اتسعت عينا ريموندا، كمن رأت السماء لأول مرة منذ دهر، وهمست بدهشة تملؤها السعادة:— "أخيرًا... خرجت من تلك الأسوار."رفعت رأسها إلى السماء، تشهق أول أنفاس الحرية، فدغدغ الهواء البارد خديها كأن الطبيعة نفسها ترحب بها. لكنها لم تكد تُنهي شهقتها حتى جذبها نيرو من معصمها وقال بصوت خافت:— "اخفضي رأسك، أيتها الملكة!"أطاعته فورًا، ثم انحنت، وتبعت خطواته السريعة لتختبئ مع نيرو وبونو والجنيّة خلف جذع شجرة ضخمة في أحد أطراف الحديقة، عند أقرب نقطة من البوابة الخارجية. قلبها يخفق، تلتقط أنفاسها بحذر، وعيناها لا تتوقفان عن الترقب.أدار نيرو رأسه للجنيّة وقال بهمس:— "جنيتي، اذهبي وتحققي... هل هناك عربة من عربات التوصيل بالخارج؟"أومأت الجنيّة برأسها، ثم انطلقت تطير بسرعة كوميض خافت لا يكاد يُرى. توغلت إلى ما بعد الأسوار، تتفقد المكان بحذر، ثم عادت بعد لحظات وأشارت برأسها موافقة.ابتسم نيرو قائلا :— "حسنًا... هيا، أيتها الملكة."بخطى هادئة ومترقبة، خرجوا من خلف الشجرة، واتجهوا نحو الباب. كانت ريموندا قد خبّأت بونو داخل ردائها العريض، فيما اختبأت الجنيّة بين طياته أيضًا، مطوية كأنها وشاح صغير.لكن ما
Last Updated : 2026-08-22 Read more