เข้าสู่ระบบقبل ساعات... وقف الملك ماكسميليان أمام المرآة يعدل أكمام قميصه بهدوء ، اقتربت الملكة مارغريت من خلفه، وأسندت ذقنها على كتفه وهي تنظر إلى انعكاسهما في المرآة.
قالت بصوت خافت:— هل سنعود اليوم؟ ، الجميع سيعود... لا أظن أن أحدًا سيبقى. تنهد ماكسميليان دون أن ينظر إليها:— لا... لن نعود. أبعدت ذقنها عن كتفه، وصمتت لحظة قبل أن تسأل: — لماذا؟ قال وهو يرتدي سترته: — لأنني سأشارك في الحملة ، لذا ابقي هنا تحت أنظار الجميع... سيكون ذلك أفضل. ثم همّ بالمغادرة تعال صوتها خلفه بسرعة: — لكن الإمبراطور منحك الإذن بالبقاء... لأنني في شهوري الأخيرة. تنهد واستدار إليها :— مارغريت... أنتِ حامل الآن، لذا توقفي عن إزعاج نفسك بي. ثم أضاف ببرود:— ما الفرق إن كنت هنا أو لا؟ ثم ذا الإمبراطور منحني الإذن... استغل الفرصة.؟ تابع وهو يشد أزرار سترته:جميع الملوك سيشاركون... حتى فيليكس. ، لا أريد أن أُستثنى من هذا. استدار ليغادر ، لكن صوتها أوقفه:— هذه ليست المرة الأولى. توقف... ثم استدار ببطء ، رفعت رأسها نحوه، والدموع تلمع في عينيها:— ليست المرة الأولى التي تقضي فيها وقتك بعيدًا عني... مع امرأة أخرى. ارتجف صوتها قليلًا :— لقد سئمت من هذا. وضعت يدها على بطنها:— أنجبت لك خمسة أبناء... والسادس في بطني الآن ،ومع ذلك... لا يعني لك هذا شيئًا. ابتلعت غصتها :— بينما أولئك الذين لم يُرزقوا حتى بابن واحد... يقدرون زوجاتهم أكثر منك. تنهد ماكسميليان ببرود:— يبدو أن الحمل يؤثر في مزاج جلالتك. ثم قال بلا اكتراث:— استريحي. وخرج ،جلست مارغريت على السرير وهي تبكي بحرقة. ... عاد بها الحاضر ، كانت الآن جالسة على السرير، متكئة على لوح الرأس، يدها تستقر فوق بطنها المنتفخ تنظر إلى البعيد. قالت بصوت خافت تخاطب طفلها:— انظر يا صغيري... والدك رفض العودة مع والدتك. خفضت رأسها ونظرت إلى بطنها: — رغم أن والدتك أنجبت له عددًا هائلًا من الأبناء...وجعلت ابنه وريث عرش مملكة أخيه. تنهدت بمرارة : — لقد رفعت مكانته حتى لدى الإمبراطور... ومع ذلك... قطع صوت الباب أفكارها ، دخل ابنها لوسيان إلى الجناح مسرعًا التفتت نحوه كان يسير نحوها بوجه كئيب. اعتدلت قليلًا وقالت ببرود:— ماذا هناك يا لوسيان؟ خفض رأسه وقال بصوت حزين:— حصلت جوليان على تقييم أفضل مني من الأستاذ. تنهدت مارغريت...ثم فجأة انفجرت كأن كل غضبها خرج دفعة واحدة:— كيف تسمح لمجرد أنثى أن تتفوق عليك؟! ارتجف الطفل وخفض رأسه أكثر فصرخت:— تحدث! انتفض وقال متلعثمًا:— أنا... أنا— قاطعتـه بغضب:— كيف ستتمكن من حكم شيء في المستقبل... إذا كنت عاجزًا حتى عن الحصول على تقييم أفضل من ابنة عمك؟ ظل الطفل صامتًا ، كانت عيناه مثبتتين على الأرض. قالت بحدة:— اغرب عن وجهي. ثم أضافت ببرود:— أريد أن أستريح. انحنى لوسيان بصمت ثم خرج من الجناح دون أن يرفع رأسه ** اتجه الثلاثة نحو السوق الشعبي في فلموريا كانت ريموندا تسير في المقدمة إلى جانب فلوكاز، بينما كان بيرون يسير خلفهما بخطوات هادئة كان فلوكاز يروي لها بعض مواقفه المحرجة، يلوّح بيديه وهو يتحدث بحماس. — ثم انزلقت أمام الجميع! — أقسم لكِ أنني تمنيت لو أن الأرض ابتلعتني في تلك اللحظة! ضحكت ريموندا بصوت خفيف:— هذا لأنك كثير الكلام! تابع فلوكاز حديثه بحماس أكبر، بينما كانت تضحك مرة أخرى. نظر بيرون إليهما من الخلف بضجر تمتم:— يبدو أنهما يتوافقان بشكل جيد. تنهد وهو يسير خلفهما ثم قال في نفسه:تلك القلادة... أخرجها قليلاً من جيبه ونظر إليها ، كان عليها الشعار الملكي لملوك فلموريا ، ضيق عينيه وهو يعيد نظره إلى ريموندا التي كانت ما تزال تضحك مع فلوكاز. هذا يعني أن هذه الفتاة من القصر...ثم أضاف في تفكيره: وإن لم تكن من العائلة الملكية نفسها... فهي بالتأكيد قريبة منهم. ظل يراقبها للحظة كانت تضحك بلا حذر، وكأن العالم لا يحمل أي سر تمتم في نفسه:— الغريب... أنها لم تلاحظ حتى الآن أن عقدها مفقود. ثم هز رأسه بخفة :— يا لها حقًا من حمقاء. ومع ذلك... بقيت عيناه عليها للحظة أطول مما قصد ** نظرت كارينا حولها وهي تدخل جناح والدتها، ثم قالت بابتسامة خفيفة:— يبدو أنكم قد تجهزتم للرحلة، جلالتك؟ ابتسمت لها الملكة كارين واقتربت منها قليلاً: — نعم كان يجب أن نعود منذ ساعة، لكن والدك أصر أن نعود معًا... وهو لا يزال منشغلاً. ابتسمت كارينا وقالت بنبرة لطيفة:— جلالته لا يستطيع الاستغناء عنك يا جلالتك. ثم أضافت بمكر واضح:— ليس كالبعض... أزواج يشاركون في الحملات العسكرية تطوعًا فقط للهروب منهن. عقدت كارين حاجبيها وقالت باستفهام:— إلى من تلمحين؟ ضحكت كارينا بخبث :— جلالة الملكة مارغريت. زمت كارين شفتيها بحزن مصطنع : — يا للخسارة... يبدو أن حملها لم يشفع لها. ابتسمت ابتسامة ساخرة واردفت:— اذا، تلك البائسة كانت تخترع القصص لتخفي حقيقة أنها مجرد امرأة مرفوضة؟ ثم تابعت ببرود:— على أي حال، لقد فُرضت على ماكسميليان فرضًا... لذا فهذه النتيجة طبيعية. ضحكت كارينا ، تابعت كارين:— ليتك رأيتها اليوم كانت تقلل من شأن هذه وتلك... فقط لتشعر بقيمتها. جلست كارينا إلى جانب والدتها بينما تابعت كارين وهي تهز رأسها:— ليتك سمعت ما قالته للملكة كاثرين لتعوض نقصها. كانت تذكرها بأنها ليست أمًا... وتلمح إلى أنني لم أنجب ذكرًا. تمتمت كارينا:— مسكينة كاثرين... ما أسوأ حظها، حتى أنها لم ترزق بطفل واحد. ابتسمت كارين وهي تنظر إلى البعيد:— حظ؟ ثم التفتت ببطء إلى ابنتها وقالت:— إن كان الجمال حظًا... فأظن أن كاثرين قد استهلكت حظها كله. تابعت بصوت هادئ:— الجميع كان يتحدث عن جمال أميرة مملكة كالوبينا. رفعت كارينا حاجبيها باهتمام: — هل تعلمين أن أوغست غزا تلك المملكة فقط ليظفر بها؟ نظرت كارينا إليها بصمت تستمع تابعت كارين:— إذا نظرتِ إلى خريطة الإمبراطورية، ستجدين أن حدودها في النهاية تنحرف قليلًا... كأنها ذيل. ثم قالت:— لأن احتلال كالوبينا لم يكن ضمن الخطة ألتوسع. كان الهدف هو المملكة المجاورة لها. تنهدت قليلاً : — لكن و بعد أن اكتمل التخطيط العسكري... قام أوغست بحركة مفاجئة بدل أن يهاجم الهدف المتفق عليه، هاجم كالوبينا. — ولأنهم لم يتوقعوا ذلك، خاصة أنهم كانوا حلفاء للإمبراطور... سقطت المملكة سريعًا. صمتت لحظة ثم قالت:— وبهذا... ظفر بالأميرة. أكملت بنبرة خافتة:— رغم كل ما واجهه، تمسك بها بشدة لكنها كرهته... سمعت كثيرًا من الشائعات بأنها حاولت قتله مرارًا. لكنه كان يعفو عنها في كل مرة... ويخفي الأمر. تنهدت كارين :— في النهاية استسلمت. — لم يكن أمامها خيار سوى الزواج من الرجل الذي غزا مملكتها... حتى تبقى على عرشها على الأقل. ثم نظرت إلى ابنتها: — لهذا من الطبيعي أن تغار امرأة حصلت على زوجها عبر ترتيب سياسي... من امرأة غُزيت مملكة كاملة لأجلها. أضافت بهدوء:— بل سمعت أنه حدث خلاف في البداية. على من يظفر بكاثرين ، عندما لم يكن أحد يعلم أن أوغست فعل ذلك لأجلها... قال ماكسميليان إنه يريد أميرة كالوبينا محظية له ، اظن يمكنك تخيل رد فعل اوغست. زمت كارينا شفتيها وهزت رأسها:— ومع ذلك... لم تتباهَ كاثرين بهذه القصة أو تنشرها. ثم اضافت بسخرية:— لكن انظري إلى مارغريت. ابتسمت كارين ببرود :— كاثرين لا ترى ذلك إنجازًا... بل عارًا. ثم تابعت:— كيف يمكنها التباهي بأن الرجل الذي قتل عائلتها... واحتل مملكتها... هو زوجها؟ صمتت لحظة ثم أضافت:— وعلى أي حال... لا أحد بسطحية مارغريت ثم نظرت إلى ابنتها: — لذا لا تقارنيها بأحد ** اتسعت عينا اللواء كاستيل رعبًا وهو ينظر إلى ما أمامه الأرض على الحدود كانت مغطاة بالدماء ، جثث الجنود مبعثرة في كل مكان...بعضها بلا رؤوس، وبعضها رؤوس بلا أجساد، وآخرون لم يبق منهم سوى أطراف ممزقة. السيوف متناثرة على الأرض وكأن أصحابها لم يجدوا حتى فرصة للدفاع همس كاستيل بصوت مرتجف:— تايتانور... ركض الجنود الذين خلفه وتوقفوا فجأة عندما رأوا المشهد. وضعت إحدى المجندات الجديدات يدها على فمها، تحاول مقاومة رغبتها في التقيؤ قال أحد الجنود بارتباك:— س... سيدي... ماذا يجب أن نفعل؟ ظل كاستيل ينظر إلى المشهد المرعب للحظة قبل أن يقول بصوت حازم:— أمّنوا ما تبقى من الحدود. — لا يجب أن تسمحوا لتلك الوحوش باقتحام المملكة. ثم صرخ: — تحركوا! رد الجنود بصوت واحد:— حاضر سيدي! لكن ما إن استداروا حتى تجمدوا في أماكنهم كان الموت يقف أمامهم ، خمسة من وحوش التايتانور ظهرت من الظلال... كل واحد منها لا يقل طوله عن أربعة أمتار. قال أحد الجنود بصوت مرتجف:— س... سيدي... اللواء كاستيل... استدار كاستيل ببطء ، في لحظة واحدة تحركت الوحوش أسرع مما توقعوا انقض أحدها على جندي، أمسك كتفيه ورفعه إلى فمه. صرخ كاستيل:— توقف! توهجت كفه فجأة، وتشكل سيف سحري من الضوء. قفز عاليًا وقطع يد الوحش من المعصم سقط الجندي من قبضته على الأرض ، ركض أحد الجنود وسحبه بعيدًا. لكن كاستيل لم يتوقف ، كان يقفز بسرعة خارقة، يختفي للحظة ثم يظهر خلف الوحش ليجرحه، ثم يختفي مرة أخرى ويظهر من جهة أخرى... يربك الوحش ويشتت تركيزه في الجهة الأخرى كان الجنود يحاولون عبثًا مقاومة الوحوش الأربعة الباقية. وسط الفوضى كانت المجندة الجديدة تقف في مكانها. ترتجف تمسك سيفها بكلتا يديها لكنها لم تستطع التقدم خطوة واحدة اقترب منها الوحش تراجعت خطوة. وقبل أن يهجم... قفز أحد الجنود أمامها وضرب الوحش بسيفه. التفت إليها وهو يصرخ:— اهربي! لكن قبل أن يكمل...نفث الوحش أنفاسه الحارقة اشتعل جسد الجندي بالنار صرخ وهو يحترق حيً اتسعت عينا المجندة. أسقطت سيفها... وركضت هاربة. في الخلف كان اللواء كاستيل لا يزال يقاتل بشراسة. صرخ أحد الجنود:— أيها اللواء! يجب أن ننسحب! لكن كاستيل رد بغضب:— قاتلوا أيها الجنود! هذه أرضكم! صرخ الجندي مرة أخرى:— سيدي... لقد سقط الجنود جميعًا! استدار كاستيل ببطء نظر حوله...جثث محترقة أجساد ممزقة. وأرض مليئة بالدماء وفي لحظة تشتت انتباهه...انقض الوحوش وأمسكه. صرخ جندي:— لاااا! سيدي! عض كاستيل على أسنانه:— في أحلامك أيها الوغد! قطع يد الوحش الأخرى أيضًا ثم قفز عاليًا وغرس سيفه في عين الوحش تراجع الوحش متألمًا لكن وحشًا آخر باغته من الخلف. فتح فمه... ونفث نيرانه. اتسعت عينا كاستيل ، لكن النار اصطدمت فجأة بحاجز شفاف. كان أحد الجنود قد فتح درعًا سحريًا ، صرخ الجندي:— سيدي! فلننسحب! يجب أن نبلغ باقي الوحدات... الوضع خطير! ظل كاستيل ينظر إلى الوحوش ، يتنفس بسرعة. صدره يعلو ويهبط بعنف وجسده... مغطى بالدماء ** عقد بيرون حاجبيه وهو يرى فلوكاز وريموندا يتهامسان، ثم ينظران إليه، ثم يعودان للهمس مجددًا تنهد ، وقبل أن يسأل، توقف الاثنان عن السير واستدارا ينظران إليه بعينين تحملان الكثير من التردد. قال بيرون بضجر:— ما الأمر؟ تقدمت ريموندا خطوة وقالت:— اسمع يا سليط اللسان... أعلم أنكما غير مجبرين، لكن هل يمكن أن تأخذاني إلى المكتبة؟ لدي كتاب أريد استعارته. نظر بيرون إليها. كانت تنظر إليه برجاء ، ثم حول نظره إلى فلوكاز الذي كان يقف إلى جانبها متواطئًا تنهد بيرون وقال وهو يواصل السير:— لا. لا أحب القيام بالخدمات. فتحت ريموندا فمها بدهشة مصطنعة تنظر إليه وهو يبتعد. ركض فلوكاز خلفه قائلاً:— أرجوك! انظر إليها... إنها وحيدة وجاهلة بالمدينة. التفت بيرون إليه ببطء وقال:— ألست أنت من قال أمس إن علينا تركها في الشارع؟ اقتربت ريموندا وقالت بسرعة:— ربما قال ذلك... لكني أظن أننا أصبحنا مقربين الآن. عقد بيرون حاجبيه ونظر إليها ثم إلى فلوكاز كان الاثنان يبتسمان له ، قال بيرون:— أنتما تمزحان، أليس كذلك؟ ثم أضاف ببرود:— وإن أصبحتم مقربين فهذه مشكلتكما. ما علاقتي أنا؟ إن أردتِ الذهاب إلى المكتبة فليصحبك هو. لمع وجه فلوكاز وقال بحماس:— حقًا؟ تسمح لي؟ ثم التفت إلى ريموندا:— سأصحبك أنا، لا بأس! شبكت ريموندا يديها على صدرها وقالت بسعادة: — حقًا؟ شكرًا لك! ثم تحرك الاثنان فتح بيرون فمه بدهشة مصطنعة وقال: — وإلى أين تظنان نفسيكما ذاهبين؟ توقفا والتفتا إليه قال فلوكاز:— إلى المكتبة يا... سموك. نظرت إليه ريموندا باستغراب فقال مرتبكًا:— أعني... سيدي. عقد بيرون ذراعيه وقال ببرود:— ومن منحك الإذن بالتصرف أيها الغبي؟ قال فلوكاز:— ألم تقل اذهبا؟ رد بيرون:— وإذا قلت اذهبا... تذهبان حقًا؟ تبادل فلوكاز وريموندا النظرات ، قالت ريموندا بضيق: — معقول؟ لا تريد مرافقتي، والآن تعترض على من يحاول مساعدتي؟ تنهد بيرون وقال:— لست مطالبًا بتقديم العون لكِ أيتها العامية. قالت ريموندا فورًا:— لكني لا أطلب منك... بل منه. وأشارت إلى فلوكاز ، قال بيرون ببرود:— هو أيضًا ضمن ممتلكاتي. نظرت ريموندا إلى بيرون ثم إلى فلوكاز ، ابتسم لها فلوكاز وقال: — لا أستطيع عصيان أمره. عقدت ريموندا ذراعيها وقالت:— ولماذا لا؟ — لأنه سيدي. نظر بيرون إليهما لحظة ثم تنهد : — على أي حال... سنأخذك حتى باب المكتبة ونتركك هناك. قالت ريموندا بسرعة:— لكنني قد أضيع! رد بلا مبالاة:— لا أهتم صراحة. ثم تقدم في السير لحق به الاثنان قال بيرون وهو ينظر أمامه: — أي كتاب تبحثين عنه؟ خفضت ريموندا رأسها قليلًا وقالت: — تاريخ فلموريا. قرأت الجزء الأول. قال ساخرًا:— قرأتِ جزءًا كاملًا منه ولم تشعري بالإحراج؟ ثم أضاف:— بل و تبحثين عن الجزء الثاني؟ فتحت فمها بدهشة وقالت:— ولماذا الإحراج؟ قال وهو يبتسم بسخرية:— لأن أولئك الناس كتبوا فضائحهم في الكتب... ثم تركوها للأجيال لتقرأها وتضحك عليهم كل مرة عبر العصور. قالت متعجبة:— لماذا تقول ذلك؟ قال ببساطة:— لأنها الحقيقة. فسكتت، وأكملت السير بصمت. ** في الجهة الأخرى من السوق كان رجل يسير بين الناس بهدوء. كان رأسه مخفيًا تحت ردائه إنه إيلادور كان يجول بعينيه في المكان... يبحث وصل الثلاثة إلى المكتبة ، في تلك اللحظة التفت فلوكاز إلى كشك بعيد يبيع الفطائر. كانت الرائحة تصل إليه بوضوح نظر إلى بيرون وريموندا اللذين كانا يتجادلان وهما يدخلان المكتبة. قال:— سيدي! توقف بيرون، وكذا ريموندا. قال بيرون لها ببرود:— واصلي طريقك. لم ينادك أحد. رمقته بغيظ ثم دخلت المكتبة التفت بيرون إلى فلوكاز. — ماذا؟ قال فلوكاز متوسلًا:— سيدي... هل تسمح لي بشراء بعض الفطائر من ذلك الكشك؟ نظر بيرون إلى الكشك البعيد، ثم إلى فلوكاز الذي شبك يديه برجاء تنهد : — اذهب... لكن لا تتأخر. قفز فلوكاز من السعادة ، ثم قال فجأة قبل أن يركض: — لكني لا أملك المال! زفر بيرون مجددًا وأعطاه عملتين ، كاد فلوكاز يركض مبتعدا لكن صوت بيرون اوقفه :— انتظر. أخرج عملتين أخريين : — أحضر للعامية أيضًا. رد: — حسنًا! ثم ركض سعيدًا نحو الكشك ، بينما واصل بيرون طريقه داخل المكتبة. ... ركض فلوكاز حتى وصل إلى الكشك لكنه اصطدم فجأة بجسد ضخم تراجع للخلف بسرعة قائلا :— أعتذر سيدي... لكن صوته انقطع عندما رأى تلك العينين القرمزيتين اتسعت عيناه لكن الرجل لم يمنحه وقتًا للتفكير ، واصل السير بهدوء. التفت فلوكاز ببطء ينظر إلى ظهره وهو يبتعد ، هز رأسه وهمس: — يجب أن أحذر سيدي فورًا... ثم ابتلع ريقه :— هذا... بلا شك... هوكأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات
وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر
تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا
اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان
عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه
جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو







