ANMELDENالطرقة الأولى جعلت الجميع يتجمد.
الطرقة الثانية… جعلت ياسين يسحب سلاحه فورًا. أما الثالثة، فكانت أبطأ. كأن الشخص خلف الباب يعرف تمامًا أثر وجوده عليهم. --- الأطفال توقفوا عن اللعب. حتى كارما اختفت ابتسامتها فورًا. --- “لا أحد يتحرك.” قالها جواد بهدوء خطير وهو يتقدم نحو الباب. --- لارا أمسكت ذراعه قبل أن يصل إليه. نظرة واحدة فقط بينهما كانت كافية. حذر. شك. واستعداد للعنف. --- أما سليم، فأطفأ الإضاءة القريبة بسرعة. المنزل كله أصبح أكثر ظلمة. --- الطرقات توقفت أخيرًا. ثم جاء صوت رجل من الخارج: «“إذا كنت سأُقتل… على الأقل افتحوا الباب أولًا.”» تجمدت ملامح جواد فورًا. لأنه يعرف هذا الصوت. --- فتح الباب بعنف… ليظهر حسام بملابس مبللة بالمطر، وذقن خفيفة تغطي وجهه المتعب، وآثار دماء واضحة على كتفه. --- “حسام؟” خرجت من كارما بصدمة. --- دخل بسرعة وأغلق الباب خلفه، ثم جلس بتعب واضح فوق الكرسي. --- “شكلك سيء.” قالها سليم وهو يقترب منه. --- ضحك حسام بخفوت متعب. “رأيت نفسي بالمرآة للأسف.” --- لكن جواد لم يبدُ مرتاحًا. “ماذا حدث؟” --- رفع حسام عينيه نحوه أخيرًا. ثم قال ببطء: «“هناك من بدأ يبحث عنكم.”» ساد الصمت بالمكان. --- أخرج ملفًا صغيرًا من سترته المبللة، ثم رماه فوق الطاولة. --- “رائد كان جزءًا من شيء أكبر.” قالها بهدوء. --- فتح سليم الملف بسرعة. صور قديمة. تقارير. وأسماء كثيرة بعضها مشفر. وفي أعلى الأوراق… نفس الشعار القديم. --- شعرت كارما بالقشعريرة. “مستحيل… ظننتهم انتهوا.” --- “وأنا أيضًا.” رد حسام. “لكن يبدو أنهم عادوا للتحرك من جديد.” --- لارا كانت تقلب الأوراق بسرعة، وعيناها تضيقان أكثر مع كل صفحة. --- “من يقودهم الآن؟” سأل ياسين مباشرة. --- لكن حسام هز رأسه. “لا أعرف.” ثم أضاف ببطء: «“لكن هناك شخص داخل المنظمة مهتم بكم تحديدًا.”» --- “لماذا؟” همست ليلان بتوتر. --- نظر حسام نحوها للحظة، ثم قال: “لا أعرف بعد… لكنكم مرتبطون بشيء أكبر من رائد نفسه.” --- الصمت أصبح أثقل. --- لكن فجأة— ضحكة لارا القصيرة قطعت التوتر. ضحكة باردة، مستفزة كعادتها. --- “رائع.” قالتها وهي تغلق الملف بعنف خفيف. “إذًا كلما قتلنا شخصًا نكتشف أن هناك من هو أسوأ منه.” --- “هذا لأن حياتنا مكتوبة بواسطة شخص يكرهنا.” تمتمت كارما بتعب. --- وللمفاجأة… ضحك ياسين فعلًا. ضحكة قصيرة لكنها حقيقية. --- أما جواد، فكان يراقب حسام بصمت. هناك شيء لا يعجبه. شيء ناقص. --- “من هاجمك؟” سأله فجأة. --- تردد حسام للحظة صغيرة جدًا. لكن لارا لاحظتها فورًا. --- “مجموعة من رجال المنظمة.” قال أخيرًا. “راقبوني منذ يومين.” --- “وكيف هربت؟” سأل سليم بحدة. --- “لأنهم كانوا يريدون المعلومات… لا قتلي.” --- التوتر عاد للمكان مجددًا. --- أما ليلان… فكانت تنظر للملفات بصمت. إحدى الصور جذبت انتباهها. مبنى قديم. وغرفة زجاجية تشبه تلك التي احتُجزت بها. --- تغير لون وجهها فورًا. لاحظ آدم ذلك مباشرة. اقترب منها دون كلام، ثم سحب الصورة من يدها بهدوء. --- “لا تنظري.” قالها بصوت منخفض. --- رفعت عينيها نحوه ببطء. وكان هناك شيء مختلف بعينيه مجددًا. حذر. وغضب. لكن ليس منها. عليها. --- وقبل أن تستطيع الرد— صدر صوت بكاء صغير من الغرفة المجاورة. أحد الأطفال استيقظ خائفًا بسبب الأصوات المرتفعة. --- وفورًا اختفى التوتر قليلًا. --- كارما نهضت بسرعة، لكن ليلان سبقتها. دخلت الغرفة بهدوء، لتجد الطفلة الصغيرة تبكي وهي تمسك بطرف الغطاء. --- “كابوس؟” سألتها ليلان بلطف نادر. --- هزت الطفلة رأسها، ثم فتحت ذراعيها دون وعي. “حضن.” --- توقفت ليلان للحظة. شيء داخلها ارتجف بهدوء. --- ثم اقتربت، واحتضنتها ببطء شديد. الطفلة دفنت وجهها بعنقها فورًا. --- “لا تخافي…” همست ليلان وهي تربت على شعرها. “لن يحدث شيء.” --- ومن الباب… كان آدم يراقب المشهد بصمت طويل. ذلك الانقباض الغريب عاد مجددًا داخله. لكنه هذه المرة… لم يحاول إنكاره كثيرًا. --- أما بالخارج… فكانت الأمطار تزداد فوق البحر، والريح تضرب النوافذ القديمة بعنف. --- وفي الصالة… اقترب جواد من لارا أخيرًا بعد انشغال الجميع. “بماذا تفكرين؟” سألها بصوت منخفض. --- لارا كانت تراقب حسام من بعيد. بعينيها الباردتين المعتادتين. --- “لا أثق به بالكامل.” قالتها دون تردد. --- “وأنا أيضًا.” اعترف جواد بهدوء. --- ثم جذبها نحوه قليلًا، بعيدًا عن أنظار الجميع. “لكننا سنحتاجه الآن.” --- رفعت عينيها له. قريبة جدًا منه. --- “هذا ما يقلقني.” همستها خرجت ناعمة لكنها صادقة. --- ظل ينظر لها للحظة طويلة. ثم مرر أصابعه فوق وجنتها بخفة. حركة صغيرة جدًا… لكنها جعلت توترها يهدأ قليلًا. --- “لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ.” قالها بثبات. --- ابتسمت ابتسامتها الباهتة المعتادة. ثم اقتربت أكثر حتى لامست شفتيها فكه للحظة. «“أنت دائمًا تقول ذلك… ثم نحترق معًا.”» شيء مظلم وحنون مرّ بعينيه في نفس الوقت. --- “إذن سنحترق.” قالها بهدوء. «“لكن معًا.”» وفي زاوية أخرى من المنزل… كان سليم يراقب الجميع بصمت. العلاقات التي بدأت تتكون بينهم. التعلق. والراحة المؤقتة. كل هذا أخافه أكثر من المنظمة نفسها. لأنه يعرف شيئًا واحدًا جيدًا— كلما شعر الإنسان أن لديه عائلة أخيرًا… يصبح فقدانها أسهل طريقة لتحطيمه.الصمت داخل النفق أصبح خانقًا بعد كلمات مروان.حتى صوت المطر بالخارج بدا بعيدًا فجأة.“إنه كيان بنفسه.”ياسين أول من تكلم.“رائع.”قالها وهو يرفع سلاحه.“كنت أظن ليلتنا سيئة بالفعل.”لكن أحدًا لم يضحك.لأن الخوف الحقيقي لم يكن من الاسم فقط…بل من رد فعل جواد.وجهه شحب بطريقة واضحة، وعيناه اتجهتا فورًا نحو مدخل النفق.كأن جسده كله دخل حالة تأهب غريزية.لارا لاحظت ذلك فورًا.“جواد.”قالتها بهدوء منخفض.“من هو بالضبط؟”لكنه لم يجب.بل وقف رغم ألمه، ثم أمسك سلاحه ببطء.“يجب أن نخرج من هنا الآن.”“إلى أين؟”سأل سليم بعصبية.“النفق له مخرج واحد!”“هناك ممر سفلي.”قال حسام بسرعة.“قديم… لكنه قد يوصلنا للحي الشرقي.”“وقد يكون مغلقًا أو منهارًا.”رد آدم.“هل لديك اقتراح أفضل؟”قبل أن يرد—توقفت أصوات المطر بالخارج فجأة.لا…ليس المطر.بل إطلاق النار.صوت السيارات. الرجال. كل شيء.اختفى دفعة واحدة.الصمت أصبح مرعبًا.كارما ضمت قبضتها فوق السلاح.“أنا أكره هذا.”همست.ثم…بدأت خطوات تُسمع من الخارج.هادئة. ثابتة. بطيئة جدًا.وكأن صاحبها لا يخشى شيئًا إطلاقًا.مروان تراجع للخلف بعنف.الخوف بعينيه
المطر كان يهطل بغزارة فوق الأزقة الضيقة خلف المبنى المهجور.الجميع يركض، أصوات الرصاص تعود من بعيد، وأنفاسهم أصبحت أثقل مع كل خطوة.لكن لارا…كانت ما تزال تنظر خلفها.نحو الرجل الواقف فوق المبنى المقابل.لم يتحرك.لم يرفع سلاحًا.فقط وقف هناك، بهدوء مرعب، كأنه لا يحتاج لفعل أي شيء كي يخافه الجميع.حتى رجال المنظمة أنفسهم توقفوا للحظات.وكأن وجوده وحده أمر غير متوقع.“لارا!”جواد جذبها بعنف من ذراعها.“تحركي!”التفتت له أخيرًا.“من هذا؟”فكه تشنج للحظة.“ليس الآن.”قالها بسرعة وهو يدفعها للأمام.لكنها لم تخطئ تلك النظرة بعينيه.جواد يعرفه.بل ويخافه.وذلك وحده كان كافيًا ليزرع القلق داخلها.بعد دقائق طويلة من الركض…وصلوا أخيرًا إلى نفق قديم أسفل أحد الجسور المهجورة.الجميع كان يلهث بقوة.الملابس مبتلة، والإرهاق واضح على الوجوه.سليم انحنى واضعًا يديه فوق ركبتيه.“أقسم… أنني سأموت بسبب الجري وليس الرصاص.”“اصمت.”قالها حسام وهو يراقب مدخل النفق بحذر.أما كارما…فكانت تنظر نحو لارا بصمت.ثم أخيرًا اقتربت منها.“أنتِ شاحبة.”“أنا بخير.”ردت فورًا.كارما رفعت حاجبًا.“الكذبة واضحة جدًا لد
الصمت خيّم على المبنى المهجور للحظات طويلة بعد كلام الطفل الأمطار بالخارج كانت تضرب النوافذ المحطمة بعنف، والبرد بدأ يتسلل للمكان تدريجيًا.لكن أحدًا لم يتحرك.“ماذا قلت؟”سأل حسام أخيرًا بحدة.الطفل ارتجف أكثر، وعيناه تحركتا بين الأسلحة الموجهة نحوه.بدا في الثانية عشرة تقريبًا، نحيفًا جدًا، ووجهه شاحب من الخوف والإرهاق.كارما كانت أول من اقترب.خفضت سلاحها تمامًا، ثم ركعت أمامه بحذر.“اهدأ.”قالتها بصوت أخف من المعتاد.“لن يؤذيك أحد.”الطفل ظل يحدق بها للحظات، ثم ابتلع ريقه بصعوبة.“هم يراقبون المكان.”همس.توتر الجميع فورًا.“من؟”سأل ياسين.“رجال المنظمة.”سليم شتم بصوت منخفض.“رائع. الليلة تتحسن فعلًا.”لكن لارا لم تهتم بكل ذلك.كانت ما تزال واقفة بعيدًا، تنظر نحو جواد بصمت بارد.وكلامه قبل قليل ما زال يدور داخل رأسها.“طلب مني أبعدكِ عنهم مهما حدث.”شيء داخلها كان غاضبًا.ليس فقط لأن جواد أخفى الأمر…بل لأن الجميع دائمًا يقرر عنها.أبوها. جواد. حتى ليلان أحيانًا.الجميع يتصرف وكأن لارا تحتاج من ينقذها، بينما هي طوال عمرها كانت تنقذ نفسها وحدها.“لارا.”صوت جواد قطع أفكارها.لكن
النار كانت تلتهم أطراف الميناء ببطء.الدخان الأسود صعد للسماء، وامتزج بالضباب الكثيف حتى أصبح المكان كله يبدو كجحيم مفتوح.الرصاص ما زال ينطلق من بعيد، لكن تركيز لارا لم يعد على أي شيء سوى جواد.“أخبرها ماذا قال لك والدها قبل أن يختفي.”صوت رائد اخترق الفوضى بوضوح مرعب.جواد ظل ينظر نحوه للحظات طويلة.ثم شد فكه بعنف.وكأن شيئًا داخله يقاوم الخروج.“جواد.”قالتها لارا هذه المرة بهدوء أخطر من الصراخ.“ماذا يقصد؟”رائد ابتسم.“أوه، يبدو أنه لم يخبركِ.”“اخرس.”خرجت من جواد بحدة مفاجئة.لكن رائد ضحك فقط.ثم بدأ يتراجع ببطء وسط رجاله.“الذاكرة شيء ممتع… خصوصًا عندما تعود متأخرة.”“لا تدعه يهرب!”صرخ سليم وهو يطلق النار.الفوضى انفجرت من جديد.رجال المنظمة بدأوا بالانسحاب المنظم، يغلقون الطريق بالنيران حتى يمنعوا المجموعة من اللحاق برائد.ياسين شتم بعنف وهو ينحني خلف حاوية معدنية.“أقسم أنني سأقتله بيدي.”“خذ رقمًا وانتظر الدور.”ردت كارما وهي تعيد تعبئة سلاحها بسرعة.لكن عينيها تحركتا فورًا نحو لارا.ولأول مرة منذ بداية المواجهة…بدت لارا غير مستقرة فعلًا.جواد أمسك ذراعها برفق.“يجب أن نت
الضباب فوق الميناء أصبح أكثر كثافة.الأضواء البيضاء تنعكس فوق المياه السوداء، والرصاص ما زال يتردد بعيدًا بين الحاويات المعدنية.لكن رغم الفوضى…كان تركيز الجميع منصبًا على جواد.“قل لهم ماذا رأيت تلك الليلة.”صوت رائد ظل يتردد بالمكان كسم بطيء.جواد وقف ثابتًا أمام لارا، لكن أنفاسه لم تعد منتظمة.شيء داخل رأسه بدأ يتشقق.صور متقطعة.ممرات بيضاء طويلة. صفارات إنذار. رجل يركض وسط الدخان.ثم…عينان مألوفتان تنظران له قبل انفجار ضخم.“جواد.”صوت لارا أعاده للحظة للحاضر.نظر لها.وعندما رأت عينيه…شعرت بانقباض داخل صدرها.لأنها لم تره هكذا من قبل.مرتبك. ضائع. وكأنه عاد فجأة لذلك الطفل الذي خرج من المختبر محطمًا.“انظر لي.”قالتها بهدوء منخفض.لكن رائد ضحك.“لا فائدة.”ثم اقترب خطوة بطيئة.“ذاكرته بدأت تعود بالفعل.”“اخرس.”خرجت من لارا بحدة.لكن رائد تجاهلها تمامًا.“كان والدكِ هناك تلك الليلة.”قالها وهو ينظر لها مباشرة.“دخل المختبر قبل الحريق بساعات.”تجمدت ليلان فورًا.أما لارا فبقيت ملامحها باردة، لكن عينيها أصبحت أكثر ظلمة.“لماذا؟”سألت أخيرًا.“لأنه كان يحاول إخراج شخص ما.”تبادل
الهواء في الميناء أصبح أثقل فجأة.الضباب، أصوات الأمواج، الكشافات البيضاء الحادة…كل شيء صار يبدو كأنه جزء من كابوس قديم عاد للحياة.رائد وقف فوق الحاوية المعدنية العالية، ينظر إليهم بابتسامته الباردة المعتادة.لكن عيناه كانتا مثبتتين على جواد.“هل أخبرتهم أخيرًا… ماذا فعلت بالمختبر تلك الليلة؟”الصمت انفجر داخل المجموعة.ليلان نظرت لجواد بارتباك. كارما عقدت حاجبيها. حتى سليم توقف عن الحركة للحظة.أما لارا…فقط راقبته.راقبت ذلك التوتر الخاطف الذي مر بعينيه قبل أن يختفي.“لا تستمعوا له.”قالها جواد بهدوء.رائد ضحك بصوت منخفض.“ما زلت تفعلها.”“تفعل ماذا؟”سأل آدم بحدة.لكن رائد لم ينظر إلا لجواد.“يخفي الحقيقة.”لارا تقدمت خطوة للأمام، وسلاحها موجه مباشرة نحو رأس رائد.“تكلم بوضوح أو سأفجر جمجمتك.”ابتسم لها ببطء.“اشتقتُ لكِ أيضًا يا لارا.”“قل ما لديك.”خرج صوتها باردًا بشكل مرعب.رائد أسند ذراعيه فوق السور المعدني للحاوية، ثم قال بهدوء:“في الليلة التي احترق فيها المختبر…”نظر نحو جواد.“هو من أشعل النار.”شهقت كارما بخفوت.أما ليلان فنظرت لجواد بصدمة واضحة.لكن جواد بقي صامتًا.وذ







