LOGIN"طلاق؟" "نعم، أليس زواجًا صوريًّا؟ بما أنه زواج صوري فلا بد له من حدٍّ، ولا يمكن حقًّا أن تعيشي معه حياة زوجية." قالت يارا: "دعي الأمور تسير كما قُدِّر، حين يجد الفتاة التي يحبها سيتقدّم هو نفسه لطلب الطلاق." قهقهت سهير من شدة الغضب: "قلبكِ أكبر مما ظننت، أرى أن طلاقكِ من كريم أفقدكِ الإحساس بالتطلع إلى الزواج واحترامه؛ فأصبح الزواج عندك مجرد وسيلة، بل لم يعد يعني لكِ شيئًا، أليس كذلك؟" "نعم." أقرت يارا بصراحة، "زواجي من كريم لم يجلب لي إلا الألم، لذا أصبح الزواج عندي بلا معنى، كأداة لا تُستخدم، صديق يمرّ بأزمة، فأُعيره هذه الأداة ليستخدمها فحسب."وبما أن يارا قالت هذا الحد، لم يبقَ لسهير ما تقوله؛ فهي أصلًا لم تعد تبالي بزواجها، لهذا يسهل عليها أن تستخدمه كوسيلة لمعاونة صديق. لقد جرحها كريم جرحًا عميقًا حتى تخلّت عن الأمل. "وماذا عن الطفل الذي في بطنك؟ إن اكتشفت عائلة شاهين حملكِ، أتجعلين حفيدي يُنسب إلى تلك العائلة!" "لن يحدث يا أمي." قالت يارا: "هذا طفلي أنا، ولن أسمح بأن تكون له صلة بعائلة شاهين، سأُنجبه. وطبعًا سيكتشفون الأمر، وحينها ربما أحصل على فرصتي للطلاق من رامي. بعد
هزّت يارا رأسها نفيًا.رأت سهير ردّ فعلها، فقالت بنبرة باردة : "إذًا، أنتِ لا ترين أن زواجك من رامي كان خطأ؟ لو لم يأت كريم لرؤيتك، لكنتِ الآن على وفاقٍ مع رامي، أليس كذلك؟"أومأت يارا برأسها قائلة: "نعم."قالت سهير: "في هذه الحالة، فالخطأ يقع على كريم، لم يكن عليه أن يأتي لرؤيتك أو يقول لك هذا الكلام."قالت يارا: "أمي، وصلت الأمور إلى هذا الحدّ، ولن يُفيد إلقاء اللوم على أحد، كل ما أتمناه الآن هو أن يهدأ الجميع."سألتها سهير: "وماذا بعد؟ بعد أن يهدأ الجميع، هل ستلتقين بكريم مجددًا؟"أغمضت يارا عينيها بألم وقالت: "لا أريد أن أراه بعد الآن."سألتها سهير: "إذن، أنتِ لا ترغبين في مسامحة كريم، أليس كذلك؟"قالت يارا: "الأمر بيني وبين كريم لم يعد مسألة مسامحة أو لا، لقد وصل كل شيء إلى نقطةٍ لا عودة منها، وربما نتحمّل المسؤولية نحن الاثنان. بما أننا أخطأنا، فعلينا أن ندفع الثمن، والآن بعد أن انفصلنا، يجب أن نبتعد عن بعضنا قدر الإمكان حتى لا تسوء الأمور أكثر."قالت سهير:"لكنه والد طفلك، وبما أنه اعترف بأنه لا يزال يحبك، فلا شك أنه سيحب طفلكما أيضًا، ألن يجعلك ذلك تغيّرين رأيك؟"وبحسب ما تعرف
"ستسافر الآن، هل أنت متأكد؟""بالطبع، لقد تم حلّ مسألة زواج ابني، وأخيرًا يمكنني أن أرتاح قليلًا. أليس من الطبيعي أن أسافر مع زوجتي؟ على كل حال لن أطيل الحديث، ستقلع الطائرة.""عاصم، انتظر لحظة!"لكن قبل أن تُكمل سهير حديثها، كان عاصم قد أغلق الهاتف، وعندما حاولت الاتصال مجددًا، وجدت الخط مغلقًا.اشتعل الغضب في قلب سهير، فهذا الرجل بلا شك يفعل ذلك عمدًا!قرر أن يسافر فجأة، وقبل الرحلة أخبرها بذلك الأمر، ثم يختفي تمامًا.التقطت سهير هاتفها واتصلت بيارا."مرحبًا، أمي." أجابت يارا بسرعة."أريد أن أسألك، هل صحيح أنك تزوجتِ ابن عاصم؟""أمي… كيف عرفتِ؟"بمجرد سماعها صوت يارا، اشتعلت نيران الغضب في صدر سهير."يارا، هل فقدتِ عقلك؟ لماذا تزوجتِ ابن هذا الرجل؟ ما الذي يدور برأسك؟""أمي، أنا آسفة لأني لم أخبرك من قبل، أرجوكِ أعطني بعض الوقت لأشرح لك كل شيء."لكن سهير استشعرت من صوتها شيئًا غريبًا، "ما بكِ؟""أنا بخير."لكن نبرة يارا لم تكن بخير إطلاقًا."أين أنت الآن؟" سألتها سهير بحدة."في البيت.""انتظريني، أنا قادمة إليكِ."أنهت المكالمة، وقادت سهير السيارة بسرعة نحو منزل يارا.عندما وصلت سهير
أمام توبيخ يارا واتهاماتها، لم يستطع كريم أن ينطق بكلمة واحدة، كان يقف خارج الباب، يستند إليه بضعف، وجبهته تميل إلى ظهر يده، حينها أطلق تنهيدة ثقيلة.ومن خلف الباب، قال بصوتٍ مبحوح يائس: "حسنًا، سأرحل، سأمنحك وقتًا لتَهدئي، لكن هذا الأمر لم ينتهِ بعد. لن أقف مكتوف اليدين وأنا أراكِ تعيشين مع رامي."فُتح الباب فجأة بقوة، وصاحت يارا من خلفه: "كريم! ماذا الذي تنوي فعله بخصوص رامي؟ دعني أخبرك، إن حاولت إيذائه، فلن أسامحك ما حييت!"كان كريم قد ابتعد بالفعل، لكنه سمع جيدًا تحذيرها الصارم.قبض بيديه حتى ابيضّت مفاصله، وعيناه تشتعلان كالنار.عادت يارا إلى غرفتها، وأمسكت بهاتفها لتتصل برامي بقلقٍ شديد.اتصلت به، لكنه لم يُجب، بل أنهى الاتصال مباشرة.لا بدّ أن رامي غاضب جدًا الآن.كانت تعلم جيدًا أنها خيّبت أمله.فرامي يعتبر صديقها المقرب، ظلّ بجانبها طوال الوقت، يساعدها، يعتني بها، ويقف إلى جوارها كلما احتاجت إليه.رآها تبكي من أجل كريم، وتتعذّب من أجله، والآن يسمعها بأذنه تقول إنها اختارت ذلك بنفسها، وإنها ما زالت تشتاق إليه.باعتباره صديق كان من الطبيعي أن يغضب، ويشعر بخيبة أمل تجاهها.سقطت ي
التفتت يارا نحو رامي وقالت: "نعم، أنا بالفعل كذلك، وقد رأيتَ بعينيك."تشبّثت بيد كريم: "حتى لو تطلّقنا، فقلبي ما زال يحبه، ولا أستطيع أن أسيطر على نفسي، هذا خياري أنا."كانت يد يارا ترتجف، فاعتصر قلب كريم ألمًا وضمّها بقوّة إلى صدره.كان يعلم أن سبب قولها ذلك هو رغبتها في منع الشجار بينهما، لذا لم يَصُبّ كريم مزيداً من الوقود على النار.قرّر أن يُصفّي حسابه على انفراد مع رامي لاحقًا، دون أن تدرك يارا شيئاً، حتى لا تتحمّل هي هذا العبء.أما عناقُ كريم كان بالنسبة ليارا كالشوك.لكنها لم تستطع أن تدفعه بعيدًا، وإلا فستناقض ما قالته للتو."لقد خيّبتِ أملي يا يارا!"ما حطّم رامي حقًا تلك الكلمات التي قالتها له بنفسها.لقد أدرك أن مشاعرها القديمة تجاه كريم لم تَزُل قط، ولم يستطع إقناع نفسه بغير ذلك.فكل ما تراه عيناه وما يشعر به قلبه يدلّ على حبّ يارا لكريم، فهي لم تنسَ هذا الرجل قط.لذلك كانت تحميه، دون أي حدّ أو تردد."دوّي" وأغلق رامي الباب مغادرًا بعنف.ما إن خرج رامي حتى دفعت يارا كريم بعيدًا."هل أنت راضٍ الآن؟"قال كريم: "يارا، أعلم أنك قلتِ ذلك لتحميه، لكنك تحمينني أنا أيضًا، أخبريني،
أنا بمحض إرادتي، أنا بمحض إرادتي!"رفعت يارا رأسها وهي تبكي قائلة: "كل ما حدث كان برضاي أنا، أرجوكما لا تتشاجرا."لم يكن أمامها سوى قول ذلك، فلو استمرّا في العراك، فستكون العواقب وخيمة.نظر إليها رامي مذهولًا: "ماذا قلتِ؟"مسحت يارا دموعها وقالت: "أنا... أنا من دعوته، والأمر ليس كما تظن، كل ما حدث كان بمحض إرادتي."مسح كريم الدم عن زاوية فمه، وحدّق في وجه رامي الغاضب، وأطلق ضحكةً باردةً، وبدت في عينيه لمحةُ انتصارٍ خفيّة.تقدّم بخطواتٍ واسعة وجذب يارا إلى صدره قائلًا: "حبيبتي، لا تبكي، هيا نعود إلى البيت، لا تدعيه يفسد مزاجك."قال رامي بانفعال: "كريم، اتركها!"وقبل أن يخطو، صاحت يارا بحدة: "كفى!"دفعت كريم بعيدًا ووقفت بينهما قائلة: "أرجوكما!"قال رامي: "يارا، هل أجبرك كريم؟ قولي لي الحقيقة، لا تخافي، سأساعدك!"لم يُرِد أن يصدق أن الأمر كان بمحض رضاها، فهو يعرف أن يارا ليست من هذا النوع."هو لم يُجبِرني، كان بمحض إرادتي، أنا من اشتقتُ إليه كثيرًا، الخطأ خطئي."لم تستطع أن تترك رامي يواصل ضرب كريم من أجلها حتى تقع كارثة، عندها لن ينجو أحد.فعندما تقول إنّ كان بمحض إرادتها، فحينها لن يجد






