Partager

الفصل الخامس عشر

Auteur: فتيحة
last update Date de publication: 2026-07-08 23:32:32

لم يكن صباح ذلك اليوم يشبه أي صباح آخر.

فتحت الشرطية باب الزنزانة الحديدي.

نظرت إلى أروى وقالت بهدوء:

ــ استعدي... موعد الجلسة.

نهضت أروى ببطء.

كان وجهها هادئًا على غير عادتها.

لم يعد الخوف يسيطر عليها...

بل شعور ثقيل بالاستسلام.

وضعت الشرطية الأصفاد في معصميها.

ثم خرجت بها من الممر الطويل.

كل خطوة كانت تسمع صداها بوضوح.

وكأنها تسير نحو نهاية حياة...

لا نحو جلسة محاكمة.

بعد دقائق...

توقفت سيارة الشرطة أمام مبنى المحكمة.

أنزلت أروى تحت حراسة مشددة.

دخلت القاعة بخطوات ثابتة.

رفعت رأسها للحظة.

رأت عشرات المقاعد.

وفي الصفوف الأمامية...

جلس عمها.

بدا أكبر من عمره بسنوات.

لكن ما إن وقعت عيناه عليها...

حتى ابتسم لها ابتسامة صغيرة.

ابتسامة حاول بها أن يمنحها بعض القوة.

بادلتها بابتسامة خافتة...

ثم جلست في المكان المخصص لها.

دخل معتصم الشمري يحمل ملف القضية.

جلس في مكانه بهدوء.

ثم دخل مالك الشاعري ممثلًا لعائلة هبة.

وبعده بدقائق...

دخل رائد.

جلس بصمت.

لم ينظر إلى أحد.

ولم يلتفت نحو أروى.

كانت عيناه معلقتين بالمقعد الذي كان يجب أن تجلس عليه هبة...

لو لم يحدث ذلك الحادث.

وقف الجميع.

ودخل القاضي.

بدأت الجلسة.

تلا كاتب المحكمة بيانات القضية.

ثم أذن القاضي للمدعي العام بالكلام.

وقف معتصم الشمري.

فتح الملف.

ثم قال بصوت ثابت:

ــ بتاريخ... وقع حادث سير أودى بحياة الآنسة هبة.

وأضاف:

ــ تشير التحقيقات إلى أن المتهمة أروى الحازمي أقرت بقيادتها للمركبة وقت وقوع الحادث، وأكدت اعترافها أمام الشرطة والنيابة العامة دون أن تدعي تعرضها لأي إكراه أو ضغط.

قلب صفحة أخرى.

ــ كما أثبت تقرير الخبرة الفنية أن المركبة لم يُعثر فيها على عطل ميكانيكي ثبت أنه كان السبب المباشر للحادث.

وتابع:

ــ وأكدت المعاينة أن الطريق كان مبتلًا بسبب الأمطار، وأن الحادث وقع في ظروف جوية صعبة.

ثم أغلق الملف.

وقال بهدوء:

ــ وتبقى للمحكمة سلطة تقدير الوقائع والحكم وفق الأدلة المقدمة.

جلس في مكانه.

لم يطلب تشديد العقوبة...

ولم يطلب التخفيف.

بل اكتفى بعرض الوقائع كما فرض عليه القانون.

أشار القاضي إلى محامي الدفاع.

وقف المحامي الذي كلفه عم أروى.

كان رجلًا تجاوز الخمسين من عمره.

رتب أوراقه.

ثم قال:

ــ سيدي القاضي...

لا أحد ينكر أن الحادث كان مأساويًا.

ولا أحد يستطيع إعادة الضحية إلى الحياة.

توقف لحظة.

ثم أكمل:

ــ لكن الملف نفسه يثبت أن الحادث وقع أثناء أمطار غزيرة، وعلى طريق زلق، ولم يثبت وجود أي نية إجرامية لدى موكلتي.

نظر إلى أروى.

ثم تابع:

ــ موكلتي شابة في الثالثة والعشرين من عمرها.

لا سوابق لها.

وكانت على وشك بدء أول وظيفة في حياتها.

وهي منذ اللحظة الأولى لم تحاول الهرب...

ولم تنكر مسؤوليتها.

بل اعترفت بما حدث.

وأضاف بنبرة هادئة:

ــ لذلك ألتمس من عدالتكم أخذ هذه الظروف بعين الاعتبار، والنظر إلى القضية بوصفها حادثًا مؤلمًا لا فعلًا مقصودًا.

أنهى مرافعته.

وجلس.

وقف مالك الشاعري.

نظر إلى القاضي.

وقال باختصار:

ــ عائلة الضحية تثق بعدالة المحكمة، وتطلب تطبيق القانون بما يحفظ حق ابنتها.

ثم جلس.

ساد الصمت.

رفع القاضي نظره نحو أروى.

وقال:

ــ المتهمة أروى الحازمي...

هل تؤكدين اعترافك؟

رفعت رأسها.

كانت هذه أول مرة تنظر فيها إلى رائد.

لم تعرف من يكون.

لكنها رأت في عينيه...

حزنًا لم ترَ مثله من قبل.

خفضت بصرها سريعًا.

ثم قالت:

ــ نعم...

أؤكد اعترافي.

انسحب القاضي للمداولة.

لم تستغرق سوى وقت قصير.

فالملف...

كان مكتملًا.

والاعتراف...

واضحًا.

عاد الجميع إلى أماكنهم.

وقف القاضي.

ثم نطق بالحكم.

ــ بعد الاطلاع على أوراق الدعوى، وسماع أقوال الأطراف، وثبوت مسؤولية المتهمة عن الحادث، وبالنظر إلى عدم وجود سوابق جنائية، وإلى الظروف التي وقع فيها الحادث...

حكمت المحكمة على المتهمة أروى الحازمي بالسجن خمس سنوات.

ساد الصمت.

لم تصرخ أروى.

ولم تبكِ.

أغلقت عينيها فقط.

وأخذت نفسًا عميقًا.

وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ الليلة التي سال فيها المطر.

أما عمها...

فأخفض رأسه بصمت.

ورائد...

بقي جالسًا مكانه.

كان ينظر إلى الفراغ.

ثم نهض ببطء وغادر القاعة.

في الممر الخارجي...

لحق به مالك الشاعري.

توقف رائد دون أن يلتفت.

وقال بصوت منخفض:

ــ خمس سنوات...

صمت لحظة.

ثم أكمل:

ــ هل تساوي حياة إنسان خمس سنوات؟

أجابه مالك بهدوء:

ــ المحكمة لم تحكم بقيمة حياة هبة...

بل حكمت وفق ما أثبتته الأدلة.

لم يرد رائد.

واصل السير.

لكن بداخله...

كان يشعر أن الحكم قد صدر...

بينما العدالة التي يبحث عنها...

لم تصدر بعد.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 73

    أريد فقط تقريرًا كاملًا. ــ حاضر. أخذ المدير الملف وغادر. لم تمر ساعات كثيرة... حتى بدأ الأمر. كانت أروى منهمكة في عملها عندما جاءها الأستاذ خالد. وضع أمامها مجموعة من الملفات. قال: ــ أروى، أحتاج منك إنهاء هذه قبل نهاية الدوام. نظرت إلى الكمية. ثم رفعت رأسها. ــ كلها اليوم؟ ــ للأسف. هناك ضغط في القسم. أومأت. ــ حسنًا. ابتسم خالد. ــ أعتمد عليك. بدأت العمل. لم تسأل لماذا ازدادت المهام فجأة. فهي اعتادت أن تثبت نفسها. لكنها لم تكن تعلم... أن بعض تلك المهام لم تأتِ مصادفة. --- مرّت الأيام. وفي كل يوم... كانت أروى تحصل على عمل أكثر. ملفات إضافية. مراجعات. تقارير عاجلة. مهام كان يمكن توزيعها على أكثر من موظف. ومع ذلك... لم تشتكِ. كانت تعود إلى غرفتها في المساء متعبة. تخلع حذاءها. وتجلس على طرف السرير. ثم تنظر إلى يديها. أحيانًا كانت تشعر أنها لم تعد تملك طاقة حتى لتغيير ملابسها. لكنها كانت تتذكر نوال. فتنهض. تحضر شيئًا بسيطًا لتأكله. ثم تراجع حساباتها. تقتطع مصاريف الإيجار. مصاريف الطعام. المواصلات.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 72

    ثم أضافت بسرعة: ــ ربما أحتاج فقط إلى بعض القهوة. ابتسمت ليان. ــ هذه أول مرة أراكِ تدافعين عن القهوة. ضحكت أروى بخفة. لكن ضحكتها لم تكن طبيعية. كانت مجرد محاولة لإخفاء الارتباك. ــ سأعود إلى مكتبي. أومأت ليان. ــ حسنًا، لكن إذا شعرتِ بأي تعب أخبريني. ــ سأفعل. استدارت أروى... ومشت. لكن خطواتها كانت أبطأ من المعتاد. --- جلست أمام مكتبها. فتحت الحاسوب. ظهرت الملفات أمامها. حدقت في الشاشة. ثم وضعت أصابعها على لوحة المفاتيح. كتبت سطرًا. ثم توقفت. حاولت أن تركز. لكن عقلها عاد إليها من جديد. يد رائد وهي تقبض على ذراعها. دفعه لها. صوته. نظراته. والسؤال الذي لم تفهمه حتى الآن: "لماذا أنتِ هنا؟" رفعت يدها إلى كتفها مرة أخرى. همست: ــ ماذا كان يقصد؟ هل أخطأت في شيء؟ هل هناك مشكلة في عملي؟ لكنها لم تجد أي تفسير. كانت تتعامل معه مثل أي مدير. احترمته. أنجزت ما طُلب منها. لم تتجاوز حدودها. فلماذا يعاملها وكأنها ارتكبت في حقه جريمة؟ أخفضت عينيها. ثم حاولت طرد الأفكار من رأسها. فتحت أحد الملفات. وأجبرت نفسها عل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 71

    ارتجف صوت أروى. ــ أستاذ رائد... أنا... لا أفهم... بقي ينظر إليها. كأن كلماتها لم تصل إليه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة. وقبضتاه ما زالتا تضغطان على كتفيها. كل ما كان يراه أمامه... لم يكن أروى. بل وجه هبة. ضحكتها. وابتسامتها. وذلك اليوم... اليوم الذي انتهى فيه كل شيء. اشتدت قبضته دون أن يشعر. فشهقت أروى من الألم. وحاولت أن تتراجع... لكن الحائط كان خلفها. لم يكن أمامها أي مهرب. كانت المرة الأولى منذ خروجها من السجن... التي تشعر فيها بذلك العجز. نظرت إلى عينيه. لم ترَ فيهما الكراهية فقط... بل شيئًا آخر. وجعًا... كأن هذا الرجل يحمل جرحًا قديمًا لا يتوقف عن النزيف. لكنها... لم تعرف سببه. ولا لماذا كانت هي أمامه. --- في تلك اللحظة... وقعت عين رائد على وجهها. لم يرَ تحديًا. ولا شماتة. ولا ابتسامة مستفزة. رأى امرأة شاحبة. مرتبكة. ترفع رأسها بصعوبة بسبب فارق الطول بينهما. وعيناها... كانتا مليئتين بالخوف. خوف حقيقي. ساد صمت ثقيل. ثم... نظر إلى يديه. كانت أصابعه ما تزال تقبض على كتفيها بقوة. اتسعت عيناه قليلًا. وكأنه استيقظ فجأة من كابوس. تركها فورً

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status