Share

الفصل 50

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-07-30 00:28:49

أغلق مالك باب الغرفة خلفه.

وبقي واقفًا في منتصفها.

نظر حوله مرة أخرى.

كانت الجدران مطلية بلون أبيض باهت.

وفي إحدى الزوايا ظهرت آثار قديمة علقتها السنوات.

أما الأرضية...

فكانت بسيطة لكنها نظيفة.

اقترب من النافذة.

فتحها.

فدخل نسيم خفيف إلى الغرفة.

سمع أصوات الأطفال يلعبون في الشارع.

وصوت بائع متجول ينادي على بضاعته.

ثم لمح امرأة تقف أمام المنزل المقابل تسقي بعض النباتات.

ابتسم في هدوء.

وقال في نفسه:

"حي بسيط...

لكن يبدو أنه حي هادئ."

كان يعلم...

أن أروى لا تحتاج إلى الرفاهية.

بل إلى مكان تشعر فيه بالأمان.

مكان تستطيع أن تبدأ فيه حياتها دون أن تخشى الماضي.

أغلق النافذة.

ثم خرج من الغرفة.

وقبل أن يغادر المبنى...

التفت نحو صاحب المنزل.

وسأله:

ــ منذ متى وهذه الغرفة معروضة للإيجار؟

أجاب الرجل:

ــ منذ شهرين تقريبًا.

سكنها شاب كان يعمل في المدينة.

ثم انتقل إلى مدينة أخرى.

ومنذ ذلك اليوم وهي فارغة.

هز مالك رأسه.

ثم سأله:

ــ هل الجيران هنا هادئون؟

ابتسم الرجل.

ــ أغلبهم عائلات بسيطة.

يعرف بعضهم بعضًا منذ سنوات.

لا مشاكل تذكر.

تنفس مالك براحة.

ثم صافحه.

وغادر.

كانت محطته التالية...

محلًا صغيرًا للأثاث المستعمل.

امتلأ المكان بالخزائن والطاولات والكراسي القديمة.

استقبله صاحب المحل بابتسامة.

وقال:

ــ تفضل.

ماذا تحتاج؟

أخذ مالك يتجول بين القطع.

لم يكن يبحث عن شيء فاخر.

بل عن أشياء متينة...

تؤدي الغرض.

توقف أمام سرير حديدي بسيط.

مرر يده فوق إطاره.

ثم سأل:

ــ هل هو بحالة جيدة؟

ابتسم صاحب المحل.

ــ استُخدم فترة قصيرة فقط.

أومأ مالك برأسه.

ثم اختار خزانة صغيرة.

وطاولة خشبية.

وكرسيين.

وبعدها...

وقع بصره على ثلاجة صغيرة.

كانت مستعملة.

لكنها تعمل بصورة ممتازة.

ابتسم.

وقال:

ــ وهذه أيضًا.

تعجب صاحب المحل.

وقال ضاحكًا:

ــ يبدو أنك تؤثث منزلًا كاملًا.

ابتسم مالك.

وأجاب:

ــ ليس منزلًا...

بل بداية حياة.

لم يفهم الرجل قصده.

فاكتفى بهز رأسه.

وبدأ في كتابة الفاتورة.

وقبل أن يغادر...

توقف مالك أمام رف صغير.

كان عليه عدد من المصابيح.

اختار مصباحًا بسيطًا.

ثم التقط ساعة حائط مستديرة.

ظل ينظر إليها لثوانٍ.

ثم أعادها إلى مكانها.

وقال في نفسه:

"لا...

هذه ستشتريها بنفسها.

يجب أن تشعر أن الغرفة أصبحت بيتها...

لا بيتًا صنعه غيرها."

اكتفى بما اشتراه.

واتفق مع صاحب المحل على إيصال الأثاث في صباح اليوم التالي.

وفي اليوم التالي مع اقتراب المساء...

عاد مالك إلى الغرفة.

كان عمال النقل قد انتهوا من وضع الأثاث في أماكنه.

دخل ببطء.

نظر إلى السرير.

ثم إلى الخزانة.

ثم إلى الطاولة الصغيرة.

وفي زاوية المطبخ...

وُضع الموقد الصغير والثلاجة.

لم يكن المكان فاخرًا.

لكنه أصبح دافئًا.

أصبح يشبه غرفة يمكن لإنسان أن يبدأ منها حياته.

اقترب من النافذة مرة أخرى.

فتحها.

ودخل هواء المساء.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

ثم قال بصوت منخفض:

ــ أتمنى أن يعجبك المكان يا أروى.

نظر حوله للمرة الأخيرة.

وأطفأ الضوء.

ثم أغلق الباب بالمفتاح.

وبقي واقفًا أمامه للحظة.

كانت الغرفة خلف ذلك الباب...

تنتظر صاحبتها.

وتنتظر معها...

بداية فصل جديد من حياتها.

أعاد مالك المفتاح إلى جيبه.

ثم نزل درجات السلم ببطء.

وقبل أن يغادر المبنى...

سمع صوت الرجل المسن، صاحب المنزل، يناديه.

ــ أستاذ.

التفت مالك نحوه.

ابتسم الرجل وقال:

ــ أرجو ألا تفهم سؤالي خطأ...

لكن هل تلك الفتاة التي ستسكن هنا...

من أقاربك؟

صمت مالك لحظة.

ثم أجاب بهدوء:

ــ لا...

لكنها أصبحت أمانة في عنقي.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status