مشاركة

شروط العقد

مؤلف: FARAHA HALAwLAw
last update تاريخ النشر: 2026-08-22 04:07:51

بعد تبادل النظرات، نزلت ريموندا من سريرها بخطوات هادئة وتقدّمت نحوه، حتى وقفت أمامه مباشرة.

عقدت يديها وقالت بنبرة جادّة:— "نعم... أنا أيضًا أريد أن أعرف ، لماذا أنا هنا؟"

ظلّ يحدّق بها بنظرته المعتادة، الخالية من أي تعبير. مدت يدها فجأة نحوه وأشارت إلى معصمها: — "ولِمَ هناك ختم على معصمي؟ وما تلك الدوّامة التي تدور بلا توقف في صدري؟ ولماذا لا أحد يتحدّث عنها؟ الخادمات، أنت... الجميع يتجاهل الأمر وكأنه غير موجود!"

رفع حاجبه بهدوء وقال:— "هذا فقط ما تريدين إجابات له؟"

ارتبكت للحظة، ثم هزت رأسها وقالت:

— "بالطبع لا! أريد أن أفهم كل شيء!"

تنهد، ثم ضم يديه خلف ظهره ،وبدأ يدور بهدوء حولها ، ثم قال بنبرة باردة:

— "باختصار... عقود نيفاريم لا تُبرم مع أي أحد، بل تعقد فقط بعد "الاستدعاء". نحن لا نختار، بل نُصغي لأصوات أولئك الذين يقفون على حافة الموت، أولئك الذين يرفضون الاستسلام رغم اقتراب النهاية.

وغالبًا، يعود ذلك لأسباب مختلفة، تختلف حسب ظروف كل شخص ، منهم من يريد فقط أن يوصي بشيء قبل الرحيل، ومنهم من يشعر أن هناك أمرًا لم يُكمله بعد... ومنهم، من يريد أن يعرف من أنهى حياته، مثلك تمامًا.

أو ربما... أنت جمعتِ كل تلك الأسباب معًا ، عقدت ريموندا يديها بقوة وقالت:— "وأنتم... .مقابل ماذا يتم هذا العقد؟"

توقف عن الدوران، والتقت نظراتهما مجددًا، قال بهدوء:

— "مقابل سنوات عمرهم."

اتسعت عيناها، وفتحت يديها بذهول:

— "تنقذونه من الموت... مقابل أن تسرقوا عمره؟!"

زفر بضيق، وعقد ذراعيه على صدره، واستأنف السير حولها: — "ليس 'سرقة'، بل 'مقايضة'. كل خدمة نؤديها تُكلّف عددًا من السنوات من عمرك.

مثلًا، إذا طلبتِ الانتقام ممّن قتلك... سنساعدك، لكن كل خطوة لها ثمن. أما خدمة 'الإنقاذ من الموت'، فهي الأعلى كلفة، ولها حساب مستقل."

وقفت تحدّق به في صمت، فهز رأسه وقال بسخرية خفيفة: — "همم... يبدو أنك لا تستوعبين الأمر سريعًا، لا بأس، لم أتوقع منك أكثر."

هنا، أضاء كتيب صغير في جيب سترته، أخرجه ثم نظر إليها جلس على كرسيه، وفتح كتابه، و قال وهو يُقلّب صفحاته:— "اجلسي، هذا سيأخذ وقتًا... بناءً على مستوى عقلك، على الأقل."

رفعت حاجبيها بغيظ، وزفرت، لكنها عادت إلى السرير وجلست عليه وهي تتمتم:— "لماذا اعامل هكذا...

لكنّه لم يجب. ظلّ يُقلب صفحات الكتاب بصمت وتركيز شديد،وكأنها غير موجودة ، مرّت دقيقة... ثم دقيقتان... ثم أكثر، قبل أن تنفجر ريموندا، وقد ملت الانتظار:

— "هذا ليس منطقيًا! هل تتجاهلني الآن بكل هذه العشوائية؟!"

لكنّه بقي على حاله، لا يرد، لا ينظر، وكأن صوته غير مسموع ، وأخيرًا، وبعد لحظة من الصمت المحموم، أغلق الكتاب واختفى بين يديه. رفع رأسه ونظر إليها بعينيه القرمزيتين بثقل، وقال:— "عموماً... ليس كل شيء يجب أن يُشرح لك."

شهقت بغير وعي، لكنها لم تقاطع ، أكمل:— "بالنسبة للدوامة... لا أحد سواكِ يستطيع رؤيتها. أما الختم، فهو ببساطة ختم العقد."

ثم اقترب منها خطوة وقال:— "سأبسّط الأمر أكثر... كنتِ على وشك الموت لكنك لم تموتي بالكامل ، وهذا يعني أنك لا تزالين تملكين سنوات من عمرك."

أشار بيده كأنّه يستدعي ذكرى: — "لكنك... طلبتِ أن تعيشي للحظات إضافية ، قلتِ: أريد أن أعرف من قتلني... أريد أن أحضر زواج صديقتي... أريد أن أؤمّن أخي لأحد ما."

رفع حاجبيه:— "وهذا يعني أنني مُلزم، بعقد، أن أساعدك في اتمام هذه الأمور.. وان كانت تافهه ...مقابل أن تمنحيني سنوات عمرك."

ظلت تنظر إليه بصمت، تتأرجح بين الذهول والانزعاج.

تنهد، ثم أضاف:— "آه، وهناك فارق زمني بين نيفاريم وعالمكم كل شهر من عمرك... يعادل سنة كاملة هنا."

نظرت إليه بنظرة قلق:— "نعم... هذا. لكن... لما تحتاج إلى عمري أصلاً؟!"

تبسّم ابتسامة خفيفة، لكنها لم تحمل أي دفء:

— "وما علاقتك أنتِ؟"

رمشت بدهشة، ثم ابتسمت بسخرية:— "لست جاداً، أليس كذلك؟ هذه سنوات حياتي التي تتحدث عنها،!."

رفع كتفيه، وكأنه لا يرى في الأمر غرابة، ثم قال: — "على أي حال... هناك حرب بيننا وبين مملكة تُدعى كاليمور. هنا، في نيفاريم، لا نحارب بالسيوف فقط... بل بالتعويذات. وكل تعويذة تتطلب ثمناً. وليس الثمن مالاً... بل سنوات من العمر."

سكت لحظة، وتجهم وجهه فجأة، وكأن ذكرى حارقة عادت تطفو:— "هجموا علينا غدرًا، أولئك الجبناء. السيوف هنا ... لم تكن تقتل، بل تمتص الحياة ، مات قادتنا الكبار واحدًا تلو الآخر. خسرنا المعركة... العالم صار تحت رحمتهم."

طأطأ رأسه للحظة، ثم رفعه والاحتقار يتسلل إلى نبرته:

— "أُبرمت هدنة، لكنهم باتوا يهددوننا بطريقة غير مباشرة... يملكون سنوات عمر أكثر من أي أحد، وصار الجميع يقدمها لهم طوعًا، ليستمر في العيش."

وقف ثم بدأ يتمشى بخطى بطيئة، حتى اتكأ على الحائط القريب، يضم يديه امام صدره : — "احتجنا إلى حلول... وكان عقد نيفاريم أحدها.

قالت ريموندا بصوتٍ اختلط فيه الحنق بالدهشة:

— "لكن... على الأقل، يجب أن تعيدني إلى عالمي، أليس كذلك؟ بقائي هنا لن يحقق شيئًا مما قلتَه!"

ابتسم بخفة، ثم تحرك مبتعدًا عن الجدار وعاد إلى جلسته على الكرسي، ثم أشار بإصبعه إلى موضع الجرح الذي في صدرها:— "الدوّامة التي بداخلك... ستتوقف فور دخولك إلى عالمك."

نظرت إليه بدهشة، وانعقد حاجباها:— "ماذا؟! وإن توقفت...؟"

قالها بابتسامة ساخرة خفيفة:— "ستموتين ، ببساطة، هذه التعويذة هي ما تبقيكِ على قيد الحياة الآن.

إنها ما يحميك من الألم، من تمزق الجرح أول ما تعبرين إلى عالمك، يعود كل شيء إلى أصله... الجرح، والنزف، والموت."

تلفّتت بعينين تائهتين، رمشت مرارًا، كأنها تحاول استيعاب ما سمعت، ثم استدارت إليه من جديد:

— "ومتى... متى ستنتهي؟

زمّ شفتيه قليلًا، ثم قال بسخرية خفيفة :— "إلى أن تتعافين؟!."

زفرت بضيق، قائله:— "هذا غير معقول."

ردّ بنبرة حاسمة:— "وأي عقدٍ في العالم كان معقولًا؟"

ثم نهض من كرسيه، وتقدّم نحوها، وانحنى قليلًا إلى الأمام، وقطّب حاجبيه :— "إياكِ والتغابي ، والأهم... إيّاكِ والبوح بأنك من عالم آخر ، نحن لا نعلم من عدونا تحديدًا ولكن إن أفصحتِ، فستُصبحين هدفًا مباشرًا لمملكة كاليمور."

صاحت بدهشة:— "ماذا؟! وهل أنا أساسًا مطالبة بالخوف؟ ألستَ أنت ايضا تريد ان تقتلني أ؟!"

عقد ذراعيه ورفع حاجبًا واحدًا في هدوء قاتل:— "هناك فرق... أليس كذلك؟ بين أن تتاجر بمالك... وبين أن يُسرق منك؟"

هزّت رأسها ضيقًا، وقالت بتهكم:— "في الحالتين... أنا أُسرَق."

تجاهلها، ثم قال ببرود:—"أنتِ الآن تحت حماية عقد نيڤاريم " لكن ، عقد نيفاريم لن يحميك من سيوفهم."

تقدّم خطوة، وأضاف بصوت منخفض:— "في حالة واحدة!

رمشت وقالت:— "وما هي؟"

قال وهو ينظر مباشرة في عينيها:

— "أن يتملكك الحزن والعجز حدّ الاستسلام."

عقدت حاجبيها بذهول:— "ماذا؟!"

— "قال ببرود وهو يطالعها بنظرة ثابتة:

"نعم. سيوفهم لا تخترق جسدك... إلا إذا تملكك العجز. لأن التعويذة مرتبطة بمدى تمسكك بالحياة، بإرادتك.

أما الحزن؟ فسيحطم ذلك الغشاء السميك... "العزيمة". وهذا ما يفتح الباب لسيوفهم.

عقود نيڤاريم أنواع، وكلها تخضع لقانون المملكة التي تُبرم فيها، وكأنها نظام دستوري.

أما مملكة كاليمور... فهم عكسنا. يستهدفون أولئك الذين استسلموا ويريدون فقط أن يُسلبوا حياتهم.

وطبعًا، إن علموا بوجود عقد مرتبط بمملكتنا، فسيستهدفونك مباشرة. لكن... بما أنكِ محمية بموجب عقد نيڤاريم، فلن يهاجموكِ علنًا. لذا... سيفعلون أي شيء لكسر دفاعك.

وإن لزم الأمر..."خفض صوته فجأة وأضاف بجمود قاتل:"قتل كل من تحبين.

اتسعت عيناها من وقع ما سمعت، كأن قلبها توقف للحظة. لم تجد في داخلها قوة ترد أو حتى تسأل

اقترب منها، حتى لم تعد المسافة بينهما تُقاس، وصوته انخفض إلى همس بارد كالسكين: "طبعًا... أنتِ سلّمتِ سلفًا سنوات من عمرك كبداية للعقد."

وأشار بإصبعه نحو الجرح : "هذا... هو المقابل."

ثم رفع عينيه إليها، ببرود لا يشوبه تردد:

"لذا... إن حدث وتمكنوا منك؟ قد يذهب كل شيء هباءً. سيسحبون كل حياتك دفعة واحدة."

ساد الصمت لوهلة، ثم أردف كمن يُلقي حكمة حتمية:

"ولهذا..."

توقف برهة، ثم مال نحوها أكثر، وصوته يلامس حدود الجلد:"إن استشعرتُ ضعف تعويذة الحماية... سأتولى قتلك بنفسي انتِ وكل من يهمك امره

صرخت ريموندا بانفعال، وقد اتسعت عيناها:

— "ماذا؟! ستقتلني؟! ولماذا؟! ما ذنبي؟!"

رفع كتفيه بلا مبالاة، وقال بصوتٍ بارد:

— "سيكون ذنبك أنك تسببتِ في كشف السر."

ثم أضاف وهو يقترب منها خطوة بخطوة:

— "هل تظنين أننا جعلناكِ ملكة عبثًا؟ لم يكن هناك حلٌّ آخر لحمايتك. بكونك ملكة، لا أحد سيتجرأ على المساس بك... حتى نهاية العقد."

حدّقت به، لم تدرِ أهو جاد أم يمزح، لكنه أكمل بنبرة صارمة:— "لكن هذا يتطلب منكِ أن تتقمصي الدور بإتقان، لأننا لا نحتمل الأخطاء. أي خطأ بسيط... قد يكون مميتًا لذا، أنا وأنتِ الآن متزوجان رسميًا."

شهقت بخفة، واتسعت عيناها بدهشة.

زواج...؟كيف؟ ومتى؟

أجاب ببرود وهو يعقد ذراعيه أمام صدره:— "هذا ضمن العقد، وأنتِ وافقتِ عليه كاملًا أنتِ الآن ملكة فلموريا الجديدة."

ساد الصمت لثوانٍ هزّت رأسها ببطء، تحاول استيعاب كلماته، لكنها لم تنطق بحرف واحد.

ثم أردف بنبرة أكثر حدّة:— "لكن هذا لن يشفع لكِ. لذا... تجنّبي الأخطاء."

ثم اقترب أكثر، حتى صار صوته بجانب أذنها، يهمس لها كأنّه ينفث سمًّا:— "وإن تم اكتشافك، فليس هناك احتمال ثالث... إما أنكِ أريتِ أحدهم الخَتم... أو أنكِ اعترفتِ مباشرة. وفي كلتا الحالتين، يُعدّ ذلك خيانة للعقد."

تراجع خطوة إلى الوراء، ثم وقف منتصبًا وقال بصوت حاد:— "وعندها... عند أول إنذار بأن الحزن قد استوطن قلبك... سأقتلك بنفسي."

شهقت ريموندا بدهشة:— "ماذا؟! لكن... الحزن شيء لا يُمنع! هو شعور إنساني... لا مفر منه!"

رفع كتفيه مرة أخرى، وقال ببرود قاتل:— "احتفظي بهذا الحزن... لوقت لاحق زوجتي ...العزيزة؟."

ثم اختفى فجأة أمام عينيها، كما ظهر ، لم تستوعب ما حدث. شهقت، ووضعت يدها على صدرها، وهي تقول بغضب:— "تبًّا... لم يشرح شيئًا! ذلك المتعجرف!"

لكنها لم تكمل، إذ ظهر أمامها مجددًا دون مقدمات، حتى اختنق صوتها من الصدمة ، قال لها وهو يشير بإصبعه إلى لوحة ضخمة معلّقة في الجدار:— "تذكّري... لا أحد، أكرر: لا أحد، يجب أن يعرف أنكِ لستِ الملكة الحقيقية."

وأشار إلى صورة لامرأة مهيبة الملامح، مرسومة بعناية:

— "ستتقمصين هذه... بكل ما فيها. واضح؟"

هزّت رأسها برعب، لا تعلم إن كان الجواب يكفي.

ثم اختفى مجددًا كما جاء.

وقفت ريموندا أمام الصورة، وعيناها ترمشان بتوتر، ثم همست بصوت خافت وهي تتأمل ملامح المرأة في اللوحة:— "كيف... كيف تحملتِ هذا الرجل؟"

ثم ابتسمت بسخرية حزينة، وقالت:— "آه... نسيت. لقد مُتِّ فعلًا. وهذا يعني... أنكِ ما عدت  بحاجة لتحمّله.

استلقت ريموندا على سريرها، تحاول أن تغفو، لكن النوم كان يُجافيها تقلّبت على جانبها وأسندت رأسها إلى كفّها، وهمست في نفسها:– يا ترى، كيف حال رين الآن؟ هل تناول طعامه؟ هل نام؟ هل؟... هل افتقدني احد!؟

تنهدت وأغمضت عينيها، ثم قالت:

– لا أظن أن وقتًا قد مرّ في عالمي...

استفاقت في الصباح على صوت السيدة فيونا وهي تصرخ بالأوامر المتواصلة. ، أمضت يوماً مرهقاً ما بين تدريبات الوقوف والمشي بالكعب العالي، وتعلم كيفية الضحك والابتسام.

مع نهاية اليوم، جلست ريموندا على سريرها منهكة، ثم قالت:– تلك المكتبة... لا أظنه يبقى فيها طوال الوقت. سأذهب لعلي أجد رواية تُبعد عني هذا الضجر.

خرجت بخفة، تمشي على أطراف أصابعها، حتى وصلت إلى الباب الضخم للمكتبة. رفعت رأسها ونظرت إليه بدهشة:– واو...

دفعته ببطء، وما إن انفتح حتى اندفعت إلى الداخل بحماس، وبدأت تتأمل المكان مجددًا، خاصة في ضوء القمر الذي تسلل من الفتحات العلوية، فزاد من سحره.

تجولت بين رفوف الكتب، رفعت أحدها وفتحته، لكنها لم تفهم شيئًا؛ كانت اللغة غريبة. أعادت الكتاب إلى مكانه، ورفعت آخر... لكن النتيجة كانت نفسها.

استمرت على هذا النحو، حتى وضعت يديها على خصرها وقالت بانزعاج:

– لا أصدق... لم أجد كتابًا واحدًا يمكنني فهمه!

وفجأة، لاحظت ضوءًا غريبًا ينبعث من خلف أحد الرفوف. ضيّقت عينيها بشك، وبدأت تخطو نحو مصدر الضوء بخطوات حذرة. وما إن اقتربت......

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   قلادة

    كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   من المتحكم

    وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   الموت او الاذلال

    تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   ان نكون على وفاق

    اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   لا اعرف الخوف

    عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   مفاجآت

    جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status