الفصل المئة والخامس والسبعون: الرسالة التي انتظرت ثلاثين عامًاكانت السيارة السوداء تشق الطريق الطويل بصمت، بينما تنعكس أشعة شمس الصباح على زجاجها الداكن. جلس الرجل الستيني في المقعد الخلفي، واضعًا الحقيبة الجلدية القديمة فوق ركبتيه، وكأنه يخشى أن تفارقه للحظة.فتحها مجددًا، وأخرج الصورة الباهتة التي تجمعه بوالد رياض. مرر أصابعه على أطرافها، وارتسمت على وجهه ابتسامة حزينة.همس بصوت بالكاد يُسمع:— "أوفيت بوعدي يا صديقي... أخفيت الحقيقة حتى أصبح ابنك قادرًا على حملها."ثم أعاد الصورة إلى مكانها، وأغلق الحقيبة بإحكام.---في الوقت نفسه، كان مقر شركة الصقر يعيش حالة من الترقب.وقف رائد أمام النافذة يتابع حركة السيارات في الخارج، بينما جلس سليم ويوسف وكريم وفارس يراجعون الوثائق للمرة الأخيرة.قال يوسف وهو ينظر إلى الرسالة المغلقة:— "أتساءل... ماذا كتب له والده؟"أجاب سليم بهدوء:— "أيًا كان محتواها، فهي ستغيّر حياة رياض."هز كريم رأسه موافقًا.— "لقد عاش سنوات وهو يظن أن والده خان الوطن... والآن يكتشف أنه ضحّى بكل شيء من أجله."تنهد فارس وقال:— "أصعب الحروب هي التي يخوضها الإنسان مع ذكر
Read more