Masukالتقت فاتن بعيني فريد، ولما رأت الابتسامة الخفية في عينيه، غاص قلبها في قلق شديد.هي لا تعرف بعد ما الذي يدور في رأس هذا الرجل.أما والدتها، فكانت نواياها واضحة، فهي تريد فقط جمعهما معًا، فقالت: "لقد مر وقت طويل منذ آخر لقاء، بالتأكيد لديكما الكثير لتتحدثا عنه".وأضافت: "سنترككما الآن، لن نزعجكما نحن الكبار وأنتما تستعيدان ذكرياتكما".سحبت والدتها السيدة شيرين جانبًا للحديث، ولم يقترب أحد آخر، فأصبح المكان خاليًا تقريبًا إلا منهما.طرحت فاتن السؤال مباشرة: "ماذا تريد بالضبط؟"أجاب فريد بحدة: "أليس واضحًا بما يكفي؟" لم تعد نظراته العميقة مخفية وراء أي وداعة، بل بدت مهددة ومتوعدة: "حين كنت صغيرة، قلتِ إنك تريدين الزواج بي"."حتى بعد كل هذه السنوات من رحيلي، ما زلت أحتفظ بما قلته آنذاك في قلبي."لكن الحقيقة كانت أنه فقط هو من اهتم بهذا الكلام.بالنسبة لفاتن، كانت مجرد مزحة طفولية لم تكن جادة.وكلما فكَّر فريد في الأمر، زاد شعوره بحرارة غريبة في صدره.شعرت فاتن بأنه غير متزن، وتساءلت كيف يمكن أن يؤخذ كلام الطفولة على محمل الجد، فقالت: "سيد فريد، ربما أفهم شعورك، لكنني آسفة حقًا، كلام الطفو
قالت فاتن ذلك، ثم استدارت لتغادر.في تلك اللحظة، فتح والدها فمه بعد صمت طويل، وكان صوته مفعمًا بالهيبة وهو يقول: "لا تفكِّري بالذهاب لأي مكان".وأضاف بصرامة: "هناك مأدبة عشاء ليلة الغد، تستضيفها عائلة العارف، لاستقبال ابنهم العائد من الدراسة في الخارج، أي صديقك منذ الطفولة، فريد، عليكِ أن تلتقي به".لم يُعط فاتن أي فرصة للرفض.احتبست أنفاس فاتن، وصرخت بغضب: "لن أذهب!"غاصت نظرة والدها في العبوس، فهو شخص قليل الكلام، لكن حين يتحدث، لا يحب أن يعارضه أحد.وإظهار فاتن لموقفها كان بمثابة اختبار لحدوده. وتسامحه معها الآن، وعدم غضبه، ليس إلا لأنها ابنته.حاولت والدتها نصحها، وقالت: "فاتن، لا تتحدثي هكذا مع والدك. العائلتان مرتبطتان منذ زمن، وهو صديق طفولتك، ومن المنطقي أن نُظهر الاحترام لهم".ابتسمت فاتن ابتسامة ساخرة وقالت ببرود: "لا تظنوا أني لا أعلم ما تريدونه، ألستم تسعون لتزويجي بفريد؟" وأضافت بتحدٍ: "لن أذهب أبدًا".وقف والدها مباشرة هذه المرََة، وابتسم ابتسامة باردة قاسية، وقال: "إذن لا تحلمي أن تخرجي من هذا الباب".في النهاية، لم تتمكن فاتن من الخروج.حُبست في البيت، وأصر والدها على
طرح سمير عدة حلول لمواجهة الأزمة، وترك الأمر لصلاح ليقرر بنفسه.لم يمض وقت طويل حتى انتهى الاجتماع.عاد صلاح إلى مكتبه، مسترجعًا كل ما حدث خلال الاجتماع، ورفع حاجبيه بتعب واضح على وجهه.دخلت فاتن فجأة، قائلة: "صلاح! سمعت أن الشركة تمر بأزمة كبيرة، هل الأمور بخير؟"لم يكن يريد أن ترى فاتن مظهره المُتعب، فرد بصوت خافت وهو يحاول السيطرة على مظهره: "لماذا أتيتِ إلى هنا؟ ألم أقل لكِ ألا تأتي يوميًا للشركة؟ ليس جيدًا أن تتعبي".رأت فاتن تعبه الواضح، ومحاولته المستمية للابتسامة، فغضبت وقالت: "لا تحاول إخفاء الأمر عني!"وتابعت بنبرة متأثرة: "سمعت في الطريق أن العديد من الشركاء لغوا عقودهم، وأن الشركة قد تواجه أزمة مالية، لماذا لم تخبرني؟"شعرت فاتن بالجرح الشديد. ليس بسبب الأزمة نفسها، بل بسبب موقف صلاح.فهو لا يخبرها أي شيء، لكن إن لم يكن يريد أن يُقحمها في حياته، فماذا تعني بالنسبة له إذًا؟لاحظ صلاح أثر الألم ذلك في عينيها، ولم يستطع تجاهله.انقبض قلبه، ومسك بكتفها وحولها نحوه، وقال مدركًا خطأه: "إنه خطئي، لم يكن يجب أن أخفي عنك كل شيء، هل يمكنكِ أن تمنحينني فرصة أخرى؟"ردت فاتن بحزم وعيون
"لم يتبقَ الآن سوى موافقة والديّ، حينها سنتمكن من الزواج، ألن تمنحني مباركتك؟"حلَّ الظلام في عيني فريد، وقد قبض على يده تحت الطاولة بعنف.كانت فاتن امرأة ذكية وتعرف حدود الأمور.كانت تستخدم هذا الأسلوب الودّي في ظاهره لإبعاد فريد، فهي قد أدركت نواياه منذ البداية، لكنها لم تقبل به.لأن قلب فاتن قد اختار بالفعل شخصًا أفضل منه.اشتعلت نار الغيرة في فريد بشكل يكاد يمزق عقله، فلم يعد قادرًا على الحفاظ على رباطة جأشه، وتمتم: "لم توافق والدتك ووالدك؟ إذًا هذا يعني أن هذا الشخص غير مناسب لك"."لطالما كنتِ هكذا منذ الصغر، لا تكترثين لشيء، وتصرين على ما تريدين، لكن ما تريدينه ليس بالضرورة ما يناسبك."وقبل أن ترد فاتن، نهض فريد وغادر المكان.وانتهت هذه المقابلة على نحو غير سعيد.في طريق عودتها، شرحت فاتن علاقتها بفريد لصلاح.رغم أنه لم يسألها، إلا أنها تعلم بأنه يهتم.قالت وهي تمسك بذراع صلاح، وتحركه بخفة: "أنا أعرفه منذ الطفولة فقط. لم أخبرك به سابقًا لأنني لم أعلم أنه سيعود، أنت لست غاضبًا مني، صحيح؟"لم يرد صلاح على الفور.تراجع هدوء فاتن الذي كان يميزها، وبدت متوترة قليلًا: "صلاح، أنت لست غا
غطّت فاتن الصندوق بيدها فجأة، وقالت بنبرة قاطعة: "لا يتحدَّث أحدٌ منكم بكلمة عمّا رأى".وفي ظلّ نظرات الموظفين المليئة بالدهشة، هرولت مباشرةً إلى المكتب. وما إن بلغت مكتب صلاح حتى وضعت صندوق المخمل الأحمر أمامه.ألقى صلاح نظرة واحدة، وفهم على الفور: "هو نفسه مرة أخرى؟""يبدو ذلك." تجعّد حاجبا فاتن بقلقٍ خافت، لا تدري ما الذي يريده ذلك الشخص من تكرار إرسال الهدايا، فأطرقت: "وهذه المرة وضع ورقة بداخل العلبة... يدعوني للخروج غدًا".تناول صلاح الورقة، وقرأها. كانت بالفعل كما وصفت، بل كُتب عليها عنوان واضح أيضًا.قال: "يبدو أن مدينة الملاهي العالمية ليست بعيدة عن الشركة"."تقصد… أن أذهب للقائه؟"وضع صلاح الورقة، وصوته هادئ وقاطع. منذ أن أسس الشركة، ازدادت هيبته، وبات كل يوم أعمق حضورًا وأقوى أثرًا. لم يعد ذلك المساعد الهادئ سابقًا، بل أصبح رجلًا يتصدر المشهد.قال: "اذهبي وقابليه، من الأفضل أن نعرف ما الذي ينوي فعله بالضبط، ولا تخافي، سأذهب معك".وفجأة انقشعت البرودة عن ملامحه، وانبثقت ابتسامة دفئت الجو بينهما، فاحمرّت وجنتا فاتن خجلًا، وقالت: "ومن قال إني أريدك أن تأتي معي! أمرٌ بهذا الصغر
بدأ عدد الموظفين في الشركة يزداد يومًا بعد يوم، وما إن عرفوا أن رؤسائهم ثنائيٌ متحاب، حتى انتشر بينهم نوع من الإعجاب الممزوج بالغيرة الجميلة."نائبة المدير فاتن والمدير صلاح… علاقتهما رائعة!""حقًا! لكن… لماذا لم يتزوجا بعد؟""ربما لأنهما في فترة صعود مهني… والزواج يحتاج وقتًا واستقرارًا، لكني أظنه أمرًا وشيكًا."كانت حياتهما اليومية مليئة بالعمل، لكن الابتسامة المضيئة على وجه فاتن لم تفارقها.وصلاح، كلما رآها هكذا، شعر بطمأنينة تغمر قلبه، وحمد الله على أنه لم يتراجع، وأنه اختار الطريق الصحيح. كما ظل ممتنًا لسمير الذي دفعه وساعده.أما سمير فكان يتعامل مع شكر صلاح ببساطة، وكان يقول له: "مقارنة بما فعلته لي يومًا... ما أفعله أنا الآن لا يُذكر."كان الاثنان يتحدثان، وهما في طريقهما للخروج.رأيا فاتن واقفة عند المدخل، مرتدية فستانًا أزرق بسيطًا، شعرها مرفوع بنعومة، وفي يديها باقة من الورد الأحمر.وما إن رأى صلاح هذا المشهد، حتى خفق قلبه بقوَّة، كأن شيئًا ما اصطدم به.لم تكن فاتن قد انتبهت لوصولهما بعد، وكانت تقول للموظفة عند الاستقبال بعبوس: "ألا تعرفين فعلًا من أوصل هذه الزهور؟"هزّت المو


![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://acfs1.goodnovel.com/dist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)




