مشاركة

نيڤاريم

مؤلف: FARAHA HALAwLAw
last update تاريخ النشر: 2026-08-22 04:06:41

– "أتريدين أن تعيشي؟... وبأيّ ثمن؟

لوّح بإصبعه السبابة، ضامًّا بقيّة أصابعه في الهواء. تومض من إصبعه بريقٌ غريب، وكأن شرارةً من سحرٍ خفيّ قد انطلقت نحوها ثم فجأة، وكأنّما أُلقِيَت عليها تعويذة، شهقت ريموندا شهقة عالية، وفتحت عينيها فجأة.

بدأ دمها النازف يعود إلى جسدها، كأنما يُعرض المشهد من نهايته إلى بدايته، كفيديو معكوس ، نظرت إليه مذهولة، ما زالت مستلقية على الأرض، لكن وجهها يشعّ بالحياة. غير أنّها بقيت عاجزة عن الحركة، وألم الطعنة لا يزال ينهش صدرها.

ابتسم لها بهدوء وقال:– "لا يمكنك الحراك بحرية ... لم أعالجك بعد ، كل ما فعلته أنني ألقيت تعويذة تُبقيك على قيد الحياة... فقط حتى تتمكني من عقد الاتفاق."

ثم تنهد، وتلفّت جانبًا كمن يراقب شيئًا لا يُرى:

– "سيظل الألم معكِ... سيبقى ملازمًا لكِ... حتى تفهمي لِمَ تحتاجين إلى هذا العقد."

أدخل يديه في جيوب سترته ببطء، ووقف ينظر إليها وهي ممددة على الأرض :– "بعقد العمر... سأُنقذ حياتك.

جلست  ببطء نصف جلسه ، تتنفس بثقل، تضع يدها فوق موضع الجرح الملتئم، لا تزال تشعر بحرارته وكأن الطعنة حدثت لتوّها. رفعت بصرها إليه، وصوتها بالكاد يُسمع:– "عقد ماذا؟"

تنهد، فخرج من فمه بخار أبيض بفعل البرودة المحيطة، ثم قال وهو يتلفّت نحوها:– "جسدك لن يسعفك كثيرًا... لذا سأختصر: هل ترغبين في أن تعيشي فترة أطول قليلاً؟ لن أقول 'طويلة'... فقط أطول قليلاً."

ثم أشار بحاجبيه إلى موضع طعنتها، قائلاً: – "هذا الجرح... لستَ بحاجةٍ إلى أن تعرف يدَ من غرست النصل، بل العقل الذي كان من وراء تلك الطعنة.

ثم نظر إلى الرغيف المتناثر في الثلج، وعيناه تُحدقان بشيء أعمق من مجرد كسرة خبز. – ""لا أرى في الفاعل سارقًا، بل شيئًا ،اعمق!؟

سكتت قليلًا، وأخذت تفكر وهي تعرف انه ، اي كان  ذلك العقد ، فهي حتى لا تملك خيار عداه، ثم هزّت رأسها

بالإيجاب، "موافقة."

في تلك اللحظة، لمع ضوء غريب في عينه القرمزية، كأنه شرارة من الجحيم قد اشتعلت فيها تطابقت معه وميض قلادتها مدّ ذراعه أمامها، وحرّك أصابعه بحركة دقيقة، فتكورت دائرة أمامه بوابة سحرية، تومض وتتلوى كالزجاج المذاب.

وفي غمضة عين، انفتحت البوابة وابتلعتهما معًا... واختفى كل شيء خلف دوّامة من الثلج والدخان..

***

فتحت عينيها ببطء، وقد تلاشى ألم الجسد لكن بقيت رهبة المكان تسيطر عليها. ، وجدت نفسها جالسة على كرسي طويل، تتوسط قاعة مكتبة ضخمة، لا تشبه أي شيء رأته من قبل. كانت تتساءل: "هل هذا حلم؟"، إذ كل ما حولها بدا كأنه خارج حدود الواقع.

كانت المكتبة ذات هندسة غير مؤلفة، كأنها لا تنتمي لأي مدرسة معمارية مألوفة، بل تنتمي إلى عالم خاص... عالم صنع من الخيال وحده. جدرانها لم تكن من الحجر أو الخشب، بل من زجاجٍ شفاف أملس كأنها صيغت من كتلة واحدة صلبة، دون فواصل ولا أطراف. الضوء ينساب من خلال السقف العالي، الذي تصدره فتحتان عجيبتان، كلاهما على شكل وردة ضخمة، وكأن الزجاج انطوى والتف ليشكلهما بتناسق دقيق.

كانت إحدى الوردتين متجهة نحو الشرق، تستقبل شمس الشروق وتصب دفأها داخل المكتبة في ساعات الصباح الأولى، بينما الأخرى متجهة غربًا، تتلقف وهج الغروب وتمنحه ألوانًا ذهبية ناعمة. أما ليلًا، فالقمر لا يكتفي بأن يمر عابرًا، بل كان ضوءه يخترق السقف الزجاجي، فيُشعل الأرضية الزجاجية بأطياف زرقاء باردة كأنها مياه ساكنة تنبض بنورٍ حي.

هذا المكان بدا لها كأنه ولد من مفترق بين العصور... عراقة الازدهار الإسلامي، وحداثة التكنولوجيا الشفافة، وسحر الأساطير القديمة.

وبينما كانت عيناها تتنقل بين الرفوف العالية، والكتب التي تطفو أحيانًا في الهواء لتعود إلى مواضعها بهدوء، تساءلت همسًا: "أين أنا؟...

ثمّ اتسعت عيناها دهشة، واقتربت بخطى سريعة و بحماس طفولي. ، مدّت يدها لتتناول أحد الكتب الذي  شد انتباهها بغلافه الغريب والمحفور بنقوش تلمع بخفة تحت ضوء القمر، لكن... قبل أن تلامسه بأطراف أصابعها، طار الكتاب فجأة في الهواء كما لو كان حيًّا، فتراجعت إلى الوراء وقد ارتسم على ملامحها مزيجٌ من الخوف والدهشة..

استدارت بسرعة لتفهم ما حدث، وهنا رأته كان يجلس على كرسي فخم أمام مدفأة هادئة تتراقص فيها ألسنة اللهب بلونٍ أزرق خافت.  بشرته  شاحبة، وشعره أسود كسواد الفحم او اشد ، يرتدي معطفًا طويلًا داكنًا، ويمسك بالكتاب الذي كاد أن يكون بين يديها. عيونه لم تكن عادية... بل بدا كأن فيها بريقًا يتوهج من الداخل.

قلب صفحة بهدوء دون أن ينظر إليها، ثم قال بصوت عميق، ثابت النبرة:— "لا تمسّي شيئًا.

اقتربت منه بخطوات خفيفة تتردد بين الفضول والارتباك، وقالت بصوت منخفض:— "معذرة... لكن، أين أنا؟"

لكنه لم يُجب ، ظل يقلّب صفحات الكتاب ببطء كأنها وحدها غير مرئية في عالمه يا لم يرفع رأسه حتى ليراها، كأن وجودها لا يعني شيئًا.

تأملت صمته قليلاً، ثم تمتمت محاولة تبرير غرابة الموقف لنفسها:— "ربما... أنا في حلم. لا شيء هنا يبدو عادياً. كل شيء... غريب، وساحر."

استدارت ببطء تتأمل المكان ، سارت تتجوّل بين رفوف الكتب، ثم نظرت إلى الأرضية... فاتسعت عيناها بدهشة.

كانت الأرضية من زجاج شفاف، مصقولة لدرجة أنها تعكس السماء وكأنها مرآة سماوية. كل خطوة كانت كأنها تمشي فوق عالم آخر... مزيج نادر بين الرقي والفن، وكأن المكتبة كلها تسبح في خيال معماري لا يُصدق.

همست بدهشة:— "يا إلهي... كل شيء رائع في هذا المكان."

ثم استدارت لتوجه كلامها إليه، لكنها شهقت حين وجدته فجأة يقف أمامها تمامًا، دون أن تسمع له حركة أو خطوات ، تراجعت خطوة إلى الوراء لا إراديًا.

مدّ يده بهدوء، ووضع إصبعيه السبابة والوسطى على جبينها ، وفي لحظة... انفتحت ذاكرتها كنافذة عاصفة.

رأت كل شيء.

الطعنة ، الدم ، الخبز المتناثر ، صوت رين في عقلها توسلاتها ألا تموت ، الثلج الذي غطاها ، الكلمة التي همس بها... والعقد.

شهقت شهقة قصيرة، واهتز جسدها بضعف، ثم فتحت عينيها باتساع، تتنفس كمن خرج من الغرق أغلقت فمها ببطء، ثم سقطت على الأرض بركبتيها، كأن وزن الحقيقة أكبر من أن تحتمله.

كانت نظراتها شاردة، تتأرجح بين الذهول والإنكار. تمتمت بصوت مرتجف، وعدسة عينيها تهتز من الذهول:

— "لـ... لم يكن كابوساً..."

رفعت رأسها إليه، ببطء شديد، كأنها تتحسس الواقع في ملامحه ، كان ينظر إليها ببرود، ملامحه خالية من أي تعبير، كتمثال لا يتغير.

سألت بصوت أقرب للهمس، تشدّ قبضتيها إلى صدرها:

— "وأنا الآن... لست في حلم؟"

لكن لا إجابة ، فقط ذلك الصمت الساحق ، ارتجفت، ثم همست كأنها ترجّي:— "يا إلهي... لكن..."

قاطعها حين جلس أمامها بهدوء، وأردف بصوت منخفض لكنه واضح، كمن يُلقي حُكمًا لا نقاش فيه:

— "دعيني أختصر عليكِ المشقة."

ساد صمت لوهلة، ثم قال بنبرة ثابتة:

— "أنا إيلادور، ملك مملكة فلموريا. وأنتِ الآن... في عالم نِڤاريم."

توسعت عيناها، لكن لم تقاطعه ، أكمل بنبرة أثقل:

— "وقد أُبرم بيننا الآن، عقد نيڤاريم... لكي تجدي انتقامك."

كأن الكلمات صبّت جليدًا على قلبها ، ظلت تنظر إليه، تحاول أن تُمسك بتلابيب الواقع الجديد... لكن نِڤاريم لا يُعطي أحدًا فرصة للفهم قبل أن يُغرقه

هي: "أتذكر جيدًا... أني أبرمت معك، حقًا أبرمت... لكن لا أعرف طبيعة العقد."

نظر إليها للحظة، ثم وقف وعاد إلى كرسيه أمام المدفئة، فتح الكتاب وأكمل قراءته ، نهضت وهي تنظر إليه ثم قالت بانفعال:— "ألن تقول شيئًا؟!"

قال دون أن يرفع بصره:— "ارتاحي الآن، سنتحدث لاحقًا..."

فتحت فمها لتعترض، لكنه لم يمنحها الفرصة... نقر بأصبعيه ، فإذا بها تجد نفسها تعود إلى الخلف، كأن قوة غير مرئية تدفعها، حتى أصبحت خارج المكتبة... ثم أُغلق الباب في وجهها فتحت فمها بصدمة كبيرة:

— "مـ... ما هذا؟!؟!"

"ومجدّدًا، خامرها الشعور بأن ذاكرتها قد محيت، كأنها لا تذكر شيئًا على الإطلاق.

سمعت صوتًا خلفها، تلفّتت، فإذا بها تجد خادماتٍ لا يُحصى لهنّ عدد، مصطفّاتٍ على جانبي الممر الزجاجي، يتوسطه بساطٌ أحمر قاتم، يلمع وكأنه من الذهب، وعلى الجدران صور ضخمة تزين المكان.

همست لنفسها:— "جمال هذا المكان يفقدني صوابي... يكاد يجعلني أصدق أنني في حلم! المكان ليس طبيعيًا، كأنه... جِنان!"

ثم انتبهت إلى نفسها فجأة، عندما سمعت إحداهن تقول:— "جلالتك!"

أشارت إلى نفسها، متفاجئة:— "هل تقصدينني بقولك 'جلالتك'؟!"

ابتسمت الخادمة وانحنت بلطف:— "نعم، جلالتك."

قالت ريموندا وقد غلبتها الدهشة : — "ماذا؟! أأصبحتُ ملكة؟! هه، بالتأكيد أنا أحلم... هذا مستحيل!"

وهنا، ابتعدت الخادمات فجأة، ليفسحن المجال لامرأة ذات ملامح قوية، يعلوها الوقار. كانت تسير بخطى هادئة، وخلفها رداء طويل يلامس الأرض، وعلى رأسها تاج، ووجهها يوحي بأنها في الستينات، لكن بتجاعيد منتظمة تزيدها هيبة.

وصلت المرأة إلى باب المكتبة، فُتح لها الباب دون أن تنظر إلى ريموندا، وكأنها لا تراها. تجاهلتها تمامًا، ثم دخلت المكتبة.

نظرت ريموندا إليها بدهشة حتى أُغلق الباب، وهمست:

— "هل هي... أمه؟! على الأرجح؟!"

ثم قطع شرودها صوت الخادمة تقول:

— "الطريق من هنا، جلالتك."

قالت ريموندا لنفسها:— "فلأستمتع بهذا الحلم قبل فوات الأوان..."

ومضت مع الخادمات ، كان القصر يضيء بثريات ضخمة كأنها أعداء للظلام. كل خطوة تُضاء فوقها ثريا، والجدران تتلألأ بالنور. كانت تراقب المكان بنظرات دهشة وانبهار.

كان تصميم القصر كله باللونين الأحمر القاتم، والأسود،وكأن اللونين شعاران  رسميان له. حتى وصلت إلى غرفتها، التي كانت بحجم عشرة من كوخها — إذا جاز الوصف.

وفيها كل شيء لم تحلم به يومًا ، ركضت وكأنها طفلة صغيرة، وأول ما لفت انتباهها مرآة مزخرفة تخطف الأنفاس : — "يا إلهي... مرآة غير مكسورة!"

ثم ركضت، حملت مشطًا، ومرّرته على شعرها. كان المشط مزخرفًا، كأنّه قطعة فنية.

صارت تدور في الغرفة بحماس:

— "يا إلهي، هذا المكان... غير طبيعي!

ثم انتبهت إلى أن تلك الثريّات لا تضيء بالشموع، بل بشيء آخر... شيء لم تستطع تحديده.

قالت بتعجّب وهي تنظر للأعلى:

— "ماذا يستعملون لإضاءة المكان؟!"

وفي تلك اللحظة، جاءت خادمتان تحملان فستانًا بتصميم جميل وبسيط، كان لطيفًا وخفيفًا، يناسب النوم.

انحنتا معًا وقالتا بصوت واحد:— "هذا فستان جلالتك."

اقتربت منه وهي تلمسه بأناملها المرتجفة، وقالت بدهشة:— "هذا... لي؟"

ثم رفعت عينيها مدهوشة، وقالت في نفسها: — "فستان لي... أنا؟!"

وبعد دقائق من الذهول والارتباك، لبست الفستان.

لكن... أثناء ارتدائها له، رأت ما لم يكن في الحسبان...

وهنا، صرخت صرخة ملأت أرجاء القصر، حتى اهتزت جدرانه بصوتها.....

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   قلادة

    كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   من المتحكم

    وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   الموت او الاذلال

    تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   ان نكون على وفاق

    اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   لا اعرف الخوف

    عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   مفاجآت

    جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status