كانت زهرة تجلس بجانب يمان، محاطة بهالة من القوة والهدوء، كأنها جبل لا يهزه شيء...عيونها التي كانت تحمل قصصًا وأسرارًا من حياتها، كانت تراقب كل حركة منه بحذر، في تلك اللحظات لم تكن فقط أم تُحاول مساعدة ولدها على استعادة ذاكرته وهي تقص عليه ما فعله يامن في سباته، بل كانت جزءًا من صراع داخلي تخوضه وكأنها تحاول تجميع كل ما تبقى لها من صبر كي تُكمل خطتها حتى تجد حلاً تستطيع به الفرار بولديها سالمين..كان يمان في حالةٍ من الضعف الظاهر بسبب المنومات التي تضعها له في الطعام باستمرار قبل أن توقظ أخيه ليأخذ مكانه، حاول أن يأخذ قضمة من الطعام بين يديه المرتجفتين، لكنه كان يشعر بشيء آخر أعمق من مجرد الحاجة للطعام؛ كان يشعر بتلك اليد التي تمسكه من الداخل، تدفعه لأن يواصل، بل و تمنحه القدرة على الاستمرار...قالت زهرة بنبرة ثابتة لكنها تحمل كل الحنان:– هل تعي أنك نسخة عن والدك يا يمان؟ تملك قلوب من حولك بلا جهد، تمامًا كما كان يفعل، لكنني أريدك دومًا قويًّا، ثابتًا، لا تدع عاطفتك ورقّة قلبك تتحكّم في قراراتك المصيرية، لأنك إن فعلت... فستكون حتمًا قرارات خاطئة.
Last Updated : 2026-05-27 Read more