Share

الفصل الرابع

Penulis: فتيحة
last update Tanggal publikasi: 2026-07-02 00:03:14

ارتفعت ضحكات أروى وهي تحاول أن تخفي خجلها بعد إحدى مزحات سمير، بينما كانت أناملها تعبث بملعقة الحلوى دون أن تشعر.

لم تتذكر آخر مرة شعرت فيها بهذا القدر من الراحة.

كان وجوده إلى جوارها كافيًا ليجعل العالم يبدو أقل قسوة.

ابتسم سمير وهو يراقب ملامحها.

ــ ما الذي يشغلك؟

رفعت نظرها إليه، ثم هزت رأسها.

ــ لا شيء...

ابتسم ابتسامة صغيرة.

ــ أعرف هذه النظرة.

أنتِ تفكرين في شيء.

ضحكت بخفة.

ــ أفكر في أول يوم لي داخل الشركة.

أخشى أن أرتكب خطأ منذ اللحظة الأولى.

رفع كأس الماء أمامه.

ــ كل بداية يرافقها خوف.

لكنك ستنجحين.

أنا واثق.

ابتسمت وهي تنظر إلى عينيه.

ــ عندما تقول ذلك...

أشعر أن كل شيء سيكون بخير.

ساد بينهما صمت قصير.

لم يكن صمتًا مزعجًا.

بل كان من النوع الذي لا يحتاج إلى كلمات.

في الطابق العلوي من الفندق، كانت الأجواء مختلفة تمامًا.

جلس رائد إلى جوار هبة داخل قاعة خاصة أعدت بعناية لاستقبال أفراد العائلة.

كانت الطاولة تتوسط القاعة، تحيط بها باقات من الزهور البيضاء، بينما انعكس ضوء الثريا الكريستالية على الأكواب الزجاجية المصطفة بعناية.

جلست هبة مستقيمة، تحاول أن تخفي توترها بابتسامة هادئة.

أما رائد، فكان يراقبها بين الحين والآخر، وكأنه يطمئنها بنظراته أكثر من كلماته.

دخل والداه بعد دقائق.

وقف رائد احترامًا.

اقترب من والده وصافحه، ثم انحنى قليلًا ليقبل يد والدته.

بادلت الأم ابنها ابتسامة دافئة قبل أن تلتفت نحو هبة.

وقفت هبة بسرعة.

ــ مساء الخير.

ابتسمت الأم ابتسامة رسمية.

ــ أهلًا يا ابنتي.

أما الأب فاكتفى بإيماءة خفيفة وهو يجلس في مكانه.

بدأ العشاء بهدوء.

تبادلوا الأحاديث العامة.

عن العمل.

وعن السفر.

وعن المشاريع الجديدة.

كانت هبة تجيب بأدب كلما سألها أحدهما.

لكنها كانت تشعر أن كل كلمة تخرج منها تخضع لميزان دقيق.

وضعت الأم شوكتها جانبًا.

ثم نظرت إلى ابنها مباشرة.

ــ قلت إن لديك أمرًا مهمًا تريد إخبارنا به.

ابتسم رائد.

أمسك يد هبة برفق فوق الطاولة.

ثم قال بثقة هادئة.

ــ نعم...

أريد الزواج من هبة.

ساد الصمت.

اختفت الابتسامة عن وجه والدته ببطء.

أما والده فظل يحدق إليه دون أن يعلق.

التفتت الأم نحو هبة.

ــ منذ متى تعرفتما؟

أجاب رائد قبل أن تتحدث هي.

ــ منذ أكثر من عامين.

نظرت الأم إلى ابنها طويلًا.

ثم أعادت بصرها إلى هبة.

ــ وما الذي تعملين به يا ابنتي؟

ابتسمت هبة بخجل.

ــ أعمل في قسم المحاسبة بإحدى شركات المجموعة.

هزت الأم رأسها.

ــ وعائلتك؟

انخفضت نبرة صوت هبة قليلًا.

ــ والدي متوفى...

وأعيش مع والدتي وأخي الأكبر.

تبادل الوالدان نظرة صامتة.

كانت قصيرة...

لكنها حملت اعتراضًا واضحًا.

شعر رائد بذلك.

فعقد أصابعه بهدوء.

وقال محاولًا كسر الصمت.

ــ هبة إنسانة خلوقة...

وهذا يكفيني.

ابتسم والده ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل إلى عينيه.

ــ الأخلاق وحدها لا تكفي أحيانًا يا رائد.

قطبت هبة حاجبيها.

بينما بدأت تشعر أن الجلسة تسير نحو طريق لم تكن تتمناه.

في الطابق السفلي، طلب النادل فنجاني قهوة بعدما انتهيا من تناول العشاء.

انتشرت رائحة البن في المكان.

تنهدت أروى وهي ترفع الفنجان بين يديها.

ــ لا أصدق أنني سأبدأ العمل أخيرًا.

ابتسم سمير.

ــ وبعد أشهر قليلة ستصبحين موظفة محترفة.

ضحكت.

ــ لا تسبق الأحداث.

ما زلت متدربة.

نظر إليها بثقة.

ــ أعرف قدراتك أكثر منك.

احمر وجهها خجلًا.

خفضت رأسها وهي تحاول إخفاء ابتسامتها.

رن هاتف سمير فجأة.

اهتز فوق الطاولة.

لمح الاسم الذي ظهر على الشاشة.

فتغيرت ملامحه للحظة قصيرة جدًا.

رفع الهاتف.

أغلق الرنين دون أن يجيب.

لاحظت أروى ذلك.

ــ ألا يبدو الأمر مهمًا؟

رفع كتفيه بلا مبالاة.

ــ مجرد أحد الزملاء.

اليوم إجازتي...

ولا أريد أن يفسدها أحد.

ابتسمت برضا.

أما هو...

فأعاد الهاتف إلى جيبه بهدوء.

وبقيت عيناه للحظة شاردتين في الفراغ.

في الأعلى، انقطع الصمت أخيرًا.

قال والد رائد بصوت هادئ، لكنه حازم.

ــ لن أعارض اختيارك الآن...

لكنني أريد وقتًا للتفكير.

أما والدته فلم تخفِ انزعاجها.

اكتفت بالنظر إلى هبة نظرة طويلة، قبل أن تقول بلطف يخفي الكثير.

ــ سنتحدث لاحقًا.

ابتسمت هبة بصعوبة.

وأومأت برأسها.

لكن قلبها لم يعد مطمئنًا كما كان قبل ساعة.

في الخارج...

كان المطر قد اشتد.

أصبحت قطراته تضرب زجاج الفندق بقوة.

نهض سمير من مكانه.

التقط مفاتيح السيارة.

ثم مد يده إلى أروى مبتسمًا.

ــ يبدو أن علينا المغادرة قبل أن تغرق الطرقات.

وضعت يدها في يده وهي تضحك.

ــ لا بأس...

لطالما أحببت المطر.

خرجا من الفندق بخطوات هادئة.

كان الهواء باردًا، ورائحة الأرض المبتلة تملأ المكان.

رفعت أروى وجهها نحو السماء، وأغمضت عينيها لثوانٍ، مستمتعة بملامسة المطر لوجهها.

أما خلف نوافذ الطابق العلوي...

فكان شخص آخر ينظر إلى المطر نفسه.

دون أن يعلم...

أن تلك الليلة ستكون آخر ليلة هادئة في حياته.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 76

    أشياء لا يعرفها الآخرون لم تكن الأيام التالية سهلة على أروى. رغم أنها استطاعت الحصول على المال الذي تحتاجه لعلاج نوال، إلا أن الاتفاق الذي وقعته مع رائد ظل حاضرًا في ذهنها. خمسة أوامر. لم تكن تعرف ما هي. ولا متى سيطلب منها تنفيذها. كل ما تعرفه أنها وافقت لأنها لم تكن تملك خيارًا آخر. ومع ذلك... كلما تذكرت أن نوال حصلت على ما تحتاجه، شعرت بشيء من الراحة. كان ذلك أهم شيء بالنسبة إليها. --- في صباح اليوم التالي، ذهبت أروى إلى المستشفى. أنهت الإجراءات المطلوبة، وسددت المبلغ الذي كان عليها دفعه. وقفت أمام موظفة الحسابات، تراجع الإيصال بين يديها. ــ هل هذا كل شيء؟ ــ نعم، هذا المبلغ يغطي الدفعة المطلوبة حاليًا. أغمضت أروى عينيها للحظة. شعرت براحة كبيرة. أخيرًا... لم تعد تفكر في كيفية تدبير المال. على الأقل في الوقت الحالي. أخذت الإيصال. وشكرت الموظفة. ثم توجهت إلى غرفة نوال. كانت نوال مستلقية على سريرها. ابتسمت عندما رأتها. ــ أروى! اقتربت منها وجلست بجانبها. ــ كيف تشعرين اليوم؟ ــ أفضل. ثم نظرت إليها بحنان. ــ وأنتِ؟ ابتسمت أروى. ــ أنا بخير. لم تخبرها ع

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 75

    أما رائد... فبقي في مكتبه. كان يعلم أن الخطأ لا يستحق خمسة أشهر. كان يعلم أن خسارة الشركة محدودة. وكان يعلم أيضًا... أن أروى لم تتعمد ما حدث. لكن هذا لم يكن ما يريده. هو لم يكن يعاقبها على التقرير. كان يعاقبها على شيء آخر. على هبة. على السنوات الثلاث التي عاشها وهو يحمل ألم فقدها. وعلى السنتين اللتين خرجت أروى قبلهما من السجن. نظر إلى الملف أمامه. ثم قال ببرود: ــ سنتان لم تقضيهما هناك... وأنا سأجعلك تدفعين ثمنهما هنا. لكنه عندما تذكر وجهها وهي تقول: "أرجوك..." ساد الصمت في المكتب. لثوانٍ قليلة... شعر بوخزة من الذنب. لكنه تجاهلها. وأعاد فتح ملفه. لم يكن مستعدًا للتراجع. أما أروى... فلم تكن تعرف أن الخطأ الذي ارتكبته بسبب إرهاقها وضغط العمل لم يكن سوى بداية لأشهر ستصبح فيها حياتها أكثر صعوبةمرّت الأسابيع التالية ببطء.كانت أروى قد اعتادت على نصف راتبها.أو حاولت أن تعتاد عليه على الأقل.أصبحت تحسب كل درهم قبل أن تنفقه.تتخلى عن أشياء كانت تعتبرها بسيطة.وتبحث دائمًا عن الأرخص.لكنها لم تندم على شيء.فطالما استطاعت الاستمرار في عملها...وطالما بقيت قادرة على م

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 74

    مرّت عدة أيام منذ ذلك الصباح...لكن أروى لم تستطع أن تنسى ما حدث في الممر.كلما رأت رائد من بعيد...كانت تتوتر دون إرادة منها.لم تكن تعرف سبب غضبه.ولم تكن تعرف لماذا اقترب منها بتلك الطريقة.لكن جسدها كان يتذكر.تتذكر يده وهي تمسك بذراعها.وتتذكر ظهرها عندما اصطدم بالحائط.وتتذكر نظراته الغاضبة.لذلك...كانت تتجنب النظر إليه قدر الإمكان.---في ذلك اليوم، كان العمل أكثر ضغطًا من المعتاد.تراكمت الملفات فوق مكتب أروى.ملف بعد آخر.وتقرير بعد آخر.كلما انتهت من مجموعة، وصلت أخرى.كانت ليان تساعدها قدر استطاعتها، لكن حجم العمل كان أكبر من المعتاد.ــ أروى، هل انتهيتِ من التقرير؟رفعت رأسها بسرعة.ــ تقريبًا.ــ الأستاذ خالد يحتاجه قبل الظهر.ــ سأحاول إنهاءه الآن.عادت إلى الحاسوب.كانت عيناها تؤلمانها من كثرة التركيز.شربت القليل من الماء.ثم واصلت العمل.لم تنتبه إلى خطأ صغير في إحدى الأرقام.رقم واحد فقط...لكنه غيّر نتيجة الحساب النهائي.راجعته مرة.ثم أرسلته.وما إن ضغطت على زر الإرسال...حتى انتقلت إلى الملف التالي.كانت تظن أن كل شيء انتهى.لكنها لم تكن تعلم...أن ذلك الخطأ الصغ

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 73

    أريد فقط تقريرًا كاملًا. ــ حاضر. أخذ المدير الملف وغادر. لم تمر ساعات كثيرة... حتى بدأ الأمر. كانت أروى منهمكة في عملها عندما جاءها الأستاذ خالد. وضع أمامها مجموعة من الملفات. قال: ــ أروى، أحتاج منك إنهاء هذه قبل نهاية الدوام. نظرت إلى الكمية. ثم رفعت رأسها. ــ كلها اليوم؟ ــ للأسف. هناك ضغط في القسم. أومأت. ــ حسنًا. ابتسم خالد. ــ أعتمد عليك. بدأت العمل. لم تسأل لماذا ازدادت المهام فجأة. فهي اعتادت أن تثبت نفسها. لكنها لم تكن تعلم... أن بعض تلك المهام لم تأتِ مصادفة. --- مرّت الأيام. وفي كل يوم... كانت أروى تحصل على عمل أكثر. ملفات إضافية. مراجعات. تقارير عاجلة. مهام كان يمكن توزيعها على أكثر من موظف. ومع ذلك... لم تشتكِ. كانت تعود إلى غرفتها في المساء متعبة. تخلع حذاءها. وتجلس على طرف السرير. ثم تنظر إلى يديها. أحيانًا كانت تشعر أنها لم تعد تملك طاقة حتى لتغيير ملابسها. لكنها كانت تتذكر نوال. فتنهض. تحضر شيئًا بسيطًا لتأكله. ثم تراجع حساباتها. تقتطع مصاريف الإيجار. مصاريف الطعام. المواصلات.

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 72

    ثم أضافت بسرعة: ــ ربما أحتاج فقط إلى بعض القهوة. ابتسمت ليان. ــ هذه أول مرة أراكِ تدافعين عن القهوة. ضحكت أروى بخفة. لكن ضحكتها لم تكن طبيعية. كانت مجرد محاولة لإخفاء الارتباك. ــ سأعود إلى مكتبي. أومأت ليان. ــ حسنًا، لكن إذا شعرتِ بأي تعب أخبريني. ــ سأفعل. استدارت أروى... ومشت. لكن خطواتها كانت أبطأ من المعتاد. --- جلست أمام مكتبها. فتحت الحاسوب. ظهرت الملفات أمامها. حدقت في الشاشة. ثم وضعت أصابعها على لوحة المفاتيح. كتبت سطرًا. ثم توقفت. حاولت أن تركز. لكن عقلها عاد إليها من جديد. يد رائد وهي تقبض على ذراعها. دفعه لها. صوته. نظراته. والسؤال الذي لم تفهمه حتى الآن: "لماذا أنتِ هنا؟" رفعت يدها إلى كتفها مرة أخرى. همست: ــ ماذا كان يقصد؟ هل أخطأت في شيء؟ هل هناك مشكلة في عملي؟ لكنها لم تجد أي تفسير. كانت تتعامل معه مثل أي مدير. احترمته. أنجزت ما طُلب منها. لم تتجاوز حدودها. فلماذا يعاملها وكأنها ارتكبت في حقه جريمة؟ أخفضت عينيها. ثم حاولت طرد الأفكار من رأسها. فتحت أحد الملفات. وأجبرت نفسها عل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 71

    ارتجف صوت أروى. ــ أستاذ رائد... أنا... لا أفهم... بقي ينظر إليها. كأن كلماتها لم تصل إليه. كان صدره يعلو ويهبط بسرعة. وقبضتاه ما زالتا تضغطان على كتفيها. كل ما كان يراه أمامه... لم يكن أروى. بل وجه هبة. ضحكتها. وابتسامتها. وذلك اليوم... اليوم الذي انتهى فيه كل شيء. اشتدت قبضته دون أن يشعر. فشهقت أروى من الألم. وحاولت أن تتراجع... لكن الحائط كان خلفها. لم يكن أمامها أي مهرب. كانت المرة الأولى منذ خروجها من السجن... التي تشعر فيها بذلك العجز. نظرت إلى عينيه. لم ترَ فيهما الكراهية فقط... بل شيئًا آخر. وجعًا... كأن هذا الرجل يحمل جرحًا قديمًا لا يتوقف عن النزيف. لكنها... لم تعرف سببه. ولا لماذا كانت هي أمامه. --- في تلك اللحظة... وقعت عين رائد على وجهها. لم يرَ تحديًا. ولا شماتة. ولا ابتسامة مستفزة. رأى امرأة شاحبة. مرتبكة. ترفع رأسها بصعوبة بسبب فارق الطول بينهما. وعيناها... كانتا مليئتين بالخوف. خوف حقيقي. ساد صمت ثقيل. ثم... نظر إلى يديه. كانت أصابعه ما تزال تقبض على كتفيها بقوة. اتسعت عيناه قليلًا. وكأنه استيقظ فجأة من كابوس. تركها فورً

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status