Share

الفصل 77

Author: فتيحة
last update publish date: 2026-08-13 01:28:50

كان صباحًا عاديًا في الشركة.

جلست أروى أمام مكتبها تراجع بعض الملفات التي تراكمت عليها منذ بداية الأسبوع.

كانت تحاول أن تنهي عملها قبل نهاية الدوام، خصوصًا أنها لم تعد تريد ارتكاب أي خطأ آخر بعد ما حدث معها.

كانت عيناها تنتقلان بين الأوراق والشاشة باستمرار.

وبينما كانت تكتب بعض الملاحظات...

وصلت ليان إلى مكتبها.

ــ أروى، هل انتهيتِ من الملف؟

رفعت أروى رأسها.

ــ تقريبًا، بقيت بعض الأرقام فقط.

ابتسمت ليان.

ــ منذ أن خُصم نصف راتبك وأنتِ تعملين وكأنكِ تريدين شراء الشركة.

ضحكت أروى بخفة.

ــ لا تذكّريني.

ثم عادت إلى عملها.

لكنها لم تكن تعرف أن يومها الهادئ لن يستمر طويلًا.

---

في الطابق العلوي...

كان رائد يقف أمام نافذة مكتبه.

على مكتبه حقيبة صغيرة وبعض الملفات.

كان من المفترض أن يسافر في رحلة عمل مهمة في ذلك اليوم.

وكانت جميع الاستعدادات قد اكتملت.

إلا أن هناك مشكلة واحدة.

دخل سكرتيره إلى المكتب.

كان وجهه شاحبًا قليلًا.

ــ أستاذ رائد...

التفت إليه.

ــ ماذا هناك؟

ــ أعتذر، لكنني لا أستطيع مرافقتك في الرحلة.

تغيرت ملامح رائد.

ــ لماذا؟

ــ منذ الصباح وأنا أشعر بتعب شديد، والطبيب نصحني ألا أسافر اليوم.

صمت رائد لحظات.

كان وجود السكرتير مهمًا في الرحلة.

فهو يعرف تفاصيل الملفات والاجتماعات وترتيبات السفر.

لكن لم يكن أمامه خيار.

قال:

ــ حسنًا، اذهب إلى المنزل واسترح.

ــ أعتذر مرة أخرى.

ــ لا بأس.

خرج السكرتير.

بقي رائد واقفًا مكانه.

ثم وقعت عيناه على الملف الموجود أمامه.

وبدون تفكير طويل...

تذكر الاتفاق.

خمسة أوامر.

مد يده نحو الهاتف.

ضغط زر الاتصال الداخلي.

ــ أرسلوا لي أروى.

---

بعد دقائق...

وقفت أروى أمام باب مكتبه.

طرقت بخفة.

ــ ادخلي.

دخلت.

أغلقت الباب خلفها.

ثم وقفت أمام المكتب.

كان رائد جالسًا يراجع بعض الأوراق.

قال دون أن يرفع عينيه:

ــ سترافقينني في رحلة العمل.

تجمدت أروى.

ظنت أنها لم تسمع جيدًا.

ــ عفوًا؟

رفع رائد عينيه إليها.

ــ سترافقينني في الرحلة.

اتسعت عيناها.

ــ أنا؟

ــ نعم.

نظرت إليه بتوتر.

ــ لكنني... لست مستعدة.

ــ لماذا؟

ــ لم أكن أعرف أن هناك رحلة أصلًا.

أجاب بهدوء:

ــ لم يكن من المفترض أن تذهبي.

ثم أغلق الملف أمامه.

ــ لكن الظروف تغيرت.

ترددت أروى.

ــ ومتى سنغادر؟

نظر إلى ساعته.

ــ بعد قليل.

ازدادت حيرتها.

ــ لكن ليس لدي أي أمتعة.

قال ببرود:

ــ سنمر على منزلك.

ظلت تنظر إليه.

ثم قالت:

ــ لكنني أحتاج وقتًا لأجهز نفسي.

نهض رائد من مكانه.

ــ لديك عشر دقائق.

نظرت إليه بدهشة.

ــ عشر دقائق فقط؟

اقترب من مكتبه وأخذ مفاتيحه.

ثم قال:

ــ هذا أمر، وليس اختيارًا.

سكتت أروى.

لم تجد ما تقوله.

تذكرت الورقة التي وقعتها.

وتذكرت أن هذا هو أول أمر من الأوامر الخمسة.

تنفست ببطء.

ــ حسنًا.

ثم استدارت لتخرج.

لكن رائد أوقفها بصوته:

ــ أروى.

التفتت إليه.

ــ خذي ما تحتاجينه فقط.

ثم أضاف:

ــ لا نملك وقتًا طويلًا.

هزت رأسها وغادرت.

---

عادت أروى إلى قسمها بسرعة.

اقتربت منها ليان فورًا.

ــ ماذا حدث؟

ــ سأذهب في رحلة عمل.

فتحت ليان عينيها بدهشة.

ــ الآن؟

ــ نعم.

ــ مع من؟

ترددت أروى.

ثم قالت:

ــ مع الأستاذ رائد.

اتسعت ابتسامة ليان.

ــ أنتِ جادة؟

ــ للأسف.

ضحكت ليان.

ــ يبدو أن اتفاقك معه بدأ بسرعة.

نظرت إليها أروى بضيق.

ــ لا تضحكي.

ثم أخذت حقيبتها.

ــ سأعود قريبًا.

ــ رحلة موفقة.

ابتسمت أروى ابتسامة صغيرة.

لكنها في داخلها كانت متوترة جدًا.

---

بعد دقائق...

كانت تجلس في السيارة إلى جانب رائد.

وضعت حقيبتها الصغيرة بجانبها.

كانت لا تزال تحاول استيعاب ما يحدث.

نظرت من النافذة.

ثم قالت:

ــ إلى أين سنذهب؟

أجاب رائد وهو ينظر إلى الطريق:

ــ مدينة أخرى.

ــ وكم سنبقى هناك؟

صمت لحظة.

ثم قال:

ــ يومين على الأقل.

التفتت إليه بسرعة.

ــ يومين؟

ــ وربما أكثر.

تنهدت أروى.

كانت تتمنى لو أخبرها مسبقًا.

لكنها لم تقل شيئًا.

أما رائد...

فكان يقود بهدوء.

لم ينظر إليها.

لكن في داخله كان يعرف أن هذه الرحلة ستكون مختلفة.

لم يكن يعلم كيف ستسير الأمور.

ولا كيف ستتغير علاقته بهذه الفتاة التي دخلت حياته رغماً عنه.

لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...

أن الأمر الأول من اتفاقهما قد بدأ.

وأروى...

لم تكن تعرف بعد أن هذه الرحلة ستضعها في مواقف لم تكن مستعدة لها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 78

    لم تكن أروى قد خططت لهذا السفر يومًا.حتى صباح ذلك اليوم، كانت تظن أن أقصى ما سيحدث هو يوم عمل طويل داخل الشركة، وبعض الملفات التي تحتاج إلى مراجعة قبل نهاية الدوام.لكنها وجدت نفسها بعد وقت قصير تقف داخل المطار، تحمل حقيبتها الصغيرة وتسير إلى جانب رائد، وهي لا تزال غير مستوعبة كيف تغير كل شيء بهذه السرعة.كانت تنظر حولها بصمت.المطار مزدحم بالمسافرين.أصوات الإعلانات تأتي من كل اتجاه.وعربات الحقائب تتحرك بسرعة بين الناس.شعرت أروى بشيء من الارتباك.لم تكن قد سافرت منذ زمن طويل، ولم تعد تتذكر حتى آخر مرة جلست فيها داخل طائرة.لاحظ رائد شرودها.ــ هل هذه أول مرة تسافرين بالطائرة منذ فترة طويلة؟نظرت إليه للحظة.ــ نعم.ثم أضافت بصوت خافت:ــ منذ سنوات.لم يعلق.اكتفى بالنظر إلى الساعة ثم تابع طريقه.كانت أروى تمشي خلفه بخطوات هادئة، تحاول ألا تبدو متوترة.وعندما وصلا إلى بوابة الصعود، جلست إلى جواره في انتظار الإعلان.كانت تمسك حقيبتها فوق ساقيها بكلتا يديها.وبين حين وآخر، كانت تنظر إلى الطائرات من خلال الزجاج.شعرت بمزيج غريب من التوتر والرهبة.---بعد وقت قصير...جلسا داخل الطائرة.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 77

    كان صباحًا عاديًا في الشركة.جلست أروى أمام مكتبها تراجع بعض الملفات التي تراكمت عليها منذ بداية الأسبوع.كانت تحاول أن تنهي عملها قبل نهاية الدوام، خصوصًا أنها لم تعد تريد ارتكاب أي خطأ آخر بعد ما حدث معها.كانت عيناها تنتقلان بين الأوراق والشاشة باستمرار.وبينما كانت تكتب بعض الملاحظات...وصلت ليان إلى مكتبها.ــ أروى، هل انتهيتِ من الملف؟رفعت أروى رأسها.ــ تقريبًا، بقيت بعض الأرقام فقط.ابتسمت ليان.ــ منذ أن خُصم نصف راتبك وأنتِ تعملين وكأنكِ تريدين شراء الشركة.ضحكت أروى بخفة.ــ لا تذكّريني.ثم عادت إلى عملها.لكنها لم تكن تعرف أن يومها الهادئ لن يستمر طويلًا.---في الطابق العلوي...كان رائد يقف أمام نافذة مكتبه.على مكتبه حقيبة صغيرة وبعض الملفات.كان من المفترض أن يسافر في رحلة عمل مهمة في ذلك اليوم.وكانت جميع الاستعدادات قد اكتملت.إلا أن هناك مشكلة واحدة.دخل سكرتيره إلى المكتب.كان وجهه شاحبًا قليلًا.ــ أستاذ رائد...التفت إليه.ــ ماذا هناك؟ــ أعتذر، لكنني لا أستطيع مرافقتك في الرحلة.تغيرت ملامح رائد.ــ لماذا؟ــ منذ الصباح وأنا أشعر بتعب شديد، والطبيب نصحني ألا أس

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 73

    أريد فقط تقريرًا كاملًا. ــ حاضر. أخذ المدير الملف وغادر. لم تمر ساعات كثيرة... حتى بدأ الأمر. كانت أروى منهمكة في عملها عندما جاءها الأستاذ خالد. وضع أمامها مجموعة من الملفات. قال: ــ أروى، أحتاج منك إنهاء هذه قبل نهاية الدوام. نظرت إلى الكمية. ثم رفعت رأسها. ــ كلها اليوم؟ ــ للأسف. هناك ضغط في القسم. أومأت. ــ حسنًا. ابتسم خالد. ــ أعتمد عليك. بدأت العمل. لم تسأل لماذا ازدادت المهام فجأة. فهي اعتادت أن تثبت نفسها. لكنها لم تكن تعلم... أن بعض تلك المهام لم تأتِ مصادفة. --- مرّت الأيام. وفي كل يوم... كانت أروى تحصل على عمل أكثر. ملفات إضافية. مراجعات. تقارير عاجلة. مهام كان يمكن توزيعها على أكثر من موظف. ومع ذلك... لم تشتكِ. كانت تعود إلى غرفتها في المساء متعبة. تخلع حذاءها. وتجلس على طرف السرير. ثم تنظر إلى يديها. أحيانًا كانت تشعر أنها لم تعد تملك طاقة حتى لتغيير ملابسها. لكنها كانت تتذكر نوال. فتنهض. تحضر شيئًا بسيطًا لتأكله. ثم تراجع حساباتها. تقتطع مصاريف الإيجار. مصاريف الطعام. المواصلات.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status