All Chapters of نيڤاريم( مملكة فاموريا): Chapter 11 - Chapter 20

31 Chapters

مغامرة

اتسعت عينا ريموندا، كمن رأت السماء لأول مرة منذ دهر، وهمست بدهشة تملؤها السعادة:— "أخيرًا... خرجت من تلك الأسوار."رفعت رأسها إلى السماء، تشهق أول أنفاس الحرية، فدغدغ الهواء البارد خديها كأن الطبيعة نفسها ترحب بها. لكنها لم تكد تُنهي شهقتها حتى جذبها نيرو من معصمها وقال بصوت خافت:— "اخفضي رأسك، أيتها الملكة!"أطاعته فورًا، ثم انحنت، وتبعت خطواته السريعة لتختبئ مع نيرو وبونو والجنيّة خلف جذع شجرة ضخمة في أحد أطراف الحديقة، عند أقرب نقطة من البوابة الخارجية. قلبها يخفق، تلتقط أنفاسها بحذر، وعيناها لا تتوقفان عن الترقب.أدار نيرو رأسه للجنيّة وقال بهمس:— "جنيتي، اذهبي وتحققي... هل هناك عربة من عربات التوصيل بالخارج؟"أومأت الجنيّة برأسها، ثم انطلقت تطير بسرعة كوميض خافت لا يكاد يُرى. توغلت إلى ما بعد الأسوار، تتفقد المكان بحذر، ثم عادت بعد لحظات وأشارت برأسها موافقة.ابتسم نيرو قائلا :— "حسنًا... هيا، أيتها الملكة."بخطى هادئة ومترقبة، خرجوا من خلف الشجرة، واتجهوا نحو الباب. كانت ريموندا قد خبّأت بونو داخل ردائها العريض، فيما اختبأت الجنيّة بين طياته أيضًا، مطوية كأنها وشاح صغير.لكن ما
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

مجهول

كانت ريموندا تخطو بسرعة، تكاد قدماها لا تلامسان الأرض من شدة الحماس، حتى وصلت أمام بوابة مكتبة المدينة الكبيرة. لم تنتظر لحظة، دفعت الباب الخشبي العتيق ودخلت، بينما كان نيرو وبونو يركضان خلفها.— "انتظري يا ريموندا!" نادى نيرو وهو يلهث، لكن صوته ضاع وسط الأرفف العالية.توقفت ريموندا لوهلة، عيناها تتجولان بين صفوف الكتب الممتدة كأنها جدران من الورق والحبر، وأصابعها تلامس الأغلفة كما لو كانت تتحسس كنوزًا قديمة. تحركت بين الرفوف بخطوات مفعمة بالحماس، عيناها تلمعان كالطفلة التي دخلت عالمًا سحريًا.— "أسرعي، كي نعود بسرعة." قال نيرو محاولًا اللحاق بها.— "هششش!" جاء الصوت حادًا من عمق المكتبة، فالتفتوا جميعًا.هناك، عند منضدة خشبية قديمة، جلس رجل عجوز قصير القامة، منحني الظهر، يضع نظارة طبية سميكة على أنفه، ووجهه خالٍ تمامًا من التعابير. كانت عيناه تراقبهم من فوق الإطار الزجاجي، بصمت يذكرك بأن هذه الأرض مقدسة... أرض الكتب.همست ريموندا بخضوع: —حسنًا، سيدي.ابتسم نيرو قليلًا وقال وهو يضع يده على خاصرته:ـ اسمعي يا ريموندا، ابحثي عمّا تريدين من الكتب، بينما أذهب أنا وبونو والجنية لأتأكد من
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

مائدة الاخوة

جلس في مقعده المخصص دون أن يرفع بصره إلى إخوته ، قال الملك غاتس ساخرًا:—ـ أخيرًا تذكرت أننا إخوتك، لا مجرد غرباء.خفض بيرون رأسه أكثر، ثم أجاب بصوت خافت لكنّه واضح:—عفوًا، أيها الإخوة... أُقرّ بتقصيري، ولن أكررها.ارتسمت ابتسامة رضا على وجه غاتس، وكأنّه نال نصرًا صغيرًا، لكن عيني بيرون المائلتين قليلاً جانبتا نظرة جانبية تحمل مكرًا لا يراه إلا من يعرفه.قال الملك ليوبولد، الأكبر، وهو يطرق الطاولة باصبعيه:— الوقت أثمن من مجاملاتك ، الحدود الشرقية تحترق بنيران التايتانور، وجيوشنا تضعف. لقد حان وقت الحسم.تدخّل الملك نيكولاس بعصبية:— الحسم؟ لن يكون هناك حسم دون كتاب نيڤاريم! نحتاج التعاويذ السوداء كي نستعيد ميزان القوة.أجابه أوغست وهو يشبك أصابعه:—-لكن الكتاب بين يدي فلموريا... وإيلادور لن يسلّمه أبدًا.ساد صمت ثقيل ، ارتفعت العيون إلى حيث يجلس الإمبراطور نيروفان على عرشه، ساكنًا كالتمثال، عينيه النيليتين تعكسان برودة لا تعرف الرحمة.قال بيرون أخيرًا، وهو يرفع رأسه ببطء:—ولماذا نتوقّع من فلموريا أن تُعطينا الكتاب طواعية؟ إنها تحتمي بالوريث المفقود... الوريث الذي تبحث عنه منذ عقود.ال
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

بدايه التاريخ

كان الأمير فيليكس يجول في غرفته ذهابًا وإيابًا، وبين يديه كتاب مفتوح يراجع صفحاته بتركيز، يتمتم أحيانًا ويعيد بعض الأسطر كأنه يحاول تثبيتها في ذاكرته ، كان الهدوء يلف الجناح، حتى قاطعه طرق خافت على الباب.استدار نحو الصوت، لكن قبل أن يأذن بالدخول، انفتح الباب بالفعل ، ظهر بيرون واقفًا عند العتبة، وعلى شفتيه ابتسامة واسعة، ثم فرد ذراعيه مرحبًا كأنه لم ير أخاه منذ أعوام.ضحك فيليكس فورًا، وألقى الكتاب جانبًا، ثم اندفع نحوهاحتضنه بقوة، بينما راح بيرون يربت على شعره بحنان.قال بيرون بصوت دافئ: —ما أخبار أخي الصغير؟ابتعد فيليكس قليلًا، ولا تزال ابتسامته مشرقة:—أنا بخير... بخير تمامًا.لفّ بيرون ذراعه حول كتفيه، وأخذه يتمشى معه داخل الجناح. كان فيليكس يسير ويداه متشابكتان أمامه، يميل برأسه قليلًا كما اعتاد حين يشعر بالراحة ، أخذ بيرون يسأله عن تدريباته، وعن أساتذته، وعن تقدمه في قدراته السحرية .لكن ما إن توقفا متقابلين، حتى خفتت ابتسامة فيليكس.قال بصوت منخفض:—أشعر أنني ضعيف يا أخي...خفض رأسه، وأكمل بصعوبة: —الجميع يجيد التعويذات... باستثنائي. تعاويذي لا تزال هزيلة جدًا. لا أدري كيف سأح
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

اختيار صعب

طار السيف عاليًا، يلمع تحت ضوء الشمس، قبل أن يسقط على العشب بصوت مكتوم ، تراجع بيرون خطوة واحدة، بينما كان الجنرال كاسبار يشير بطرف سيفه إلى وجهه دون تردد.تلاقَت نظراتهما ثم فجأة، ألقى بيرون بنفسه أرضًا، ممددًا جسده على العشب، باسطًا ذراعيه كأنه يستسلم للسماء لا لخصمه. راح النسيم يعبث بخصلات شعره، وكأن الموقف لا يعنيه.تنهد الجنرال ببطء، ثم أعاد سيفه إلى غمده. تحركت سترته الطويلة مع الريح وهو يقول بلهجة جافة:— أصبحت لا تجد في التدريبات، أيها الأمير بيرون.زفر بيرون دون أن ينهض : — ومن يهتم؟ثم ضحك ساخرًا، وأردف:— ولماذا عليّ أن أتدرب أساسًا؟جلس، مستندًا إلى يديه، وقال بنبرة مسترخية لكنها حادة:— أنا أتدرب فقط لأملأ شعور النقص لدى البعض.ظل كاسبار ينظر إليه ببرود : — أنت تعرف وظيفتك جيدًا، أيها الأمير.زمّ بيرون شفتيه ورفع كتفيه بلا مبالاة: — أظن... حارس العرش؟— أو... البديل المؤقت؟رفع الجنرال أحد حاجبيه، ثم جلس إلى جانبه على العشب.— إن لم تعرف دورك، فلن يخبرك أحدضحك بيرون بخفة، لكن عينيه لم تضحكا: — وأنا أيضًا لا أعرف، أيها الجنرال ، أجهل موقعي تمامًا ، هل أنا بمثابة جليسة؟ أو
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

سر في السجون

دخل الجنرال كاسبار بخطوات عسكرية ثابتة، ثم انحنى : — نعم، جلالتك.كان الإمبراطور واقفًا عند النافذة، ينظر إلى الأفق البعيد ، لم يلتفت فورًا، بل ألقى على كاسبار نظرة جانبية قصيرة، ثم رفع ذلك الشراب العشبي الذي لا يفارق يومه ، وترشّف منه ببطءقال دون أن يستدير:— تحدثتُ مع بيرون... وسألته عن رأيه فيمن يجب أن يتولى الحكم بعدي.رفع كاسبار رأسه قليلًا :— وماذا قال؟ساد صمت قصير، ثم استدار الإمبراطور وسار نحوه ببطء: —رشّح فيليكسعقد الجنرال حاجبيه :— فيليكس؟... الصغير؟زمّ الإمبراطور شفتيه، ثم أومأ :— نعم. فيليكس ، رغم أنني... لم أكن أضعه في الحسبان أصلًا.تحرك بخطوات بطيئة في الجناح :— لو كان بيرون يفكر بأنانية، لاختار ليوبولد ، مملكته الأكبر، والأقوى بين ممالك الإخوة. ولو كان ينتقم... لاقترح غاتس، لأنه كفيل بإفساد الإمبراطورية خلال سنوات.توقف ونظر إلى كاسبار:— لكنه اختار فيليكس... رغم صغر مملكته، وبعدها عن مركز السلطةقال كاسبار فجأة، وهو ينظر إلى البعيد كأن الفكرة تشكّلت لتوّها:— المملكة بقوة ملكها... لا بحجمها ولا بعتادها.نظر إليه الإمبراطور مباشرة بعد تلك العبارة ، فالتفت كاسبار نحو
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

هروب

وقفتا عند طرف الممر، تنتظران عودة الملوك ، كانت جوليان تنظر بحماس نحو البوابة، تكاد تقفز من مكانها، بينما مريانا خفضت رأسها، ضامة يديها بخجل، تراقب الأرض أكثر مما تراقب الطريق.دخل ليوبولد أولًا ما إن رأته جوليان حتى أشاحت بنظرها جانبًا بسرعة أما هو... فلم يعرها أي التفاتة، مرّ بجلال بارد كعادته.ثم دخل ألكسندر وماكسيميليان، يتبادلان الحديث ويسيران جنبًا إلى جنب، وحين وقع بصر ماكسيميليان على جوليان، توقف مبتسما ابتسمت له فورًا:— مرحبًا جلالتك.مسح على رأسها بلطف:— لما أنتِ هنا؟فكرت قليلًا، ثم قالت:— كنتُ أنتظركم لألقي عليكم السلام.ضحك بخفة:— يا لكِ من لطيفة.شدّ خدها برفق، بينما ابتسم ألكسندر بابتسامة عابرة، ثم تابعا سيرهما.دخل غاتس بعدهما ، رفعت مريانا رأسها لأول مرة...وفي اللحظة نفسها، التقت عيناها بعينيه.ابتسم لها ابتسامة بطيئة، كأنه وجد أخيرًا شيئًا يستحق الاهتمام وسط ضجره ،خفضت رأسها بسرعة، وعيناها تتيهان هنا وهناك.وقف غاتس وسأل جوليان، دون أن يزيح نظره عن مريانا:— من هذه الجميلة؟نظرت إليه جوليان، ثم إلى مريانا:— ابنة الجنرال كاسبار.ابتسم غاتس واقترب خطوة ، تراجعت مري
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

ورطة

كانت الملكة كارين تسير ببطء في الحديقة الإمبراطورية، وإلى جانبها ابنتها الأميرة كارينا ، تبعتهما الخادمات على مسافة قصيرة، يحملن المظلات الحريرية التي تحجب عنهما الشمس.كانت الملكة تقطع إحدى الزهرات الصغيرة بين أصابعها وهي تقول ببرود: والدكِ ليس ذكيًا... وليس لديه حلفاء يقفون له أمام الإمبراطور لذلك أنا واثقة تمامًا... أنه ليس من ضمن المرشحين لحكم الإمبراطورية.نظرت كارينا إلى البعيد، حيث كان الكاتب الإمبراطوري يقف قرب الحرس ويتحدث معهم ثم قالت بهدوء بدون تركيز :خيرًا؟لِمَ أنتِ واثقة إلى هذا الحد؟في تلك اللحظة مرّ الكاتب الإمبراطوري بجانبهما، فانحنى باحترام :— جلالتكم.ابتسمت له كارينا بلطف، بينما اكتفت الملكة بنظرة عابرة بالكاد تُعد تحية ، تابع الرجل طريقه نحو القصر استأنفت الملكة كلامها وكأن شيئًا لم يحدث :—أختاكِ... إريكا وكالورين... تم خطبتهما لأبناء ماكسميليان ، كل ذلك... فقط لضمان أن يبقى حكم مملكتنا في إيدي ألدم الملكي صمتت لحظة، ثم أضافت ببرود:لأنه ببساطة...لا وريث ذكر لوالدك.بقيت كارينا تستمع بصمت، بينما واصلتا السير بين الأشجار.الملكة كارين:—أما أنتِ... فقد حُذف اسمك من
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

كذبه بيضاء

تحركت جفونها ببطء بينما كانت أشعة الشمس تتسلل عبر أوراق الأشجار، فتنعكس على وجهها في ظلال متراقصة كان صوت زقزقة العصافير يملأ المكان بهدوء الصباح.فتحت عينيها ببطء...لتجد وجهاً قريباً منها يحدق بها مباشرة.انتفضت فجأة وصرخت وهي تجلس بسرعة:— آااه!لكن في اللحظة نفسها صرخ الشخص الآخر أيضاً وتراجع إلى الخلف مذعوراً احتضنت ريموندا نفسها بسرعة وقالت بتوتر:— ما أنت؟! و... ماذا تفعل هنا؟!ارتبك فلوكاز وقال متلعثماً:— أنا... أنا...لكنها لم تنتظر تفسيره. نظرت حولها بسرعة، ثم انحنت والتقطت صخرة كبيرة ورفعتها عالياً مهددة:— إن اقتربت خطوة واحدة... سأحطم رأسك!صرخ فلوكاز بصدمة:— ماذااا؟!وفي تلك اللحظة سمعا صوتاً يأتي من الخلف:— ما الأمر؟ ما بكما؟التفت الاثنان في الوقت نفسه كان بيرون قادماً من جهة النهر، تتدلى من يده سمكتان يلمع جلدهما تحت الشمس.ركض فلوكاز نحوه فوراً واختبأ خلفه وهو يشير إلى ريموندا:— هذه الفتاة الهمجية كانت ستكسر جمجمتي!نظر بيرون إليه لحظة، ثم تابع سيره نحو ريموندا بهدوء وقال:— ما بكِ يا عامية؟ لماذا تهاجمين الناس؟فتحت فمها بصدمة، ثم وضعت الصخرة جانباً ووقفت متجهة نحوه
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more

خطر

قبل ساعات... وقف الملك ماكسميليان أمام المرآة يعدل أكمام قميصه بهدوء ، اقتربت الملكة مارغريت من خلفه، وأسندت ذقنها على كتفه وهي تنظر إلى انعكاسهما في المرآة.قالت بصوت خافت:— هل سنعود اليوم؟ ، الجميع سيعود... لا أظن أن أحدًا سيبقى.تنهد ماكسميليان دون أن ينظر إليها:— لا... لن نعود.أبعدت ذقنها عن كتفه، وصمتت لحظة قبل أن تسأل:— لماذا؟قال وهو يرتدي سترته: — لأنني سأشارك في الحملة ، لذا ابقي هنا تحت أنظار الجميع... سيكون ذلك أفضل.ثم همّ بالمغادرة تعال صوتها خلفه بسرعة: — لكن الإمبراطور منحك الإذن بالبقاء... لأنني في شهوري الأخيرة.تنهد واستدار إليها :— مارغريت... أنتِ حامل الآن، لذا توقفي عن إزعاج نفسك بي.ثم أضاف ببرود:— ما الفرق إن كنت هنا أو لا؟ ثم ذا الإمبراطور منحني الإذن... استغل الفرصة.؟تابع وهو يشد أزرار سترته:جميع الملوك سيشاركون... حتى فيليكس. ، لا أريد أن أُستثنى من هذا.استدار ليغادر ، لكن صوتها أوقفه:— هذه ليست المرة الأولى.توقف... ثم استدار ببطء ، رفعت رأسها نحوه، والدموع تلمع في عينيها:— ليست المرة الأولى التي تقضي فيها وقتك بعيدًا عني... مع امرأة أخرى.ارتجف صوتها
last updateLast Updated : 2026-08-22
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status