Home / التشويق / الإثارة / نور قصه لاتنسي / الرجل ذو السلسله الفضيه

Share

الرجل ذو السلسله الفضيه

last update publish date: 2026-06-11 02:24:32

الفصل الثالث عشر: الرجل ذو السلسلة الفضية

ظل كريم واقفًا في منتصف الشارع للحظات طويلة بعد أن قرأ الرسالة.

"يوسف ما زال حيًا."

كانت الكلمات الثلاث قصيرة جدًا، لكنها بدت أثقل من كل الملفات التي جمعها خلال الأيام الماضية.

أعاد قراءة الرسالة مرة أخرى.

ثم أغلق الهاتف.

وأعاده إلى جيبه.

ثم أخرجه مجددًا.

قرأها للمرة الثالثة.

لم يتغير شيء.

الكلمات ما زالت هناك.

واضحة.

حقيقية.

شعر بقلبه يخفق بعنف.

منذ بداية بحثه كان يوسف مجرد اسم غامض يدور حوله كل شيء. شخص اختفى من السجلات كما اختفت نور. شخص تكرر ذكره في اليوميات والملفات والرسائل القديمة.

لكن فكرة أنه ما زال حيًا كانت تقلب كل ما عرفه رأسًا على عقب.

رفع رأسه نحو الفندق القديم.

كانت النوافذ المظلمة تبدو كأنها تراقبه.

وفجأة عاد إليه ذلك الإحساس الذي لم يفارقه منذ وصوله إلى المدينة.

إحساس أن هناك شخصًا يراقبه.

شخص يعرف كل خطوة يقوم بها.

وشخص يسبقه بخطوة دائمًا.

عاد إلى غرفته بسرعة.

أغلق الباب بالمفتاح.

وتأكد من النوافذ.

ثم جلس أمام الطاولة المليئة بالأوراق.

كانت صور نور مبعثرة أمامه.

دفتر اليوميات.

القائمة الصفراء.

الرسائل المجهولة.

وكل الخيوط التي جمعها حتى الآن.

لكن للمرة الأولى لم يكن ينظر إلى أي منها.

كان يفكر في يوسف فقط.

إذا كان حيًا بالفعل...

فأين كان طوال هذه السنوات؟

ولماذا اختفى؟

ولماذا لم يظهر أبدًا؟

والأهم...

من الذي أرسل الرسالة؟

مرّت ساعات وهو يقلب الاحتمالات في رأسه.

حتى اقترب الفجر.

حينها تذكر شيئًا.

السطر الذي وجده في يوميات نور.

"بعض الإجابات لا توجد في الملفات الحالية... بل في الأرشيف الذي لا يعرفه أحد."

نظر إلى الدفتر أمامه.

ثم إلى صورة فؤاد السيوفي التي حفظها على هاتفه.

شعر فجأة أن هناك رابطًا بين كل شيء.

الأرشيف.

فؤاد السيوفي.

ويوسف.

وفي الصباح خرج متجهًا إلى المكتبة العامة القديمة.

كان المكان هادئًا.

وشبه خالٍ من الزوار.

اتجه مباشرة إلى قسم الصحف القديمة.

وقضى ساعات طويلة يبحث بين الأعداد الصفراء المتآكلة.

في البداية لم يجد شيئًا.

لكن بعد أكثر من ساعتين من البحث ظهرت أمامه مقالة قديمة تعود إلى أكثر من خمسة عشر عامًا.

كانت المقالة تتحدث عن حفل خيري أقامته إحدى المؤسسات الاجتماعية.

وفي الصورة الجماعية المصاحبة للمقال ظهر عدد من الأشخاص.

اقترب كريم من الشاشة.

وكبر الصورة.

ثم شعر بقشعريرة مفاجئة.

لأن أحد الأشخاص الواقفين في الخلف كان يشبه يوسف.

لم تكن الصورة واضحة.

لكن الملامح متقاربة جدًا.

قرأ الأسماء المرفقة.

لكن الاسم الذي يبحث عنه لم يكن موجودًا.

وكأن شخصًا تعمد إخفاءه.

ظل يحدق بالصورة طويلًا.

ثم التقط لها نسخة وغادر المكتبة.

خارج المبنى جلس على أحد المقاعد الخشبية.

بدأ يقارن الصورة بالصور القديمة التي وجدها سابقًا.

كلما دقق أكثر شعر أنه يقترب من الحقيقة.

لكن شيئًا ما ظل ناقصًا.

شيئًا لم يكن يراه.

وقبل أن يغلق الهاتف لمح انعكاس شخص يقف خلفه داخل شاشة الهاتف السوداء.

استدار بسرعة.

لكن الرجل كان قد ابتعد بالفعل.

شخص طويل القامة.

يرتدي معطفًا داكنًا.

ويمشي بخطوات هادئة.

لم يرَ وجهه جيدًا.

لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهه.

سلسلة فضية كانت تتدلى من عنقه.

شعر كريم بأنفاسه تتسارع.

لقد رأى تلك السلسلة من قبل.

في الصورة القديمة التي وجدها مع نور.

قفز من مكانه.

وبدأ يتحرك خلف الرجل.

في البداية حاول ألا يلفت انتباهه.

لكن عندما انعطف الرجل إلى شارع جانبي أسرع كريم خطواته.

كان الشارع ضيقًا.

وشبه خالٍ.

والرجل يتقدم بثبات.

وفجأة التفت للخلف.

لثانية واحدة فقط.

لكنها كانت كافية.

رآه كريم بوضوح.

وجه لم يره من قبل.

لكن النظرة التي ظهرت في عينيه كانت غريبة.

وكأنه يعرفه.

ثم استدار الرجل وأسرع.

بدأت المطاردة.

انعطف الرجل داخل زقاق قديم.

ثم زقاق آخر.

وكأنه يعرف المنطقة جيدًا.

أما كريم فكان يركض خلفه محاولًا ألا يفقده.

كلما اقترب عدة أمتار ابتعد الرجل أكثر.

وكلما ظن أنه سيلحق به اختفى خلف منعطف جديد.

حتى وصل إلى ممر ضيق ينتهي بجدار حجري مرتفع.

كان من المستحيل تقريبًا أن يهرب منه.

دخل كريم الممر بسرعة.

ثم توقف فجأة.

الممر فارغ.

لا أحد.

اختفى الرجل.

كأن الأرض ابتلعته.

وقف يلهث وهو ينظر حوله.

بحث خلف الحاويات القديمة.

وخلف الأبواب المغلقة.

لكن دون جدوى.

ثم انتبه إلى شيء صغير على الأرض.

ورقة مطوية.

شعر بقشعريرة تمر في جسده.

اقترب منها.

والتقطها بحذر.

فتحها ببطء.

كانت تحتوي على جملة واحدة فقط:

"إذا أردت معرفة الحقيقة... اذهب إلى المنزل رقم 17 قبل فوات الأوان."

ظل يحدق بالكلمات طويلًا.

المنزل رقم 17.

عاد الرقم مرة أخرى.

الغرفة 17.

الرسائل.

الملفات.

والآن المنزل 17.

لم يعد يؤمن بالمصادفات.

قلب الورقة.

فاكتشف شيئًا آخر.

على الجهة الخلفية كان هناك رسم بسيط لخريطة.

وخلال ثوانٍ أدرك أنها تشير إلى منطقة تقع خارج المدينة.

شعر بأن قلبه يخفق بقوة.

رفع رأسه يبحث عن الرجل.

لكن الزقاق ظل فارغًا.

صامتًا.

موحشًا.

كأن أحدًا لم يكن موجودًا فيه قبل لحظات.

أعاد الورقة إلى جيبه.

ثم أخرج هاتفه ليلتقط صورة للخريطة.

وفي اللحظة نفسها اهتز الجهاز بين يديه.

ظهرت رسالة جديدة.

تجمد في مكانه.

لأن الاسم الذي ظهر أعلى الرسالة لم يكن رقمًا مجهولًا.

بل اسمًا يعرفه جيدًا.

نور.

اتسعت عيناه.

وشعر بأن الدم يتجمد في عروقه.

ضغط على الرسالة بسرعة.

لكن الشاشة ارتجفت للحظة.

ثم اختفى الاسم.

وحل محله الرقم المجهول من جديد.

ظل يحدق في الهاتف غير مصدّق.

فتح الرسالة.

لكنها كانت فارغة.

لم يجد شيئًا.

ولا أي أثر للاسم الذي رآه.

بدأ يشك في نفسه.

هل تخيل الأمر؟

هل كان مرهقًا إلى هذه الدرجة؟

لكن قلبه كان يخبره بشيء آخر.

شخص ما أراد أن يرسل له رسالة.

أو ربما...

شخص ما أراد أن يخبره أن نور لم تختفِ من القصة كما ظن الجميع.

وفجأة شعر بحركة في نهاية الزقاق.

رفع رأسه بسرعة.

هناك.

تحت عمود إنارة قديم.

وقف الرجل ذو السلسلة الفضية مرة أخرى.

بدا هادئًا على نحو غريب.

وكأنه كان ينتظر أن يراه.

تلاقت نظراتهما.

ولثوانٍ طويلة لم يتحرك أي منهما.

ثم رفع الرجل يده ببطء.

وأشار نحو الورقة الموجودة في يد كريم.

وكأنه يقول له إن الإجابة هناك.

في المنزل رقم 17.

ثم استدار.

ومشى نحو الظلام.

هذه المرة لم يحاول كريم اللحاق به.

ظل واقفًا مكانه.

يراقب اختفاءه.

ويفكر في كل ما حدث خلال الدقائق الأخيرة.

الرسالة.

السلسلة.

اسم نور.

والمنزل رقم 17.

كانت جميع الخيوط تتجه إلى مكان واحد.

مكان ما خارج المدينة.

مكان يبدو أنه يخفي سرًا ظل مدفونًا سنوات طويلة.

نظر إلى الخريطة مرة أخيرة.

ثم طواها بعناية.

وأعادها إلى جيبه.

كان يعلم أن ما ينتظره هناك قد يكون أخطر مما يتخيل.

لكنه كان يعلم أيضًا أنه وصل إلى نقطة لا يستطيع بعدها التراجع.

فإذا كانت نور قد تركت له كل هذه الإشارات...

وإذا كان يوسف ما زال حيًا فعلًا...

فإن الحقيقة أصبحت قريبة.

قريبة أكثر من أي وقت مضى.

لكن الحقيقة أحيانًا لا تكون خلاصًا.

بل بداية لكابوس أكبر.

ولأول مرة منذ وصوله إلى المدينة شعر كريم أن الخطوة التالية قد تغيّر كل شيء.

ولهذا السبب لم يتردد عندما اتخذ قراره.

غدًا...

سيذهب إلى المنزل رقم 17. :::

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نور قصه لاتنسي   بين طبقتين من الوجود

    الفصل الثاني والثلاثون: بين طبقتين من الوجودالظلام لم يكن ظلامًا حقيقيًا.كان أقرب إلى فراغ بلا تعريف.كريم شعر وكأن جسده يطفو، لا يسقط ولا يستقر، وكأن الجاذبية نفسها فقدت قرارها.الصوت الوحيد الذي كان يسمعه هو أنفاسه… وأنفاس شخص آخر قريب جدًا منه.فتح عينيه ببطء.لم يكن هناك أرض واضحة.ولا سقف.ولا جدران.فقط امتداد غير مفهوم من الظلال الرمادية التي تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.ثم بدأ الإدراك يعود تدريجيًا.كان هناك شخص بجانبه.التفت بسرعة.كانت النسخة الأخرى من كريم.تقف على بعد خطوات قليلة.تنظر حولها بتركيز شديد، وكأنها تعرف هذا المكان أكثر مما ينبغي.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين دلوقتي؟لم يجب الآخر فورًا.بل أدار رأسه ببطء، يتأمل الفراغ حوله.ثم قال بهدوء:ـ ده مش مكان واحد.ـ ده تقاطع طبقات.تجمد كريم.ـ تقاطع إيه؟اقتربت النسخة خطوة.ـ كل اللي شفناه قبل كده كان طبقة.ـ المنشأة… المرحلة الثالثة… المنطقة البيضاء…ـ كل ده مجرد مستويات فوق بعض.سكت لحظة ثم أضاف:ـ إحنا دلوقتي بين المستويات.شعر كريم بصداع خفيف.كأن عقله يحاول رفض الفكرة.ـ يعني إحنا مش في مكان ثابت؟ابتسمت النسخة

  • نور قصه لاتنسي   المكان الذي لايكتمل

    الفصل الحادي والثلاثون: المكان الذي لا يكتملالصمت كان مطبقًا.كريم فتح عينيه ببطء.لم يعد هناك صوت إنذار.لا شاشات.لا جدران.ولا حتى إحساس بالمكان الذي كان فيه منذ لحظات.كل شيء أبيض.لكن ليس بياضًا طبيعيًا.كان بياضًا بلا عمق.كأن الفراغ نفسه له لون.تحرك خطوة إلى الأمام.لم يشعر بأي أرض تحت قدميه في البداية.ثم بدأ الإحساس يعود تدريجيًا.أرض صلبة.لكنها غير مرئية تقريبًا.قال بصوت منخفض:ـ أنا فين؟لا رد.رفع يده أمامه.اختفت حدود يده أحيانًا داخل الضوء.كأن جسده نفسه غير مستقر.ثم…ظهر صوت.لكن ليس من مكان محدد.بل من كل الاتجاهات.صوت هادئ جدًا.ـ أنت في المنطقة بين الطبقات.تجمد كريم.ـ مين بيتكلم؟الصوت لم يجب مباشرة.ثم أضاف:ـ هنا لا يوجد “مكان ثابت”.ـ هنا فقط بقايا الوعي قبل إعادة التشكيل.بدأت الأرض — أو ما يشبه الأرض — تتغير تحت قدميه.دوائر ضوئية تظهر وتختفي.كأن المكان يحاول بناء نفسه باستمرار ولا ينجح.وفجأة…ظهرت صورة أمامه.نور.لكنها لم تكن كاملة.كانت عبارة عن ظل فقط.تتحرك في اتجاه غير واضح.قال كريم بسرعة:ـ نور!لكن الصورة اختفت فورًا.ثم ظهر صوت آخر.هذه المرة

  • نور قصه لاتنسي   انهيار النسخ

    الفصل الثلاثون: انهيار النسخالقاعة كلها اهتزت.الأرض تحتهم بدأت تتشقق ببطء، كأن المكان نفسه لم يعد قادرًا على تحمل ما يحدث داخله.النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة في المنتصف.تبتسم.لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة هادئة.بل ابتسامة شخص يعرف أن النهاية بدأت.قال بصوت منخفض:ـ مفيش خروج.ـ النظام انتهى خلاص.تراجع عادل خطوة وهو يرفع سلاحًا صغيرًا كان يحمله دون أن ينتبه أحد.ـ متقربش!لكن النسخة لم تهتم.نظر إلى كريم الحقيقي مباشرة.وقال:ـ أنا مش عدوك.ـ أنا أنت… لما تفتكر كل حاجة.نور تقدمت خطوة للأمام.ـ متسمعوش.ـ هو بيحاول يعيد تشكيل وعيك.لكن الرجل الغامض كان يقف في الخلف، يراقب بصمت.كأنه ينتظر اللحظة المناسبة فقط.ثم قال بهدوء:ـ الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد.فجأة…انطفأت جميع الشاشات.ثم عادت للعمل في نفس اللحظة.لكن هذه المرة لم تعرض صور أطفال.بل عرضت دماغًا بشريًا.مقسمًا إلى أجزاء.كل جزء عليه رقم.وكل رقم عليه اسم:كريم.نور.يوسف.والنسخة الأخرى.اتسعت عين كريم.ـ إيه ده؟أجابت نور بصوت منخفض:ـ ده أنت.ـ أو بالأصح… الطريقة اللي اتقسمت بيها.اقترب الرجل الغامض خطوة.وقال:ـ كل

  • نور قصه لاتنسي   ماتحت الارض

    الفصل التاسع والعشرون: ما تحت الأرضالظلام كان كاملًا.كريم لم يكن يشعر بالأرض تحت قدميه.كل ما حوله كان سقوطًا مستمرًا لا نهاية له.أصوات معدنية.صدى أنفاس متقطعة.وصوت عادل يختفي تدريجيًا في الأعلى.ثم…ارتطام قوي.صمت.فتح كريم عينيه بصعوبة.كان مستلقيًا على أرض باردة جدًا.أرض مختلفة عن أي شيء رآه داخل المنشأة.رفِع رأسه ببطء.لا أسقف واضحة.بل سقف ضخم مرتفع جدًا لدرجة أنه يختفي في الظلام.إضاءة خافتة تأتي من خطوط زرقاء ممتدة في الجدران.كأن المكان لا يعمل بالكهرباء… بل بشيء آخر.سمع صوت عادل قريبًا:ـ كريم… إنت كويس؟أجاب بصعوبة:ـ تقريبا…نهض ببطء.ثم نظر حوله.تجمد مكانه.المكان لم يكن ممرًا.ولا غرفة.بل مدينة صغيرة تحت الأرض.ممرات تمتد بلا نهاية.جسور معلقة.غرف شفافة داخل الجدران.وأشخاص…أو ما يشبه الأشخاص…يتحركون ببطء في الظلال.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين؟لكن لم يجب أحد فورًا.فجأة، ظهر الرجل الغامض من الظلام أمامهم.كأنه كان ينتظرهم هناك.لم يسقط معهم.لم يتأذَّ.بل كان واقفًا بهدوء.قال:ـ المرحلة الثالثة.تراجع عادل خطوة:ـ دي مش منشأة… دي مدينة كاملة!أجاب الرج

  • نور قصه لاتنسي   الهارب من الزجاج

    الفصل الثامن والعشرون: الهارب من الزجاجانفجر الزجاج.صوت مدوٍ ملأ القاعة، كأنه إعلان بداية شيء لا يمكن إيقافه.تراجعت شظايا صغيرة في الهواء، بينما خرجت النسخة الأخرى من كريم من الكبسولة ببطء.كانت خطواته الأولى غير مستقرة.كأنه يتعلم الحركة من جديد.أما كريم الحقيقي، فبقي واقفًا في مكانه، يحدق فيه بصدمة كاملة.هذه ليست مجرد نسخة.هذا هو هو.لكن شيئًا ما في نظراته كان مختلفًا.أبرد.أكثر ثباتًا.وكأنه لا يشعر بالارتباك الذي يشعر به كريم الآن.قال عادل بصوت مرتجف:ـ لقد خرج… انتهى الاحتواء.الرجل الغامض لم يتحرك.بل اكتفى بالمشاهدة.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية.قالت النسخة بصوت هادئ:ـ أخيرًا…ثم نظر مباشرة إلى كريم الحقيقي.ـ أستطيع أن أتنفس الآن.تراجع كريم خطوة.ـ مين أنت؟ابتسمت النسخة.ـ السؤال نفسه منذ البداية.ـ لكنك تسأله بشكل خاطئ.اقترب خطوة.ثم أخرى.وكان كل شيء فيه يقول إنه يعرف المكان جيدًا.كأنه لم يكن داخل الكبسولة، بل كان ينتظر فقط أن تُفتح.قال عادل بسرعة:ـ لا تقترب منه!لكن النسخة لم تهتم.بل قالت بهدوء:ـ أنت خائف مني؟ثم ضحك ضحكة قصيرة.ـ أنا أنت.لكن كري

  • نور قصه لاتنسي   الانقسام الكامل

    الفصل السابع والعشرون: الانقسام الكاملساد صمت ثقيل داخل القاعة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا كأنه يضغط على صدورهم جميعًا.كريم يقف في المنتصف، عيناه تنتقلان بين النسخة الأخرى منه داخل الكبسولة، وبين الرجل الغامض، وبين عادل الذي بدا وكأنه فقد القدرة على اتخاذ أي قرار.الضوء الأحمر الخافت كان ينعكس على الزجاج، فيجعل وجه النسخة الأخرى أكثر غموضًا.وفي كل لحظة، كان إحساس كريم بأنه ينظر إلى نفسه يزداد… لكن بشكل غير صحيح.قال الرجل الغامض أخيرًا بصوت هادئ جدًا:ـ الوقت لا يعمل لصالحكم.لم يرفع صوته، لكنه كان كافيًا ليجعل التوتر في الغرفة يزداد.ثم أشار إلى شاشة جانبية.ظهر عد تنازلي جديد.00:04:5800:04:5700:04:56تجمد كريم.ـ ما هذا العد؟ ولماذا يظهر كل مرة نقترب من شيء مهم؟أجابه الرجل:ـ لأنه ببساطة… كل مرحلة لها وقتها.اقترب عادل خطوة للخلف وقال بصوت منخفض:ـ كريم… لا أستطيع تفسير هذا، لكن كل شيء هنا يسير وفق خطة أكبر مما نتخيل.التفت إليه كريم بسرعة:ـ خطة مين؟لكن قبل أن يرد عادل، جاء صوت من داخل الكبسولة.صوت النسخة الأخرى من كريم.ـ لا تصدقه.تجمد الجميع.رفع كريم نظره نحو الكبسو

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status