เข้าสู่ระบบتحركت جفونها ببطء بينما كانت أشعة الشمس تتسلل عبر أوراق الأشجار، فتنعكس على وجهها في ظلال متراقصة كان صوت زقزقة العصافير يملأ المكان بهدوء الصباح.
فتحت عينيها ببطء...لتجد وجهاً قريباً منها يحدق بها مباشرة. انتفضت فجأة وصرخت وهي تجلس بسرعة:— آااه! لكن في اللحظة نفسها صرخ الشخص الآخر أيضاً وتراجع إلى الخلف مذعوراً احتضنت ريموندا نفسها بسرعة وقالت بتوتر: — ما أنت؟! و... ماذا تفعل هنا؟! ارتبك فلوكاز وقال متلعثماً:— أنا... أنا... لكنها لم تنتظر تفسيره. نظرت حولها بسرعة، ثم انحنت والتقطت صخرة كبيرة ورفعتها عالياً مهددة:— إن اقتربت خطوة واحدة... سأحطم رأسك! صرخ فلوكاز بصدمة:— ماذااا؟! وفي تلك اللحظة سمعا صوتاً يأتي من الخلف: — ما الأمر؟ ما بكما؟ التفت الاثنان في الوقت نفسه كان بيرون قادماً من جهة النهر، تتدلى من يده سمكتان يلمع جلدهما تحت الشمس. ركض فلوكاز نحوه فوراً واختبأ خلفه وهو يشير إلى ريموندا: — هذه الفتاة الهمجية كانت ستكسر جمجمتي! نظر بيرون إليه لحظة، ثم تابع سيره نحو ريموندا بهدوء وقال: — ما بكِ يا عامية؟ لماذا تهاجمين الناس؟ فتحت فمها بصدمة، ثم وضعت الصخرة جانباً ووقفت متجهة نحوه بعصبية.— هل تظن أن كلمة "عامية" ستستفزني؟ مال بيرون برأسه قليلاً إلى الخلف وقال ببرود:— لا يهمني استفزازك. أناديكِ هكذا لأنها صفتك... أنتِ من العامة. قالت بغيظ واضح:— وماذا عنك أنت؟ هل أنت نبيل مثلاً؟ عقد بيرون ذراعيه وقال بثقة ساخرة:— النبل اخلاق، يا انسة. ثم وضع يديه على خصره ورفع أحد حاجبيه:— لذلك... نعم. أنا نبيل. فتحت ريموندا فمها بدهشة، ثم قالت بحدة:— إن كان النبل أخلاقاً كما تقول... فأنت أبعد ما يكون عن النبل. ثم أشارت نحو فلوكاز وأضافت:— وذلك الشخص كان قريباً مني يحدق بي بطريقة غريبة. أليس من حقي أن أدافع عن نفسي؟ نظر بيرون إلى فلوكاز ، فقال فلوكاز بسرعة مدافعاً عن نفسه: — أنت من طلب مني أن أراقبها حتى تستيقظ! تنهد بيرون، ثم أعاد نظره إلى ريموندا:— اسمعي يا عامية— قاطعته فوراً بغيظ:— ريموندا نظر إليها متفاجئاً قالت وهي تشد كلماتها:— هذا اسمي... ريموندا. هز رأسه قليلاً وقال بلا مبالاة:— حسناً يا... ريموندا. أو أيّاً يكن. ثم أشار إلى فلوكاز.— هذا صديقي وكان هنا فقط لأن الغابة مليئة بالوحوش... وأنتِ كنتِ نائمة. عقدت ريموندا ذراعيها وقالت ببرود:— أنتما أيضاً تبدوان كوحشين. تنهد بيرون ببطء، ثم رفع صوته قليلاً:— اسمعي أيتها العامية، إن لم يعجبك الوضع فارحلي من هنا. نحن فقط... نقوم بعمل خيري. صرخت هي بالمثل:— ومن قال لك إنني باقية هنا أصلاً؟! استدارت فوراً واتجهت نحو الغابة بعناد، رغم أنها لا تعرف الطريق ،وقف بيرون في مكانه، عقد ذراعيه وأشاح بوجهه ببرود بينما يراقبها تبتعد بين الأشجار ** فتحت أديلين عينيها ببطء ،نظرت حولها بتشوش، وما إن استوعبت المكان حتى اتسعت عيناها فجأة هذا... جناح الملك. انتفضت بسرعة محاولة النهوض من السرير لكن صوت إيلادور جاء من الجهة الأخرى من الغرفة. كان جالساً خلف مكتبه، منشغلاً بمخطوطة بين يديه. — لا تتحركي. — هناك تعويذة علاج عليك الآن... ابقي مستلقية بهدوء. نظرت حولها بارتباك ثم قالت بصوت متعب: — ولكن هذا... سريرك يا جلالتك. — أنا لا أجرؤ... تنهد إيلادور ورفع رأسه أخيراً. — أديلين. رفعت رأسها نحوه. — هذه أوامر. — ابقي مكانك. ثم خفض رأسه مجدداً وعاد إلى المخطوطة تنفست أديلين بصعوبة، ثم استلقت مرة أخرى رفع إيلادور عينيه نحوها لحظة، ثم عاد للكتابة مرّ بعض الوقت. أخيراً وضع الريشة في المحبرة، ثم أغلق المخطوطة ووضعها جانباً نهض من خلف المكتب وتوجه نحو السرير ، توقف عندها، يديه خلف ظهره رفعت نظرها إليه بينما كان تنفسها ما يزال متعباً. خفض رأسه قليلاً وقال بهدوء:— لم تنفذي أوامري... أليس كذلك؟ رفعت رأسها قليلاً وقالت بصوت ضعيف:— جلالتك... الحدود بحاجة إلى مراقبة... رفع كفه قليلاً فصمتت فوراً قال بنبرة هادئة لكنها حازمة: — أديلين... عندما أمرتك أن تستريحي، كنت أعلم تماماً ما أقول ، وأعلم أيضاً أن الحدود تحتاج إلى تأمين. ثم أشار إليها قائلاً:— ومع ذلك طلبت منك الراحة. والسبب واضح. نظر إلى حالها وتنهد :— انظري إلى نفسك الآن... جسدك أصبح ضعيفاً. صمت لحظة ثم قال:— لذلك... سأطبق عليك تعويذة سبات. اتسعت عيناها وفتحت فمها تحاول النهوض:— ولكن جلالتك— قال فوراً بحزم:— مكانك. توقفت، ثم جلست بصعوبة قال وهو يشير إليها:— ألا ترين حالتك؟ تنفست بقلق وقالت:— لكن تعويذة السبات قد تستغرق وقتاً... ماذا لو حدث هجوم؟ رفع أحد حاجبيه واقترب خطوة :— وإن حدث؟ ثم قال بثقة هادئة:— أنا هنا. — إيلادور... أقوى محارب، ملك و حامي مملكة فلموريا. خفضت رأسها قليلاً:— أعتذر يا جلالتك... لم أقصد ذلك. قال مباشرة:— على أي حال... ارتاحي الآن. ثم التفت ونادى بصوت مرتفع:— أيتها الخادمات! دخلت الخادمات مسرعات، رؤوسهن منحنية:— حضرن لها الفطور. ثم خرج من الجناح بهدوء ** كان بيرون يجلس قرب النار، ينظف السمكة بخنجره ويكشط حراشفها بهدوء في المقابل كان فلوكاز يدور حوله بتوتر شديد كأنه على وشك الجنون. — سموك! — لقد تركت تلك الفتاة تذهب إلى الغابة وحدها؟! قال بيرون دون أن يرفع رأسه، وهو يواصل عمله: — نعم. وما علاقتي أنا بها؟ — فلتذهب إلى الجحيم. قال فلوكاز بتوتر:— كان عليك أن تتذكر هذا الكلام عندما حملتها وأحضرتها إلى هنا! تنهد بيرون، ثم رفع رأسه أخيراً ونظر إليه بضجر. — ماذا؟ قال فلوكاز رافعاً كتفيه:— أنا فقط أقول الحقيقة. نظر بيرون إليه لحظة بصمت، ثم أخذ السمكة الثانية وبدأ ينزع حراشفها. لكن فلوكاز لم يتوقف عن الثرثرة :— يا إلهي... سمعت أن هذه الغابة مليئة بالكائنات الغريبة. — من المؤكد أنها ستصبح طعاماً لها الآن! وضع يديه على رأسه بقلق واخذ يدور في المكان جيئة وذهاباً — لا أستطيع حتى تخيل ذلك! تنهد بيرون مجدداً ،تناول عصياً خشبياً، وغرز السمكة فيه، ثم فعل الشيء نفسه مع السمكة الأخرى. ثبت العصوين قرب النار ووقف. نفض يديه، ثم وضعهما على خصره وقال:— حسناً... سأذهب. توقف فلوكاز عن الدوران فوراً :— إلى أين؟ — إلى الغابة... لأعيد تلك الفتاة. ثم مرر يده في شعره وأضاف بنبرة ساخرة:— شهامتي ورجولتي لا تسمحان لي بترك أنثى وحدها في تلك الغابة. وفجأة تذكر شيئاً ،نظر إلى يده التي كانت مغطاة ببقايا السمك. رفعها إلى أنفه... ثم ابتعد فوراً بوجه متقزز. — يع! — يا إلهي... ما هذه الرائحة الكريهة؟ نظر إلى يده بضيق :— كيف يمكن لنبيل مثلي أن تفوح منه رائحة كهذه؟ ثم التفت إلى فلوكاز. — راقب السمكتين حتى لا تحترقا ، سأذهب إلى النهر لأغتسل من هذا العفن... ثم أبحث عن تلك الفتاة المدعوة ريموندا. قال فلوكاز بقلق:— سموك تغسل يديك اولا ؟...هل ستنتظرك الوحوش الن تاكلها ؟ تنهد بيرون بلا مبالاة : — إن أكلتها الوحوش قبل أن أصل... فصحتين وعافية لها ليس كأن الأمر خطئي. نظر فلوكاز إلى السمكتين على النار ثم قال: — لحظة... لماذا سمكتان فقط؟ — ماذا عن الفتاة؟ رفع بيرون حاجبه: — ومن قال لك إنني لم أحسب حسابها؟ قال فلوكاز ببطء:— إذن... لقد نسيت نفسك ، لأننا ثلاثة هنا... ولسنا اثنين. تنهد بيرون ثم قال بحدة:— أيها الأحمق... أنت الذي لا حصة لك. وضع فلوكاز يده على صدره بصدمة :— سموك! لم تحسب لي حساباً؟ لماذا؟ قال بيرون ببرود — لأنك تملك يدين اذهب واصطد بهما. فتح فلوكاز فمه بصدمة ، — تذهب إلى النهر وتستثنيني فقط لأنني خادم؟! يا إلهي... كنت أظن أننا أصبحنا صديقين بعد كل ما مررنا به! قال بيرون بلا اهتمام:— للأسف... أنت مخطئ. ثم أضاف وهو يستدير:— على أي حال، راقب السمك حتى أعود. وتوجه نحو الغابة قبل ان يباغته فلوكاز وتشبث بذراعه. انتفض بيرون والتفت إليه بحدة :— ما الذي دهاك الآن؟ قال فلوكاز بسرعة:— أنا خائف... خذني معك يا سموك! تنهد بيرون وأبعده عنه.: فلوكاز... إما أن تبقى هنا وتراقب السمك حتى أعود.. أو سأكون أنا من يأكلك، وليس الوحوش. انتفض فلوكاز فوراً:— حسناً! حسناً! عاد بتذمر إلى النار وبدأ يقلب السمك ، تنهد بيرون، ثم استدار وتابع طريقه نحو النهر عبر الغابة ، كان يشم يده بين الحين والآخر ويقول بتقزز:— تبا... كم هي كريهة. لكن ما إن اقترب من النهر حتى توقف فجأة كان هناك فستان معلق على غصن إحدى الأشجار تراجع خطوة إلى الخلف وقال بهدوء:— يبدو أنها هنا... تستحم ، تنهد بخفة... ثم ابتعد قليلاً منتظراً ** هناك في الممر الملكي رأت مارغريت الملكات من بعيد وهن يودعن بعضهن ،ابتسمت بخفة، ثم اقتربت ببطء وهي تمسك أسفل ظهرها بيد وتدفع بطنها المنتفخ قليلاً إلى الأمام، بينما كانت خادمتها تسير خلفها. قالت بنبرة لطيفة:— أيتها الملكات، هل أنتنّ... لكن ما إن رأتها الملكة هيلينا حتى تحركت سريعاً وابتعدت. كانت تعرف جيداً أن مارغريت ستحول وجودها — كونها من عامة الشعب سابقاً — إلى مادة للسخرية، وستساعدها بقية الملكات على ذلك. لذلك اعتادت أن تبقى بعيدة حتى لا يشعرنها بالنقص. تبادلت كاثرين وأناستازيا نظرة سريعة ثم قالت كاثرين بهدوء:— نعم، نحن عائدات. عندها تدخلت الملكة كارين قائلة:— وماذا عنكِ يا ملكة مارغريت؟ ألن تعودي برفقة زوجك؟ فجميعنا عائدات برفقة أزواجنا. ابتسمت مارغريت بفخر وهي تمسح على بطنها المنتفخ : —ليتني أستطيع حقاً...لكن الإمبراطور قال إنه يريد أن يبارك للمولود بنفسه. ابتسمت الملكات مجاملة، رغم أن الغيرة كانت تغلي في داخلهن. تابعت مارغريت وهي تمسح بطنها مرة أخرى:— كما تعرفن... الأمومة صعبة جداً يا كاثرين، أليس كذلك؟ رفعت كاثرين عينيها نحوها بحدة ، توقفت مارغريت لحظة، ثم وضعت يدها على فمها كأنها تذكرت شيئاً فجأة :—آه... نسيت يا عزيزتي فأنتِ... لستِ أماً أساساً. ضمت كاثرين شفتيها بغضب مكتوم ثم قالت بهدوء :— عن إذنكن وغادرت سريعاً.تابعتها مارغريت بنظرة ساخرة. عندها قالت كارين بنبرة حازمة:— أيتها الملكة مارغريت. التفتت مارغريت إليها بابتسامة هادئة ، تابعت كارين:— لم تكن هناك حاجة لتذكير الملكة كاثرين بأنها ليست أماً. قالت مارغريت ببراءة مصطنعة:— صدقيني، لم أقصد ذلك إطلاقاً ، لكن ألم تسمعي أن الحمل بذكر قد يسبب مشكلة في ذاكرة الأم؟ ثم ابتسمت وأضافت:— مما يجعلها تنسى الأشياء غير الضرورية. نظرت إلى كارين قليلاً :—ربما لا تعرفين ذلك...يمكنك أن تسألي الملكتين أناستازيا وهيلينا، ستخبرانك. احمر وجه كارين من الغضب، واحتكت أسنانها ببعضها وهي تحاول الحفاظ على وقارها قالت بابتسامة متماسكة:— لم أسمع بهذه الحالة من قبل ، شكراً لأنك أخبرتني بها... رغم أنني لم أصب بها أثناء حملي بابني. ابتسمت مارغريت ببطء ثم قالت:— ربما لهذا السبب خرج ميتاً. صمتت لحظة، ثم أضافت ببرود:— لأنه ببساطة لم يكن مكتملاً بما يكفي لتشعري بالأعراض. اتسعت عينا أناستازيا من جرأة مارغريت. نظرت إلى كارين التي كانت على وشك الانفجار، بينما مارغريت تبتسم بانتصار. قالت أناستازيا بسرعة:— عن إذنكن. وغادرت المكان ، بقيت الملكتان تتبادلان نظرة حادة. قالت كارين دون أن تبعد عينيها عن مارغريت:— استأذنكِ... عليّ الذهاب. ثم استدارت وخطت مبتعدة بسرعة لكن مارغريت نادتها: — الملكة كارين. توقفت كارين والتفتت نصف التفاتة قالت مارغريت بابتسامة: — الأمير إيلفار سيرافقكم إلى مملكة ليبوديا. ابتسمت كارين ابتسامة زائفة :— يشرفنا الأمير في أي وقت... — لكن ما سبب الزيارة؟ ضحكت مارغريت واقتربت منها قليلاً وهي تمسك ظهرها، وخادمتها خلفها :— سيذهب ليطمئن على الأوضاع هناك. ثم أضافت:— فهو الوريث الوحيد للمملكة... وزوج إيريكا، ولي عهد الملك ليوبولد. زمت شفتيها قليلاً ثم قالت بخيبة مصطنعة:— وكما تعلمين... النساء لا يحكمن. ضحكت بخفة، ثم تجاوزتها ومضت بعيداً وتركت الملكة كارين واقفة مكانها... تحترق غضباً ** كانت رائحة السمك المشوي تنتشر في المكان، وقد تغيّر لونه معلناً نضجه ، نظر فلوكاز إليه وقال مخاطباً نفسه:— يبدو أنه استوى. تلفت حوله، ثم اقترب من إحدى الشجيرات ذات الأوراق العريضة. قطف ثلاث أوراق كبيرة وضمها إلى بعضها ليصنع منها صحنًا مؤقتًا أخرج السمكتين من فوق النار ووضعهما على الأوراق، ثم سحب العصي منهما وجلس بجانبهما. ساد الصمت لم يكن يعرف ماذا يفعل الآن تنهد بعد دقائق، ثم وقف وقال:— لقد تأخرا كثيرًا. غرغرت بطنه تحسسها وهو يقول مخاطبا نفسه بصوت مسموع : — وأنا جائع...نظر حوله بتردد :— ماذا لو... ضحك بخفة وجلس أخذ إحدى السمكتين وبدأ يأكل منها قليلاً... ثم قليلاً آخر...قبل أن ينتبه، كان قد أنهاها بالكامل. ثم بدأ بالثانية... ولم يمض وقت طويل حتى اختفت هي الأخرى. مسح فمه وقال براحة:— يا إلهي... أشعر أنني امتلأت. ثم نظر ببطء إلى الأوراق لم يبقَ شيء... سوى بعض العظام. تجمد مكانه ثم صرخ فجأة وبدأ يدور في المكان. — يا إلهي! يا إلهي! — لقد أكلت السمك كله! وضع يديه على رأسه: — سمو الأمير بيرون لن يسامحني أبدًا! توقف فجأة:— ماذا لو... فكر قليلاً ثم قال بحماس:— نعم! قبل أن يعود سموه سأذهب إلى النهر، أصطاد سمكتين جديدتين وأطهوهما! ضرب قبضته في كفه :— هيا يا فلوكاز! وانطلق مسرعًا نحو النهر ، ما إن اقترب منه حتى تدلى أمامه بيرون فجأة من إحدى الأشجار... راسه للاسفل وبينما قدمه متشبثتان على الأغصان كخفاش :— إلى أين تذهب؟ صرخ فلوكاز من الفزع:— يا إلهي! ما هذا؟! وضع يده على قلبه وأخذ يتنفس بسرعة. اعتدل بيرون ثم قفز من الشجرة ونزل أمامه : — لماذا أنت هنا؟ألم آمرك أن تلازم السمك؟ تمتم فلوكاز بصوت منخفض:— وكأن هناك سمكًا أصلًا... قطب بيرون حاجبيه : — ماذا قلت؟ انتفض فلوكاز فورًا : — لا تفهم خطأ يا سموك! — لكنك لم تحسب لي حصة... لذلك جئت إلى النهر لأصطاد لنفسي ،كان يرسم ابتسامة واسعة على وجهه. نظر إليه بيرون لحظة... ثم تنهد :— أيًا يكن... — مع ذلك، لا يمكنك الاقتراب من النهر الآن. سأل فلوكاز باستغراب:— ولماذا يا سموك؟ أشار بيرون إلى أحد أغصان الشجرة :— ألا ترى هذا؟ نظر فلوكاز في الاتجاه الذي أشار إليه : — ماذا تقصد يا سموك؟ لا أرى شيئًا. التفت بيرون بدوره إلى الغصن... لكنه لم يجد الفستان الذي كان معلقًا هناك. تمتم مع نفسه:— يبدو أنها انتهت. ثم اتجه نحو الشجرة متجاهلًا أسئلة فلوكاز وقف قربها ورفع أحد الأغصان ليرى النهر. كان ضوء الشمس ينعكس على سطح الماء فيجعله يتلألأ. تلفّت قليلًا... ثم تحرك ،كانت ريموندا تقف قرب الماء، تجمع شعرها الأسود الكثيف على جانب واحد وهي تجفف أطرافه. ثم أدارت رأسها إلى الجهة الأخرى، فاندفع شعرها في الهواء قبل أن ينساب كله إلى الجانب الثاني كستار أسود. بدا حضورها هادئًا... لافتًا دون تكلّف شعرها الداكن، ملامحها الرقيقة، وعيناها الكحيلتان التي تزيد وجهها عمقًا. فجأة جاء صوت فلوكاز خلفه. — سموك؟ انتفض بيرون بسرعة :— ما بالك؟ لقد أخفتني ثم قال بضجر:— أنت كثير الكلام... وان انكر الاصوات لهي أصوات الحمير واستدار مبتعدًا. وأثناء سيره شعر بشيء تحت قدمه ، انحنى... فوجد عقد ريموندا ، انحنى ببطء والتقطه شرد فيه لحظة قبل ان يحشره في جيبه وتابع السير. في الخلف كان فلوكاز يتمتم مع نفسه:— انكر الاصوات هي أصوات الحمير؟لكنني لست حمارًا... ثم ركض خلف بيرون وهو يقول:— ماذا تقصد بكلامك يا سموك؟ سمو الأمير ** خرج إيلادور مع مجموعة من جنوده بحثاً عن ريموندا. كان يرتدي رداءً طويلاً يغطيه من رأسه حتى قدميه حتى لا يتعرف أحد على هويته. امتطى حصانه وانطلق مع رجاله عبر طرقات مملكة فلموريا. ظلوا يبحثون طوال الطريق...عند أطراف القرى، وعلى الطرقات، وفي الأسواق وأخيراً وصلوا إلى أحد الأسواق الشعبية. نزل إيلادور من حصانه. وقف لحظة يتأمل المكان؛ الباعة ينادون، والناس يتحركون بين الأكشاك، وروائح الطعام تختلط في الهواء تنهد بهدوء، بينما وقف حارسه خلفه. ثم قال:— افترقوا ... وابحثوا عنها بعدها بدأ يسير بين الناس في السوق، يتفحص الوجوه بصمت. .... في القصر... انحنت إحدى الخادمات:— جلالتك، الدوق أدريان في الخارج. تنهدت الملكة قليلاً دون أن ترفع عينيها عن الكتاب الذي بين يديها. — دعيه يدخل. دخل أدريان بعد لحظات انحنى احتراماً. — جلالتك. رفعت الملكة رأسها، ثم أغلقت الكتاب ووضعته جانباً. نظرت إليه بهدوء وقالت:— نعم أيها الدوق أدريان... تفضل. تنهد أدريان قليلاً قبل أن يتكلم :— أظن أن لدي أمراً يجب أن أخبر به جلالتك. قطبت الملكة حاجبيها قليلاً وهي تنظر إليه :— وما هو؟ ** خرجت ريموندا من الغابة وهي تنفض ردائها من الماء محاولة تجفيفه توقفت فجأة عندما رأت بيرون وفلوكاز. كان بيرون يصرخ في فلوكاز، بينما الأخير يبرر بتوتر: — كنت جائعًا! ماذا كان علي أن أفعل؟! اقتربت ريموندا منهما وقالت بهدوء:— معذرة... ما الأمر؟ توقف الاثنان عن الجدال واستدارا نحوها. رفع بيرون حاجبه وقال بسخرية:وما الذي جعلك تعودين؟ألم تقولي إنك لن تبقي معنا؟ احمر وجهها غضبًا : — ومن قال إنني أريد البقاء؟ كل ما في الأمر أنكما مدينان لي بإعادتي إلى المكان الذي أخذتماني منه... إلى السوق حيث وجدتماني. تبادل فلوكاز وبيرون نظرة سريعة تمتم فلوكاز:— ألم أقل لك إنه كان علينا تركها هناك؟ تنهد بيرون بضيق :— حسنًا... سأعيدك إلى حيث تريدين. ثم رفع ورقة شجر كبيرة كان يحملها، وعليها بعض ثمار التوت البري :— لكن أولًا... كلي. أشار إلى فلوكاز بإبهامه :— هذا الأحمق أكل السمك كله. تأملت ريموندا التوت بصمت فقال بيرون:— لا تقلقي... لقد غسلته في النهر. ابتسمت قليلاً وأخذت الورقة منه ثم رفعت إحدى الثمار نحوه. تنهد بيرون وقال ببرود:— لا يمكنكِ التصدق على المتصدق نفسه يا آنسة. تنهدت بغيظ :— أنت حقًا فظ. ثم أخذت التوت وجلست تأكل نظر إليها بيرون لحظة... ثم أشاح بنظره إلى الجانب. وقال دون أن ينظر إليها:— أنهِي طعامك. ثم أضاف بهدوء:— سأعيدك إلى حيث كنتِ..كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات
وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر
تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا
اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان
عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه
جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو







