لم تكن الريح في تلك الليلة عادية…كانت تعصف كأنها تحمل في طياتها إنذارًا خفيًا، وتضرب أطراف المدينة الساحلية الصغيرة بلا رحمة، بينما أمواج البحر ترتطم بالصخور كأنها تبحث عن شيء ضاع منها منذ زمن بعيد.وفي أعلى التلة المطلة على الطريق الترابي، ظهر رجل يسير وحده.خطواته ثابتة، ثقيلة، وكأن الأرض تعرفه فتخضع له دون مقاومة.كان اسمه بين الناس “الصيّاد”… لكن لا أحد يعرف اسمه الحقيقي.شاب في الخامسة والعشرين، عائد من خدمة طويلة في مناطق لم تُذكر أسماؤها في الأخبار، حيث لا فرق بين الليل والنهار، ولا بين الحياة والموت إلا لحظة قرار.كان يرتدي ملابس بسيطة، يخفي ملامحه بقبعة داكنة، ويحمل حقيبة صغيرة على ظهره… لكن عينيه فقط كانتا تكفيان لتكشفا أنه ليس شخصًا عاديًا.عينان باردتان… تقرآن المكان قبل أن تصل إليه القدم.توقف قليلًا عند لافتة خشبية قديمة كتب عليها:“مدينة النور – أهلها غرباء عن الغرباء”ابتسم بسخرية خفيفة.قال في نفسه:“حتى الأسماء هنا كاذبة… مثل كل شيء تركته خلفي.”ثم أكمل طريقه نحو المدينة.⸻في الجهة الأخرى من المدينة…كانت هناك فتاة تركض.أنفاسها متقطعة، وشعرها الطويل يتطاير خلفها ك
Baca selengkapnya