مشاركة

الفصل الأول

مؤلف: Jamaleddine
last update تاريخ النشر: 2026-10-02 04:37:41

حين أعارت اسمها

وصل كريم إلى شركة «أفق» في العاشرة صباحًا، متأخرًا نصف ساعة عن الموعد الذي اختاره بنفسه.

كان يحمل هاتفًا مثبتًا على حامل صغير، وحقيبة جلدية لميس معتادة على رؤيتها معه، وابتسامة واسعة جعلت موظفة الاستقبال تنهض لاستقباله قبل أن يعرّف بنفسه.

من خلف الجدار الزجاجي لمكتبها، رأته لميس يصافح الموظفين ويتبادل معهم المزاح كأنه يعمل في المكان منذ سنوات. كان يملك تلك القدرة النادرة على الدخول إلى حياة الآخرين من دون أن يبدو متطفلًا؛ يسأل عن أسمائهم، يتذكر تفاصيل صغيرة أخبروه بها، ويمنح كل واحد منهم شعورًا بأنه الشخص الذي جاء لرؤيته.

وحين دخل مكتبها، فتح ذراعيه وقال:

— هل ما زالت سيدة الأعمال غاضبة؟

لم تنهض لميس لاستقباله.

— أنت متأخر.

نظر إلى ساعته، ثم رفع حاجبيه بدهشة مصطنعة.

— نصف ساعة فقط.

— في شركتي، نصف ساعة ليست «فقط».

وضع حقيبته فوق أحد المقاعد، واتجه نحوها.

— كنت أبحث عن المكان المناسب لشراء فطور يليق بمصالحتك.

رفع كيسًا ورقيًا لم تلحظه في يده، وأخرَج منه قطعة الحلوى التي تفضلها.

نظرت لميس إليها، ثم إليه.

— تحاول دائمًا إصلاح الوقت بالطعام.

— وهل أنجح؟

أرادت أن تقول لا، لكنها ابتسمت رغمًا عنها.

اقترب منها ووضع الحلوى أمامها.

— إذن أنجح.

كان هذا ما يفعله كريم كلما أخطأ؛ لا يعتذر عن الخطأ نفسه، بل يصنع بعده لحظة جميلة تجعل الحديث عنه يبدو تصرفًا ثقيلًا.

أشارت لميس إلى المقعد المقابل.

— قبل أن نصوّر أي شيء، أريد أن أفهم المشروع.

جلس وفتح حاسوبه بسرعة، كأنه كان ينتظر السؤال.

ظهر على الشاشة شعار بسيط يحمل اسم «خطوة»، وتحته عبارة: «من الفكرة إلى النجاح».

قال كريم بحماس:

— هناك شباب يملكون أفكارًا ممتازة، لكنهم لا يعرفون كيف يحولونها إلى مشاريع. نحن نقدم لهم تدريبًا، ودراسة أولية، ثم نربطهم بمستثمرين.

— من تقصد بـ«نحن»؟

توقفت يده فوق لوحة المفاتيح.

— أنا والفريق.

— من أعضاء الفريق؟

ابتسم.

— لميس، لا تحولي الأمر إلى استجواب.

— سأضع اسمي إلى جانب المشروع. من حقي أن أعرف.

أدار الحاسوب نحوها، وفتح صفحة أخرى تضم أسماء ثلاثة مدربين وصورهم.

— هؤلاء سيتولون الدورات. وهناك مستشارون سيلتحقون بنا بعد إطلاق المشروع رسميًا.

مررت لميس عينيها فوق الأسماء.

— أين عملوا من قبل؟

— سأرسل لك سيرهم الذاتية.

— ومَن يمول المشروع؟

— رسوم بسيطة يدفعها المشتركون، وبعض المستثمرين الذين نتفاوض معهم.

— كم تبلغ الرسوم؟

تردد لحظة قصيرة.

— تختلف حسب البرنامج.

— أعطني رقمًا.

أسند ظهره إلى المقعد، وبدت على وجهه علامات ضيق حاول إخفاءها.

— جئت لأطلب منك تسجيل مقطع دعم، لا لمراجعة حساباتي.

أغلقت لميس الحاسوب بهدوء.

— إذن لن نصور شيئًا.

ساد الصمت.

نظر كريم إلى الحاسوب المغلق، ثم رفع عينيه إليها. اختفت خفته فجأة، وحل مكانها ذلك الحزن الهادئ الذي كان يجعل لميس تشعر بأنها قاسية حتى عندما تطرح سؤالًا مشروعًا.

— أحيانًا أشعر أنك لا ترين فيّ إلا رجلًا يحاول الوصول إلى اسمك.

قالت:

— لم أقل ذلك.

— لا تحتاجين إلى قوله. أسئلتك تقوله.

— هذه الأسئلة أطرحها على أي شخص يريد أن يظهر اسمي في مشروعه.

نهض واتجه إلى النافذة.

— لكنني لست أي شخص.

كانت تلك هي المشكلة دائمًا. كلما حاولت معاملته بعقلها، ذكّرها بمكانه في قلبها.

قالت:

— ولهذا منحتك فرصة الحديث معي داخل مكتبي، بدل أن أرسل المشروع إلى قسم التقييم.

استدار إليها.

— لو كنت أريد استغلالك، لكنت طلبت مالًا أو شراكة رسمية. أنا أطلب عشرين ثانية فقط؛ كلمة منك تشجع الناس على الاستماع، وبعدها يقررون بأنفسهم.

— وهل المقطع إعلان؟

— لا. شهادة شخصية.

— هل سيظهر شعار «أفق»؟

— لا.

— هل ستقول إن الشركة شريكة أو ضامنة للمشروع؟

— بالطبع لا.

— وهل ستستعمل المقطع لجمع المال؟

توقفت ابتسامته لحظة، ثم قال:

— سأستعمله لجذب المهتمين. أما من ينضم إلى البرنامج فسيقرأ العقد ويعرف ما له وما عليه.

ظلت لميس تنظر إليه.

كانت إجاباته منطقية، لكنها شعرت أن كل واحدة منها تركت وراءها بابًا صغيرًا لم يُغلق بالكامل.

مد كريم يده فوق المكتب.

— أثق بك أكثر من أي شخص. لماذا يصعب عليك أن تمنحيني القليل من الثقة نفسها؟

نظرت إلى يده ولم تلمسها.

تذكرت ريانا وهي تقول إن الرجل الذي يريد منها شيئًا يجعل رفضه امتحانًا لحبها. وتذكرت هناء وهي تخبرها أن الحاجة إلى إنقاذ الآخرين ليست دائمًا طيبة؛ قد تكون طريقة للهروب من النظر إلى احتياجاتها هي.

قالت:

— أرسل إليّ الملفات أولًا.

تنفس كريم ببطء.

— الحفل التعريفي مساء اليوم. إذا انتظرنا مراجعة الملفات، فلن يفيد المقطع.

— كان عليك إرسالها قبل أيام.

— أعلم. أخطأت.

كانت تلك أول مرة يقول فيها الكلمة بوضوح.

رفع يدها وقبّل أصابعها.

— امنحيني هذه الفرصة، وإذا لم يعجبك أي شيء بعد الحفل، أحذف المقطع أمامك.

عرفت لميس أن حذف المقطع بعد نشره لن يمحو من شاهده. وعرفت أنه يطلب منها قرارًا سريعًا حتى لا يمنحها وقتًا كافيًا للتفكير.

عرفت كل ذلك.

ثم قالت:

— مرة واحدة يا كريم.

ظهرت ابتسامته فورًا.

— مرة واحدة.

أزاح طاولة صغيرة، ووضع الحامل أمام الجدار الذي يحمل شعار الشركة.

قالت لميس:

— اتفقنا ألا يظهر شعار «أفق».

نظر خلفها كأنه انتبه إليه للمرة الأولى.

— صحيح.

حرك الحامل قليلًا، لكن طرف الشعار بقي ظاهرًا في زاوية الصورة.

اقتربت لميس من الهاتف وعدلته بنفسها حتى اختفى تمامًا.

ضحك كريم.

— لا شيء يفلت منك.

أجابته وهي تعود إلى مكانها:

— تذكر ذلك.

لم تعرف لماذا تغيرت عيناه للحظة، ولماذا شعرت أن عبارتها لم تعجبه. لكنه عاد إلى الابتسام قبل أن تجد للشك شكلًا واضحًا.

وقف خلف الهاتف وقال:

— لا تتحدثي كمديرة. كوني طبيعية.

— أنا طبيعية.

— لميس التي أعرفها تبتسم أحيانًا.

ابتسمت بسخرية.

— لميس التي تعرفها لا يقف أمامها هاتف.

— تخيلي أنك تتحدثين إليّ.

تلاقت عيناهما خلف الشاشة، فلان وجهها من دون قصد.

أشار بيده.

— ابدئي.

قالت:

— أعرف كريم منذ أشهر، وأعرف مقدار إيمانه بالمواهب الشابة. مشروع «خطوة» فرصة لكل من يملك فكرة ولا يجد من يفتح لها الباب. وأنا أثق به، وأدعوكم إلى التعرف إلى المشروع والحكم عليه بأنفسكم.

أوقف التصوير.

— ممتاز، لكن الجملة الأخيرة باردة.

— لأنها دقيقة.

— قولك «الحكم عليه بأنفسكم» يوحي بأن لديك شكًا.

— وهل تريدني أن أطلب منهم الدفع من دون أن يفكروا؟

— لم أقل الدفع. أريد فقط أن تقولي: «وأدعوكم إلى أن تثقوا به أيضًا.»

نظرت إليه.

— الفرق كبير.

— بالنسبة إليك فقط. الناس يحتاجون إلى جملة قصيرة يتذكرونها.

— وأنا أحتاج إلى جملة لا أندم عليها.

ترك الهاتف، واقترب منها.

— هل تندمين على ثقتك بي؟

كان عليها أن تقول إن السؤال لا علاقة له بصياغة الإعلان. لكن وجهه كان قريبًا، وصوته خافتًا، والخذلان في عينيه بدا حقيقيًا بما يكفي ليجعل الدقة قسوة.

قالت:

— لا.

— إذن قوليها كما تشعرين بها، لا كما تكتبين عقدًا.

عاد خلف الهاتف وبدأ التصوير مرة أخرى.

نظرت لميس مباشرة إلى العدسة.

— أعرف كريم منذ أشهر، وأعرف مقدار إيمانه بالمواهب الشابة. مشروع «خطوة» فرصة حقيقية لكل من يملك فكرة ولا يجد من يفتح لها الباب. وأنا أثق به... وأدعوكم إلى أن تثقوا به أيضًا.

أنهت الجملة، وظلت عيناها معلقتين بالهاتف لحظة.

صفق كريم بسعادة.

— هذه هي لميس التي أحبها.

راجع المقطع، ثم أرسله إلى هاتفه.

قالت:

— أريد النسخة النهائية قبل النشر.

— بالطبع.

اقترب منها، وقبّل جبهتها، ثم بدأ يجمع أغراضه بسرعة.

— سأمر عليك بعد الحفل.

— قلت إنك سترسل الملفات.

— الليلة. أعدك.

خرج وهو يكتب رسالة في هاتفه.

وقفت لميس خلف الواجهة الزجاجية تراقبه يعبر بين مكاتب الموظفين. وقبل أن يصل إلى المصعد، توقف والتقط صورة لشعار «أفق» المعلق عند المدخل.

فتحت باب مكتبها ونادته:

— لماذا صورت الشعار؟

التفت إليها، ورفع الهاتف.

— أحب المكان الذي صنع المرأة التي أحبها.

ثم دخل المصعد قبل أن تسأله أكثر.

ظلت واقفة عند الباب. كان تفسيره جميلًا، بسيطًا، ولا يمكن اتهامه بشيء.

ولهذا لم يطمئنها.

في المساء، أرسل إليها رابط المقطع بعد نشره. شاهدته مرتين. لم يظهر شعار الشركة، ولم يذكر كريم أنها شريكته. كان كل شيء مطابقًا لما اتفقا عليه.

كتبت إليه:

«أرسل الملفات الآن.»

ظهرت علامة أنه قرأ الرسالة، لكنه لم يجب.

بعد دقائق، أرسل صورة من الحفل. عشرات الشباب يجلسون أمام منصة تحمل اسم «خطوة»، وكريم يقف بينهم مبتسمًا. كتب تحتها:

«انظري ماذا فعلت ثقتك.»

شعرت لميس بالفخر رغم قلقها. أقنعت نفسها أن الملفات ستصل بعد انتهاء الحفل، وأن ريانا تبالغ، وأن الحب لا يستطيع العيش إذا أُجبر في كل مرة على إثبات براءته.

مرّت الليلة ولم تصل الملفات.

وفي الصباح، وجدت فوق مكتبها ظرفًا بلا اسم مرسل.

فتحته، فسقطت منه مطوية إعلانية لمشروع «خطوة».

ظهرت صورتها في منتصف الصفحة، وتحتها العبارة التي سجلتها بصوتها:

«أنا أثق به، وأدعوكم إلى أن تثقوا به أيضًا.»

وفي أسفل المطوية، بخط صغير يكاد لا يُرى، كُتبت جملة لم تقلها قط:

«بدعم وضمان شركة أفق للاستشارات.»

بقيت لميس تحدق في الكلمات.

ثم رن هاتف مكتبها.

جاءها صوت موظفة الاستقبال مرتبكًا:

— سيدتي، توجد فتاة هنا تصر على مقابلتك. تقول إنها دفعت كل مدخراتها للأستاذ كريم... لأنك ضمنتِ المشروع بنفسك.

رفعت لميس عينيها نحو الباب.

ومن خلف الزجاج، رأت فتاة شاحبة تضم إلى صدرها ملفًا أزرق، وتنظر إلى شعار «أفق» كما ينظر الغريق إلى آخر مكان ظن أنه آمن.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • الفرق بين الحب والغباء    الفصل الحادي عشر

    الفصل الحادي عشرمن يجلس على رأس الطاولةعند السادسة والنصف صباحًا، كان الطبيب يطلب من لميس أن تعود إلى غرفة الفحص، بينما كانت هي تغسل الدم عن وجهها داخل حمام المستشفى.لم تنم، ولم تبدل ثيابها. اكتفت باستعارة سترة سوداء من هناء لتخفي بقع الدم التي غطت قميصها، وربطت شعرها إلى الخلف.وقفت أمام المرآة.كانت هناك خدوش صغيرة فوق جبينها، وهالة داكنة تحت عينيها، ورائحة دخان لا تزال عالقة بشعرها.لم تبدُ كرئيسة شركة تستعد لاجتماع مجلس الإدارة.بدت كناجية خرجت لتوّها من حريق، ولم تحصل بعد على الوقت الكافي لتفهم ما الذي احترق بداخلها.طرقت ريانا الباب.— بقيت ساعة ونصف.خرجت لميس.كانت ريانا تحمل ملفًا سميكًا، بينما حمل آدم الحاسوب والهاتف الذي أعطته سارة لهما. أما هناء فبقيت في المستشفى إلى جوار سارة ويزن، بعدما وعدت لميس أن تتصل بها فور خروج كريم من تأثير التخدير.قالت ريانا:— حصلت على جلسة عاجلة، لكن القاضي لن ينظر في طلب تجميد التفويض قبل التاسعة والنصف.— الاجتماع في الثامنة.— أعرف.— إذن سيحصلون على ساعة ونصف.— إذا دخلتِ الاجتماع وأثبتنا أن توقيعك استُعمل بطريق الاحتيال، يمكننا تعطيل ا

  • الفرق بين الحب والغباء    الفصل العاشر

    الفصل العاشرما لا يصلحه الندمظل الضوء الأحمر فوق باب غرفة العمليات مشتعلًا.جلست لميس على المقعد المقابل له، ويداها فوق ركبتيها. كان الدم قد جف بين أصابعها وتحت أظافرها، لكن رائحته بقيت عالقة بها، كأن جسد كريم لم يعد خلف ذلك الباب، بل ما زال فوقها يحميها من الرصاصة.اقتربت منها ممرضة تحمل قطعة قماش مبللة.— يمكنك تنظيف يديك.نظرت لميس إليها من دون أن تمد يدها.قالت الممرضة بلطف:— لن يساعده بقاؤك هكذا.أخذت لميس قطعة القماش أخيرًا.مسحت كفها مرة، فظهر الجلد تحت الدم. أعادتها مرة ثانية، ثم توقفت حين تذكرت أصابع كريم الباردة وهي تنفلت من يدها داخل سيارة الإسعاف.تركت القماش إلى جوارها.وصلت ريانا مسرعة، وخلفها آدم والمفتش سليم.كانت ريانا لا تزال ترتدي الثياب نفسها التي دخلت بها المبنى، وقد غطى الرماد كتفها وشعرها. وقفت أمام لميس، ثم انحنت قليلًا لتتفحص وجهها.— هل فحصك الطبيب؟— أنا بخير.— هذا ليس جوابًا.— لم تصبني الرصاصة.— والدخان؟— قلت إنني بخير.جلست ريانا إلى جانبها.— حسنًا. سأؤجل صراخي إلى أن ينتهي الطبيب، لكنني أعدك أنه سيكون طويلًا ومهينًا.لميس لم تبتسم.سألت المفتش:—

  • الفرق بين الحب والغباء    الفصل التاسع

    الفصل التاسعثمن الحقيقةبقيت لميس لحظة تحت جسد كريم، عاجزة عن التمييز بين صوت الرصاص وصوت الدم الذي يضرب داخل أذنيها.كان الظلام كثيفًا، ورائحة البارود تملأ الممر. امتدت يد من العتمة نحو بطاقة الدخول الملقاة قرب أصابعها.أطبقت لميس كفها عليها قبل أن تصل إليها اليد.جاء صوت نادر غاضبًا:— خذوها منها!تحرك ظلّان في الممر.حاولت لميس الزحف إلى الخلف، لكن ثقل كريم فوق ساقيها أعاقها. وضعت يدًا خلف كتفه وجرّته معها، تاركة فوق الأرض خطًا داكنًا لم تستطع رؤيته، لكنها شعرت بحرارته تحت أصابعها.همست قرب أذنه:— كريم... افتح عينيك.لم يجب.اقتربت الخطوات.ضمّت البطاقة داخل قبضتها حتى حفرت حافتها في جلدها. لم تعد مجرد قطعة تفتح الأبواب؛ أصبحت الشيء الذي أُصيب رجل من أجله، واختُطف طفل بسببه، وكادت شركتها تُنتزع منها من دون أن تفهم كيف.انحنت يد تبحث في الظلام فوق الأرض.حبست لميس أنفاسها.ثم اشتعل ضوء أحمر متقطع عند نهاية الممر، وتبعه صوت نظام الطوارئ:«تحذير. تم اكتشاف حريق في الطابق السادس عشر. يرجى إخلاء المبنى فورًا.»ظهر أحد الرجال للحظة تحت الضوء الأحمر. كان يرتدي قناعًا أسود ويحمل عبوة معد

  • الفرق بين الحب والغباء    الفصل التامن

    الفصل الثامنالباب الأخيرقرأَت لميس طلب كريم للمرة الثالثة:«أحضري معك بطاقة الدخول إلى شركة أفق. من دونها لن نستطيع إثبات شيء ضد نادر.»كان واضحًا الآن أن الذاكرة لم تكن تحمل دليلًا، وأنه لم يطلب بطاقة الدخول كي يحميها، بل كي يكمل ما بدأه.ومع ذلك، كتبت:«متى وأين؟»أمسكت ريانا الهاتف قبل أن ترسل.— ماذا تفعلين؟— أجعله يعتقد أنني ما زلت أصدقه.— أنت لا تجيدين التمثيل معه.— أجيده في الاجتماعات مع رجال أخطر منه.قالت مريم:— لكنه لا يعرفك داخل الاجتماعات فقط. يعرف متى تخافين، ومتى تكذبين، وأي كلمة تجعلك تترددين.أجابت لميس:— وأنا أعرف الآن ماذا يريد.قالت ريانا:— معرفتك بما يريد لا تعني أنك لن تمنحيه إياه. لقد عرفتِ أنه يكذب أكثر من مرة، وفي كل مرة وجدتِ سببًا جديدًا للعودة.تدخل آدم:— يمكننا استعمال طلبه لصالحنا.التفتوا إليه.كان قد وصل إلى المقهى بعدما أنهى فحص الذاكرة، وجلس في الطرف الآخر من الطاولة، يراقب النقاش من دون أن يتدخل حتى تلك اللحظة.قالت ريانا:— ماذا تقترح؟— نعطيه بطاقة تبدو حقيقية، لكن صلاحيتها محدودة. إذا حاول استعمالها، نعرف الباب الذي يقف أمامه والوقت الدقيق

  • الفرق بين الحب والغباء    الفصل السابع

    الفصل السابعالمرأة التي سبقتهااستيقظت لميس في الخامسة صباحًا، مع أنها لم تنم إلا بعد الثالثة.كان اسم مريم آخر ما رأته على شاشة هاتفها، وأول ما عاد إلى ذهنها حين فتحت عينيها.جلست في سريرها وأعادت قراءة الرسالة:«إذا أردت أن تعرفي كيف ستنتهي قصتك، تعالي واسمعي كيف انتهت قصتي أنا.»أسفلها عنوان مقهى وموعد عند العاشرة.لم تجب.وضعت الهاتف جانبًا، ثم مدت يدها إلى حقيبتها وأخرجت الذاكرة الإلكترونية التي أعطاها لها كريم.قطعة صغيرة سوداء، لا تحمل اسمًا ولا علامة. وعدها بأنها تضم الأدلة التي ستعيد إليها شركتها، بينما أخبرتها ريانا أنها قد تكون مجرد حبل آخر يربطها به.فتحت حاسوبها، ثم توقفت قبل إدخال الذاكرة.تذكرت تحذيره: «لا تفتحيها على جهاز متصل بالإنترنت.»نزعتها من يدها كما لو أنها احترقت.لأول مرة منذ بداية الأزمة، لم تعرف أي التحذيرين تخاف أكثر: تحذير الرجل الذي كذب عليها، أم تحذير الصديقة التي لم تكذب قط.---في الثامنة، دخلت مكتب ريانا.كانت المحامية تقف قرب النافذة تتحدث في الهاتف. توقفت عندما رأت لميس، وأنهت المكالمة سريعًا.لم تقل صباح الخير.وضعت لميس الذاكرة فوق المكتب.— أري

  • الفرق بين الحب والغباء    الفصل السادس

    الفصل السادسكل امرأة عرفت رجلًا آخربقي السؤال معلقًا عند باب الشقة:— من هذه يا كريم؟لم يجب.انتقلت عينا المرأة بينه وبين لميس. كان الطفل مستلقيًا فوق كتفها، يعبث بأصابع صغيرة في خصلات شعرها، غير مدرك أن كلمة واحدة منه هدمت حياة ثلاثتهم.قالت لميس:— نعم، من أنا يا كريم؟فتح فمه، ثم نظر إلى المرأة.— سارة، خذي يزن إلى الغرفة. سأتحدث معك لاحقًا.اشتد وجهها.— سألتك من هذه.قال بنبرة أكثر صرامة:— ليس أمام الطفل.نزل يزن من بين ذراعي أمه، واتجه نحو كريم بخطوات متعثرة. انحنى والده وحمله، فتشبث الطفل بعنقه كما لو أن وجوده بين ذراعيه أمر معتاد.راقبت لميس المشهد، وشعرت بأن كل لحظة أخبرها فيها كريم أنه وحيد عادت لتقف أمامها وتسخر منها.سألته:— كم عمره؟رفع كريم عينيه إليها.— ثلاث سنوات.ثلاث سنوات.كانت تعرف عنه نوع القهوة التي يشربها، والندبة الصغيرة قرب كتفه، واسم أستاذ الرياضيات الذي كان يكرهه في المدرسة. أخبرها عن موت والده، وعن أمه التي لم تفهم أحلامه، وعن خطيبته القديمة التي خانته.لكنه لم يجد خلال أربعة أشهر جملة واحدة يخبرها فيها أن له طفلًا.قالت سارة ببطء:— لماذا تسألين عن ع

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status