FAZER LOGINفي بعض الأحيان...
لا يكون أخطر شيء هو السر. بل الشخص الذي يعرف السر منذ البداية ويصمت. --- كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل. --- ولأول مرة منذ سنوات طويلة... كان لؤي عاجزًا عن النوم. --- جلس على طرف سريره. والصندوق المعدني القديم أمامه. --- فتح الصندوق مرة أخرى. رغم أنه حفظ محتوياته عن ظهر قلب. --- مجموعة صور. خطابات قديمة. مفتاح نحاسي صغير. وسلسلة فضية باهتة. --- السلسلة نفسها التي رآها يوسف في الصورة. --- مرر أصابعه فوقها ببطء. --- ثم تنهد. --- ـ شكله قرب. --- رن هاتفه فجأة. --- نظر للشاشة. --- وتغيرت ملامحه. --- اسم المتصل: الحاج عزت --- أجاب فورًا. --- ـ السلام عليكم يا حاج. --- جاءه صوت رجل مسن. --- ـ شفت الصورة؟ --- ـ أيوة. --- ـ ويوسف عرف؟ --- سكت لؤي. --- ثم قال: --- ـ تقريبًا. --- تنهد الرجل من الطرف الآخر. --- ـ كنت عارف إن اليوم ده هييجي. --- ـ أعمل إيه؟ --- ساد الصمت. --- ثم قال الرجل: --- ـ استنى. لسه الوقت ما جاش. --- في الجامعة مر أسبوع كامل. --- الأحداث الكبيرة هدأت ظاهريًا. --- لكن تحت السطح... كل شيء كان يتحرك. --- رهف بدأت تحاول العودة لحياتها الطبيعية. --- تحضر المحاضرات. --- تجلس مع منار. --- تحاول الضحك. --- لكنها لم تعد نفس رهف القديمة. --- كانت أكثر هدوءًا. --- وأقل ثقة. --- وأصبحت تراقب الناس أكثر. --- خصوصًا بعد أن اكتشفت أن نصف حياتها كان مبنيًا على أسرار. --- في ذلك اليوم... كانت خارجة من المحاضرة. --- تحمل مجموعة كتب. --- وتحاول التركيز في هاتفها. --- وفجأة... اصطدمت بشخص. --- لتسقط الكتب مرة أخرى. --- رفعت رأسها. --- ثم انفجرت ضاحكة. --- ـ مستحييييل! --- رفع لؤي حاجبيه. --- ـ نعم؟ --- ـ هو إنت عندك هواية توقع الكتب من الناس؟ --- ضحك. --- ـ لا والله. إنتِ اللي بتخبطي فيا كل مرة. --- ـ أيوة طبعًا. --- ثم بدأت تجمع الكتب. --- لكنها فوجئت به يجلس على الأرض ويساعدها. --- وسط الممر. --- أمام عشرات الطلاب. --- فتحت عينيها بدهشة. --- ـ إنت بتعمل إيه؟ --- ـ بجمع الكتب. --- ـ شايفة. --- ـ أمال بتسألي ليه؟ --- ضحكت رغماً عنها. --- ولأول مرة منذ فترة... شعرت براحة غريبة. --- راحة لم تشعر بها مع أحد منذ أسابيع. --- من بعيد كانت نور تراقبهما. --- وتشعر بشيء لا يعجبها. --- أخرجت هاتفها. --- ثم كتبت رسالة قصيرة. --- "التقارب بدأ أسرع من المتوقع." --- أرسلت الرسالة. --- ثم أغلقت الهاتف بسرعة. --- لكنها لم تلاحظ... أن شخصًا كان يراقبها. --- شخص جديد في الجانب الآخر من الجامعة. --- كان شاب طويل القامة يقف بجوار سيارته. --- يراقب نور. --- وليس رهف. --- ابتسم بهدوء. --- ثم قال لنفسه: --- ـ أخيرًا لقيتك. --- ركب سيارته. --- واختفى. --- مازن في مكان احتجازه. --- بدأت أجزاء كثيرة تتضح أمامه. --- الرجل الغامض كان يعطيه معلومات بالتدريج. --- لكن كل معلومة تفتح بابًا أكبر. --- ـ ليه أنا هنا؟ --- سألها للمرة المئة. --- ابتسم الرجل. --- ـ علشان والدك. --- ـ ماليش دعوة بأبويا. --- ـ بالعكس. --- اقترب منه. --- ثم قال: --- ـ إنت أهم مما تتخيل. --- ـ مش فاهم. --- فتح الرجل ملفًا جديدًا. --- ثم أخرج صورة. --- صورة قديمة جدًا. --- نظر إليها مازن. --- ثم تجمد. --- لأنه رأى نفسه. --- لكن عمره لا يتجاوز ثلاث سنوات. --- ويقف بجوار طفل آخر. --- كان الطفل الثاني... يوسف. --- لكن الصدمة الحقيقية... لم تكن هنا. --- بل في الرجل الذي يحملهما. --- لأنه لم يكن مصطفى. --- ولم يكن والد يوسف. --- بل رجل مجهول تمامًا. --- يوسف يبدأ التحقيق في نفس الوقت. --- كان يوسف قد اتخذ قرارًا. --- لن ينتظر أحدًا يخبره الحقيقة. --- سيبحث بنفسه. --- ولهذا... توجه إلى عنوان قديم وجده في أوراق والده. --- منزل صغير على أطراف المدينة. --- طرق الباب. --- انتظر. --- ثم فُتح الباب ببطء. --- وظهرت امرأة عجوز. --- نظرت إليه طويلًا. --- ثم شحب وجهها فجأة. --- ـ يوسف؟! --- تجمد. --- ـ حضرتك تعرفيني؟ --- ارتعشت شفتاها. --- ثم قالت جملة أربكته بالكامل: --- ـ كنت متأكدة إنهم هيمنعوك تعرف. --- شعر بقلبه ينبض بعنف. --- ـ أعرف إيه؟ --- نظرت حولها بخوف. --- ثم سحبته إلى الداخل. --- وأغلقت الباب بسرعة. --- في الجامعة... كانت رهف ومنار ولؤي يجلسون في الكافيتريا. --- يضحكون لأول مرة منذ فترة. --- وفجأة... وصل إشعار إلى هاتف رهف. --- رسالة مجهولة. --- فتحتها. --- ثم اختفت الابتسامة من وجهها. --- لأن الرسالة كانت تحتوي على صورة حديثة. --- صورة التُقطت منذ دقائق. --- لها هي ولؤي. --- وهما جالسان معًا. --- وتحت الصورة كُتبت عبارة واحدة: --- "ابتعدي عنه قبل فوات الأوان." -- أصابع رهف تجمدت فوق الهاتف. نظرت للصورة مرة ثانية. ثم ثالثة. ثم رفعت عينيها نحو لؤي الجالس أمامها. --- كان يضحك على شيء تقوله منار. بكل عفوية. وكأنه لا يخفي أي أسرار. --- لكن بعد كل ما حدث في حياتها... أصبحت تعرف أن أخطر الناس أحيانًا هم الأكثر هدوءًا. --- أغلقت الهاتف بسرعة. --- ـ رهف؟ --- رفعت رأسها. --- كانت منار تنظر إليها باستغراب. --- ـ مالك؟ --- أجبرت نفسها على الابتسام. --- ـ مفيش. --- لكن الشك بدأ يتسلل إلى قلبها. --- أول خيط جديد بعد انتهاء المحاضرات. --- خرجت رهف وحدها. --- كانت تحتاج بعض الهدوء. --- لكنها شعرت أن أحدًا يسير خلفها. --- في البداية تجاهلت الأمر. --- ثم زادت خطواتها. --- فزادت الخطوات خلفها. --- توقف قلبها للحظة. --- استدارت بسرعة. --- لكن لم يكن هناك أحد. --- فقط ممر فارغ. --- وأوراق تتحرك مع الهواء. --- تنهدت بتوتر. --- ثم واصلت السير. --- لكنها لم تلاحظ الرجل الذي كان يراقبها من خلف نافذة إحدى المباني. --- ويراقب كل خطوة تخطوها. --- سر نور في المساء. --- كانت نور جالسة داخل غرفتها. --- أمام جهاز كمبيوتر. --- وعلى الشاشة عشرات الصور. --- صور لرهف. يوسف. مازن. لؤي. --- وحتى مصطفى. --- رن الهاتف. --- أجابت بسرعة. --- ـ أيوة. --- جاءها الصوت نفسه. --- ـ إيه الأخبار؟ --- ـ لسه محدش شاكك. --- ـ ولؤي؟ --- تنهدت. --- ـ قرب من رهف أكتر. --- ساد الصمت. --- ثم قال الرجل: --- ـ لازم نعرف إذا كان فاكر حاجة ولا لا. --- تجمدت نور. --- ـ بعد السنين دي كلها؟ --- ـ نفذي اللي بنقوله وبس. --- وأُغلق الخط. --- جلست نور تحدق في الشاشة. --- ثم همست لنفسها: --- ـ يا رب متكونش الحقيقة اللي أنا فاكراها صح. --- عند يوسف داخل المنزل القديم. --- كانت المرأة العجوز تنظر إليه وكأنها ترى شبحًا. --- بينما يوسف بدأ يفقد صبره. --- ـ حضرتك تعرفيني منين؟ --- ارتجفت يدها. --- ثم فتحت درجًا قديمًا. --- وأخرجت صورة. --- وضعتها أمامه. --- نظر يوسف إليها. --- ثم شعر بالصدمة. --- الصورة كانت له. --- لكنه لم يكن وحده. --- كان طفلًا صغيرًا. --- ويقف بجواره طفل آخر. --- لؤي. --- اتسعت عيناه. --- ـ لؤي؟! --- أومأت العجوز. --- ـ كنتوا مع بعض طول الوقت. --- ـ مستحيل. أنا أعرفه من الجامعة بس. --- نظرت إليه بحزن. --- ـ لا يا ابني. --- ثم قالت الجملة التي قلبت كل شيء: --- ـ إنتوا اتربيتوا مع بعض أول خمس سنين من عمركم. --- صدمة جديدة تجمد يوسف بالكامل. --- ـ إزاي؟ --- ـ لأنكم كنتوا في نفس البيت. --- ـ أي بيت؟ --- لكن العجوز لم تجب. --- بل نظرت نحو نافذة المنزل بخوف. --- ثم همست: --- ـ واضح إنهم عرفوا إنك جيت. --- ـ مين؟ --- فجأة... تحطم زجاج النافذة. --- ودخل حجر صغير إلى الداخل. --- يحمل رسالة مربوطة بخيط. --- قفز يوسف بسرعة. --- وأمسكها. --- ثم فتح الورقة. --- فتغير لون وجهه. --- لأن الرسالة كانت مكتوبًا فيها: --- "ابتعد عن الماضي إذا كنت تريد البقاء حيًا." --- مازن في مكان احتجازه. --- بدأ يشعر أن الخاطفين لا يريدون إيذاءه. --- بل يريدون شيئًا منه. --- لكن ماذا؟ --- دخل الرجل الغامض مجددًا. --- ووضع صندوقًا خشبيًا قديمًا فوق الطاولة. --- ـ افتحه. --- فتح مازن الصندوق بحذر. --- فوجد بداخله... دفترًا قديمًا جدًا. --- جلده مهترئ. --- وأوراقه صفراء. --- وعلى الغلاف كلمة واحدة: --- "العهد" --- ارتجف قلبه. --- ـ إيه ده؟ --- ابتسم الرجل. --- ـ بداية الحقيقة. --- رهف ولؤي في اليوم التالي. --- كانت رهف تجلس في المكتبة. --- تحاول المذاكرة. --- لكن عقلها كان مشغولًا بالرسالة. --- وفجأة... جلس لؤي أمامها. --- ـ شكلك سرحانة. --- أغلقت الكتاب. --- ونظرت إليه مباشرة. --- ـ ممكن أسألك سؤال؟ --- ابتسم. --- ـ اتفضلي. --- سكتت للحظة. --- ثم قالت: --- ـ إنت مين بجد؟ --- اختفت الابتسامة من وجهه. --- لأول مرة. --- وساد الصمت بينهما. --- عدة ثوانٍ. --- قبل أن يجيب بهدوء: --- ـ سؤال كبير أوي. --- ـ جاوب. --- نظر إليها طويلًا. --- ثم قال: --- ـ لما أعرف أنا الأول... هقولك. --- في مكان مجهول. --- كان رجل يجلس داخل غرفة مظلمة. --- وأمامه صورة قديمة. --- فيها: مصطفى. كمال. فؤاد. سليم. والعضو الخامس المجهول. --- ابتسم الرجل. --- ثم أشعل الصورة بالنار. --- وقال: --- ـ قرب وقت الحساب. --- وفي اللحظة التالية... ظهر وجهه للحظة وسط الضوء. --- وجه رجل يفترض أنه مات منذ عشرين سنة. --في بعض الأحيان...لا يكون أخطر شيء هو السر.بل الشخص الذي يعرف السر منذ البداية ويصمت.---كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.---ولأول مرة منذ سنوات طويلة...كان لؤي عاجزًا عن النوم.---جلس على طرف سريره.والصندوق المعدني القديم أمامه.---فتح الصندوق مرة أخرى.رغم أنه حفظ محتوياته عن ظهر قلب.---مجموعة صور.خطابات قديمة.مفتاح نحاسي صغير.وسلسلة فضية باهتة.---السلسلة نفسها التي رآها يوسف في الصورة.---مرر أصابعه فوقها ببطء.---ثم تنهد.---ـ شكله قرب.---رن هاتفه فجأة.---نظر للشاشة.---وتغيرت ملامحه.---اسم المتصل:الحاج عزت---أجاب فورًا.---ـ السلام عليكم يا حاج.---جاءه صوت رجل مسن.---ـ شفت الصورة؟---ـ أيوة.---ـ ويوسف عرف؟---سكت لؤي.---ثم قال:---ـ تقريبًا.---تنهد الرجل من الطرف الآخر.---ـ كنت عارف إن اليوم ده هييجي.---ـ أعمل إيه؟---ساد الصمت.---ثم قال الرجل:---ـ استنى.لسه الوقت ما جاش.---في الجامعةمر أسبوع كامل.---الأحداث الكبيرة هدأت ظاهريًا.---لكن تحت السطح...كل شيء كان يتحرك.---رهف بدأت تحاول العودة لحياتها الطبيعية.
ساد الصمت داخل قصر كمال الجارحي.الجميع ينظر نحو الباب.حتى كمال نفسه وقف من مكانه.ولأول مرة منذ ظهور رهف أمامه...اختفت ابتسامته الهادئة.دخل مصطفى الهلالي.بخطوات بطيئة.لكنها تحمل هيبة جعلت الحراس يبتعدون تلقائيًا.وقفت رهف مكانها.تحدق فيه.مشاعر كثيرة تضربها في نفس الوقت.غضب.اشتياق.خوف.حيرة.أما مصطفى...فأول ما وقعت عيناه عليها تنفس بارتياح واضح.كأنه كان يخشى ألا يراها مرة أخرى.ـ رهف...لكنها لم ترد.بل ابتعدت خطوة للخلف.جرح صغير ظهر في عيني مصطفى.لكنه أخفاه سريعًا.نظر إلى كمال مباشرة.ـ اللعبة دي لازم تقف.كمال ابتسم ابتسامة خفيفة.ـ بعد عشرين سنة افتكرت تقول كده؟اشتعل التوتر في الغرفة.لكن قبل أن يرد مصطفى...قاطعتهم رهف.ـ لا.التفت الجميع إليها.ـ المرة دي محدش هيتكلم غير لما أفهم.صمتت الغرفة كلها.ثم أشارت إلى مصطفى.ـ إنت.ثم إلى كمال.ـ وإنت.ثم أكملت وعيناها تمتلئان بالدموع:ـ طول عمري كنت فاكرة إن عندي عيلة.دلوقتي كل يوم بكتشف إن حياتي كلها كانت أسرار.ساد الصمت.لكن كمال قال بهدوء:ـ وعلشان كده لازم تعرفي الحقيقة بالتدريج.ـ لا.عاوزاها كاملة.نظر مصطفى إل
لم تكن رهف تعرف كم مر من الوقت.دقائق؟ساعات؟لم تعد قادرة على التمييز.كل ما تتذكره هو ذلك القناع الأسود الذي وضع فوق عينيها، وصوت محرك السيارة، والطريق الطويل الذي بدا وكأنه لا ينتهي.---كانت يداها غير مقيدتين.وهذا ما أثار خوفها أكثر.لأن من يختطف شخصًا ويتركه حر الحركة...يكون واثقًا أنه لن يستطيع الهرب أصلًا.---توقفت السيارة أخيرًا.سمعت بابًا حديديًا ضخمًا يُفتح.ثم أُغلِق خلفهم.---بعدها بدقائق...نُزع القناع عن عينيها.---رفرفت بعينيها عدة مرات.تحاول التعود على الضوء.---ثم تجمدت.---كانت داخل قصر قديم.ضخم.وفخم بشكل غير طبيعي.---لوحات أثرية.سجاد فاخر.نجف كريستال ضخم.وحراس منتشرون في كل مكان.---همست رهف بخوف:ـ أنا فين؟---لكن لم يجبها أحد.---أشار أحد الرجال إلى الدرج.---ـ اطلعي.---ـ مش طالعة في حتة.---نظر إليها ببرود.---ـ براحتك.بس اللي فوق مش بيحب يستنى.---شعرت بقشعريرة غريبة.---وصعدت الدرج ببطء.---في نفس الوقتكان يوسف أشبه بالبركان.---دخل الشركة كالإعصار.---وألقى مجموعة صور فوق المكتب.---ـ مين؟---نظر محسن للصور بصدمة.---ـ الصور د
الدخان كان بيزيد جوه المبنى المهجور… كأنه بيقفل عليهم الخروج واحد واحد.رهف كانت واقفة في النص، عينيها بتتنقل بين كل واحد فيهم.سامر.يوسف.والشخص الجديد اللي نزل من السقف.ومازن بره بيخبط على الباب الحديد.---صوت مازن من الخارج:ـ افتحوا! في حاجة مش طبيعية!---يوسف شد رهف لورا منه بسرعة.ـ ما تقربيش من حد فيهم!---رهف بصت له بوجع:ـ أصدق مين يا يوسف؟!---سكت لحظة.ما عرفش يرد.---ظهور الحقيقة الجديدةالشخص الجديد خلع الغطاء عن جزء من وجهه.وملامحه بدأت تبان.---رهف همست:ـ إنت…---كان شاب في أواخر العشرينات.عينه فيها برود شديد.---قال بهدوء:ـ اسمي “ماهر”.---سامر ابتسم:ـ أخيرًا التحقت بالمرحلة الصح.---يوسف بص لهم بحدة:ـ إنتوا شغالين مع بعض؟---ماهر:ـ إحنا مش “مع بعض”… إحنا كل واحد له دور.---رهف بصت له بارتباك:ـ دور في إيه؟---ماهر:ـ في إخراج الحقيقة للنور… حتى لو هتكسّرك.---لحظة تغيير الخطةفجأة…نور طلع من موبايل سامر.---رسالة.---قرأها بسرعة.وبعدين رفع عينه:ـ اتغيرت الأوامر.---يوسف:ـ أوامر مين؟---سامر بص له:ـ اللي فوقنا كلنا.---رهف:ـ فوقنا مين؟
الليل كان نازل تقيل على المدينة.و الهواء بارد بشكل غريب كأنه بيحمل تحذير مش واضح.رهف كانت ماشية بسرعة في شارع جانبي بعيد عن المكتبة.مش بتبص وراها.لكن قلبها كان بيصرخ.“في حد بيتبعني.”---شدت جاكتها أكتر.و مسكت الموبايل في إيدها.لكنها تراجعت.مش هتتصل بحد.و لا يوسف.و لا مازن.و لا أي حد.---همست لنفسها:ـ أنا اللي لازم أفهم.أنا اللي لازم أعرف الحقيقة.---أول خطوة لوحدهاوقفت قدام كشك قديم.سألت الراجل:ـ لو سمحت… فين شارع السيوفي القديم؟---الراجل بص لها باستغراب.ـ السيوفي؟ ده مقفول بقاله سنين.---اتجمدت لحظة.ـ مقفول ليه؟---هز كتفه.ـ محدش عارف… اتقفل فجأة بعد حادث كبير زمان.---رهف ابتلعت ريقها.حادث؟---ـ شكراً.---و مشت بسرعة.لكن الأسئلة جواها كانت بتزيد.---في نفس الوقت – يوسففي الشركة…كان يوسف واقف قدام شاشة كبيرة.و بيعيد تسجيل كاميرات يوم الحادث.---مازن داخل عليه بسرعة.ـ لسه بتدور؟---يوسف بعصبية:ـ في حاجة مش راكبة.---أوقف الفيديو.و قرب الصورة.---ـ بص هنا.---مازن ضيق عينه.ـ إيه؟---يوسف:ـ الشخص اللي دخل البيت امبارح…مش غريب.---مازن:ـ ي
ساد الصمت داخل مكتبة فؤاد بعد ظهور سليم الجارحي.لم يكن مجرد صمت عادي…بل كان صمت مواجهة.كل شخص في المكان كان واقفًا في مواجهة الماضي بشكل مباشر.---رهف كانت تنظر إليه.عينان متسعتان.وقلب لا يتوقف عن الخفقان.---ـ إنت مين؟---سليم ابتسم بهدوء.ـ أنا اللي المفروض تعرفيه قبل أي حد هنا.---شد يوسف قبضته فورًا.ـ متقربش منها.---نظر إليه سليم ببرود.ـ وإنت مين عشان تمنعني؟---اقترب يوسف خطوة.ـ أنا اللي مسؤول عنها.---ضحك سليم بخفة.ـ مسؤول عنها؟---ثم نظر إلى رهف.ـ هو قالك كده؟---ارتبكت رهف.---بينما الجو بدأ يتوتر أكثر.---بداية المواجهةفؤاد تدخل بسرعة.ـ كفاية!---لكن سليم لم يتحرك.بل قال بهدوء:ـ العهد رجع يفتح نفسه بنفسه.مش محتاج إذن من حد.---نظر إليه فؤاد بغضب.ـ إنت السبب في كل اللي حصل زمان.---رفع سليم حاجبه.ـ لأ يا فؤاد.إنتوا التلاتة اللي اخترتوا السكوت.---ساد الصمت.---كلمة “التلاتة” كانت كفيلة بإعادة كل شيء للبداية.---كشف الحقيقة الأولىاقتربت رهف خطوة.ـ اشرحوا لي.---صوتها كان ضعيفًا.لكن ثابت.---ـ أنا مالي بكل ده؟---نظر سليم إليها طويلًا.ث







