المقدمةكانت لميس تقرأ العقود كما يقرأ بعض الناس الوجوه؛ لا تثق بالعبارات الواضحة أكثر مما ينبغي، ولا تمر بعينيها فوق هامش صغير قبل أن تسأل عمّا يحاول إخفاءه.ومع ذلك، كانت ريانا تقول دائمًا إن صديقتها تستطيع اكتشاف الخديعة في عقد من ثلاثين صفحة، ثم تعجز عن رؤيتها في جملة واحدة يقولها رجل تحبه.في ذلك المساء، جلست الصديقات الثلاث داخل مكتب لميس بعد مغادرة الموظفين. كانت المدينة تشتعل خلف الواجهة الزجاجية بأضوائها، بينما بقي المكتب غارقًا في هدوء لا يقطعه إلا صوت الأوراق بين يدي ريانا.جلست لميس خلف مكتبها الكبير، تراجع بريدًا إلكترونيًا للمرة الثالثة. أمامها برد فنجان القهوة من دون أن تلمسه، وإلى جواره استقرت باقة ورد بيضاء وصلت قبل ساعة.أما هناء، فكانت تقف إلى جانبها ممسكة بيدها، وتضع ضمادة صغيرة حول إصبع جرحته حافة ورقة.قالت هناء:— تستطيعين إدارة شركة كاملة، لكنك لا تستطيعين فتح ظرف من دون أن تؤذي نفسك.ابتسمت لميس وهي تراقب الضمادة.— لهذا أحتفظ بممرضة قريبة مني.— أنا صديقتك، ولست ممرضتك الخاصة.رفعت ريانا عينيها عن الملف وقالت:— لا تصدقيها. إنها تعالجك مجانًا منذ الجامعة، ومع
آخر تحديث : 2026-10-02 اقرأ المزيد