All Chapters of رجال الله: Chapter 21 - Chapter 30

37 Chapters

على حافة الرمال

كانت زهرة تجلس بجانب يمان، محاطة بهالة من القوة والهدوء، كأنها جبل لا يهزه شيء...عيونها التي كانت تحمل قصصًا وأسرارًا من حياتها، كانت تراقب كل حركة منه بحذر، في تلك اللحظات لم تكن فقط أم تُحاول مساعدة ولدها على استعادة ذاكرته وهي تقص عليه ما فعله يامن في سباته، بل كانت جزءًا من صراع داخلي تخوضه وكأنها تحاول تجميع كل ما تبقى لها من صبر كي تُكمل خطتها حتى تجد حلاً تستطيع به الفرار بولديها سالمين..كان يمان في حالةٍ من الضعف الظاهر بسبب المنومات التي تضعها له في الطعام باستمرار قبل أن توقظ أخيه ليأخذ مكانه، حاول أن يأخذ قضمة من الطعام بين يديه المرتجفتين، لكنه كان يشعر بشيء آخر أعمق من مجرد الحاجة للطعام؛ كان يشعر بتلك اليد التي تمسكه من الداخل، تدفعه لأن يواصل، بل و تمنحه القدرة على الاستمرار...قالت زهرة بنبرة ثابتة لكنها تحمل كل الحنان:– هل تعي أنك نسخة عن والدك يا يمان؟ تملك قلوب من حولك بلا جهد، تمامًا كما كان يفعل، لكنني أريدك دومًا قويًّا، ثابتًا، لا تدع عاطفتك ورقّة قلبك تتحكّم في قراراتك المصيرية، لأنك إن فعلت... فستكون حتمًا قرارات خاطئة.
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

الوعد المجهول

ومع كل خطوة كان الاقتراب يزداد أكثر، وكأن القدر يسهل له الطريق للقائها، وكلما اقترب من الهدف، زادت الأسئلة التي تدور في رأسه، لماذا اختارت هذا المكان؟ ولماذا هو بالذات؟ هل كانت تعلم أنه سيتبعها إلى هنا؟ أو أن هناك شيء أكبر من ذلك يدور بينهما، شيء يربطهما دون أن يعترف به أي منهما؟وفي تلك اللحظة بينما كان يقف على حافة الرمال شعر بشيء آخر، شيء يتسلل من بعيد، همسات في الهواء، ربما هي غسق نفسها التي تقترب منه أو ربما كانت الصحراء تخبئ له شيئًا آخر...تأمل في الأفق مليًا ثم تابع السير في مسار متعرج و عينيه تتسعان بحثًا عن أي علامة، أي خيط يمكن أن يوصله إلى غسق التي لا يزال قلبه يحملها بكل تفاصيلها مجرد لحظات مرّ بها معها في تلك الصحراء الغامضة بالنسبة له كانت كافية ليتعلق بعينيها السوداء التي لم يرى في بريقها أحدٌ من قبل...***قبل هذا بقليل..كانت غسق تجلس في غرفتها العتيقة عيونها تتنقل بين جدرانها المغلقة كما لو كانت تبحث عن شيء غامض لا تستطيع تحديده...الأجواء حولها كانت خانقة لا صوت سوى همسات الرياح التي تتسلل عبر النوافذ المتهالكة في ذلك الم
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

في قبضة الظلام

امتدت يدها المرتجفة نحو السكين الموضوعة على صينية الطعام، وقبضت عليها بقوة حتى شعرت بنصلها وهو يخترق أطراف أصابعها، ثم رفعتها بحدة مصوبة إياها نحو رقبته ودنت به أكثر حتى غرز طرفه في عرقه النابض ولكنه لم يتجاوز جلده بعد، بينما عيناها المشتعلتان بالغضب والخوف تضيقان بتوتر بالغ ...– أعدني إلى أهلي حالًا، وإلا…تعثرت كلماتها لكنها لم تتراجع بل شدّت قبضتها أكثر على المقبض البارد بينما أنفاسها تتلاحق بعصبية شديدة..لم يتحرك خطوة.. لم يرتجف.. بل ظل ينظر إليها بنفس البرود القاتل وكأن التهديد الذي تحمله السكين في يدها مجرد وهم لا قيمة له...علا صوتها أكثر وكأنها تحاول أن تغطي به على صمته الثقيل:– أتسمعني؟! قلتُ أعدني حالًا!لكن ردة فعله لم تتغير ظلت عيناه مثبتتين عليها بثقة غريبة، ثقة أشد وطأة من أي رد فعل عنيف كانت تتوقعه منه كأنه كان يعرف تمامًا أنها لن تؤذيه... وكأنها هي نفسها لم تكن متأكدة مما يمكنها فعلهفشعرت بالاختناق و بالضعف يتسلل إليها بعجزها عن إجباره على شيء...لكن هناك شيء واحد يمكنها فرضه عليه، شيء سيج
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

حصار القلوب

تجمدت الكلمات ولم تصل إلى عقلها مباشرة، وكأنها تائهة بين ما تعتقده وبين ما يراه هو حقيقة، قلبها بدأ ينبض بسرعة أكبر لكن عقلها كان في حالة من الإنكار.. ما الذي يعنيه بكلامه؟! كيف يمكن أن تكون هنا إذا كانت حياتها في مكان آخر؟حاولت الابتعاد لكن كانت مشاعرها مختلطة بين الفزع والتحدي:– أأنتَ مجنون؟! هذه ليست حياتي! أعدني إلى حيث كنتُ فورًا!لكن هو بحركاته البطيئة اقترب أكثر منها كأنما لا يريد أن يرعبها لكنه في الوقت ذاته يعيد فرض سطوته دون أن يبذل جهدًا، حضوره وحده كان يكفي لزيادة سرعة دقات قلبها ورغم محاولتها الابتعاد كانت تزداد قربًا منه...كان صوته الآن أكثر هدوءًا لكن يلتقط منه ترددًا غريبًا وهو يسأل بصوت رقيق:– حياتكِ؟! أتسمّين ما كنتِ تعيشينه حياةً يا مَلَك؟ مع ذلك البائس الذي كنتِ ترضين به خطيبًا؟! أهذا الوهم الساذج هو ما اخترتِه لنفسك؟!شعرت بشيء غريب في الكلمات وكأنها تخفي وراءها شيئًا أعمق، شيء يراهن عليه هو، بينما هي لا تستطيع تفسيره، تراجعت قليلاً وحاولت أن تنفى ما يجبرها قلبها على اتباعه، لكن داخلها بدأ يشك في كل شيء ربما فقط كان هناك جزء من الحقيقة فيما قاله، بالفعل هذه ال
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

المواجهة ليست خيار

– وأنا أوافق على ما قاله معاذ.عم الصمت بين الجميع وانطلق معاذ ليأتي بالمأذون واثنان من الشهود الموثوق بهم، لينظر والد ملك لمالك بضيق وهو يقول لها:– أليس من المفترض أن نتفق على المهر والشبكة وكل تلك التفاصيل؟ أم أن ذلك ليس من حقنا أيضًا؟اتسعت ابتسامة مالك وهو يتنهد براحة، مدام وصل أبيها لهذه النقطة فلسوف يجعله راضيًا عنه لأقصى درجه، خطى تجاهه ووقف على مسافة كافية منها وهي المسافة التي لا يتجاوزها أحد غيرها، وهو يشير إليها ناحية المقاعد المرصوصة في البهو الكبير قائلًا:– كل ما تريده سيكون، ما عليك سوى أن تأمر يا عمي.وفي هذه اللحظة أخذت الأم يد ملك وهو تقول بصوت حانق ومرتفع:– هل توجد غرفة هنا يمكنني أن أجهز ابنتي فيها؟وقف مالك قبل أن يصل للمقعد ونظر إليها بهدوء وبذات الابتسامة أجابها:– في الطابق العلوي، أول غرفة على يمين الدرج.ثم حول نظره تجاه ملك ليُردف:– أتمنى أن تنال المفاجأة التي أعددتها لك إعجابك.سحبتها أمها بلا اهتمام إلى الغرفة العلوية، بينما ارتسمت على وجه ملك ابتسامة خجلة وهي تصعد الدرج ويداخلها حماسٍ مجنون لما ستراه في الغرفة، أدارت المقبض فانفتح الباب لتشهق ملك بفرح
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

الأسرار التي دُفنت

في غرفة الجلوس البسيطة الملحقة بغرفة يامن، جلست زهرة على الأريكة أمامه، والجو بينهما كان مشحونًا بالصمت، كان يامن يحدق فيها وكأن قلبه لم يعد قادراً على تحمل ما سمعه لتوه، السنوات التي مرت به كانت مليئة بالفراغات التي تحتاج الآن إلى تفسير وكل كلمة من زهرة كانت تقلب أشياء كثيرة في عقله...كانت زهرة أكثر هدوءًا وثقة مما كان متوقعًا، نظر نحوها في ضيق ثم تنهد قائلًا بعد صمت طويل:– ما هي الأسباب التي دفعتك لأن تفرقي بيني وبين أخي طوال هذه السنين؟كان يامن يحاول إخفاء مشاعره، لكن الحيرة كانت واضحة على وجهه، تتابعت أسئلته في رأسه ولكنه لم يكن يستطيع أن يعبر عنها بكلمات، نظر إليها وكأنها لم تعد تلك المرأة التي يعرفها بل كانت شخصًا آخر، يحمل أسرارًا ثقيلة على قلبه..نظرت إليه زهرة بعينين مليئتين بالصدق ثم قالت بصوتٍ ثابت:– سأقصّ عليك كل ما حدث، ولكن لتقف إلى جانبي وتكون الرجل الذي ربيته عليه.شعر يامن كما لو أن الأرض تحت قدميه بدأت تتلاشى، كيف لم يشعر به؟ وكيف لم يره؟ كيف كانت الحقيقة مخفية عنه كل هذه السنوات؟ تجمد في مكانه للحظات وأحس بشيء ثقيل في صدره، ثم وهو يكاد ينهار من الصدمة زم شفتيه ب
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

ألم الماضي

كانت نظراته عميقة، تحمل بين طياتها عتابٌ كبير ولوم والكثير من الغضب، ومع ذلك لم يطلق لسانه بكلمة، عندها أيقنت أن ما تحكيه لم يكن خاتمة الحكاية كما ظنّت، بل بداية جديدة… بداية لكشف ما ظلّ غامضًا، ولغوصٍ أعمق في فهم ما جرى بين الماضي والحاضر، وما ينتظر أن يحدث بعدها..تنهدت زهرة مرة أخرى، كما لو كانت تتهيأ للغوص في الجزء الأثقل من القصة، ثم رفعت بصرها مباشرة إلى يامن، وفي عينيها مزيج من المرارة والإصرار، وقالت:– حينها طلبتُ منه أن يترك لي الطفلين، فأنا أمّهما، وأنا التي تولّت تربيتهما، لكنه رفض رفضًا قاطعًا، وقال إنه لن يتنازل عنهما أبدًا، وأن عليهما أن يظلّا معه الاثنان ما دمت قد أخترت رجُلًا آخر، حاولتُ معه بشتى الطرق، لكنه كان عنيدًا، لا يرى سوى وجهة نظره.تنهدت ببطء، وكأنها تعيد استرجاع تفاصيل تلك المواجهة القاسية، ثم تابعت بصوت محمل بثقل الذكريات:– لم يكن أمامي سوى اللجوء إلى القضاء، فرفعت عليه قضية حضانة، وحين علم بالأمر، استشاط غضبًا، وحاربني بكل السبل كي أتراجع، لكننا في النهاية… توصّلنا إلى اتفاق.رمقها يامن بحدة، وكأنه يدرك أن الجزء القادم هو الأهم، فتابعت:– قال لي:"اتفقنا
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

الفتى الطائش

تأملت نظراته، وقد اكتمل لديها الشعور بأنها اختارت الولد الصحيح الذي يجب أن يواجه تلك الأسرار ثم قالت بصوت أكثر هدوءًا:– كانت خطتي أن نستمرّ على هذا الحال حتى تنقضي أربعون يومًا على وفاة زوجي، ثم نعود إلى وضعنا الطبيعي. لكن، أتدري؟ كثيرًا ما كان يساورني شعور بأنّ كلّ ذلك لن يكون كافيًا، وأنّ الحقيقة ستطفو على السطح في نهاية الأمر، وأنا لم أكن أعترض بالعكس دومًا كنت أريد أن أسقط عن كاهلي كل تلك الأسرار القاتمة حتى أستطيع العيش بينكما في هدوء، ولكن القدر لم يرد أن يمنح لي تلك الحياة.كانت زهرة جالسة في صمت، تتأمل ما حولها بتركيز عميق، كأنها تحاول ترتيب قطع اللغز الذي ما زال يراوغها، منذ لحظة عودتها إلى الصعيد، لم تكن قد وجدت السلام الذي كانت تبحث عنه، لكن هناك، بين جدران شقة زوجها الراحل، حدث ما فتح أمامها بابًا جديدًا من الفهم فأكملت:– أتذكر حين عدنا كندا؟قالت زهرة، بصوت متوتر يشبه من يقتلع جرحًا قديمًا من أعماقه، ثم صمتت لحظة، وكأنها تستحضر المشهد بكل تفاصيله لتُكمل:– وقتها عُدت معك وتركت يمان نائمًا هنا، وأخبرت جدك بوجوده هو الوحيد في العائلة الذي يعرف أنكما أثنان، ولم يكن مني، بل
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more

لعنة الحقيقة

جلس مالك، المعروف بين أتباعه بلقب أمير المؤمنين، في غرفة ضيقة تتوسطها طاولة خشبية قديمة.، فوقها انتشرت خرائط دقيقة للمدينة المستهدفة، وصور لأشخاص بعينهم، بجانب حقيبة سوداء بداخلها الحزام الناسف ومفجرات معدّة بعناية..مدّ يده مرتديًا قفازًا جلديًا أسود، وبدأ يراجع أجزاء الحزام، يضغط على الأسلاك ويتأكد من ثبات الدوائر الإلكترونية، كخبير يحفظ مهنته عن ظهر قلب..همس في نفسه، وكأن كلماته ليست إلا صدى لسر يعرفه وحده:– هذه ليست قضية إيمان ولا جهاد... إنها مسرحية، وكل ما عليّ أن أضمنه هو أن يؤدي الممثل دوره كما كُتب له.طرق أحد أعوانه الباب بخفة ثم دخل بخوف ظاهر:• سيدي، كل شيء جاهز، والمجموعة بانتظار التعليمات الأخيرة.خرج مالك من غرفته بخطوات واثقة، متشحًا بردائه الأسود، ولحيته الكثّة تزيد من هيبته في أعين أتباعه، وقف على منصة خشبية صغيرة نصبت وسط القاعة، فيما التف حوله العشرات من جنوده بعيون متقدة تنتظر كلماته كأنها وحي منزل..رفع يديه إلى السماء يتمتم بدعاءٍ يحفظه ثم أنزلهما ببطء، وصوته خرج جهوريًا، يملأ المكان:• يا رجال العقيدة! أنتم صفوة الله في أرضه، أنتم المختارون الذين اصطفاهم الخا
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more

ساعة الانطلاق

كانت شمس الظهيرة قد بدأت تُلقي بأشعتها اللاهبة فوق المدينة، والسوق الشعبي يزدحم بالبائعين والمشترين، أصوات الدلالين تتعالى، ورائحة الخبز الطازج تختلط بعبق البهارات المرصوصة على الطاولات في طرف السوق، أطفال يركضون بين الأزقة، يضحكون وهم يتسابقون على قطع الحلوى الرخيصة..وهناك امرأة عجوز جلست على الأرض تعرض بضع سلال من الخضار، عيناها المرهقتان لمعتا حين رأت الشاحنة القادمة، تحمل على جوانبها شعار"الإغاثة الإنسانية" أشارت بيدها المرتجفة إلى الأطفال وقالت:• هَيّا يا صغاري... اليوم سيأتينا الرزق!تجمّع الناس شيئًا فشيئًا حول الشاحنة، رجال يرفعون أيديهم بالدعاء، نساء يزاحمن من أجل كيس دقيق أو علبة حليب، كان المشهد يفيض بالعطش للحياة، وكأن كل فرد ينتظر معجزة تُنقذ يومه...ووسط هذا الحشد، وقف طفل صغير، لا يتجاوز العاشرة، يُمسك بيد أمه بإحكام، وعيناه الواسعتان تحدّقان بالشاحنة بفضولٍ وهو يبتسم لها قائلًا ببراءة:• أمّاه... تعتقدين أنّ عندهم بعض الشوكولاتة؟أجابته أمه وقد أشرقت ابتسامة واهنة على شفتيها رغم الإرهاق:• لعلّهم يا بني... لعلّهم.في تلك اللحظة، ارتفعت عقارب الساعة الرقمية المثبّتة
last updateLast Updated : 2026-05-31
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status