Startseite / المدينة / لازومارا / ما فعلته آريا

Teilen

ما فعلته آريا

last update Veröffentlichungsdatum: 04.08.2026 02:11:57

كانت برودة الكهف تسري في المكان، لكن آريا لم تشعر بتلك القشعريرة التي جعلت أجساد بقية أفراد السلالة النقية ترتجف.

وقفت بكتفين مستقيمين وقامة مستقيمة، ترسل نظراتها الثابتة نحو الكاهن كيان، وكأنها تلتهم كل كلمة تخرج من صوته الخشن المجوف. لم تكن ترى في كلامه عن اللعنة وحاجة الحاجز لدماء الغرباء مجرد تهديد أو عبء ثقيل، بل فرصة ذهبية لإثبات قوتها وانتزاع السيطرة التي تستحقها والتقرب من الكاهن.

كانت تدرك جيداً أن النفوذ في لازومارا لا يُمنح للضعفاء أو للذين تسيطر عليهم المشاعر. وفي تلك اللحظة بالذات، حوّلت عينيها العسليتين الحادتين نحو ميلا الواقفة إلى جوارها. كانت تراقب اضطراب أنفاسها، وارتجاف يديها الخفيف، ونظرة الخوف التائهة في عينيها البنيتين. ارتسمت على شفتي آريا ابتسامة خفيفة تحمل مزيجاً من السخرية والتحدي؛ فبالنسبة لها، لم تكن ميلا سوى عقبة تنافسها عبر رقتها و ملامحها البريئة لذالك كان يجب إزاحتها عن الطريق.

كانت آريا تشعر بالغيرة تحرق صدرها كلما رأت نظرات الاهتمام تتوجه نحو ميلا بسبب جمالها الهادئ ووداعتها. كانت تفكر في سرها: "البرود والضعف لن يحميا لازومارا، وميلا ستفسد كل شيء برقتها المزيفة هذه".

و لقد كانت مصممة على أن تثبت للكاهن وللكهف بأكمله أنها الأجدر بمكانة النخبة الأولى، وأن أي تعثر لـ ميلا سيمهد لها الطريق لتعتلي بشراسة تلك المكانة دون منازع.

عندما رفع الكاهن خنجره الطقسي العتيق واشتعلت الرموز المحفورة بالضوء الأحمر الدموي، لم تبتعد آريا عينيها عن المذبح. كان اللون الأحمر ينعكس على وجهها الصارم، ليزيد ملامحها حدة وقوة. شاهدت ميلا وهي تخطو أولى خطواتها المترددة نحو الضباب الأبيض في مهمتها الاولى، و لم تنتظر آريا كثيراً؛ فقد قررت في الخفاء ألا تترك ميلا تفلت من نطاق رؤيتها.

لم تكن ثقة الكاهن بـ ميلا في محلها من وجهة نظرها، وكان ينبغي لمراقبتها أن تكون سريّة ومباشرة.

انسلّت آريا بخفة وراء ميلا، متحركة كظل هادئ بين الصخور، مستغلة انشغال الجميع بطقوس الكاهن كيان وتركيز المشوهين على المذبح.

و عبرت الضباب الأبيض الحارق بخفة و بخطوات واثقة لا تردد فيها، متجاهلة أي هواء غريب أو تغير في برودة المكان. كانت عيناها مثبتتين على أثر ميلا في الغابة المظلمة، تتبع أقدامها المترددة بين الأشجار الكثيفة، وهي تحتفظ بمسافة قليلة آمنة تضمن لها ألا تكتشف ميلا وجودها.

وصلت آريا إلى أطراف الغابة، واختبأت خلف جذع شجرة صنوبر ضخمة تحيط بها الظلال.

ومن بعيد رأت ميلا وهي تجلس على الرصيف المتهالك عند حافة الطريق الإسفلتي الخالي، تنكمش على نفسها كعصفور خائف. هزت آريا رأسها بازدراء؛ كانت طريقة ميلا في التمثيل والتمسكن تبدو لها مثيرة للشفقة وغير مناسبة من وجهة نظرها ، لكنها اعتصرت قبضتها بثبات واستمرت في المراقبة.

وفجأة، شقت أضواء السيارة القديمة عتمة الليل الموحش، وتوقفت بالقرب من ميلا.

بعدها راقبت آريا الشاب الذي ترجل منها وهو يقترب بحذر و تبدو عليه علامات القلق والتعاطف.

رأته كيف تحدث مع ميلا لكن لم تكن تستطيع سماع حوارهمها، وكيف وافقت على الركوب معه بالسيارة دون أن تبذل أي جهد حقيقي لاستدراجه.

عندما تحركت السيارة وابتلعتها العتمة متجهة نحو المدينة البشرية ، خرجت آريا بخطوات صغيرة من بين الأشجار، ونظرت إلى أثر الضوء الخافت المبتعد. ارتسمت على وجهها ابتسامة مظلمة وهي تهمس لنفسها في الظلام: "لقد فعلتها بدون مجهود ميلا... سأنتظرك وسأكون أنا هناك لأشاهد سقوطكِ عندما تفشلين أمام الكاهن كيان".

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • لازومارا   الفصل 60

    ❦ الفصل 69: الدم الذي يحمل السر ❦لم تستطع مارا أن ترفع عينيها عن فارس ومازن.كان كيان واقفاً أمامهما، والحراس يحيطون بالمذبح من كل جانب، أما الناس فكانوا ينتظرون في صمت؛ لم يكن أحد يتحدث الآن، فالجميع ينتظر اللحظة التي سيبدأ فيها القربان.شعرت مارا بأنها لا تستطيع الوقوف في مكانها أكثر من ذلك، وكان عليها أن تفعل شيئاً، لكن ماذا؟ إذا حاولت مساعدتهما الآن فسيمسكون بها أيضاً، وإذا بقيت صامتة فقد تخسرهما أمام عينيها.نظرت إلى فارس، فوجدته يراقبها، ثم حرّك رأسه قليلاً وكأنه يطلب منها ألا تقترب، لكنها لم تستطع تنفيذ طلبه؛ تقدمت خطوة، ثم أخرى، واقتربت من المذبح وهي تحاول أن تبدو طبيعية.قال أحد الحراس: ـ إلى أين تذهبين؟توقفت مارا وقالت: ـ أريد أن أرى.نظر إليها للحظات، ثم ابتعد.اقتربت أكثر، فنظر مازن إليها وقال بصوت خافت: ـ مارا، لا تقتربي.تظاهرت بأنها لم تسمعه، أما فارس فقال: ـ لماذا جئتِ؟أجابته ببرود مت

  • لازومارا   الفصل 59

    ❦ قربان الكاهن ❦كان فارس ومازن مقيدين فوق المذبح.لم تستطع مارا أن تتحرك؛ كانت تقف بين أهل لازومارا تحاول أن تخفي خوفها، بينما كان كل شيء من حولها يبدو كأنه يسير نحو نهاية لا تستطيع منعها.اقترب أحد الحراس من فارس، وانتزع السكين الصغيرة من يده، ثم رفعها أمامه وقال:«كان يحاول فك قيود السجين.»نظر الحارس إلى مازن، ثم إلى فارس:«والآن أصبح لدينا قربانان بدلاً من واحد.»ارتفعت أصوات الناس من حولهم؛ بعضهم هتف، وبعضهم بدأ يتحدث عن كيان وعن قوته.أما مارا فكانت تنظر إلى فارس، وكان يحاول الحفاظ على هدوئه.قال له مازن بصوت منخفض:«قلت لك إن هذا سينتهي بنا هنا.»ابتسم فارس ابتسامة خفيفة:«كان عليك أن تتحمل أكثر قليلاً.»«أنا؟ أنت الذي قررت أن تأتي إليّ.»«ولم أكن سأتركك.»سمعت مارا كلماتهما وشعرت بغصة في صدرها؛ كانا مقيدين أمام الجميع، ومع ذلك لم يكن أي منهما يفكر في نفسه.فجأة، ساد الصمت وتوقفت الأصوات، وتراجعت المخلوقات عن الطريق، ثم بدأت خطوات تقترب من داخل المعبد... خطوة، ثم أخرى.

  • لازومارا   الفصل 58

    ❦ السجين الهارب ❦ لم تستطع مارا أن تبعد عينيها عن مازن. كان الحراس يقتادونه بعيداً، بينما بدأ أهل لازومارا يتجمعون حوله واحداً تلو الآخر؛ بعضهم كان يهتف، وبعضهم يراقبه بصمت، أما المخلوقات المنتشرة بينهم فكانت تتحرك بعصبية، وكأن القبض على سجين هارب كان حدثاً مهماً بالنسبة لهم. قال فارس بصوت خافت: «يجب أن نذهب خلفه.» أمسك باسل بذراعه: «ليس بهذه الطريقة.» نظر إليه فارس بغضب: «ماذا تقصد؟» «إذا خرجنا الآن، سيقبضون علينا جميعاً.» نظرت مارا إلى مازن من جديد؛ كان يمشي بصعوبة، والحارسان يمسكان بذراعيه. ثم التفت فجأة وبحث بعينيه بين الناس، وعندما وجد مارا، توقف للحظة. لم يقل شيئاً، لكنها فهمت ما أراد قوله: «لا تتركيني.» ابتلعت مارا خوفها، ثم قالت: «سأذهب إليه.» نظر إليها فارس بدهشة: «مارا...» «إذا بقيت هنا، سيعرفون أنني أساعده.»

  • لازومارا   الفصل 57

    بقيت مارا تحدق في الصفحة الأخيرة للحظات، وكانت الكلمات التي كتبتها زيراثا لا تزال تدور في رأسها: دم، حجر، باب، وعهد قديم. لم يكن أحد منهم يعرف كيف يجمعها معًا، ولا ماذا كانت تعني بالتحديد، لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا بالنسبة لمارا: لم يكن من الآمن أن يبقوا هنا أكثر.رفعت رأسها ونظرت إلى الآخرين:ـ «يجب أن نخرج من هنا.»نظر إليها باسل:ـ «الآن؟»أومأت مارا:ـ «كريم ولارين ما زالا ينتظراننا خارج الغابة، لا يعرفان أين ذهبنا، ولا يعرفان ما حدث لنا.»قال فارس:ـ «معكِ حق.» ثم نظر إلى المذكرات: «لكن ماذا سنفعل بها؟»أجاب باسل دون تردد:ـ «ستأتي معنا.»أخذ باسل المذكرات وأعاد لفها بالقطعة القماشية القديمة، ثم وضعها بعناية داخل حقيبته.قال مازن:ـ «هل تعتقد أن أحداً سيبحث عن هذا المكان؟»نظر باسل إلى الباب:ـ «بعد كل ما قرأناه عن كيان... لا أستبعد شيئاً.»اقتربت مارا من الجدار مرة أخيرة، ومررت أصابعها فوق الرموز القديمة التي قضوا وقتاً طويلاً يحاولون فهمها. كان هناك شيء في تلك

  • لازومارا   الفصل 56

    ❦ ما وراء الكلمات ❦ بقي باسل للحظات طويلة يحدّق في الجملة الأخيرة. لم يتحرك. كانت كلمات زيراثا ما تزال أمام عينيه، واضحة في شكلها، لكنها تحمل معنىً أبعد من قدرتهم على الفهم. «لم أستطع كسر العهد... لكنني عرفت كيف يمكن أن ينتهي.» أعاد قراءتها بصمت مرة أخرى. ثم أغلق المذكرات ببطء. صدر صوت خافت حين أُطبقت الصفحات القديمة، وكأن الكتاب نفسه كان يرفض أن تنتهي قصته عند هذه النقطة. وضعه باسل أمامه على الطاولة. ولم يتحدث أحد. ظل الأربعة جالسين في صمت داخل الغرفة القديمة، بينما كانت آثار الكلمات التي قرأوها أثقل من أي جواب. كانت مارا تنظر إلى المذكرات، تحاول ترتيب كل ما سمعته. دم يحمل جهتين. حجر شهد بداية العهد. باب يفصل بين عالمين. وعهد بدأ بالحماية ثم تحول إلى استعباد. لكن كلما حاولت جمع الكلمات معًا، شعرت بأنها تبتعد أكثر. قالت بهدوء: «زيراثا لم تترك لنا حلاً... تركت لنا أجزاء من شيء أكبر.» رفع باسل نظره إليها. «بالضبط.» أشار إلى المذكرات. «لم تكن تريد أن تعطينا الإجابة كاملة. كانت تعرف أن كيان لو وجدها قد يفهمها قبلنا.» أخذ فارس نفسًا عميقًا. ثم قال: «لكن بعض الجمل لا

  • لازومارا   الفصل 55

    وتجمّدت أصابع باسل قبل أن يقلب الورقة الأخيرة؛ بقي للحظات يحدّق في طرفها، وكأن شيئًا داخله يخبره أن ما سيقرأه لن يكون مجرد كلمات أخرى في مذكرات زيراثا.ثم قلب الصفحة... كانت مختلفة تمامًا.لم يكن فيها شرح، ولا أسماء، ولا تواريخ؛ فقط رموز قديمة مرسومة في أعلى الورقة، وتحتها كلمات كُتبت بحبر داكن، رغم أن الورقة نفسها بدت أقدم من الصفحات السابقة.وفي منتصفها، كتبت زيراثا:«إلى من يصل إلى هنا...لا تبحث عن نهاية العهد في السيوف، ولا في النار، ولا في قوة أقوى من قوة كيان.فالعهد الذي حُفظ بالخوف لا يسقط بالقوة وحدها، بل يعود إلى أصله حين يُفهم ما كان عليه قبل أن يُشوَّه.»توقف باسل لحظة، ثم تابع:«كان هناك دم... دمٌ يحمل جهتين، ولا تعترف به جهة كاملة، ولا تنكره الجهة الأخرى. دمٌ يحمل أثر طريقين، دون أن ينتمي إلى أحدهما وحده.فإن سألتم: أي الدمين هو الأصل؟ فاعلموا أن السؤال نفسه خاطئ؛ فما اجتمع في دمٍ واحد... لا يحتاج إلى أن ينفصل ليُثبت أصله، وما انقسم يومًا... قد يجتمع من جديد.»قطّب باسل حاجبيه.قال مازن:ـ هذا لا يشبه نبوءة.أجاب فارس بصوت خافت:ـ بل يشبه شيئًا أقدم من النبوءات.تابع با

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status