بيت / الرومانسية / عقد وأكاذيب / الفصل الرابع والعشرون

مشاركة

الفصل الرابع والعشرون

last update تاريخ النشر: 2026-06-05 06:07:44

تيا كوران

جايسون لارج؛ المدير المالي للمؤسسة، رجل في الثلاثين من عمره، بجسد ضخم عضلي مبني بخشونة، وبشرة برونزية تمنحه ملامح جامدة وصارمة كالصخر. جايسون ليس من الرجال الذين يوزعون الابتسامات أو يحاولون التودد للفتيات حتى أنا ابنة مالك عمله، هو رجل جدي للغاية، صريح وحاد إلى حد الجفاف، ويتعامل مع البشر كمعادلات حسابية جافة.

في المدرسة، كان الرجال يتقربون مني فقط ليكونوا قريبين من دائرة سام أو طمعًا في اسم عائلتنا، وكانوا يوافقون على كل ما أقوله كدمى متحركة، ثم بعد ذلك أستمر الأمر.

لكن جايسون كان النقيض التام؛ عندما ينظر إليّ بعينيه السوداوين الحادتين، لا يرى فتاة يجب تدليلها، بل يرى ميزانية خاسرة وأرقام تتداعى.

هذا البرود القاتل والجفاء الذي يواجهني به هو ما جعلني ألتفت إليه ببطء؛ فهو الشخص الوحيد في هذه المدينة الذي لم يركع تحت قدميّ أو يجاملني لأجل اسم عائلتي، على الأقل هو يرى تيا.

بدأتُ أشعر برغبة مبهمة في أن يلتفت إليّ، أن ينظر نحو تيا العادية ويمنحها اعتراف بوجود قدرة لديها على النجاح، اعتراف لم أجد مثيله في عائلتي المحاطة بالنفاق والكمال المصطنع.

نظرتُ إلى الساعة؛ الحادية عشرة صباحًا، إنه الموعد الشهري الذي يأتي فيه جايسون لمراجعة الحسابات المنهارة لمتجري، والتي يغطيها سام بانتظام دون نقاش. شعرتُ بتوتر خفيف يسري في أطرافي، وعدلتُ من وضع ياقة قميصي القطني البسيط، ثم قمتُ بترتيب نماذج الأقمشة على الرفوف بحركة عشوائية لإخفاء قلقي.

أنا لا أريد منه شيئ محدد، ولا أعرف حتى كيف أتعامل مع رجل بقسوته، لكنني كنتُ أنتظر وصوله بلهفة غامضة؛ أريد فقط أن أثبت لنفسي أنني قادرة على انتزاع نظرة واحدة جادة من عينيه السوداوين، نظرة تخصني أنا كإنسانة، كسة أعمال، وليس كبند مالي خاسر يسدده سام أو أبى دون أن يعرف حجم الخسارة.

سمعتُ صوت جرس الباب الزجاجي الخارجي للمتجر يعلن عن وصول أحدهم.

التفتُّ ببطء، وتوقفت أنفاسي في صدري للحظة عندما لمحتُ خياله الضخم وضخامته العضلية تسد المدخل، ليدلف بجسده القوي وملامحه البرونزية الجامدة، حاملاً حقيبته الجلدية السوداء دون أن تسبقه أي ابتسامة، كان معه شخص آحخر يسير خلفه في ببطء.

لقد وصل جايسون، وشعرتُ بأن الأجواء الباردة للمتجر قد ازدادت ثقلًا بوجوده، وبدأتُ أستعد داخليًا

لمواجهة هذا البرود الجليدي، الحساب الشهري لحساب حجم الخسارة والربح، ولم يكن هناك ربح، كنت أعلم ذلك كما يعلم كل شخص يملك متجر في هذا الشهر.

أكره شعورى بالفشل، والخوف من رجل يعمل لدينا، رجل لا يحاول التودد لي، لا يحاول استرضائي لا لأجل عائلتي ولا لأجل فنتى الغير موجودة.

--

يوم الحسابات

الخسارة والخسارة الأكبر

هناك شهر تكون الخسارة متواضعة، البضاعة التقليدية الغير مباعة، بضاعة هناك تعاقدات بتوزيعها، وهناك شهر أقرر تصميم شيئا ما، شراء أقمشة، أكسسورات، خيوط، وتشغيل الورشة الكبيرة، عمالة، إنتاج ثم لا شيء، بضع قطع تجبر أمي صديقاتها على شرائها لأنها تفعل المثل معهن، والمحصلة خسارة.

فتحت باب متكبى الصغير الملحق بالمتجر، ودلف جايسون لارج بخطواته الثقيلة المنتظمة، متبوعًا بشابٍّ صغيرٍ في منتصف العشرينيات، يبدو أنه محاسب مبتدئ يعمل تحت إمرته في القسم المالي لمؤسسة كوران.

لم يلتفت جايسون نحو تفاصيل الغرفة؛ لم ينظر إلى الستائر الحريرية التي صممتُها بنفسي، ولا إلى عينات القماش الجديدة الملقاة على الطاولة الخشبية.

سحب مقعدًا جلديًّا وبسط جسده الضخم العضلي عليه، ملقيًا بحقيبته السوداء أمامه ببرودٍ، بينما ظل المحاسب الصغير واقفًا برهبةٍ واضحةٍ، يحمل ملفاتٍ ضخمةً ويرتعد خلف رئيسه الصارم.

ألقى جايسون بنظرةٍ سوداء حادة نحو الشاب، مشيرًا له بالجلوس دون أن ينطق بكلمة واحدة، فامتثل الشاب الصغير فورًا ليعم صمت ثقيل خانق في أرجاء المكان.

"لنبدأ بمراجعة حسابات الربع الأخير يا تيا." قالها جايسون بصوته الخشن الجاف الذي يخلو من أي نبرة ترحيب أو مجاملة عادية.

فتح الحقيبة وبدأ في سحب أوراقٍ بيضاء مليئة بالجداول الحسابية والرسوم البيانية المعقدة.

جلستُ على مقعدي المقابل له، محاولة الحفاظ على هدوئي، وتأملت وجهه البرونزي ذي الملامح الجامدة كالصخر تحت ضوء المصباح المكتبي.

كان هناك شيء غريب يتسلل إليّ في كل مرة أتواجد فيها معه في نفس الغرفة؛ جمود كامل لا يمكن اختراقه، هدوء مرعب يفرضه بضخامته العضلية وبشرته القاتمة وعينيه اللتين لا ترمشان تقريبًا. شعرتُ بنبضات قلبي تتسارع ببطءٍ، ليس خوفًا، بل رغبة غامضة في سبر أغوار هذا الجليد.

"هذه هي أرقام المبيعات والنفقات الفعلية، هناك عجز لحد ما." أشار المحاسب الصغير بنبرة مرتعشة وهو يمد ورقة نحوي، لكن جايسون قاطعه بإستهزاء قاسي دون أن ينظر إليه أو إلىَّء.

"الأرقام تتحدث عن فوضى كاملة يا توماس، لا داعي لتجميل الأمر، الديون المتراكمة على هذا المتجر تجاوزت الحد المسموح به لولا الدعم المستمر والشيكات التي يوقعها السيد آدم وسام شهريًّا لتغطية هذا الكم، لكان الوضع أوضح في الغرفة التجارية."

رفع عينه نحوى يستلذ بإزعاجي. "تعرفي لا عائدات تأتي من هذا المتجر، لا يوجد أسهام للمضاربة، أشياء من هذا القبيل مع استمراره يشكل غموض قد يجعله عرضة للتحقيق التجاري، ما أفعله كل شهر هو محاولات تلافى ذلك."

قلب الأوراق بين يده، ثم أشار بطرف بعينه. "مثلًا النفقات المخصصة لشراء الأقمشة من إيطاليا تمثل هدرًا ماليًّا واضحًا مقارنة بنسب البيع الضعيفة."

تنحنحتُ محاولة فتح ثغرة في هذا الجدار الخرساني من الجفاف، وقلت بنبرة هادئة حملت رجاء خفيًّا لانتزاع أي حوار عاطفي أو إنساني بعيدًا عن الأرقام، أجعله يرى ما أريد فعله.

"لقد اخترتُ تلك الأقمشة بعناية لأنها تمثل هوية التصميم الجديدة يا جايسون، الطبقة المالكة ترتدي هذا النوع من القماش، لقد قرأت ذلك في مقالة عن العينات الأسبوع الماضي، والتاجر أخبرني أن جودتها تستحق هذه النفقات، وأن للماركة مستقبلاً واعدًا في الأوساط الأرستقراطية."

لم يتحرك في وجه جايسون عرق واحد لذكر كل هذا؛ لم يظهر عليه الاستعياب، ولم يرمش حتى بضيق، بل ظل جموده كقيدٍ حديدي يطبق على أنفاسي.

أخذ القلم من يد المحاسب، ورسم خطًّا أحمر عريضًا فوق بند النفقات، وعلق بصراحة حادة قطعت كبريائي:

"الطبقة المالكة لن تشترى من هذا المتجر، كما الأميرات والملكات لا يفهمون في لغة المحاسبة وإدارة الديون؛ هم فقط ينفقون أموال الضرائب للاستمتاع بالمظاهر، هذه الكلمات التي يغدقها عليكِ الدوق دانيال لن تدفع إيجار هذا المكان في مايفير غدًا لو كان مؤجرًا، أرقامك خاسرة، والتحليلات تشير إلى أن المتجر يجب أن يُغلق فورًا إن رغبنا في تطبيق القواعد المالية الصحيحة."

شعرتُ بغصة في حلقي وبإحباط ممتزج بإثارة مبهمة، حاولتُ الاقتراب قليلاً بجسدي فوق الطاولة، وتعمَّدتُ سحب نموذج لقماش أزرق داكن ووضعه قريبًا من يده الضخمة، لعلني ألمس طرف أصابعه أو أجبره على النظر نحو ملامحي، وسألته بنبرة خافتة.

"هل ترى التصاميم سيئة فعلاً؟ ألا تعتقد أن هناك فرصة واحدة للنجاح بعيدًا عن رأي عائلتي؟"

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • عقد وأكاذيب    الفصل السادس والأربعون

    سارة تمالكت مشاعري وحاولت شغل عقلي بالإجابة والتحليل الفلسفي: "أجل، يمكننا القول إنها نوعًا ما قصص مخصصة للفتيات، لكنها لم تكن مفهومة أو منطقية بالنسبة لي في البداية، لم أكن أفهم كيف يمكن للشخص أن يقع في الحب الحقيقي أكثر من مرة في نفس الوقت، ولكنني الآن أستطيع رؤية وفهم ما رأته البطلة في الشرير." أمال رأسه الوسيم نحوي ينخرط معي بكل جوارحه في حديثي الذي يراه تافهًا لكنه يحبه لأنني من أقوله: "وهو؟ ماذا رأت فيه؟" تنهدتُ بعمق مسترجعة أفكاري وتحليلاتي الخاصة التي لم أشاركها سابقًا مع أي شخص في حياتي لأنني ببساطة لا أملك أي شخص مقرب يستمع لي، شعرتُ بسعادة غامرة ودفيء لأنني أخيرًا سوف أقولها لشخص يهتم: "الرجل الجيد والمثالي يمكنه أن يضحي بنفسه ويسكب دمه لأجل حبيبته وكي ينقذ العالم من الدمار، لكن الرجل السيء والشرير يمكنه ببساطة أن يضحي بالعالم بأكمله ويحرقه دون تردد لأجل حبيبته فقط؛ وهذا النوع النادر من الأنانية المفرطة والمطلقة يجذب الفتيات بشدة نحو الخطر والعلاقات السيئة المعقدة." همهم يفكر في كلامي بعمق وذراعه لا تضغطني أو تقيد حركتي لكنها تحيط جَسدي بلطف شديد كأنه يحميني، وسألني

  • عقد وأكاذيب    الفصل الخامس والأربعون

    سارة جلسنا من جديد لنشاهد العرض الثاني، الذي كان مشابها ومكررًا ككل الأفلام الرومانسية التجارية التي تتحدث عن التوأم ووقوعهما في حب نفس الشخص واختياره المعقد لواحدة منهن في النهاية، لكنه كان يحتوي هذه المرة على لمسة بوليسية وجريمة غامضة، والتي أظنها باتت موجودة أيضًا في كل تلك النوعية من الأفلام لجذب الجمهور. وعلى الرغم من ذلك التكرار، كان الفيلم ممتع ومسلي، وهذه أحدى الأشياء والفنون الكلاسيكية التي ترحبين بتكرارها لأنها تمنحكِ شعورًا ممتعًا وبسيطًا بشكل ماانتهى العرض الثاني وقادني من يدي نحو الخارج، الطقس كان منعشًا ولطيفًا في الخارج وملئ بأصوات المدينة الصاخبة والحركة النيونية. وصلنا للسيارة وانطلق بها سام في الشوارع المضاءة إلي مطعم شهير للوجبات السريعة يناسب ذوقي البسيط. جلسنا متقابلين على طاولة خشبية جانبية بعدما طلب سام إلينا الطعام والبطاطس المقلية، همهمتُ بتساؤل مفاجئ لأكسر الصمت:"أتساءل حقًا.. ماذا حدث للحمام الذي قمت بإصلاحه سابقًا في شقتنا؟"أكفهر وجهه وتغيرت ملامحه تمامًا حينما انتهيت من سؤالي، وحدجني بنظرة مستاءة ومضحكة في آن واحد:"أرجوكِ، أتركي التفكير في الحمام ومش

  • عقد وأكاذيب    الفصل الرابع والأربعون

    سارة "جارتي، تقطن أسفلي بطابقين في نفس البناية، وكل ما في الأمر أنه حدث سوء تفاهم ما بيننا مؤخرًا." نظرتُ بعيدًا نحو الفراغ بينما أهرس أسناني ببعضها من شدة الغيرة والضيق، فسوء التفاهم الذي يشير له بإشارة يد عابرة لا يوحي على شيء بريء أبدًا، فقلت بنبرة حادة: "لا تخبرني، الأمر لا يعنيني." "توقفي عن تصرفات الأطفال هذه الآن أرجوكِ، فأنا لم أقصد أبدًا أنكِ متطفلة أو شيئًا من هذا القبيل، أنا أريد أن أخبركِ بكل شيء، لكن كل ما في الأمر أنني خشيتُ أن أعطيكِ فكرة سيئة عني في بداية علاقتنا وتظنين أنني لاعب عابث." حاز حديثه الصريح وتراجعه على انتباهي وفضولي بالكامل، فالتفتُّ إليه وسألته بنبرة أهدأ: "ماذا فعلتَ معها إذن؟" هز رأسه بابتسامة متوترة ومرتبكة، نظر بعيدًا وهربت عيناه مني لِلحظات كأنه يرتب كلماته، وضع يده الحرة في جيب سرواله واقترب خطوة أكثر مني كما لو أنه سوف يخبرني بسر خطير ومكتوم: "كارولين كانت تقطن بالبناية لفترة طويلة قبل أن أقطن بها أنا." قاطعتُه بتهكم واضح متبعة دربه في الهمهمة والسخرية: "أجل؛ فهمت.. لماذا لا تمنحني نبذة صغيرة ومفصلة عن سيرتها الذاتية وحياتها الشخصية أيض

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثالث والأربعون

    سارة انتهى سام من مكالمته تزامنًا مع خفوت الإضاءة التدريجي في القاعة الكبيرة، وبدء عرض الإعلانات التجارية والمقاطع التشويقية التي تسبق الفيلم عادة. ابتلعتُ سؤالي الفضولي الذي كاد يفلت من بين شفتيّ، واسترخيتُ أكثر في مقعدي المخملي الوثير محاولة التظاهر بالهدوء. الجو الدافئ في الداخل جعلني أنزع السترة السكرية الصوفية الثقيلة لِأتحرر من دفئها الخانق، وانعكست الإضاءة الخافتة الملونة المنبعثة من الشاشة الكبيرة على بلوزتي الفيروزية الحريرية وخصلات شعري البني المنسدلة، فأنرتني كقارورة عسل صافية تلمع في الظلام، فجعلني هذا المشهد أنكمش في مقعدي أكثر برهبة وارتباك.شعرتُ فجأة أنني محط أنظار الجميع بلا سبب واضح، الممرات كانت تعج بالحركة والبعض يلتف لينظر لي بنظرات فضولية غامضة ثم يعاود النظر للشاشة الضخمة المستطيلة، لكن سام لم يكن يكترث بكل ما يدور حوله؛ بل كان ينظر نحوي باستمرار بابتسامة عذبة وصادقة تصل لِأعماق عينيه الدافئتين. وشعرتُ برهبة حقيقية تجتاح جوارحي، حتى أنني فكرتُ للحظة مجنونة أن أركض بعيدًا وأهرب من هذا الموعد العاطفي الذي بدأ يأخذ منحى شخصيًا لا أفضله ولم أعتد عليه قط في حياتي ال

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثاني والأربعون

    الظلام كان يلف الممر الخلفيَّ الموصل بين مبنى الفتيان ومبنى البنات المنفصل تمامًا في الزاوية الغربية من المدرسة الداخلية. كانت النوافذ الزجاجية العالية تعكس ضوء القمر الشاحب، مانحةً المكان طابعًا قوطيًّا باردًا يتناسب مع الفراغ العاطفيِّ الذي يسكن صدري. كنتُ أستند بجسدي العضليِّ النحيل على الجدار الإسمنتيِّ البارد، خصلات شعري الأسود المتمرد تلامس جبهتي، وعيناي البنيتان تراقبان خيال "كلير" وهي تتسلل بخفةٍ ورعبٍ من بوابات مبنى الفتيات لتصل إليّ. كلير كانت فتاةً من طبقة أرستقراطيةً، جميلةً من عائلةٍ رفيعةٍ في لندن، لكنني لم أكن أشعر تجاهها بأيِّ شيءٍ؛ لم يكن هناك حبٌّ، ولا إعجابٌ، ولا حتى شرارة اهتمامٍ حقيقيةٍ. بالنسبة لي، كانت هذه اللقاءات السرية مجرد وسيلةٍ بيولوجيةٍ بحتةٍ لتفريغ شحنات الغضب المكتوم والضغط النفسيِّ الخانق الذي يفرضه عليّ هذا السجن الاختياريُّ بضواحي لندن، بعيدًا عن أيِّ روابط قد تجعلني ضعيف. وصلت كلير أمامي، وأنفاسها المتلاحقة الدافئة كانت تصطدم بصدرية سترتي المدرسية، ونظرت إليّ بعينيها اللامعتين اللتين تحاولان قراءة لا مبالاتي وبرودى المعتادتين. دون أيِّ مقد

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادي والأربعون

    هز توماس رأسه بتفهمٍ، وسألني بفضولٍ وهو يفرك يديه طلباً للدفء: "وكيف تمكنتَ من الصمود طوال هذه السنوات إذن؟ كيف تحولتَ من ذلك الطفل العنيف والمشاغب الذي حطم نصف أثاث المهجع، إلى هذا الشخص الصارم الهادئ الذي يخشى الجميع مواجهة قبضته؟" التفتُّ إليه ببطءٍ، ونظرتُ في عينيه مباشرةً قائلًا بنبرةٍ قاطعةٍ تحمل ظلام خفيًّا: إدوارد لارج "لقد تأقلمتُ يا توماس؛ لأنني أدركتُ أن العنف العشوائيَّ والشغب الطفوليَّ لن يوصلا أفعالي إلى نتيجةٍ حقيقية، لقد جعلني جايسون سجينًا هنا كي يصمتني ويبعدني عن مخططاته في صورة نظيفة، فقررتُ أن أتحول إلى وحشٍ منظمٍ، استخدمتُ غضبي كوقودٍ لبناء هذا الجسد العضليِّ النحيل، وحولتُ مشاجراتي إلى دروسٍ في السيطرة، لقد تظاهرتُ بالقبول والتكيف طوال السنوات الماضية فقط لأصل إلى السن التي تمنحني الحق في التمرد القانونيِّ." "أنت تقصد سن الثامنة عشرة؟" سأل توماس بصوتٍ خفيضٍ يملأه الذهول من نظراتي المظلمة. "بالتأكيد." أجبتُهُ وأنا أرمي عقب السيجارة أرضًا وأسحقه بحذائي بعنفٍ مدروسٍ: "أنا على مشارف الثامنة عشرة الآن مثلا تمامًا، وأيام الحبس الاختياريِّ في هذه الضواحي أوشكت على

  • عقد وأكاذيب    الفصل الحادى والأربعون

    إدوار لارجرائحة خشب الأرو العتيق وملمع الأثاث الفاخر في مكتب مدير المدرسة الداخلية كانت تخنقني، تذكرني دائمًا بأنني لستُ سوى سجين في هذا المكان المعزول بضواحي لندن الباردة. كنتُ واقفًا بثباتٍ أمام المكتب الفخم، متعمِّدًا عدم الجلوس رغم النظرات الحادة التي كان يوجهها إليَّ السيد "هارينغتون" من خلف

  • عقد وأكاذيب    الفصل الأربعون

    ميلا فيليت في اللحظة التالية مباشرة، سمعتُ صوت إشعارات وصول الرسائل الجديدة في جهازي اللوحي مستجيبًا لكلماتها، وفي اللحظة التي تلتها كانت السيدة الفاتنة تسحب حقيبتها ونظارتها الشمسية من على الطاولة مغادرة المقعد. راقبتُ خطواتها الواثقة وهي تسير بنعومة ناحية الباب الخارجي، وقبل أن تفتح المقبض، اس

  • عقد وأكاذيب    الفصل التاسع والثلاثين

    ميلا فيليتبسطت كتفيها ببطء لتثبت دحضها لتبريري دون أن ترفع صوتها، ثم مالت قليلًا إلى الأمام لتستند بمرفقيها فوق الطاولة المستطيلة الفاصلة بيننا، وقالت وعيناها تثقبان عيني:"هذا النوع من القصص لا يتعلق بالحقائق أبدًا يا عزيزتي؛ أنتِ وكاتبتكِ المبتدئة سوف تقوم بلَى كل حقيقة تصادف بحثكن، وسوف تضيفان

  • عقد وأكاذيب    الفصل الثامن والثلاثين

    ميلا فيليت في تلك اللحظة، دق الهاتف الداخلي الموضوع على مكتب الاستقبال، ليعلمني موظف الأمن بقدوم الأستاذة الجامعية المتخصصة التي تم استدعاؤها للإشراف على الجانب التوثيقي للمشروع. شعرتُ بقفزة في قلبي، فحملتُ الملف السميك وجهازي اللوحي بسرعة، وغادرتُ المكتب بخطوات واسعة وواثقة نحو غرفة الاجتماعات ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status