เข้าสู่ระบบكانت الملكة كارين تسير ببطء في الحديقة الإمبراطورية، وإلى جانبها ابنتها الأميرة كارينا ، تبعتهما الخادمات على مسافة قصيرة، يحملن المظلات الحريرية التي تحجب عنهما الشمس.
كانت الملكة تقطع إحدى الزهرات الصغيرة بين أصابعها وهي تقول ببرود: والدكِ ليس ذكيًا... وليس لديه حلفاء يقفون له أمام الإمبراطور لذلك أنا واثقة تمامًا... أنه ليس من ضمن المرشحين لحكم الإمبراطورية. نظرت كارينا إلى البعيد، حيث كان الكاتب الإمبراطوري يقف قرب الحرس ويتحدث معهم ثم قالت بهدوء بدون تركيز : خيرًا؟لِمَ أنتِ واثقة إلى هذا الحد؟ في تلك اللحظة مرّ الكاتب الإمبراطوري بجانبهما، فانحنى باحترام :— جلالتكم. ابتسمت له كارينا بلطف، بينما اكتفت الملكة بنظرة عابرة بالكاد تُعد تحية ، تابع الرجل طريقه نحو القصر استأنفت الملكة كلامها وكأن شيئًا لم يحدث :—أختاكِ... إريكا وكالورين... تم خطبتهما لأبناء ماكسميليان ، كل ذلك... فقط لضمان أن يبقى حكم مملكتنا في إيدي ألدم الملكي صمتت لحظة، ثم أضافت ببرود:لأنه ببساطة...لا وريث ذكر لوالدك. بقيت كارينا تستمع بصمت، بينما واصلتا السير بين الأشجار. الملكة كارين:—أما أنتِ... فقد حُذف اسمك من ولاية العهد منذ أن تزوجتِ خارج المملكة. ثم تنهدت قائلة بنبرة حادة:حاولي فقط... ألا تكوني مثل أمك. أنجبي الذكور... لتحفظي الحكم الذي تزوجتِ ولي عهده. لأن إنجاب الإناث... يجعل المرأة ضعيفة. توقفت كارينا عن السير للحظة ونظرت إلى أمها. جلالتك...هل حقًا لا يوجد شيء آخر يمكن فعله؟ ثم قالت بمرارة خفيفة:أم أن الأمر كله مجرد حظ؟ إما أن ننجب الذكور... أو تنتهي قيمتنا؟ ابتسمت الملكة ابتسامة باهتة ، هذا ما يقتضيه نظام الحكم منذ قرون خفضت كارينا بصرها وعادت تمشي بصمت. لكن الملكة قالت فجأة: لكن... ليس كأن أمك تنوي الاستسلام لما تقتضيه الأحوال. رفعت كارينا رأسها بسرعة، وضيقت عينيها قليلًا ، وبمَ تفكرين... يا أمي؟ ابتسمت الملكة ابتسامة هادئة، لكنها لم تدم طويلًا. سرعان ما تحولت إلى ابتسامة مريرة وهي تنظر أمامها وكأنها ترى شيئًا بعيدًا لا يراه غيرها. لقد أنجبتُ لوالدك خمسة أبناء... أربعة منهن بنات، وواحد فقط كان ذكرًا ، ضحكت بخفوت، ضحكة خالية من الفرح. والغريب... أن بناتي كلهن وُلدن سالمات معافيات. إلا ابني الذكر توقفت لحظة، وكأن الكلمات تثقل على صدرها. وُلد... نعم. لكنه لم يكبر مات... والأسوأ من ذلك... أنه خرج ومعه رحمي ثم ما عادت تبتسم ، كانت ملامحها جامدة، وعيناها مظلمتين. وهكذا حُرمت من فرصة أن أكون أمًا مرة أخرى صمتت لحظة، ثم قالت ببطء:—هل يظنون أنني سأصدق أنها صدفة؟ ثم تابعت بصوت أخفض: اعرف يقينا ... أن ما حدث لم يكن قضاءً عابرًا ، بل مؤامرة... هناك عدوًا قريبًا مني هو من كان وراء ذلك. التفتت إلى ابنتها كانت كارينا تفكر، تهز رأسها ببطء، وكأنها تحاول جمع الخيوط لكن... من تقصدين؟من يمكن أن يكون؟ زمت الملكة شفتيها قليلًا ومن يدري؟الجميع متهم. ثم أضافت وهي تنظر إلى البعيد:—والدك هو الابن الأكبر ولو أنه أنجب ولي عهد... فسيكون وريث الإمبراطور بلا شك. سكتت كارينا، تتابع حديث أمها بتركيز نعم ، منعوني أنا من الإنجاب...لكنهم لن يمنعوا والدك ضاقت عينا كارينا بدهشة. وبمَ تفكرين؟التفتت الملكة إليها مباشرة. والدك سينجب ذكرًا...وإن لم أكن أنا أمه. ضحكت كارينا ضحكة قصيرة مليئة بالسخرية. أحقًا تقولين ذلك؟أليس من الأفضل أن يخسر أبي هذا الحكم... خيرًا من أن تكون امرأة غيرك والدة وريثه، ابتسمت الملكة وهزت رأسها ببطء. أنتِ لا تفهمين يا كارينا ، ثم قالت بنبرة هادئة لكنها حادة: الجميع يعيش في وهم ، لأن الإمبراطور... لو كان الأمر بيده وحده... لاختار بيرون دون غيره ، بيرون الذي اشك انه سيرحم احدا منا توقفت كارينا عن السير للحظة:—أحقًا؟الجميع يعرف أنه لن يفعل ذلك العم بيرون مجرد ابن غير شرعي. ضحكت الملكة فجأة وقاطعتها: ولو بحثنا في الأمر... هل يوجد للإمبراطور أصلًا ابن شرعي؟ إن كانت الشرعية تعني أن يولد الابن داخل إطار الزواج. عقدت كارينا حاجبيها، لم تفهم شيئا ولم تقل شيئًا تابعت الملكة سيرها بين الأشجار ببطء ، الإمبراطور محاط بثلاثة أشخاص يعتمد عليهم في قراراته الإمبراطورة... والأمير بيرون... وثالث ما زلت أبحث عنه. قبل أن يتخذ أي قرار، يضع الخيارات أمامه... ثم يستشير هؤلاء الثلاثة والقرار يكون لما يتفق عليه الغالبية منهم . ابتسمت كارين قليلًا وقالت:وإن انقسموا؟صوتان لهذا وصوتان لذاك؟ تابعت كارينا بثقة بالتأكيد سيرجح الإمبراطور رأيه هو. ابتسمت الملكة ابتسامة خفيفة ، هذا ما يفترضه اي احد بديهيا . لكن المفاجأة...أن الإمبراطور في تلك الحالة يعتمد رأي بيرون. توقفت كارينا فجأة كيف؟ نعم... إلى هذه الدرجة رأي بيرون هو الصوت المرجح ثم أضافت الملكة بهدوء: لذلك... أنا بحاجة إلى جعل الإمبراطورة...وكذلك الطرف الثالث الذي لم أعرفه بعد... في صفي. أما بيرون...توقفت لحظة ونظرت إلى ابنتها فيجب أن يموت. ساد الصمت بينهما ، هزت كارينا رأسها عدة مرات وكأنها تحاول استيعاب ما سمعته. لكن... كيف ستجعلين الإمبراطورة في صفك؟ الأفضلية أصلًا للملكة مارغريت ضحكت الملكة ساخرة : وكيف قررتِ ذلك؟ لأنها أنجبت أبناءً ذكورًا. أجابت كارينا ببساطة: نعم، و— لكن صوت خادمة قاطعها وهي تنحني باحترام. جلالتك... علو الإمبراطورة دعت جميع الملكات إلى الجناح الخاص. ابتسمت الملكة ابتسامة هادئة :—أخبرِيها أنني قادمة. انحنت الخادمة مرة أخرى وغادرت ، نظرت كارينا إلى أمها باستفهام. —خيرًا؟لماذا؟ لكن الملكة بدأت بالفعل بالسير نحو القصر. لنذهب ونرى.ثم تابعتا طريقهما معًا ** كانت ريموندا تتخبط بالمارة في السوق وسط الضجيج، تلتفت في كل الاتجاهات دون أن تعرف إلى أين تتجه. لقد هربت مختبئة داخل إحدى العربات، تماماً كما فعلت سابقاً مع نيرو، لكنها في الحقيقة لا تعرف شيئاً عن هذه المملكة، ولا تملك شخصاً تلجأ إليه أو طريقاً تقصده. لقد هربت... إلى المجهول. كان وجهها شاحباً من شدة التعب ، فهي لم تأكل شيئاً جيداً منذ الليلة الماضية، بالكاد تناولت لقيمات بعد أن أجبرها الملك على كسر صيامها الإضرابي. نظرت حولها وهمست بصوت خافت:—يا إلهي... غرغرت بطنها فجأة، فضغطت عليها بكفها محاولة إسكاتها، ثم تابعت السير بصعوبة قبل أن تتوقف أخيراً قرب أحد الجدران. انهارت جالسة وهي تبكي وتتمتم بمرارة:—أريد العودة إلى القرية... سحقاً. اتكأت على الحائط جالسة ارضا وضمت قدميها إلى صدرها، تحاول أن تجمع ما تبقى من قوتها. في الجهة المقابلة، كان بيرون يتجول في السوق متنكراً في زي رجل عامي، كما اعتاد أن يفعل كلما اقتحم أراضي فلموريا. كان يسير بهدوء وهو يقضم تفاحة في يده، بينما يمسك أخرى باليد الثانية. وخلفه كان فلوكاز يسير كعادته يثرثر بلا توقف، صوته يحمل شيئاً من الارتباك والخوف مرّ بيرون قرب ريموندا، فنظر إليها سريعاً وظنها متسولة. دون أن يتوقف، وضع التفاحة الأخرى بجانبها وأكمل طريقه. رفعت ريموندا رأسها بسرعة وقالت خلفه:—معذرة... لكنني لست متسولة." توقف بيرون واستدار نحوها ما إن وقعت عيناه عليها حتى اتسعت عيناها فجأة، فقفزت واقفة وقالت بدهشة:—أنت؟!" أشار إلى نفسه مستغرباً، ثم تبادل نظرة مع فلوكاز قبل أن يقول: —هل تعرفينني؟ اقتربت منه بخطوات حادة وهي تشير إليه بإصبعها:—هل ستدعي كل مرة أنك لا تعرفني؟ أمال رأسه قليلاً إلى الخلف وقال ببرود:—أنا لا أدعي... أنا حقاً لا أعرفك. وضعت يديها على خصرها وقالت بحدة:—إذن ستنكر ما قلته لي في السوق؟ عندما سخرت من كوني عامية... وقلت إنني أملك عدساً فقط؟ ثم أضافت بسرعة:—هل ستنكر أيضاً لقاءنا في المكتبة؟ عندما وضعت لي الكتاب على الرف العلوي؟" زمّ بيرون شفتيه وكأنه يفكر قليلاً، ثم قال:—حقاً؟ أنا؟ هل أنتِ متأكدة أنه لم يختلط عليك ؟ فتحت فمها غاضبة:—اختلط عليّ الأمر؟ أيها—" لكن كلماتها انقطعت فجأة. وضعت يدها على رأسها بعدما داهمها دوار شديد. رمش بيرون باستغراب وقال:—هل أنتِ بخير؟يا لم تجبه. كانت تحاول فقط أن تحافظ على توازنها. قال فلوكاز بسرعة وهو يشد ذراع بيرون:—هيا بنا... لنغادر من هنا. نظر بيرون إليها للحظة، ثم استدار ليرحل. لكن قبل أن يبتعد، ترنحت ريموندا وسقطت فاقدة الوعي. اندفع نحوها بسرعة وأمسك رأسها قبل أن يرتطم بالأرض الحجرية بقوة. -يا إلهي... ما بها؟ قال فلوكاز بهستريا :—وما علاقتنا نحن؟ اتركها حيث هي ولنذهب، سموك." تنهد بيرون، ثم وضع رأسها برفق على الأرض ونهض واقفاً. نظر إليها نظرة أخيرة قبل أن يستدير ليغادر خطا بضع خطوات... ثم توقف فجأة. التفت مرة أخرى، فقد لمح شيئاً يتدلى من عنقها. قلادة تتوسطها زمردة حمراء لامعة، تبدو باهظة الثمن. عقد حاجبيه باستغراب كان فلوكاز قد تقدم قليلاً، ثم توقف عن الكلام عندما لاحظ أن الأمير لم يعد خلفه. استدار ليراه واقفاً عند رأس الفتاة دون أن يتحرك. تنهد وهو يقترب منه قائلاً:—ما بك؟ لماذا توقفت؟ لكن بيرون لم يجب. انحنى ببساطة... وحمل ريموندا بين ذراعيه. اتسعت عينا فلوكاز بصدمة:—ماذا تفعل يا سموك؟!" نظر بيرون إلى الفتاة بين يديه، رأسها مائل إلى الخلف، فأسنده قبل أن يقول بهدوء:—هذه الفتاة... خلفها سر. تنهد فلوكاز بضيق:—وما شأننا نحن بأسرارها؟ ثم كيف تلمسها هكذا !!! انها شخص غريب قال بيرون وهو يشير إلى القلادة:—إنها نبيلة... وليست عامية. انظر إلى الطوق في عنقها. نظر فلوكاز إلى القلادة ثم همس:—وهذا سبب إضافي لتركها... حتى لا نجلب لأنفسنا المشاكل. تنهد بيرون وقال:—هل تظن أنني جئت إلى فلموريا من أجل السياحة؟ ثم تابع السير وهو يحمل ريموندا، بينما لحق به فلوكاز وهو يتمتم بقلق:—يا إلهي... أرجوك، فليمر هذا الأمر على خير. ** وقفت فيونا في مكانها تبتلع ريقها بصعوبة، بينما تشابكت أصابعها ببعضها في ارتباك واضح. رفعت الملكة رأسها ببطء، لكن لون وجهها كان قد انخطف فجأة. قالت بحدة مشوبة بالصدمة:—قلتِ لي إن الملكة... مفقودة؟" خفضت فيونا رأسها أكثر، وجسدها يرتجف: —أنا... أنا آسفة يا جلالتك. اقتربت الملكة منها خطوة، وصوتها يزداد قسوة: —وأين كنتِ يا فيونا؟ ما هو عملك هنا؟ أغمضت فيونا عينيها من وقع الصوت المرتفع وقالت بصوت متقطع:—لقد... كنت منشغلة بتجهيز الحفل، وعندما دخلت الجناح... لم تكن هناك. اشتعلت عينا الملكة غضباً وقالت بحدة:—منشغلة؟! ومن طلب منك أن تنشغلي بأي شيء آخر؟ أولويتك الوحيدة يجب أن تكون تلك الفتاة! ارتجف صوت فيونا وهي تكرر:—أنا آسفة... حقاً يا جلالتك. تنهدت الملكة بحدة، ثم رفعت صوتها تنادي:—أيتها الخادمات! أيها الحرس! ما إن ارتفع صوتها حتى تجمعوا سريعاً، يقفون أمامها برؤوس خافضة وأيديهم متشابكة باحترام نظرت إليهم الملكة ببرود مخيف وقالت://ابحثوا عنها في كل بقاع القصر... بل في كل بقاع فلموريا إن لزم الأمر. جدوا تلك الفتاة. ثم التفتت ببطء إلى فيونا التي ما زالت تحدق في الأرض، وجسدها يرتجف. فقالت الملكة بصوت منخفض لكنه يحمل تهديداً واضحاً:—ويلٌ لكِ إن لم أجدها... وتابعت ببطء:—سأجعل منك عبرة لكل من لا يجيد عمله. ظلت فيونا واقفة في مكانها، ترتجف بصمت، وعيناها مثبتتان في الأرض ** دخلت كارين مع ابنتها كارينا إلى الجناح الخاص الذي دعت إليه الإمبراطورة فيرونيكا جميع الملكات انحنت كارين وابنتها باحترام، فأجابت الإمبراطورة التحية بإيماءة خفيفة من رأسها وابتسامة يملؤها الوقار. جلستا في أحد المجالس، وراحت كارين تتأمل المكان بصمت على مقربة من الإمبراطورة جلست الملكة مارغريت، تبتسم وتضحك وهي تمد فنجان القهوة لها. كانت تمسح بيدها على بطنها المنتفخ قائلة بثقة:—بلا شك أن الابن القادم سيكون ذكراً أيضاً. رحمي لا ينجب إلا الذكور... مثلك تماماً. ضحكت بخفة، فبادلتها الإمبراطورة ابتسامة هادئة دون أن تقول شيئاً على الجانب الآخر تبادلت كاثرين وهيلينا نظرات ساخرة، بينما جلست أناستازيا صامتة تراقب الجميع بعينين هادئتين. رفعت الإمبراطورة صوتها قليلاً، قائلة بابتسامة وقورة: —هل حضرت جميع الملكات؟ أجابت مارغريت بسرعة وكأنها تسبق الجميع:—نعم يا جلالتك، باستثناء الملكة إيميليا. لقد غادرت مع زوجها جلالة الملك غاتس." ابتسمت الإمبراطورة وهزت رأسها بهدوء ، في الجهة الأخرى، مالت كارينا نحو أمها وهمست وهي تنظر إلى مارغريت:—ما بالها؟ أليست الخادمة هي من كان يفترض أن يجيب؟ أجابت كارين بهدوء وهي تراقب مارغريت من بعيد:—إنها تحاول إبراز نفسها وإظهار ولائها. تظن أنها بهذه الطريقة تقول لنا إنها المفضلة لدى الإمبراطورة... وأن زوجها ماكسميليان هو من سيحكم الإمبراطورية. ظلت مارغريت تضحك وتتحدث بحماس قرب الإمبراطورة، لا تفارق جانبها تابعت كارين بنبرة هادئة:—هي تظن أن ذلك سينال استحسان الإمبراطورة... لكنها تجهل الكثير. ثم أضافت:—الإمبراطورة فيرونيكا تكره النساء الضعيفات البعيدات عن السياسة... اللواتي يعشن فقط تحت ظل الإنجاب. صمتت لحظة ثم قالت:—بالنسبة لها، الإنجاب وحده لا يصنع حاكمة. هي تؤمن بالنساء اللواتي يثبتن وجودهن... بالذكاء والقوة السياسية. تأملت القاعة ثم تابعت:—أظن أنها جمعتنا اليوم لتقيّم أيّنا تستحق أن تكون خليفتها نظرت كارينا حولها بتأمل وقعت عيناها أولاً على الإمبراطورة التي كانت تستمع أكثر مما تتحدث، وعلى وجهها ابتسامة غامضة. ثم على مارغريت التي تتحدث بحماس ولا تفارق قرب الإمبراطورة ثم على أناستازيا الجالسة طرف المجلس، تراقب الجميع بصمت، كأنها صياد يختار فريسته. أما هيلينا وكاثرين فكانتا تنظران إلى مارغريت بنظرات تختلط فيها السخرية بالحسد همست كارينا أخيراً:—أأنتِ متأكدة من طريقة تفكير الإمبراطورة؟ ثم أضافت:—أغلب الحكام لا يريدون نساءً يتدخلن في السياسة... أعني أن الملكة مارغريت تبدو مناسبة جداً. ضحكت كارين بخفة وقالت:—ما أضيق تفكيرك. ثم مالت نحوها وهمست:—هل تظنين أن امرأة لم تنجب يوماً... ستؤمن بأن أعظم إنجاز لامرأة أخرى هو الإنجاب فقط؟ اتسعت عينا كارينا قليلاً، وبدت الدهشة واضحة على ملامحها بعد سماع كلمات أمها ** اندفعت أبواب الجناح بعنف، ودخل إيلادور بخطوات ثقيلة حتى كأن الأرض تضرب تحت قدميه. توقف أمام الملكة، والغضب واضح في عينيه، ثم قال وهو يحاول كبح نفسه:— ما الذي... سمعته، أيتها الملكة؟ تنهدت الملكة ببطء وقالت بصوت خافت:— تلك الفلاحة... يبدو أنها هربت. أغمض إيلادور عينيه لحظة كأن الصاعقة ضربته، ثم رفع إصبعه نحوها وقال بصوت متوتر:— أيتها الملكة... لقد ائتمنتكِ على هذا الأمر لأنني أثق بكِ. لكن... في هذا الوقت بالذات؟! — بينما حشود النبلاء والوزراء ينتظرونني أنا ووريثة العرش الملكة فيوليت في الخارج... تأتين لتخبريني أنها هربت؟! وبهذه البساطة؟ خفضت الملكة رأسها قليلاً ثم رفعته وقالت بهدوء:— أتفهم غضبك تماماً. وأعرف أن الوضع كارثي... لكن هذا التوتر لن يفيدنا الآن. التفت إيلادور جانباً يفكر، وراح يضغط على قبضته. بعد لحظة قال:— لقد حلّ الليل، والضيوف يملأون القاعة. لنذهب... سنجد شيئاً نقوله. خرجا معاً كانت القاعة الملكية الكبرى مضاءة بالثريات الكريستالية التي انعكس نورها على الأرضية الرخامية اللامعة. امتلأ المكان بالنبلاء والوزراء وقادة الجيوش ورجال الدين وسفراء الممالك. كان الحفل مقاماً لاستقبال سفراء الممالك وتوطيد العلاقات وقف إيلادور في وسط القاعة، يده تستند على عصاه الملكية، يرسم ابتسامة جامدة على وجهه، في الجهة الأخرى كانت الملكة تتبادل التحايا مع الضيوف. اقترب مسؤول البلاط وهمس قرب أذن إيلادور: — جلالتك... أين هي جلالة الملكة؟ — هذا حدث يفترض أن تحضره وريثة العرش لتلقي التحية. سكت إيلادور لحظة، ثم ابتسم بهدوء مصطنع وقال: — جلالتها الملكة ... تعمل على ابتكار قوة جديدة. — ولا يجوز لأحد رؤيتها قبل الاكتمال . توقف المسؤول قليلاً ثم هز رأسه بإعجاب. — لماذا اليوم بالتحديد؟ هل أشاد الكتاب بهذا اليوم؟... ثم سأل:— ثم... لماذا لم تؤجل الملكة الحفل؟ أجاب إيلادور بابتسامة ثابتة:— في الحقيقة لم يكن هذا اليوم مختاراً منذ البداية... لكن الكتاب هو من اختاره. هز المسؤول رأسه متفهماً، وانتهى الحديث. بعد ساعات، انتهى الحفل أخيراً. دخل إيلادور جناحه بعصبية، وأغلق الباب خلفه بعنف. ألقى عصاه الملكية على الأرض بقوة:— نادوا لي أديلين! بعد فترة قصيرة، فُتح الباب ودخلت أديلين، ثم أغلقته خلفها. — نعم جلالتك. تنهد إيلادور بعمق ثم استدار إليها وقال وهو يشير بيده: — تلك الفتاة... التي تحمل الختم وعقد نيفاريم. — لقد هربت. نعم... هربت. ظلت أديلين تستمع في صمت ، جلس إيلادور بغضب، ونزع الرداء عن كتفيه وألقاه بعيداً:—لا شيء يسير كما يجب داخل هذا القصر ثم .. اين الدوق أدريان؟ رفعت أديلين رأسها وقالت بهدوء:— لقد أرسلته إلى مملكة فاليسيا بعد آخر مشكلة يا جلالتك... هل نسيت؟ زفر إيلادور وهو يشيح بوجهه جانباً: — نسيت ... لما ربما من يدري ،في هذه اللحظة أكاد اجن. — هل لكِ أن تتخيلي ذلك؟ حضر السفراء ، ولم تحضر الملكة الشرعية، اشك ان الجميع وجد الامر مريبا ساد الصمت لحظة كانت أديلين تفكر بهدوء.ثم نهض إيلادور فجأة وقال:— على أي حال... لم أستدعكِ لأجل هذا فقط. — سترافقينني. سنذهب للبحث عنها . تقدم نحو الباب ، لكنه توقف عندما لاحظ أن أديلين لم تتحرك. استدار إليها وقال بحدة:— أديلين... لماذا لا تنفذين الأوامر؟ نظرت إليه بصمت وقبل أن تنطق بكلمة... اختل توازنها فجأة. اندفع إيلادور نحوها والتقطها قبل أن تسقط اتسعت عيناه بقلق وهو يهتف:— أديلين؟! ما بكِ؟ راح يربت على خديها بكفه: — أديلين؟! — أديلين ** تحرك جفنها قليلاً... ثم فتحت عينيها ببطء كان أول ما رأته السماء المظلمة تتخللها أغصان الأشجار الهواء بارد، وصوت شرارات النار قربها. انتفضت فجأة وجلست بسرعة، ثم شدت ردائها حول جسدها المرتجف ، لمحت بيرون جالساً قرب مشعل النار، يرمي غصناً جافاً في اللهب. دون أن يلتفت قال بهدوء:— هل استيقظتِ أخيراً؟ عقدت حاجبيها وتراجعت قليلاً إلى الخلف.:— أنت! ماذا تريد مني؟ تنهد بيرون وهو يمد يده إلى غصن آخر ويلقيه في النار:— ماذا أريد؟ — اولا كفي عن الارتجاف والالتواء بجسدك هكذا؟ لست مهتماً . ثم ألقى نظرة سريعة عليها وقال بسخرية: — أعني... انظري إلى حالك ، تبدين كمجموعة أمراض تمشي على قدمين. — لو فحصك الأطباء سيكتشفون على الأقل عشرة أمراض جديدة. ضحك بخفة وأضاف:— وربما يخلّد التاريخ اسمك... من كثرة الأمراض التي ستُسمّى باسمك. أغمضت ريموندا عينيها وعضّت على أسنانها غضباً: — ما مشكلتك أنت؟! — يا سليط اللسان! وفجأة داهمها دوار قوي، فوضعت يدها على رأسها وجلست مرة أخرى. قال بيرون وهو ينظر إليها بهدوء:— لا تضيعي طاقتك في الصراخ ، جسدك متعب من الجوع، والجو بارد، والليل حلّ. دفع صحن الطعام نحوها:— كلي. ثم أخذ صحنه وبدأ يأكل، وأضاف وهو يمضغ:— رغم أنني لا أظن أن الأمر مجرد جوع. نظرت إليه بغيظ، لكنها لم تلتقط الصحن وفي تلك اللحظة... غرغرت معدتها بصوت واضح فضحها. انفجر بيرون ضاحكاً.:— سأذهب إلى الغابة وأعود بعد قليل. نهض وتوجه مبتعداً بين الأشجار راقبته ريموندا حتى اختفى بين الظلال، ثم رفعت شفتها العليا بامتعاض واضح. مرت دقائق قليلة الجوع بدأ ينتصر... والبرد يزيد الأمر سوءاً. ألقت نظرة جانبية إلى الصحن، ثم تلفتت حولها بحذر. بعد لحظة تردد... مدّت يدها إليه، وأمسكته. وبدأت تأكل بسرعة وكأنها لم تذق الطعام منذ أيام. بعيداً بين الأشجار... كان بيرون يقف يراقبها. ضحك بخفة وهز رأسه : — يا لها من متغطرسة... حتى وهي جائعة تمتم لنفسه بابتسامة خفيفة ..كأنّ التساؤلات انهالت عليه دفعةً واحدة: كيف يعرف هذا الوحش بشأن نطاق الطاقة؟ كيف يعرف المسافة المطلوبة؟ وإن كان لهذه الكائنات ملكٌ يقودها... فهي بطبيعتها بدائية، لا عقل بشريًا لها كي تتطور أو تنتظم ، لقد أُبيدت الأنواع المتقدمة منها سلفًا لوضع حدٍّ لها... لكن من يدري؟إن كانت هذه الكائنات قد تطورت إلى هذه الدرجة... فربما هذا أبسط ما لديها.شدّ كاسبر على أسنانه، ثم ركل الوحش في بطنه فتراجع للخلف. رفع كاسبر كفّه عاليًا، لكن الوحش — وبسرعة خاطفة — أمسك بمعصمه قبل أن يستوعب ما يحدث ، ابتسم له ابتسامة واسعة، ثم لوى معصمه وكسره.صرخ كاسبر متأوهًا: —يا إلهي... سحقًا!نظر إلى الوحش بغضب، ثم ركله بقوة ليندفع بعيدًا. أمسك بيده المصابة، عضّ على أسنانه، ولفّها بعنف حتى أعاد العظم إلى موضعه، يتنفس بسرعة من شدّة الألم. أغمض عينيه، وقف بثبات، أرجع إحدى قدميه للخلف، وأحكم قبضته على السيف... ثم اندفع.اصطدم السيفان، ودخلا في مبارزةٍ ساخنة؛ كلٌّ منهما يقاتل بكل ما لديه ، توقفا أخيرًا، يتنفسان بصعوبة، وصدر كاسبر يعلو ويهبط بعنف.علّق الوحش سيفه على كتفه، وابتسم بخبث قائلًا:—أتعرف أنني ألهو معك منذ ساعات
وقف كاسبر على صهوة حصانه في مقدمة الجيش ، إلى جانبه ألكسندر وأوغست، وفي الجهة الأخرى ليوبولد وخلفهم الجيش متراصٌّ في صفوف ممتدة.تقدّم كاسبر خطوة، ثم استدار بحصانه ليواجه الجنود، بينما بقي الثلاثة في ثباتهم قال بصوت جهوري، ممسكًا بلجام حصانه:—اسمعوا أيها الجيش...ساد الصمت.تابع :—تذكّروا جيدًا أننا ندخل أقوى وأرعب أرض... أرض تايتا. مقبرة البشرية.شدّ على اللجام :—لكن تذكّروا... لا شيء أقوى من كاليمور وجيشها ، رفع صوته أكثر:—اثبتوا! ترابطوا. ! وإياكم والتردد!ثم صرخ:—إما النصر... أو النصر!»ارتجّ الميدان بصوت الجنود:—تحيا كاليمور! يحيا الجيش الكاليموري! بينما كانت الهتافات تتصاعد، ظل أوغست يمسح الأفق بنظرة حادة، يقيّم الأرض والاتجاهات بصمترفع كاسبر يده عاليًا وأشار: —الوحدة الأولى إلى الشرق!تحرّك جيش ليوبولد ، الوحدة الثانية إلى الغرب...!اندفع جيش ألكسندر ، الوحدة الثالثة إلى الشمال! تحرّك جيش أوغست ثم قال اخيرا: —الوحدة الأخيرة... خلفي.استدار بحصانه وانطلق، فتبعته القوات، وغبار الرمال يرتفع تحت حوافر الخيل توقّف أوغست لحظة نظر إلى كاسبر وهو يبتعد مع جيشه...ثم استدار بصمت، وأكمل طر
تراجعت كارينا خطوة صغيرة إلى الخلف، وكأن كلمة "وفاق" لم تكن بريئة كما بدت لها تسارعت أنفاسها أكثر، وعيناها ما زالتا معلّقتين به بحذر ، قالت بصوت منخفض متردد: —و... ما معنى هذا الوفاق؟ابتسم بيرون ابتسامة خفيفة، وأدار رأسه قليلًا كأنه يختار كلماته بعناية:—معناه بسيط جدًا... اقترب خطوة واحدة فقط دون أن يلمسها، لكن المسافة بينهما صارت خانقة: —أن نتوقف عن لعب دور الأعداء.سكت لحظة، ثم تابع بنبرة أخف، شبه ساخرة:—أنا لا أحب أن أكون عدوًا لأحد... خصوصًا لمن يحمل أسرارًا خطيرة كهذه.ارتجفت أصابعها قليلًا ،قالت بسرعة:—أنا لا أفهم ما تقصده ، اسرار ماذا؟رفع حاجبه، ثم أشار بخفة إلى المكان الذي كان فيه الكاتب قبل قليل، اغمضت عينيها بحسرة على حالها ، خفض صوته:—دعيني أكون أوضح...اقترب نصف خطوة أخرى، فشدّت جسدها تلقائيًا :—أنا لم أركِ... ولم أرَ شيئًا لا الكاتب... ولا هذا المشهد المثير للاهتمام.ثم أضاف بسخرية خفيفة:—وأنتِ ..من الآن فصاعدًا... ابنة بارة بعمها حسناً؟؟ ثم...أليس العم أبًا؟ارتجفت شفتاها: —ولِمَ تظن انني سوف أفعل ما تريد؟ابتسم بيرون بهدوء غريب:—لأنكِ ذكية ، ثم أمال رأسه قليلًا: —وا
اتكأ إيلادور على الكرسي :-أنا أسمع... تفضّلي يا آنسة... ....ريموندا؟ ، نظرت إليه بامتعاض، وتمتمت بصوت خافت:—هل يدّعي أنه لا يتذكر اسمي جيدًا؟؟؟قال إيلادور:—معذرة؟ ، رفعت ريموندا رأسها بسرعة، وقالت وهي تتدارك بابتسامة قصيرة:—لا، لم أقل شيئًا. عمومًا... لديّ مخزون أسئلة لدرجة أنني لا أعرف بأيّها أبدأ!سكت لحظات، ثم قال:—اسألي أي شيء. أنا أسمع.رفعت سبابتها قائلة :—وستجيب عليها كلها، أليس كذلك؟نظر إليها ورد بهدوء: —سأجيب على ما أعرف.ضيّقت عينيها قائلة : —أنت تعرفها كلها . ما أعنيه... أنك لن تتفادى الإجابة.فرد ببرود:—بل سأتفادى ما لا يناسبني. لذا اسألي... دون شروط ، تلفّتت بتذمر، فتنهد قائلا :—ألن تسألي؟التفتت إليه ثم قالت : آه... نعم. في الحقيقة... كيف تُضيئون الأماكن هنا؟ عقد حاجبيه تساؤلاً: كيف؟ لا أفهم قصدك.قالت على استحياء:—نحن نستخدم الشموع لإضاءة الحجرات و... هزّ رأسه وقد فهم: —آه... تسألين عن تلك القوة التي تُنير بلا فتيل!!؟؟سكت لحظة، ثم قال: —نسميها كهرباء ، وأشار إلى الجدار:—هي نورٌ يسري في أسلاك خفية، كما يسري الماء في القنوات لا زيت لها، ولا نار... ومع ذلك تملأ المكان
عمَّ الصمت والهدوء ، قال الإمبراطور دون أن يلتفت: "تفضّل"اقترب إيلادور رفع الإمبراطور كأس العصير وارتشف منه، بينما كان إيلادور يتأمّله بصمت تقدّم بخطوات ثقيلة تهزّ الأرض حتى وقف أمام الإمبراطور مباشرة، ينظر إليه بحدّةٍ اعتادها الجميع منه؛ وجهٌ متجهّم لا يعرف اللين.رفع الإمبراطور رأسه ، تبادلا النظرات وضع الإمبراطور كأسه على الطاولة وأشار بكفّه إلى إيلادور أن يجلس نظر إليه لحظة، ثم جلس على الكرسي المقابل، وظلّ ينظر بثبات دون أن ينبس بكلمة.ابتسم الإمبراطور ابتسامة خفيفة، وخفض رأسه قليلًا وقال:—اسكب لنفسك كأسًا... لعلّنا سنقول الكثير.نظر إيلادور إلى القنينة الزجاجية، ثم إلى الكأس الفارغ أمامه، ورفع رأسه متكئًا وقال:—ألستَ من استضافني؟ اسكب لي أنت.توقف الإمبراطور والكأس بين يديه، ثم ابتسم بسخرية خفيفة وضعه جانبًا واتكأ على كرسيّه قائلًا:—أظنّ أن والدك علّمك أشياء كثيرة يا إيلادور... لكنه لم يعلّمك الخوف.ظلّ إيلادور صامتًا تابع الإمبراطور:—وهذا طبيعي... لا يمكنه أن يعلّمك شيئًا هو شخصيًا لا يعترف به ، والدك كان محاربًا قويًا... وصديقًا جيدًا لي.»عقد إيلادور حاجبيه أكثر حتى بدا وجهه
جلست ريموندا على طرف السرير، حيث كان إيلادور يغطّ في نومٍ مضطرب، يتعرّق بغزارة ولأول مرة... تراه عن قربٍ إلى هذه الدرجة. كان شعره الأسود الفحمي يصل إلى نهاية عنقه وتلك الظلال الداكنة تحت عينيه الحادتين ، كانت تدل على الإجهاد الذي يعيشه وتلك التجاعيد بين حاجبيه ، تلك التي طُبعت على وجهه من كثرة ما كان يقطّبهما ، أثر شاربٍ خفيف بالكاد يُرى ،عظام فكه البارزة ووجهه... المليء بالخدوش ،قديمة... وجديدة آثار معارك لا تُحصى.وهناك ندبةٌ قديمة تبدأ من مدمع عينه اليسرى، تمتد مائلةً عبر وجهه حتى تصل إلى نهاية أنفه في الجهة اليمنى وضعت كفّها برفق على جبينه كان جسده يشتعل كالنار من شدّة الحمى.تمتمت بقلق: —يا إلهي... ماذا عليّ أن أفعل؟ نظرت إلى الباب... ثم إليه ، فخاطبت نفسها بخفوت: —لقد رفض قطعًا أن أخبر أحدًا...سكتت لحظة تفكّر بحيرة ثم قالت: —على الأقل... يجب أن أُخفّف هذه الحرارة ، وقفت لتستعد لتخرج لكنه تحرّك قليلًا فتوقّفت، راقبته مال برأسه قليلًا... لكنه ظل نائمًا تنفّست بعمق، ثم خرجت من الجناح بعد دقائق، عادت تحمل وعاءً ممتلئًا بالماء، ومعه قطع قماش.جلست قرب رأسه ،بلّلت القماش ، عصرته فو