Partager

الفصل 61

Auteur: فتيحة
last update Date de publication: 2026-08-04 07:44:11

لاحظ سمير الملف الذي كانت تضمه إلى صدرها.

فسألها:

ــ يبدو أنك خرجت من أجل أمر مهم.

نظرت أروى إلى الملف.

ثم ابتسمت ابتسامة باهتة.

ــ في الحقيقة...

كنت أبحث عنك.

ارتفع حاجباه باستغراب.

ــ عني أنا؟

أومأت برأسها.

ــ منذ خروجي وأنا أبحث عن عمل.

طرقت أبوابًا كثيرة...

لكن دون جدوى.

ثم تذكرت أنك تعمل هنا.

فقلت...

ربما تعرف مكانًا يحتاج إلى موظفين.

أو تستطيع أن ترشدني إلى شركة أقدم إليها.

ظل سمير صامتًا للحظة.

ثم قال مبتسمًا:

ــ وهل جئت لتسألي عن عمل في شركة أخرى...

وتركتِ هذه الشركة؟

نظرت إليه بعدم فهم.

فابتسم وقال:

ــ لدينا شواغر فعلًا.

اتسعت عينا أروى.

ــ حقًا؟

ــ نعم.

ليست كثيرة...

لكنني أستطيع أن أتحدث مع الإدارة.

بدت الدهشة واضحة على وجهها.

وقالت بسرعة:

ــ لكن...

لا أريد أن أسبب لك أي إحراج.

ابتسم سمير.

ــ أي إحراج؟

أنت لا تطلبين معروفًا.

إذا كانت هناك وظيفة تناسبك، فمن حقك أن تتقدمي لها مثل أي شخص.

شعرت أروى بأن ثقلًا كبيرًا انزاح عن صدرها.

ولأول مرة منذ أسابيع...

عاد الأمل إلى عينيها.

قال سمير:

ــ أحضري أوراقك غدًا صباحًا.

وسأرتب لك مقابلة مع المسؤول.

إذا سار كل شيء كما أتوقع...

فستبدئين العمل قريبًا.

لم تستطع أروى إخفاء سعادتها.

ابتسمت ابتسامة صادقة.

وقالت:

ــ لا أعرف كيف أشكرك.

لو لم ألتقِ بك اليوم...

لما عرفت ماذا سأفعل.

ابتسم سمير بهدوء.

ــ لا تشكريني الآن.

اشكريني عندما تحصلين على الوظيفة.

ضحكت أروى بخفة.

كانت ضحكة صغيرة...

لكنها مختلفة.

وكأنها نسيت للحظات كل ما مرت به.

وقفت وهي تمسك ملفها.

وقالت:

ــ سأكون هنا غدًا في الموعد.

أومأ سمير برأسه.

ــ سأنتظرك.

ودعته.

ثم غادرت الشركة.

كانت خطواتها أخف من أي وقت مضى.

كلما ابتعدت عن المبنى...

كانت تشعر أن الحياة منحتها فرصة جديدة.

رفعت رأسها إلى السماء.

وابتسمت.

في صباح اليوم التالي...

لم تحتج أروى إلى صوت المنبه كي تستيقظ.

كانت قد استيقظت قبل موعده بدقائق.

جلست على حافة السرير.

وأخذت تنظر إلى ملفها الموضوع فوق الطاولة.

كانت تشعر بمزيج غريب من الأمل والقلق.

منذ خروجها من السجن...

لم تستيقظ بهذا الشعور.

هذه المرة...

لم تكن ذاهبة لتطرق باب شركة مجهولة.

بل كانت تحمل وعدًا بفرصة حقيقية.

---

نهضت بهدوء.

ارتدت ملابسها بعناية.

واختارت فستانًا بسيطًا بلون هادئ.

سرحت شعرها.

ثم وقفت أمام المرآة.

تأملت نفسها طويلًا.

رفعت يدها.

وعدلت ياقة فستانها.

ثم أخذت نفسًا عميقًا.

وقالت بصوت منخفض:

ــ هذه فرصتي...

لا يجب أن أضيعها.

---

وقبل أن تغادر...

توقفت أمام صورة عمها أسامة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

وقالت:

ــ أتمنى لو كنت هنا...

لكنت أول من يفرح لي.

حملت ملفها.

وأغلقت باب الغرفة.

---

بعد أقل من ساعة...

كانت تقف أمام مبنى الشركة.

تأملت المبنى للحظات.

ثم دخلت بثبات أكبر من زيارتها السابقة.

ابتسمت لها موظفة الاستقبال فور أن رأتها.

وقالت:

ــ صباح الخير.

ابتسمت أروى.

ــ صباح الخير.

ــ الأستاذ سمير أخبرني أنك ستأتين.

تفضلي...

سينزل بعد قليل.

شعرت أروى بشيء من الارتياح.

وجلست تنتظر.

---

لم يطل الانتظار.

خرج سمير من المصعد.

وما إن رآها...

حتى ابتسم.

اقترب منها وصافحها.

وقال:

ــ صباح الخير يا أروى.

ــ صباح الخير.

نظر إلى الملف بين يديها.

ثم قال:

ــ أحضرتِ كل الأوراق؟

ناولته الملف.

ــ نعم.

راجعها بسرعة.

ثم ابتسم.

ــ ممتاز.

هيا معي.

---

سارا عبر ممرات الشركة.

كانت أروى تنظر حولها في صمت.

موظفون يتحركون في كل اتجاه.

مكاتب زجاجية.

وأجواء مختلفة تمامًا عن أي مكان عمل رأته من قبل.

لاحظ سمير توترها.

فقال مبتسمًا:

ــ لا تقلقي.

مجرد مقابلة عادية.

هزت رأسها.

لكنها لم تستطع إخفاء ارتجاف أصابعها.

---

توقف سمير أمام أحد المكاتب.

طرق الباب.

ثم فتحه.

كان في الداخل رجل في منتصف الخمسينيات.

يرتدي نظارة.

وينشغل بقراءة بعض الملفات.

رفع رأسه.

وقال:

ــ تفضل.

دخل سمير.

وقال باحترام:

ــ أستاذ فؤاد...

هذه الآنسة أروى الحازمي.

التي حدثتك عنها أمس.

ابتسم الرجل.

وأشار إلى المقعد.

ــ أهلًا بكِ.

تفضلي بالجلوس.

جلست أروى بهدوء.

بينما وضع سمير الملف أمام المدير.

وقال:

ــ سأترككما حتى تنتهيا.

ثم التفت إلى أروى.

وقال بابتسامة مطمئنة:

ــ بالتوفيق.

خرج من المكتب.

وأغلق الباب خلفه.

---

فتح الأستاذ فؤاد الملف.

وبدأ يتصفح الأوراق.

مرت ثوانٍ...

لم يسمع خلالها سوى صوت تقليب الصفحات.

كانت أروى تشعر أن دقات قلبها أعلى من صوت الورق.

رفع الرجل رأسه أخيرًا.

وقال:

ــ شهاداتك جيدة.

وتقديراتك ممتازة.

ابتسمت أروى بخجل.

ــ شكرًا.

أعاد النظر إلى الملف.

ثم بدأ يسألها عن دراستها.

وعن بعض المهارات التي تملكها.

أجابت بثقة.

وكانت إجاباتها دقيقة وواضحة.

لاحظ الرجل ذلك.

فأغلق الملف.

واستند إلى كرسيه.

ثم قال:

ــ بقي سؤال واحد فقط...

ساد الصمت.

ثم نظر إليها مباشرة.

وقال بهدوء:

ــ هناك ثلاث سنوات مفقودة من سيرتك الذاتية...

هل يمكن أن تخبريني ماذا كنتِ تفعلين خلالها؟

شعرت أروى بأن قلبها انقبض فجأة.

واختفت الابتسامة عن وجهها.

وأدركت...

أن اللحظة التي كانت تخشاها قد وصلت.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 63

    في صباح اليوم التالي... استيقظت أروى قبل شروق الشمس. لكن هذه المرة... لم يكن القلق هو أول ما شعرت به. بل الحماس. ابتسمت وهي تنظر إلى البطاقة الصغيرة التي وضعتها فوق الطاولة. بطاقة تحمل اسمها... واسم الشركة. كانت تلتقطها كل بضع دقائق، وكأنها تخشى أن يكون ما حدث بالأمس مجرد حلم. تناولتها مرة أخرى. مررت إصبعها على اسمها المكتوب أسفل الصورة. ثم ابتسمت. وقالت لنفسها: ــ أخيرًا... أصبحت أملك مكانًا أنتمي إليه. --- بعد أن أنهت استعدادها... خرجت من الغرفة متجهة إلى الشركة. كانت خطواتها أخف من الأيام الماضية. حتى الهواء... بدا مختلفًا. --- وصلت إلى الشركة قبل الموعد بدقائق. رحبت بها موظفة الاستقبال بابتسامة. وقالت: ــ صباح الخير يا آنسة أروى. ابتسمت أروى. شعرت بسعادة غريبة. أن يناديها أحد باسمها... وكأنها أصبحت جزءًا من المكان. لم تنتظر طويلًا. فقد وصل سمير بعد دقائق. ابتسم عندما رآها. وقال: ــ يبدو أنك تحبين الوصول مبكرًا. ضحكت أروى بخجل. ــ أخشى التأخر في أول يوم. ابتسم. ــ هذه عادة جيدة. هيا... سننهي الإجراءات. --- تنقلت معه بين عدة مكاتب. وقعت عق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 62

    ساد الصمت داخل المكتب.بقيت أروى تحدق في الملف المفتوح أمام الأستاذ فؤاد.شعرت أن الكلمات تجمدت في حلقها.كم مرة وقفت أمام هذا السؤال؟وكم مرة كانت الإجابة نفسها...سببًا في إغلاق الباب بوجهها.خفضت رأسها قليلًا.ثم رفعت عينيها من جديد.كانت تستطيع أن تكذب.أن تقول إنها سافرت.أو أنها مرضت.أو أي عذر آخر.لكنها لم تعد تريد أن تبدأ حياتها الجديدة بكذبة.أخذت نفسًا عميقًا.ثم قالت بهدوء:ــ كنت...في السجن.لم يتغير وجه الأستاذ فؤاد كثيرًا.لكنه بقي صامتًا.فأكملت أروى بصوت ثابت، رغم الألم الذي كانت تشعر به:ــ خرجت منذ فترة قصيرة.ولا أريد أن أخفي ذلك.لأن الحقيقة ستظهر يومًا ما.وأفضل أن تعرفوها مني...لا من غيري.أغلق الرجل الملف بهدوء.ثم شبك أصابعه فوق المكتب.وقال:ــ أشكرك على صراحتك.ابتلعت أروى ريقها.كانت تعرف هذه العبارة.سمعتها مرات كثيرة.وغالبًا...كانت الجملة التي تسبق الرفض.---قال الأستاذ فؤاد:ــ لن أسألك عن سبب دخولك السجن.فهذا أمر يخصك.لكن...هل ترين أنك قادرة على العودة إلى بيئة العمل؟رفعت أروى رأسها مباشرة.وقالت بثقة:ــ نعم.قد أحتاج إلى الوقت...لكنني لن أحت

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 61

    لاحظ سمير الملف الذي كانت تضمه إلى صدرها. فسألها: ــ يبدو أنك خرجت من أجل أمر مهم. نظرت أروى إلى الملف. ثم ابتسمت ابتسامة باهتة. ــ في الحقيقة... كنت أبحث عنك. ارتفع حاجباه باستغراب. ــ عني أنا؟ أومأت برأسها. ــ منذ خروجي وأنا أبحث عن عمل. طرقت أبوابًا كثيرة... لكن دون جدوى. ثم تذكرت أنك تعمل هنا. فقلت... ربما تعرف مكانًا يحتاج إلى موظفين. أو تستطيع أن ترشدني إلى شركة أقدم إليها. ظل سمير صامتًا للحظة. ثم قال مبتسمًا: ــ وهل جئت لتسألي عن عمل في شركة أخرى... وتركتِ هذه الشركة؟ نظرت إليه بعدم فهم. فابتسم وقال: ــ لدينا شواغر فعلًا. اتسعت عينا أروى. ــ حقًا؟ ــ نعم. ليست كثيرة... لكنني أستطيع أن أتحدث مع الإدارة. بدت الدهشة واضحة على وجهها. وقالت بسرعة: ــ لكن... لا أريد أن أسبب لك أي إحراج. ابتسم سمير. ــ أي إحراج؟ أنت لا تطلبين معروفًا. إذا كانت هناك وظيفة تناسبك، فمن حقك أن تتقدمي لها مثل أي شخص. شعرت أروى بأن ثقلًا كبيرًا انزاح عن صدرها. ولأول مرة منذ أسابيع... عاد الأمل إلى عينيها. قال سمير: ــ أحضري أوراقك غدًا صباحًا. وسأرتب لك مقابلة مع ا

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 60

    كانت تخفي كل ذلك عن مالك. كلما اتصل ليطمئن عليها... كانت تقول بابتسامة هادئة: ــ لا تقلق... ما زلت أبحث. ولم يكن يشك في شيء. أما هي... فلم تكن تريد أن تزيد همومه. كان قد فعل من أجلها أكثر مما تتخيل. ولم ترد أن يشعر بأنه مسؤول عن حياتها. --- في مساء أحد الأيام... جلست وحدها داخل غرفتها. وضعت ما تبقى من نقودها فوق الطاولة. بدأت تعدها ببطء. ثم أعادتها إلى حقيبتها. تنهدت طويلًا. وقالت لنفسها: ــ لا يمكنني الاستمرار هكذا. ظلّت تحدق في الفراغ. تحاول أن تجد أي حل. وفجأة... خطر اسم في ذهنها. سمير. بقيت صامتة للحظات. ثم همست: ــ صحيح... إنه يعمل في شركة كبيرة. ربما... يعرف مكانًا يحتاج إلى موظفين. لم تكن تنوي أن تطلب منه مالًا. ولا أن تعتمد عليه. كل ما أرادته... هو أن يدلها على فرصة عمل. --- في صباح اليوم التالي... ارتدت ملابسها. أخذت ملفها. وغادرت الغرفة. بعد رحلة قصيرة... وقفت أمام مبنى زجاجي ضخم. كان أعلى بكثير من كل المباني المحيطة به. تأملت الواجهة اللامعة. ثم قالت في نفسها: ــ لعلها تكون بداية جديدة. دخلت إلى الداخل. كان المكان واسعًا. ومزد

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 59

    ازدادت رجفة يدها. ولم تعد قادرة على الإمساك بالمكواة. انزلقت من بين أصابعها. وسقطت على الأرض بصوت مرتفع. تراجعت أروى إلى الخلف بسرعة. حتى اصطدم ظهرها بالجدار. وضعت يدها على صدرها. وهي تحاول التقاط أنفاسها. لكنها لم تستطع. كان الهواء يهرب منها. وكأن شيئًا يخنقها. --- سمعت صاحبة المتجر صوت سقوط المكواة. فأسرعت إلى الغرفة. وتبعتها إحدى العاملات. توقفتا بدهشة. كانت أروى شاحبة الوجه. وترتعش من رأسها حتى قدميها. حدقت صاحبة المتجر فيها بقلق. وقالت: ــ أروى! ما الذي حدث؟ لم تستطع أروى الإجابة. كانت تنظر إلى المكواة الملقاة على الأرض... وكأنها وحش يوشك أن ينقض عليها. اقتربت صاحبة المتجر منها بحذر. وقالت بلطف: ــ اهدئي... لا بأس. رفعت أروى عينيها إليها. كانت الدموع قد امتلأت بهما. وقالت بصوت مكسور: ــ أنا... أنا آسفة... آسفة جدًا... --- ساعدتها صاحبة المتجر على الجلوس. وأحضرت لها كوبًا من الماء. بقيت أروى تمسك الكوب بكلتا يديها. لكن يديها كانتا ترتجفان بشدة. حتى إن الماء أخذ يهتز داخله. سألتها المرأة بهدوء: ــ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 58

    رنّ المنبه قبل شروق الشمس بقليل. فتحت أروى عينيها بسرعة. اعتدلت جالسة على السرير، ثم بقيت لثوانٍ تنظر إلى الغرفة. لم تعد تستيقظ على صوت الحارسات... ولا على صرير الأبواب الحديدية. بل على صوت منبه اختارت هي موعده. ابتسمت ابتسامة خفيفة. كان هذا وحده كافيًا ليجعلها تشعر أن حياتها بدأت تتغير. --- نهضت من سريرها. وقفت أمام الخزانة. اختارت ملابس بسيطة وأنيقة. كانت تتأنى في ترتيبها، وكأنها تخشى أن تترك انطباعًا سيئًا في أول يوم. وقفت أمام المرآة الصغيرة. أصلحت خصلات شعرها. ثم نظرت إلى انعكاسها طويلًا. كانت ترى فتاة تختلف كثيرًا عن تلك التي دخلت السجن قبل ثلاث سنوات. ملامحها أصبحت أكثر هدوءًا... لكن الحزن ترك أثره في عينيها. خفضت بصرها. ثم التفتت نحو الصورة الموضوعة فوق الطاولة. ابتسمت لعمها أسامة. وقالت بصوت خافت: ــ تمنَّ لي يومًا جيدًا... يا عمي. أخذت حقيبتها. وأغلقت الباب خلفها. --- وصلت إلى متجر الملابس قبل الموعد بعشر دقائق. وقفت أمام الواجهة الزجاجية. أخذت نفسًا عميقًا. ثم دخلت. كانت صاحبة المتجر ترتب بعض الملابس. ما إن رأت أروى حتى ابتسمت. ــ صباح الخي

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status