แชร์

هروب

ผู้เขียน: FARAHA HALAwLAw
last update วันที่เผยแพร่: 2026-08-22 04:12:49

وقفتا عند طرف الممر، تنتظران عودة الملوك ، كانت جوليان تنظر بحماس نحو البوابة، تكاد تقفز من مكانها، بينما مريانا خفضت رأسها، ضامة يديها بخجل، تراقب الأرض أكثر مما تراقب الطريق.

دخل ليوبولد أولًا ما إن رأته جوليان حتى أشاحت بنظرها جانبًا بسرعة أما هو... فلم يعرها أي التفاتة، مرّ بجلال بارد كعادته.

ثم دخل ألكسندر وماكسيميليان، يتبادلان الحديث ويسيران جنبًا إلى جنب، وحين وقع بصر ماكسيميليان على جوليان، توقف مبتسما  ابتسمت له فورًا:— مرحبًا جلالتك.

مسح على رأسها بلطف:— لما أنتِ هنا؟

فكرت قليلًا، ثم قالت:— كنتُ أنتظركم لألقي عليكم السلام.

ضحك بخفة:— يا لكِ من لطيفة.

شدّ خدها برفق، بينما ابتسم ألكسندر بابتسامة عابرة، ثم تابعا سيرهما.

دخل غاتس بعدهما ، رفعت مريانا رأسها لأول مرة...

وفي اللحظة نفسها، التقت عيناها بعينيه.

ابتسم لها ابتسامة بطيئة، كأنه وجد أخيرًا شيئًا يستحق الاهتمام وسط ضجره ،خفضت رأسها بسرعة، وعيناها تتيهان هنا وهناك.

وقف غاتس وسأل جوليان، دون أن يزيح نظره عن مريانا:

— من هذه الجميلة؟

نظرت إليه جوليان، ثم إلى مريانا:— ابنة الجنرال كاسبار.

ابتسم غاتس واقترب خطوة ، تراجعت مريانا خطوة إلى الخلف، رأسها ما يزال منكسًا.

قال بصوت منخفض:— لما لا ترفعين رأسك؟ أريد أن أحفظ ملامحك.

جاء صوت أوغست حازمًا:— غاتس.

تنهد غاتس بملل، وألقى نظرة جانبية:— نعم جلالتك؟

— أظن أن الملكة إيميليا بانتظارك.

زفر بضيق، ثم التفت إلى مريانا التي ما زالت نظراتها لا تغادر الأرض قال هامسًا:— أراكِ فيما بعد.

ثم تحرك ، كان أوغست يراقبه بنظرة لا تُفسَّر، يداه خلف ظهره.

تابعه بنظرة حادة حتى ابتعد، ثم ألقى نظرة سريعة نحو الفتاتين، وأكمل سيره.

دخل نيكولاس بخطوات سريعة نحو الداخل، دون توقف

بقيت مريانا تحك أصابعها بتوتر... تنتظر بيرون.

وأخيرًا—دخل بيرون كان يضحك بخفة، ذراعه حول عنق فيليكس الذي كان يستمع إليه مبتسمًا.

قالت جوليان بسرعة:— عم بيرون!

توقف بيرون، ابتسم بخفة، ووضع يده على خصره متظاهرًا بالدهشة:— من هنا؟

ضحكت جوليان:— كنا بانتظارك.

رفع حاجبيه متصنعًا البراءة:— حقًا؟ لكن... من أنتن؟

انحنت جوليان بخفة لتحية الملك فيليكس،  الذي رد لها بابتسامة خفيفة ، ثم قالت: — في الحقيقة... ربما أنا فقط من يحتاجك، لكن رافقتني مريانا.

رفعت مريانا رأسها بارتباك ،ابتسم بيرون بخفة:— مرحبًا يا مريانا.

رفعت عينيها نحوه، ورموشها تكاد تلامس حاجبيها من شدة طولها  ابتسم لها خفضت رأسها سريعًا:— مرحبًا سموك... ومرحبًا جلالتك.

ابتسم فيليكس، ثم قال:— عن إذنكم.

ربّت بيرون على كتفه:— إذن معك.

ثم التفت إلى الفتاتين، واضعًا كلتا يديه على خصره :— حسنًا يا فتاتان... ، كما تعلمن أنا منشغل ، ثم هم بالذهاب

تلفتت جوليان حولها، ثم أمسكت معصمه فجأة:— تعال معي! رافقني أولًا.

قال وهو يُسحب:— مهلاً، مهلاً... على مهلك!

ضحكت جوليان وهي تجرّه خلفها أما مريانا، فابتسمت بخفوت وهي تراقبهما... ثم لحقت بهما بخطوات أسرع قليلًا من المعتاد

**

وقف الإمبراطور خلف الإمبراطورة في الحديقة كانت ترتدي فستانًا راقيًا بلون هادئ، وقفازات بيضاء من الدنتيل رقيقة، تمسك بمقصٍ صغير وتقص أطراف إحدى الأزهار بعناية.

لم تلتفت إليه، لكنها شعرت به.

قالت بهدوء، وهي تتابع عملها:— أتعلم... رغم أن هذه الأزهار تجعل الحديقة تبدو أكثر امتلاءً... إلا أن بقاءها هكذا يضر بالبقية كان لا بد من قصّها، حتى لا تفسد أخواتها.

أمسكت بالزهرة التي قطعتها، تأملتها لحظة:— كانت أكثر زهرة تعجبني... وكنت متعلقة بها جدًا لكنها أصبحت مؤذية.

استدارت إليه أخيرًا كان ينظر إليها ببرودٍ صامت، يداه خلف ظهره، وملامحه جامدة كعادتها.

تابعت، وعيناها لا تفارقان وجهه:— أحيانًا... يجب أن نقطع ما نحب، كي لا نخسر البقية.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وعيناها تمرّان على خصلات الشيب في صدغيه : — يبدو أن حتى السحر خذلك، جلالتك.

ظل يستمع بصمت ، ثم تحرك ليسير إلى جانبها.

تنهد وهو يتأمل الحديقة الممتدة أمامهما :— أظننا... لن نتحول إلى أشجار، مهما بذلنا من جهد لنثبت جذورنا.

نظرت إليه، ثم ابتسمت بخفوت، وعادت ببصرها إلى الأمام.

تابع السير وقال:— السحر... له حد.لقد رافقني طويلًا.

توقف الامبراطور  فتوقفت هي أيضًا وقفا متقابلين، وبينهما مسافة قصيرة كأنها أوسع من الحديقة بأكملها.

قال بصوت أخفض قليلًا:— جئت لأخذ رأيك في أمرٍ هام.

ضمّت يديها أمامها، رفعت رأسها بثبات يليق بمقامها، وقالت:

— تفضل، أيها الإمبراطور

**

سقطت أرضًا ، انقطع نَفَسها للحظة، ثم أخذ صدرها يعلو ويهبط بصعوبة، كأن الهواء صار عدوًا، ارتكزت على ركبتها، ثم نهضت ببطء، وفي عينيها عزيمة لا تنكسر... مهما ارتجف الجسد.

كان واقفًا أمامها يراقب أنفاسها المتقطعة ، تنهد، ضمّ يديه أمامه، وانحنى برأسه قليلًا... احترامًا لا استسلامًا.

ثم رفع رأسه وقال بثبات:— لا... ايتها المرشال  أديلين.

اقتربت منه بخطوة ثقيلة، لكن نظرتها كانت أشد من وقعها.

— ماذا تعني، أيها اللواء كاستيل؟هل تعصي أوامري؟

كانت تلهث، وصوتها رغم ذلك حاد كالسيف.

تنهد وقال بهدوء لم يخلُ من عناد:— أعتذر حقًا... ولكن—

توقف لحظة، ثم نظر إليها مباشرة :— جسدك يحتاج إلى الراحة، أيتها المرشال  .

اشتعلت عيناها:— لستَ من يخبرني بما عليّ فعله.

استقامت في وضعية القتال، قبضتاها مرفوعتان أمامها.

— مهمتك تنفيذ الأمر. فقط.

هيا خفض رأسه... لكنه لم يتحرك لم يتقدم لم يستعد لم يُنفّذ.

في لحظة خاطفة، استدارت وانقضّت ركلة قوية أصابت عنقه، فسقط أرضًا.

جلس يلهث، يمسح الدم من زاوية فمه ، أما هي، فكانت واقفة، كأنها لم تتعثر قبل لحظات.قالت وصوتها يرتجف من الغضب لا الضعف:— أنا المرشال  أديلين ، فارسة من الدرجة الأولى.

واليد اليمنى للملك إيلادور.

اقتربت خطوة، ونظرتها تشتعل :،— إياك أن تنظر إليّ نظرة شفقة وإذا أمرتُ بشيء... تنفذه ، حتى لو أدى ذلك بي... أو بك... إلى الهلاك.

استدارت وغادرت دون أن تنظر خلفها بقي كاستيل لحظة على الأرض ثم نهض ببطء، نفض الغبار عن ثيابه، وراح ينظر إلى ظهرها وهي تبتعد...وفي عينيه شيء لم يكن خوفًا ، ولا طاعة ،ولا شفقة بل قلق... لا يريد لها أن تراه

**

كان قصر فلموريا يضجّ بالحركة استعدادًا للحفل المنتظر الخدم يتحركون ذهابًا وإيابًا، يحملون الأقمشة الفضية، الشموع، وأطباق البلور، تحت إشراف السيدة فيونا التي لم تهدأ لحظة.

— نعم، ضعه هناك... لا، ذاك إلى اليمين... بحذر!

كانت تتحرك بسرعة، تهمس لنفسها:— يا إلهي... فلتسر الأمور على خير ما يرام. أتمنى ألا يفسد هذا اليوم.

**

في جناح الملكة وضعت الملكة فنجان القهوة على الصحن الذي تحمله الخادمة، ثم التفتت نحو الملك.

قالت بصوت منخفض، لكنه مشدود: — رغم أن هذا الحفل ضروري... لا أرى أن تلك الفلاحة جاهزة ، إن رآها البلاط، سيشكّون فورًا. ليست ذكية بما يكفي... ولا لبقة.

تنهد الملك إيلادور وهز رأسه ببطء:— أتفق معك. لكن الخيار... ليس في يدنا.

زفرت الملكة، ومرّت يدها على جبينها: — نحن نمشي على خيط رفيع إن اكتشف البلاط أن التي معنا ليست الوريثة الأخيرة... سيُعتبر الحكم غير شرعي، وسترتجف المملكة وأعداؤنا كُثر، يتربصون بنا من كل اتجاه.

صمتت لحظة، ثم أكملت:— ومن جهة أخرى... إن علم الكاليمور بالحقيقة، سيتجرؤون علينا أكثر ، وهم يعلمون أننا نملك الكتاب... اسمًا فقط.

خفض إيلادور رأسه قالت بمرارة:— سحقًا... كم هذا مخيّب.

تنهد، ثم وقف : — عن إذنكِ، جلالتك. سأذهب لأتجهز أذنت له بإيماءة صامتة.

خرج بخطوات مهيبة عبر الممر الطويل، متجهًا إلى جناحه ،  وقف أمام المرآة وبينما كان يرتب هندامه... عادت الذكريات.

صراخ  بكاء أطفال ونساء أصوات مذعورة: — لقد قتلوا كل من في القصر! ، الكتاب! احموا الكتاب!

أغمض عينيه بقوة، كأنه يدفع الماضي بعيدًا تنهد... حتى خفتت الأصوات فتح عينيه تلألأت عينه القرمزية في انعكاس المرآة.

رفع رأسه بوقار:— أنت أقوى من هذا... يا إيلادور.

ارتدى ملابسه قطعةً تلو الأخرى ، القميص، السترة المطرزة، الحزام، ثم الرداء الثقيل ثبت الرداء على كتفيه العرضين ، وتراجع خطوة ينظر إلى انعكاسه.

النجوم والرتب التي تزين صدره لم تكن زينة شكلية... بل شواهد معارك دامية، وقرارات أنهت ممالك هو الملك إيلادور ابن أقوى المارشالات...دوريفال ، أمسك عصاه الملكية.

فتح الباب ، كان الحرس مصطفين على جانبي الممر، صامتين، رؤوسهم منخفضة ، تقدم بخطوات ثابتة ، وفي أثناء سيره، ألقى نظرة جانبية ، كانت أديلين واقفة بزيّها العسكري، ظهرها مستقيم، رأسها مرفوع، نظرتها ثابتة للأمام.

لم يتبادلا كلمة وتحت أضواء الحفل المرتقب... كان كل شيء مهيأً للانفجار رفعت الخادمتان الفستان المطرز أمام السيدة فيونا.

— ما رأيكِ به، سيدة فيونا؟

ألقت نظرة سريعة عليه، ثم سألت بحدة:— هذا... للملكة؟

— نعم.

اشتدّ عبوسها :— ولماذا تعرضنه هنا؟

تبادلت الفتاتان النظرات: — لأنكِ قلتِ لنا سابقًا إنكِ مشغولة... فنحضره إليكِ— قاطعتها بحدّة:— وإذا قلت ذلك وأنا مشغولة، تنفّذن حرفيًا؟!

ساد الصمت لحظة ثم لوّحت بيدها بضيق:— لا يهم! بسرعة، اتبعنني. يجب أن تتجهز الملكة حالًا.

تحركت بخطوات سريعة نحو جناح الملكة، والخادمتان خلفها.

دفعت الباب ودخلت قائلة:— حان وقت—انقطع صوتها فجأة.

الغرفة... فارغة تجمدت في مكانها.

— جلالتكِ؟

اتسعت عيناها، وراحت تبحث خلف الستائر، قرب الشرفة، بجانب الخزانة ، الخادمتان تبادلتا النظرات بارتباك ، إحداهما هزّت رأسها للأخرى تسألها بصمت، فرفعت الأخرى كتفيها... لا تعلم شيئًا.

استدارت فيونا فجأة، وصاحت:— يا إلهي! الملكة ليست هنا!

اندفعت الخادمات إلى الداخل:— ابحثن عنها! فورًا!

انحنين بسرعة وتفرّقن في الممرات ، خرجت فيونا مسرعة أيضًا، يتمتم صوتها المرتجف:— يا إلهي... سيقطع الملك رأسي... سيقطع رأسي

***

تحركت الأغصان قليلًا ، خرجت ريموندا برأسها من خلف الشجيرات، تتفقد المكان بحذر كانت ترتدي رداءً داكنًا يخفي ملامحها، وغطاءً ينسدل فوق شعرها.

عيناها تراقبان الأبواب الجانبية... والحراس البعيدين ، همست لنفسها، بنبرة تجمع الخوف والعناد: — أن أبقى في هذا القصر الملعون؟ مستحيل.

شدّت الرداء حولها، وانحنت أكثر بين الظلال لم تكن تهرب من الحفل فقط... بل من لقبٍ لا يناسبها، ومن اشخاص يظنون حياة الناس حسب مكانتهم ، ومن لعبةٍ سياسية لا تفهمها لكنها تشعر بأنها ستُسحق داخلها.

وفي الداخل، كانت المملكة تبحث عن ملكتها.

وفي الخارج... كانت الملكة تفرّ من المملكة

**

زفر بيرون بضيق، ثم وقف واضعًا يده على خصره.

— هل أحضرتِني إلى الحديقة بكل هذه السرية... فقط لأجل هذا؟ قالها بنفاد صبر:— فقط لأعلمكِ إتقان تعويذة يا جوليان؟

نظرت إليه بعينين بريئتين... بريئتين أكثر مما ينبغي.

شبكت يديها أمامها وقالت بدلع مفتعل:— نعم يا عمي... أيهون عليك أن يُقال إن ابنتك غير مؤهلة لتعلم قدرات نيفاريم؟

تنهد، وأدار وجهه جانبًا:— المشكلة ليست هنا... المشكلة لماذا كل هذه السرية؟

وقفت أمامه، عقدت ذراعيها ورفعت رأسها بعناد:— لأنه قيل إن الاستعانة بأحد لتعلم هذه القدرة ... ممنوع.

فتح فمه بدهشة مصطنعة :— إذًا... تجعلين عمكِ شريكًا في الغش، أيتها الصغيرة؟

زمّت شفتيها بدلال متعمد ، زفر وهو يتمتم:— يا إلهي... انظروا إلى هذه الثعلبة الماكرة.

كانت مريانا تراقبهما من بعيد، تضحك بخفوت على جدالهما الطفولي...لكن عينيها لم تفارقا بيرون.

وصلت خادمة تحمل صينية عليها أكواب عصير ابتسمت مريانا بلطف، وأخذت الصينية :— يمكنكِ الذهاب.

اقتربت بخطوات هادئة :— العصير...

أخذت جوليان الكأس دون أن تتوقف عن مجادلة عمها، وبدأت تشرب وهي تشير بيدها الأخرى بحماس ، أما بيرون، فتناول كأسه هو أيضًا، يرد عليها بلهجة مسرحية وهو ما يزال في شجارهما المرح.

كان يشرب بيد، و يلوّح بالأخرى، غير منتبه إلى مريانا التي تقف قريبة جدًا كانت تتأمله بابتسامة صغيرة... ابتسامة لا يريد قلبها أن يفسرها.

وفجأة—

— أيتها الزوجة غير المطيعة! وصل الأستاذ الملكي!

صوت لوسيان قطع اللحظة.

عضّت جوليان على شفتيها بغيظ، ثم استدارت نحوه.

— كيف تستطيع أن تجدني أينما اختبأت؟

قال ساخرًا:— وهل التواجد في الحديقة يُعدّ اختباءً؟ يا لكِ من فارغة دماغ!

شهقت بصدمة :— ماذا؟! انتظر فقط!

رفعت فستانها قليلًا واندفعت نحوه تركض، بينما ركض هو ضاحكًا يبتعد عنها.

انفجر بيرون ضاحكًا وهو يشاهد المطاردة ثم التفت ليضع كأسه على الصينية...فتفاجأ بمريانا واقفة أمامه، ما تزال تمسكها.

كانت تنظر إليه توقفت ابتسامتها فجأة حين التقت أعينهما.

ابتسم لها بخفة، ورفع حاجبيه متسائلًا احمرّ وجهها على الفور.

خفضت رأسها، ثم استدارت مسرعة :— مهلاً... ما بك؟ والكأس؟ ماذا بشأنه؟

لكنها ابتعدت بالفعل ، وقف لحظة ينظر إلى الفراغ الذي تركته، ثم تنهد نادى إحدى الخادمات، أعطاها الكأس، ثم تحرك ببطء نحو الخارج.

***

كان غاتس يسير في الممر المؤدي إلى خارج القصر، عباءته تتحرك بخفة خلفه، وفي الساحة كانت عرباته قد أُعدّت استعدادًا لعودته إلى مملكته خطواته ثابتة... سريعة.

عند البوابة، التقى ببيرون الذي كان خارجًا  ابتسم بيرون بانحناءة مهذبة ؛— جلالتك.

توقف غاتس، ونظر إليه بنظرة ضجر صريحة.

ليقول  بيرون وهو يلمح العربات:— أرى أن  تستعد. هل أنت ذاهب إلى مكانٍ ما؟

زفر غاتس بملل:— أنا عائد إلى مملكتي يا بيرون.

ثم همّ بالتحرك لكن بيرون اضاف بنبرة هادئة:— ولماذا بهذه السرعة؟

توقف غاتس استدار ببطء تابع بيرون: — أليس من المفترض أن يبقى الإخوة جميعًا أسبوعًا؟ لقد مرّت ثلاثة أيام فقط... فما الاستعجال؟

عقد غاتس ذراعيه :— هل أنا مضطر لأن أقدم عذرًا لسموك إن رغبتُ بالعودة إلى مملكتي؟

ضحك بيرون بخفة ؛ — لا، لا إطلاقًا. لا تسيء فهمي.

كل ما أعنيه... أننا لا نلتقي كثيرًا ومن اللطيف أن نحاول قضاء وقت أطول سويًا، كلما سنحت الفرصة.

تنهد غاتس : — أنا لا أسيء فهمك يا بيرون...

أنا لا أفهمك أساسًا لم يسبق أن قلتَ كلامًا مفهومًا... ناهيك عن مفيد.

اقترب خطوة :— وليس لدي وقت لهذا.

تحرك ليغادر قال بيرون بسخرية خفيفة:

— يبدو أن هناك من يشتاق لرؤيتك كثيرًا... لذلك أنت مستعجل.

توقف غاتس مرة أخرى استدار ببطء :— أنت؟ ما الذي ترمي إليه؟

زمّ بيرون شفتيه، ورفع كتفيه بلا مبالاة :— أنا؟ لا شيء إطلاقًا.

فقط لأنك مستعجل جدًا... بدا الأمر كذلك ثم ابتسم.

نظر إليه غاتس نظرة فاحصة طويلة، كأنه يحاول قراءة ما خلف تلك الابتسامة ثم استدار أخيرًا وتابع طريقه دون كلمة أخرى.

ظل بيرون يبتسم مجاملة... حتى اختفى غاتس عن الأنظار.

اختفت الابتسامة فورًا ، تنهد،  ثم، بخطوات سريعة، خرج من البوابة الجانبية نقر بإصبعيه نقرة خافتة، وانتقل بسرعه لا تستوعب العين نحو الإسطبل.

انحنى له العاملون احترامًا، لكنه لم يتوقف.

تابع طريقه حتى وصل إلى حصانه — سيراف.

مرر يده على عنقه القوي، وصوته منخفض:

— كيف حالك يا فتى

كان الحصان في الإسطبل يَثور بعصبية، يرفع ساقيه الأماميتين عاليًا ويضرب الأرض بحوافره ، أمسكه بيرون من اللجام، وربّت على عنقه برفق :— اهدأ يا سيراف... اهدأ.

انحنى قليلًا، ووضع جبهته قرب رأس الحصان: — هل آذوك؟

هل أهملوا طعامك؟

ثم قرّب أذنه من فم الحصان، وكأنه ينتظر ردًا.

— ماذا؟! يا إلهي...

دخل فلوكاز في تلك اللحظة، فتوقف عند الباب، يحدق بالمشهد.

— ماذا تفعل... أيها الأمير؟أتُحادث الأحصنة؟

لكن بيرون تجاهله تمامًا ؛ — ماذا تقول يا سيراف؟

إنه فلوكاز؟ لم يطعمك؟ ولم ينظفك حتى مرضت؟

انتفض فلوكاز :— ماذا؟! أيها الأمير، ماذا تقول؟!

أنا أعتني بهذا الحصان أكثر من عنايتي بأمي!

عقد بيرون ذراعيه بوقار مصطنع :— لستُ من يقول ذلك... بل سيراف.

اقترب فلوكاز بخطوات غاضبة :— هذا ليس صحيحًا! أتشكك في وفائي لعملي؟!

عاد بيرون إلى الحصان، وهمس فجأة ثم شهق:

— كان يضربك عندما لا تستجيب؟

شهق فلوكاز واندفع ليقف أمام الحصان :— أنت حصان كاذب يا سيراف!

ثم قال بحدة : — ماذا كنت تقول للأمير؟ أنني أضربك وأهملك؟ ولا أهتم بطعامك؟

ضحك بيرون:— هل تنتظر من الحصان أن يجيبك يا فلوكاز؟

تجمد فلوكاز، ثم أشار إليه بإصبع مرتجف :— هل... هل تسخر مني؟

استمر بيرون في الضحك :— لكنك أنت من كان يتحدث مع الحصان!

تنهد فلوكاز، وعقد يديه :— أنت حقًا مزعج يا سمو الأمير.

وضع بيرون يديه على خصره :— عمومًا...

مال نحوه وهمس:— لنذهب إلى "الجنّة الخضراء".

رفع فلوكاز صوته فورًا:—لن أذهب مجددًا إلى فلموريا! إنها خطرة و—

وضع بيرون إصبعه على شفتيه:— هسسس.

انتفض فلوكاز، وغطّى فمه بيده، ونظر حوله بقلق خفض صوته أخيرًا: — أيها الأمير... الذهاب إلى فلموريا خطير جدًا.

إذا قبض علينا إيلادور... سيقطعنا إربًا.

قال بيرون هامسًا بثقة:— لن يقبض علينا وإن فعل... فلن يقطعنا أعدك.

نظر إليه فلوكاز بدهشة:— وكيف تقول ذلك بهذه الثقة؟

ابتسم بيرون، ومرر يده على شعره بتفاخر:— لأنه... من مُحبّيّ.

زفر فلوكاز : — لست جادًا. ذلك الرجل يكرهك أكثر من أي أحد في كاليمور وتريد الآن أن نذهب اعتمادًا على وهم؟

قال بيرون بثبات:— لا ، سنذهب لأننا لا نخاف.

رد فلوكاز فورًا:— أنت وحدك لا تخاف! لا تشملني!

وضع بيرون يده على خصره:— حسنًا... سأذهب وحدي إذًا.

تحرك نحو باب الإسطبل توقف التفت فلوكاز لم يتحرك.

تنهد بيرون بملل:— بسلطتي المطلقة... آمرك أن ترافقني.

صرخ فلوكاز وهو يلحق به:— لماذااااا؟! سحقًا!

لكن رغم تذمره... كان يسير خلفه

อ่านหนังสือเล่มนี้ต่อได้ฟรี
สแกนรหัสเพื่อดาวน์โหลดแอป

บทล่าสุด

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   قلادة

    كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   من المتحكم

    وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   الموت او الاذلال

    تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   ان نكون على وفاق

    اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   لا اعرف الخوف

    عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه

  • نيڤاريم( مملكة فاموريا)   مفاجآت

    جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو

บทอื่นๆ
สำรวจและอ่านนวนิยายดีๆ ได้ฟรี
เข้าถึงนวนิยายดีๆ จำนวนมากได้ฟรีบนแอป GoodNovel ดาวน์โหลดหนังสือที่คุณชอบและอ่านได้ทุกที่ทุกเวลา
อ่านหนังสือฟรีบนแอป
สแกนรหัสเพื่ออ่านบนแอป
DMCA.com Protection Status