Mag-log inفي صباح اليوم نفسه، كانت والدة مريم تنتظر ابنتها لتتناولا الإفطار معًا. فمنذ عودتها في الليلة الماضية، لاحظت أن مريم لم تكن على طبيعتها؛ فقد دخلت المنزل بمزاج سيئ، ولم تتحدث كثيرًا، ثم انسحبت إلى غرفتها دون أن تمنح والدتها فرصة لسؤالها عن حفل خطوبة ياسين وكيف جرى. وعندما ظهرت مريم في المطبخ، رفعت أمها رأسها عن فنجان القهوة وتأملتها قليلًا. كانت ابنتها تحاول أن تبدو طبيعية، لكنها بدت شاردة، وكأن ذهنها لا يزال عالقًا بأحداث الليلة السابقة. أشارت الأم إلى المقعد المقابل وقالت: "تعالي يا مريم، اجلسي وتناولي إفطارك قبل أن تذهبي إلى العمل." جلست مريم ووضعت هاتفها إلى جانبها، ثم أخذت كوبًا من الحليب الساخن دون أن تنظر إلى والدتها. بقيت الأم تراقبها للحظات قبل أن تسألها بهدوء: "هل حدث شيء بالأمس؟" رفعت مريم عينيها وقالت: "وماذا قد يحدث؟ كان الحفل جيدًا، ولم يحدث فيه شيء. لميس وياسين كانا في غاية الأناقة والجمال." قالت ذلك وهي تضغط على أسنانها، مفكرةً بأنها كانت رحيمة بهما، وأنها تركت الأمر يمر مرور الكرام.
تحركت قليلًا، وسحبت الغطاء نحو كتفيها دون أن تفتح عينيها."خمس دقائق أخرى.""قلتِ الشيء نفسه قبل ثلاثين دقيقة."فتحت عينيها ببطء وثقل هذه المرة، ونظرت إليه بنصف ابتسامة."وهل كنت تراقبني حتى وأنا نائمة؟" ضحك آدم، ثم اقترب منها وقبّل خدها. "كنت أحاول إيقاظك بطريقة لطيفة." "إذن توقف. طريقتك اللطيفة لا تنجح." نهض من السرير، ثم مد يده إليها. نظرت ليان إلى يده قبل أن ترفع عينيها إليه، وأخيرًا أمسكت بها ونهضت، مستندة إليه للحظة قبل أن تتركه وتتجه نحو الحمام. تبعها آدم بعد أن أخذ ملابسه، وظل يمازحها بشأن الوقت الذي تحتاج إليه لتستيقظ تمامًا، بينما كانت ترد عليه بأنها لا تستطيع أن تكون بكامل نشاطها بمجرد أن تفتح عينيها. وقفا أمام المغسلة، وأخذ كل منهما فرشاة أسنانه. كانت ليان لا تزال تجمع شعرها بيد، وتحاول وضع المعجون على فرشاتها باليد الأخرى، حين مد آدم يده وأخذ الأنبوب منها. نظرت إليه عبر المرآة. "ماذا تفعل؟" و
عندما عادا إلى غرفتهما في تلك الليلة، كان التعب قد بدأ يظهر على ملامح ليان، رغم محاولاتها التصرف بصورة طبيعية طوال الطريق. أغلق آدم الباب خلفهما، ثم التفت إليها فوجدها تحاول خلع حذائها بحذر، مستندة بيدها إلى طرف الخزانة حتى لا تضغط على قدمها المصابة. كانت قد تحملت الألم خلال الحفل، وانشغلت بالضيوف والأحاديث، لكنها الآن لم تعد مضطرة إلى إخفاء انزعاجها أو التظاهر بأنها بخير تمامًا. اقترب منها آدم دون تعليق، وانحنى ليساعدها على خلع الحذاء، فأبعدت يدها عنه ونظرت إليه باعتراض خفيف. "أستطيع خلعه بنفسي يا آدم." رفع عينيه إليها مبتسمًا. "لم أقل إنك لا تستطيعين." "لكنك تتصرف وكأنني عاجزة عن القيام بأي شيء منذ الحفل." أخرج الحذاء برفق، ثم وضعه جانبًا قبل أن ينهض أمامها. "حسنًا، سأتركك تفعلين كل شيء بنفسك، لكن إذا تألمتِ فسأضطر إلى التدخل، وعندها ستتهمينني بالمبالغة مرة أخرى." ضحكت ليان رغمًا عنها، ثم ضربت ذراعه بخفة عندما أدركت أنه يمزح معها. أمسك آدم يدها قبل أن تبتعد، وقادها نحو السرير لتجلس وتريح قدمها. لم تكن تريد تحويل إصابتها إلى محور اهتمامهما طوال المساء، لكنها لم تستطع إنكار أن
نظر إليها ياسين باهتمام، وكأنه متأكد من أنها فاعلة. "نعم." رفعت عينيها إليه، وفيهما شيء من الوحدة. "لن تعجبك حقيقة ياسين ." تمتمت بصوت منخفض لن تعجبك حقيقة. "هذا ليس مهمًا." هزت رأسها. "بل مهم." قال ياسين: "مريم..." قاطعته بسرعة: "لا." ثم تراجعت خطوة وأضافت: "لا أريد أن أقول شيئًا." قال ياسين: "أنتِ قلتِ إنكِ لم تفعلي شيئًا." "ولم أفعل." نظر إليها ياسين بدهشة. "التسجيل أمامك." "التسجيل يثبت أنني كنت هناك فقط." "وماذا عن الفستان؟" "قلت لك لا أعرف." بدأ صوتها يرتفع. قال ياسين: "أنت تعرفين." "لا أعرف! لماذا يجب أن أعرف؟" خرجت الكلمات منها بعنف أكبر مما أرادت. ساد الصمت، فنظرت مريم إلى الجميع، ثم عادت إلى ياسين. كان الغضب قد بدأ يغطي خوفها. "لماذا تحاص
دخل ياسين إلى القاعة أولًا، بخطوات هادئة لكنها أسرع قليلًا من المعتاد. كانت الأجواء قد بدأت تهدأ بعد انصراف عدد كبير من الضيوف، ولم تعد القاعة تعج بالحركة التي كانت تملؤها في بداية المساء. بقيت بعض الطاولات مرتبة، وتوزع حولها عدد قليل من الأشخاص الذين لم يغادروا بعد، بينما كان موظفو الفندق منشغلين بجمع بعض الأشياء وترتيب المكان. تبعته مريم بعد لحظات، وهي تمسك طرف فستانها الطويل بيد واحدة حتى لا يعيق خطواتها. لم تكن تعرف لماذا طلب منها ياسين أن تنتظره، لكنها حاولت ألا تظهر توترها. ظلت تسير خلفه حتى دخل إلى الجزء الداخلي من القاعة، ثم توقفت عندما رأت الأشخاص الموجودين هناك. كان ياسين يقف بالقرب من لميس. كانت لميس إلى جانبه، وإحدى صديقاتها تقف بالقرب منها، بينما كان أحد نُدُل الفندق يحمل جهازًا لوحيًا بين يديه. بدا المشهد مختلفًا عن المعتاد، وكأنهم كانوا ينتظرون شيئًا. نظرت مريم إلى الوجوه أمامها، ثم عادت بعينيها إلى ياسين. "ما الأمر يا ياسين؟" لم يجبها ياسين علي الفور، واكتفى بالنظر إليها للحظات. كانت نظرته أكثر جدية مما اعتا
لم تعد الموسيقى تصل إلى الحديقة بالقوة نفسها التي كانت عليها في بداية الحفل. كان صوتها يأتي من بعيد، مختلطًا بأصوات الضيوف وحركة العاملين في الداخل، بينما أصبحت الأجواء أكثر هدوءًا مع اقتراب نهاية المناسبة.جلس آدم إلى جانب ليان على أحد المقاعد القريبة من الأشجار، ولم يتحدث أي منهما كثيرًا. كانت ليان تراقب الأضواء المنعكسة على زجاج النوافذ، بينما بقي آدم إلى جوارها، مستمتعًا بذلك الهدوء القصير بعيدًا عن ازدحام القاعة.بعد لحظات، تحركت ليان قليلًا في مكانها، ثم أخفت انزعاجها وهي تحاول تغيير وضع قدمها.لاحظ آدم الحركة، فالتفت إليها وسألها بهدوء بعينه: "ما الأمر؟"هزت رأسها وكأنها لا تريد أن تجعل الموضوع مهمًا، ثم أجابت: "لا شيء... قدمي تؤلمني قليلًا، مرة اخرا"نظر آدم إلى قدمها، ثم عاد بنظره إلى وجهها. لم يناقشها طويلًا، بل رفع يده ونادى أحد النادلين الذي كان يمر بالقرب من الحديقة."هل يمكنك أن تحضر لها شيئًا مناسبًا لألم القدم؟ ربما مرهم أو دواء بسيط."أومأ النادل فورًا، ثم ابتعد لتنفيذ طلبه. نظرت ليان إلى آدم بابتسامة صغ







