共有

ما يشبه العائلة

作者: أ.أ
last update 公開日: 2026-05-22 00:57:49

الهدوء استمر لعدة ساعات أخرى.

وذلك وحده كان غريبًا عليهم.

لا أحد يركض. لا أحد ينزف. ولا أحد يختبئ.

فقط منزل قديم قرب البحر، ومجموعة أشخاص يحاولون التصرف كبشر طبيعيين ليوم واحد.

في المطبخ…

كانت كارما تجلس فوق الرخامة تأكل قطعة خبز، بينما الأطفال يتحركون حولها بفوضى.

“لا، لا، لا—”

قالتها وهي تسحب السكين من طفل صغير.

“أنت صغير جدًا على حمل هذا.”

“لكنني أريد مساعدة سليم!”

احتج الطفل بعناد.

سليم نظر له للحظة، ثم مد له طبقًا فارغًا.

“إذن خذ هذا بدلًا منه.”

نظر الطفل للطبق وكأنه مهمة عظيمة، ثم ركض بحماس.

كارما حدقت بسليم بدهشة مصطنعة.

“أنت جيد مع الأطفال بشكل مقرف.”

“اخرسي وكلي.”

ردها جاءت ببروده المعتاد.

لكنها لاحظت أنه صار أقل توترًا من المعتاد.

أقل قسوة.

أما ياسين…

فكان واقفًا يعد القهوة بهدوء.

وحين مرت كارما بجانبه، شدها من خصرها فجأة نحوه.

شهقت بخفوت وهي ترتطم بصدره.

“الأطفال هنا!”

همستها خرجت متوترة أكثر من غاضبة.

“إذن؟”

قالها وهو ينظر لها ببراءة مستفزة.

ضيقت عينيها، لكنها لم تبتعد.

بل ظلت واقفة بين ذراعيه للحظات أطول مما يجب.

“أنت أصبحت جريئًا جدًا.”

قالتها وهي ترفع حاجبها.

اقترب أكثر قليلًا.

“ألومكِ على ذلك.”

ارتفع الاحمرار الخفيف على وجنتيها فورًا، فدفعت صدره بخفة وابتعدت قبل أن يلاحظ.

لكن ابتسامته كانت تخبرها أنه لاحظ بالفعل.

وفي الطابق العلوي…

كانت لارا تقف أمام المرآة تربط شعرها ببطء.

ترتدي قميصًا أسود واسعًا يعود لجواد، بينما آثار الليلة الماضية ما تزال واضحة فوق عنقها وكتفيها.

“تتعمدين فعل ذلك.”

جاء صوته من خلفها.

نظرت لانعكاسه بالمرآة.

كان مستندًا على الباب، يراقبها بعينين مظلمتين كعادته.

“فعل ماذا؟”

سألته ببرود مصطنع.

اقترب منها ببطء، حتى أصبح خلفها مباشرة.

ثم أبعد شعرها عن عنقها بأصابعه.

“المشي هكذا وكأنكِ لا تعرفين تأثيرك.”

ابتسمت بخفة صغيرة.

“ربما يعجبني تعذيبك.”

ضحك بخفوت، ثم قبّل رقبتها ببطء.

القبلة وحدها جعلت أنفاسها تضطرب.

“أنتِ تستمتعين بذلك فعلًا.”

همسها قرب أذنها.

استدارت نحوه أخيرًا.

ثم وضعت يديها حول عنقه بهدوء.

“لأنك تنهار بسرعة.”

رفع حاجبه.

“أنا؟”

“حين يتعلق الأمر بي… نعم.”

نظر لها طويلًا.

ثم فجأة حملها بسهولة ووضعها فوق الطاولة القريبة.

شهقت بخفة وهي تضحك رغماً عنها.

“جواد—”

لكن قبلته قطعت كلامها.

قبلة بطيئة أولًا… ثم تحولت سريعًا لذلك الشغف المعتاد بينهما.

لارا لم تقاومه أبدًا.

بل شدته أقرب إليها، وكأنها لا تكتفي منه مهما اقترب.

“أنتِ خطيرة حتى في الأيام الهادئة.”

قالها بين القبلات.

“وأنت مدمن.”

ردتها خرجت متقطعة.

ابتسم دون أن يبتعد عنها.

“مدمنكِ تحديدًا.”

أما في الغرفة المقابلة…

فكانت ليلان جالسة قرب النافذة تلف البطانية حول نفسها.

تراقب البحر بصمت.

رغم هدوئها الخارجي، إلا أن عقلها كان مرهقًا.

ذكريات. أصوات. ولحظات تحاول دفنها.

سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

ثم دخل آدم.

يحمل كوب شاي ساخن.

“كارما أجبرتني أن أحضره.”

قالها فورًا وكأنه يبرر وجوده.

نظرت له لثوانٍ، ثم أخذت الكوب بهدوء.

“شكرًا.”

جلس بعيدًا عنها هذه المرة.

بحذر واضح.

“كيف تشعرين؟”

سألها دون أن ينظر مباشرة إليها.

ضحكت بخفة بلا روح.

“كأن شاحنة مرت فوقي.”

توتر فكه قليلًا.

ثم قال:

“يمكنكِ أن تكرهيهم… دون أن تكرهي نفسك.”

رفعت عينيها نحوه فورًا.

الجملة أصابتها بمكان حساس جدًا.

“أحيانًا لا أفرق بين الاثنين.”

همستها خرجت صادقة بشكل مؤلم.

الصمت طال بينهما.

لكن لم يكن مزعجًا.

ثم فجأة—

ضحكات الأطفال ارتفعت من الأسفل.

طفلة صغيرة كانت تجري خلف سليم، بينما كارما تضحك بصوت عالٍ لأول مرة منذ أيام.

ليلان استمعت للصوت بصمت.

ثم سألت فجأة:

“هل تعتقد أننا نستحق هذا؟”

“ماذا؟”

“لحظة طبيعية كهذه.”

نظر آدم نحو الأسفل للحظات.

ثم قال بهدوء:

“لا أعرف… لكننا نحتاجها.”

وفي الأسفل…

جلس الجميع أخيرًا حول طاولة واحدة.

طعام بسيط. أصوات متداخلة. وفوضى خفيفة.

جواد كان جالسًا بجانب لارا، ويده فوق ركبتها طوال الوقت دون وعي.

أما ياسين، فكان يراقب كارما وهي تتجادل مع الأطفال بابتسامة صغيرة لا تختفي.

وسليم… رغم صمته المعتاد، كان أكثر هدوءًا من أي وقت مضى.

حتى ليلان جلست بينهم أخيرًا.

هادئة. لكن موجودة.

وهذا وحده كان خطوة كبيرة.

وفي لحظة قصيرة جدًا…

نظروا لبعضهم حول الطاولة.

وشعروا بشيء خطير.

شيء يشبه الانتماء.

يشبه العائلة.

وذلك… كان أكثر ما قد يدمرهم لاحقًا.

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード

最新チャプター

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   عندما دخل الظل

    الصمت داخل النفق أصبح خانقًا بعد كلمات مروان.حتى صوت المطر بالخارج بدا بعيدًا فجأة.“إنه كيان بنفسه.”ياسين أول من تكلم.“رائع.”قالها وهو يرفع سلاحه.“كنت أظن ليلتنا سيئة بالفعل.”لكن أحدًا لم يضحك.لأن الخوف الحقيقي لم يكن من الاسم فقط…بل من رد فعل جواد.وجهه شحب بطريقة واضحة، وعيناه اتجهتا فورًا نحو مدخل النفق.كأن جسده كله دخل حالة تأهب غريزية.لارا لاحظت ذلك فورًا.“جواد.”قالتها بهدوء منخفض.“من هو بالضبط؟”لكنه لم يجب.بل وقف رغم ألمه، ثم أمسك سلاحه ببطء.“يجب أن نخرج من هنا الآن.”“إلى أين؟”سأل سليم بعصبية.“النفق له مخرج واحد!”“هناك ممر سفلي.”قال حسام بسرعة.“قديم… لكنه قد يوصلنا للحي الشرقي.”“وقد يكون مغلقًا أو منهارًا.”رد آدم.“هل لديك اقتراح أفضل؟”قبل أن يرد—توقفت أصوات المطر بالخارج فجأة.لا…ليس المطر.بل إطلاق النار.صوت السيارات. الرجال. كل شيء.اختفى دفعة واحدة.الصمت أصبح مرعبًا.كارما ضمت قبضتها فوق السلاح.“أنا أكره هذا.”همست.ثم…بدأت خطوات تُسمع من الخارج.هادئة. ثابتة. بطيئة جدًا.وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا إطلاقًا.مروان تراجع للخلف بعنف.الخوف بعينيه

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الرجل الذي يتوقف الجميع لأجله

    المطر كان يهطل بغزارة فوق الأزقة الضيقة خلف المبنى المهجور.الجميع يركض، أصوات الرصاص تعود من بعيد، وأنفاسهم أصبحت أثقل مع كل خطوة.لكن لارا…كانت ما تزال تنظر خلفها.نحو الرجل الواقف فوق المبنى المقابل.لم يتحرك.لم يرفع سلاحًا.فقط وقف هناك، بهدوء مرعب، كأنه لا يحتاج لفعل أي شيء كي يخافه الجميع.حتى رجال المنظمة أنفسهم توقفوا للحظات.وكأن وجوده وحده أمر غير متوقع.“لارا!”جواد جذبها بعنف من ذراعها.“تحركي!”التفتت له أخيرًا.“من هذا؟”فكه تشنج للحظة.“ليس الآن.”قالها بسرعة وهو يدفعها للأمام.لكنها لم تخطئ تلك النظرة بعينيه.جواد يعرفه.بل ويخافه.وذلك وحده كان كافيًا ليزرع القلق داخلها.بعد دقائق طويلة من الركض…وصلوا أخيرًا إلى نفق قديم أسفل أحد الجسور المهجورة.الجميع كان يلهث بقوة.الملابس مبتلة، والإرهاق واضح على الوجوه.سليم انحنى واضعًا يديه فوق ركبتيه.“أقسم… أنني سأموت بسبب الجري وليس الرصاص.”“اصمت.”قالها حسام وهو يراقب مدخل النفق بحذر.أما كارما…فكانت تنظر نحو لارا بصمت.ثم أخيرًا اقتربت منها.“أنتِ شاحبة.”“أنا بخير.”ردت فورًا.كارما رفعت حاجبًا.“الكذبة واضحة جدًا لد

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً    الفتى الذي يعرف الطريق

    الصمت خيّم على المبنى المهجور للحظات طويلة بعد كلام الطفل الأمطار بالخارج كانت تضرب النوافذ المحطمة بعنف، والبرد بدأ يتسلل للمكان تدريجيًا.لكن أحدًا لم يتحرك.“ماذا قلت؟”سأل حسام أخيرًا بحدة.الطفل ارتجف أكثر، وعيناه تحركتا بين الأسلحة الموجهة نحوه.بدا في الثانية عشرة تقريبًا، نحيفًا جدًا، ووجهه شاحب من الخوف والإرهاق.كارما كانت أول من اقترب.خفضت سلاحها تمامًا، ثم ركعت أمامه بحذر.“اهدأ.”قالتها بصوت أخف من المعتاد.“لن يؤذيك أحد.”الطفل ظل يحدق بها للحظات، ثم ابتلع ريقه بصعوبة.“هم يراقبون المكان.”همس.توتر الجميع فورًا.“من؟”سأل ياسين.“رجال المنظمة.”سليم شتم بصوت منخفض.“رائع. الليلة تتحسن فعلًا.”لكن لارا لم تهتم بكل ذلك.كانت ما تزال واقفة بعيدًا، تنظر نحو جواد بصمت بارد.وكلامه قبل قليل ما زال يدور داخل رأسها.“طلب مني أبعدكِ عنهم مهما حدث.”شيء داخلها كان غاضبًا.ليس فقط لأن جواد أخفى الأمر…بل لأن الجميع دائمًا يقرر عنها.أبوها. جواد. حتى ليلان أحيانًا.الجميع يتصرف وكأن لارا تحتاج من ينقذها، بينما هي طوال عمرها كانت تنقذ نفسها وحدها.“لارا.”صوت جواد قطع أفكارها.لكن

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الكلمات الأخيرة

    النار كانت تلتهم أطراف الميناء ببطء.الدخان الأسود صعد للسماء، وامتزج بالضباب الكثيف حتى أصبح المكان كله يبدو كجحيم مفتوح.الرصاص ما زال ينطلق من بعيد، لكن تركيز لارا لم يعد على أي شيء سوى جواد.“أخبرها ماذا قال لك والدها قبل أن يختفي.”صوت رائد اخترق الفوضى بوضوح مرعب.جواد ظل ينظر نحوه للحظات طويلة.ثم شد فكه بعنف.وكأن شيئًا داخله يقاوم الخروج.“جواد.”قالتها لارا هذه المرة بهدوء أخطر من الصراخ.“ماذا يقصد؟”رائد ابتسم.“أوه، يبدو أنه لم يخبركِ.”“اخرس.”خرجت من جواد بحدة مفاجئة.لكن رائد ضحك فقط.ثم بدأ يتراجع ببطء وسط رجاله.“الذاكرة شيء ممتع… خصوصًا عندما تعود متأخرة.”“لا تدعه يهرب!”صرخ سليم وهو يطلق النار.الفوضى انفجرت من جديد.رجال المنظمة بدأوا بالانسحاب المنظم، يغلقون الطريق بالنيران حتى يمنعوا المجموعة من اللحاق برائد.ياسين شتم بعنف وهو ينحني خلف حاوية معدنية.“أقسم أنني سأقتله بيدي.”“خذ رقمًا وانتظر الدور.”ردت كارما وهي تعيد تعبئة سلاحها بسرعة.لكن عينيها تحركتا فورًا نحو لارا.ولأول مرة منذ بداية المواجهة…بدت لارا غير مستقرة فعلًا.جواد أمسك ذراعها برفق.“يجب أن نت

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الذكريات التي رفضت أن تموت

    الضباب فوق الميناء أصبح أكثر كثافة.الأضواء البيضاء تنعكس فوق المياه السوداء، والرصاص ما زال يتردد بعيدًا بين الحاويات المعدنية.لكن رغم الفوضى…كان تركيز الجميع منصبًا على جواد.“قل لهم ماذا رأيت تلك الليلة.”صوت رائد ظل يتردد بالمكان كسم بطيء.جواد وقف ثابتًا أمام لارا، لكن أنفاسه لم تعد منتظمة.شيء داخل رأسه بدأ يتشقق.صور متقطعة.ممرات بيضاء طويلة. صفارات إنذار. رجل يركض وسط الدخان.ثم…عينان مألوفتان تنظران له قبل انفجار ضخم.“جواد.”صوت لارا أعاده للحظة للحاضر.نظر لها.وعندما رأت عينيه…شعرت بانقباض داخل صدرها.لأنها لم تره هكذا من قبل.مرتبك. ضائع. وكأنه عاد فجأة لذلك الطفل الذي خرج من المختبر محطمًا.“انظر لي.”قالتها بهدوء منخفض.لكن رائد ضحك.“لا فائدة.”ثم اقترب خطوة بطيئة.“ذاكرته بدأت تعود بالفعل.”“اخرس.”خرجت من لارا بحدة.لكن رائد تجاهلها تمامًا.“كان والدكِ هناك تلك الليلة.”قالها وهو ينظر لها مباشرة.“دخل المختبر قبل الحريق بساعات.”تجمدت ليلان فورًا.أما لارا فبقيت ملامحها باردة، لكن عينيها أصبحت أكثر ظلمة.“لماذا؟”سألت أخيرًا.“لأنه كان يحاول إخراج شخص ما.”تبادل

  • الفتاة اللتي احترقت اولاً   الليلة التي انفتح فيها الجرح القديم

    الهواء في الميناء أصبح أثقل فجأة.الضباب، أصوات الأمواج، الكشافات البيضاء الحادة…كل شيء صار يبدو كأنه جزء من كابوس قديم عاد للحياة.رائد وقف فوق الحاوية المعدنية العالية، ينظر إليهم بابتسامته الباردة المعتادة.لكن عيناه كانتا مثبتتين على جواد.“هل أخبرتهم أخيرًا… ماذا فعلت بالمختبر تلك الليلة؟”الصمت انفجر داخل المجموعة.ليلان نظرت لجواد بارتباك. كارما عقدت حاجبيها. حتى سليم توقف عن الحركة للحظة.أما لارا…فقط راقبته.راقبت ذلك التوتر الخاطف الذي مر بعينيه قبل أن يختفي.“لا تستمعوا له.”قالها جواد بهدوء.رائد ضحك بصوت منخفض.“ما زلت تفعلها.”“تفعل ماذا؟”سأل آدم بحدة.لكن رائد لم ينظر إلا لجواد.“يخفي الحقيقة.”لارا تقدمت خطوة للأمام، وسلاحها موجه مباشرة نحو رأس رائد.“تكلم بوضوح أو سأفجر جمجمتك.”ابتسم لها ببطء.“اشتقتُ لكِ أيضًا يا لارا.”“قل ما لديك.”خرج صوتها باردًا بشكل مرعب.رائد أسند ذراعيه فوق السور المعدني للحاوية، ثم قال بهدوء:“في الليلة التي احترق فيها المختبر…”نظر نحو جواد.“هو من أشعل النار.”شهقت كارما بخفوت.أما ليلان فنظرت لجواد بصدمة واضحة.لكن جواد بقي صامتًا.وذ

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status