مشاركة

الفصل السابع والعشرين

مؤلف: فتيحة
last update تاريخ النشر: 2026-07-13 08:22:16

مرّت الأيام...

لكن شيئًا واحدًا لم يتغير.

نظرات روان.

كانت تنظر إلى أروى بالطريقة نفسها...

وكأن وجودها في الورشة إهانة لا تستطيع تقبلها.

أما أروى...

فلم تعد تحاول فهم سبب تلك الكراهية.

اكتفت بأن تحافظ على المسافة بينهما.

وتؤدي عملها بصمت.

في ذلك الصباح...

وصلت الورشة طلبية كبيرة.

وقفت المشرفة أمام السجينات وقالت بحزم:

ــ أريد إنهاء هذه الطلبية قبل نهاية الدوام.

لا أريد أي تأخير.

هزت السجينات رؤوسهن.

ثم بدأت كل واحدة عملها.

كانت أصوات آلات الخياطة تملأ المكان.

ولم يسمع أحد غيرها.

على الطرف الآخر...

كانت روان تعمل بصمت على غير عادتها.

لم تعلق على أروى.

ولم تستفزها.

حتى إن سلمى، التي كانت تعمل بالقرب منهما، نظرت إلى أروى وهمست:

ــ يبدو أنها هدأت أخيرًا.

ابتسمت أروى ابتسامة خفيفة.

ــ أتمنى ذلك.

لكنها لم تكن تعلم...

أن الهدوء أحيانًا...

يكون أخطر من الغضب.

مرّ النهار سريعًا.

وأعلنت المشرفة انتهاء وقت العمل.

بدأت السجينات بإعادة الأدوات إلى أماكنها.

واصطففن استعدادًا للخروج.

كانت أروى تستعد لمغادرة الورشة...

حين سمعت صوتًا يناديها من الخلف.

ــ أروى...

التفتت.

كانت روان.

وقفت تنظر إليها بهدوء غريب.

اقتربت منها أروى بحذر.

ــ نعم؟

خفضت روان رأسها قليلًا.

ثم قالت:

ــ أريد أن أتحدث معك.

تفاجأت أروى.

ــ الآن؟

أومأت روان.

ــ لن يأخذ الأمر سوى دقيقة.

نظرت أروى نحو باب الورشة.

ثم عادت تنظر إليها.

ــ عن ماذا؟

تنهدت روان.

ــ تعبت من هذا العداء.

كل يوم شجار...

وكل يوم نظرات.

لا أريد أن يستمر الأمر هكذا.

بقيت أروى صامتة.

كانت كلمات روان تبدو صادقة.

على الأقل...

هذا ما ظهر لها.

في تلك الأثناء...

خرجت السجينات مع المشرفة.

وقبل أن تغادر المشرفة...

التفتت إلى روان.

ــ لا تتأخري.

أعيدي الأدوات والحقي بنا.

ــ حاضر.

أغلقت المشرفة الباب خلفها.

وساد الهدوء داخل الورشة.

نظرت روان إلى أروى.

ثم ابتسمت لأول مرة.

ــ أعلم أنني أخطأت في حقك.

وأعترف بذلك.

لكنني أريد أن نبدأ من جديد.

ارتخت ملامح أروى قليلًا.

وقالت بهدوء:

ــ لم أكرهك يومًا.

ولو كنتِ صادقة...

فأنا لا أمانع أن ننهي هذا الخلاف.

ابتسمت روان.

لكن ابتسامتها...

لم تصل إلى عينيها.

قالت:

ــ كنت أعرف أنك ستسامحين.

أنتِ من هذا النوع.

فجأة...

سمعت أروى حركة خلفها.

استدارت بسرعة.

لتتفاجأ بسجينتين تدخلان من الباب الجانبي للورشة.

عرفتهما فورًا.

كانتا من المقربات من روان.

قطبت حاجبيها باستغراب.

ــ ماذا تفعلان هنا؟

لم تجب أي منهما.

بل اقتربتا منها ببطء.

نظرت أروى إلى روان.

واختفت الطمأنينة من وجهها.

ــ روان...

ما الذي يحدث؟

ارتسمت على شفتي روان ابتسامة باردة.

ثم قالت:

ــ قلت إنني أريد إنهاء الخلاف...

لكنني لم أقل كيف.

تراجعت أروى خطوة إلى الخلف.

لكن السجينتين أمسكتا بذراعيها بقوة.

شهقت أروى وهي تحاول الإفلات.

ــ اتركاني!

ما الذي تفعلانه؟!

ازدادت مقاومتها.

لكن قبضتيهما كانتا أقوى.

رفعت رأسها نحو روان.

وقد بدأ الخوف يظهر في عينيها لأول مرة.

ــ روان...

أرجوك...

لا تفعلي شيئًا ستندمين عليه.

نظرت إليها روان دون أن ترمش.

ثم...

استدارت ببطء.

واتجهت نحو طاولة الكي.

كانت المكواة ما تزال موصولة بالكهرباء...

ويتصاعد منها بخار خفيف.

مدت يدها إليها.

وأمسكت بالمقبض.

ثم التفتت نحو أروى...

وخطت أول خطوة في اتجاهها

تراجعت أروى بجسدها إلى الخلف...

لكن قبضتي السجينتين كانتا أقوى.

حاولت أن تحرر ذراعيها.

لكن كلما قاومت...

اشتدت قبضتهما أكثر.

نظرت إلى روان.

كانت تتقدم ببطء...

وفي يدها المكواة الساخنة.

خرج البخار منها في هدوء...

وكأنه يسبق الكارثة.

ارتجف صوت أروى.

ــ روان...

أرجوك...

لا تفعلي هذا.

توقفت روان أمامها مباشرة.

ونظرت إليها طويلًا.

ثم قالت بصوت بارد:

ــ أتذكرين اليوم الذي وقفت فيه الجميع إلى جانبك؟

أتذكرين نظراتهم إليك؟

وكأنك أفضل منا جميعًا.

هزت أروى رأسها بسرعة.

ــ لم أفعل شيئًا...

أقسم لك.

صرخت روان فجأة:

ــ بل فعلت!

جعلتني أبدو ضعيفة أمام الجميع!

ثم رفعت المكواة قليلًا.

توسلت إليها أروى وهي تحاول الإفلات:

ــ إن كنتِ تكرهينني...

فاضربيني...

لكن لا...

لم تكمل جملتها.

دفعت روان المكواة بكل قوتها نحو كتف أروى الأيسر من الأمام.

صدر صوت احتراق القماش...

ثم اللحم.

وفي اللحظة التالية...

شق صراخ أروى أرجاء الورشة.

صرخة...

اهتزت لها جدران المكان.

حاولت الابتعاد بعنف.

لكن السجينتين ظلتا تمسكان بها للحظات.

حتى ألقت روان المكواة بعيدًا.

فسقطت على الأرض وهي تصدر صوتًا معدنيًا حادًا.

أفلتت السجينتان ذراعي أروى.

فسقطت على ركبتيها.

وضعت يدها المرتجفة فوق كتفها.

لكنها سرعان ما سحبتها من شدة الألم.

كانت دموعها تنهمر رغمًا عنها.

بينما لم يتوقف صراخها.

في الخارج...

التفتت إحدى العسكريات فور سماع الصرخة.

صرخت:

ــ افتحوا الباب!

ركضت مع زميلتين نحو الورشة.

دفعن الباب بقوة.

وتجمدن في أماكنهن.

كانت أروى على الأرض...

تتلوى من شدة الألم.

أما روان...

فكانت تقف في مكانها.

تنظر إليها دون أن تنطق.

والمكواة ملقاة على الأرض بجوارها.

صرخت العسكرية:

ــ ماذا حدث هنا؟!

لم يجب أحد.

ركعت إحدى العسكريات بجانب أروى.

وحين أبعدت يدها عن كتفها...

اتسعت عيناها.

ــ أحضروا الطبيبة بسرعة!

الآن!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 94

    ــ أتمنى فقط أن تصلني في أقرب وقت. نظر إليها. ــ لماذا؟ ــ لأن حقيبتي تحتوي على أشياء مهمة. ثم قالت: ــ بطاقتي البنكية، وأوراقي الشخصية، وبعض الأغراض التي أحتاج إليها يوميًا. أومأ رائد إيماءة بسيطة. ــ سأهتم بالأمر. ــ شكرًا لك. صمتت أروى. كان من المفترض أن تغادر لكن شيئًا بداخلها لم يسمح لها بذلك. ظلت واقفة للحظات، ثم استدارت نحو الباب. وضعت يدها على المقبض. توقفت. ترددت طويلًا. ثم أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شجاعتها. التفتت إليه. ــ سيد رائد؟ رفع رأسه. ــ ماذا؟ ترددت أروى. ــ أريد أن أسألك سؤالًا. ظل ينظر إليها دون أن يجيب. قالت بهدوء ــ هل فعلت شيئًا خاطئًا في تلك الليلة؟ توقفت يد رائد فوق الورقة. رفع عينيه إليها ببطء. ــ ماذا تقصدين؟ ــ منذ أن عدنا من الفندق وأنت تتصرف معي بطريقة مختلفة. صمتت لحظة. ثم تابعت: ــ وفي تلك الليلة... تركتني دون أن تخبرني أنك ستغادر. خفضت عينيها للحظة. ــ إذا كنت قد أخطأت في شيء، فأنا أريد فقط أن أعرف. لم يجب. ساد الصمت بينهما. وكان الصمت هذه المرة أثقل من أي إجابة. رفع را

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 93

    استيقظت أروى في وقت متأخر من النهار. لم يكن صوت المنبه هو ما أخرجها من نومها هذه المرة، بل ألم حاد تسلل إلى قدميها مع أول محاولة للحركة. فتحت عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في سقف الغرفة دون أن تتذكر أين هي. ثم حاولت تحريك ساقيها. تأوهت بخفة. ــ آه... جلست على حافة الأريكة، ومدت يديها نحو قدميها. كانتا متورمتين بشكل واضح، وعلى مؤخرة كعبيها ظهرت جروح حمراء خلّفها الحذاء الذي اضطرت إلى المشي به لساعات طويلة. حدقت فيهما بدهشة. ثم تمتمت: ــ يا إلهي... مررت أصابعها حول أحد الجروح بحذر، فتراجعت يدها سريعًا من شدة الألم. وبدأت ذكريات الليلة الماضية تعود إليها تدريجيًا. الحفل... رائد... انتظارها الطويل. اتصالاتها التي لم يجب عنها. ثم خروجها من الفندق وعودتها سيرًا على الأقدام حتى اقترب الفجر. تنفست ببطء. لم تكن تملك حتى الطاقة الكافية لتغضب. كل ما كانت تشعر به هو الإرهاق. نهضت بصعوبة واتجهت إلى الحمام. أخذت حمامًا طويلًا، ثم اعتنت بجروح قدميها قدر استطاعتها، وارتدت ملابس مريحة. تناولت شيئًا خفيفًا، لكنها لم تستطع البقاء مستيقظة طويلًا. عادت إل

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 92

    وقفت أروى في الممر للحظات. كانت تحاول استيعاب ما حدث. ثم أخرجت هاتفها مرة أخرى. اتصلت برائد. لا جواب. تنفست ببطء. ــ حسنًا... قالتها لنفسها. ــ سأعود وحدي. لكن عندما تذكرت حقيبتها... توقفت. حقيبتها الكبيرة وأغراضها الشخصية ما زالت في غرفة تبديل الملابس. اتجهت إليها بسرعة. لكنها وجدت الباب مغلقًا. توقفت أمامه، ثم التفتت إلى إحدى الموظفات القريبات. ــ عذرًا، أريد أخذ أشيائي من الداخل. ابتسمت الموظفة باعتذار. ــ بالطبع، لكن الغرفة مغلقة حاليًا. ــ هل يمكنكِ فتحها؟ هزت رأسها. ــ للأسف، لا أستطيع. ــ لماذا؟ ــ هذه الغرفة تحت مسؤولية السيد رائد، ولا يمكنني فتحها دون إذنه. نظرت أروى إليها بعدم تصديق. ــ لكنه غادر. ــ أعلم. ثم أضافت بلطف: ــ لكن التعليمات واضحة. تنهدت أروى. ــ حسنًا... شكرًا. ابتعدت. وقفت للحظات في الممر، تنظر إلى هاتفها. اتصلت برائد مرة أخرى. رن الهاتف... ثم انقطع. هذه المرة لم تحاول الاتصال. شعرت بشيء من الغضب. ــ لماذا يجب أن أتحمل كل هذا؟ وضعت الهاتف في حقيبتها الصغيرة. ثم نظرت إلى الساعة. كان الليل قد تقدم كثيرًا. لم يعد بإمكانها

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 91

    لم تكن أروى تعرف كم مرّ من الوقت منذ ابتعد رائد عنها. في البداية، لم تهتم كثيرًا. كانت تجلس بهدوء إلى إحدى الطاولات الجانبية، تراقب الحاضرين من حولها، وتحاول أن تبدو منشغلة بأي شيء حتى لا تشعر بأنها غريبة عن المكان. كانت الموسيقى تنساب في أرجاء القاعة بهدوء، بينما تتعالى بين الحين والآخر ضحكات خافتة وأحاديث عن صفقات ومشاريع واستثمارات. أما أروى... فلم تكن تفهم معظم ما يدور حولها. رفعت عينيها نحو الجهة التي ذهب إليها رائد. كان يقف هناك ويتحدث مع رجل لم تعرفه. تنفست ببطء، ثم أسندت ظهرها إلى المقعد. "سأنتظره فقط." كان ذلك كل ما تفكر فيه. فهي لم تأتِ إلى هنا بإرادتها أصلًا. ولم تكن تعرف أحدًا سوى رائد. لذلك لم يكن أمامها سوى أن تنتظر عودته. --- في الجهة الأخرى من القاعة، كان رائد يقف أمام الرجل الذي أشارت إليه سماء. قال الرجل بابتسامة: ــ يبدو أنك مهتم بمشروع النقل والخدمات اللوجستية. أجابه رائد: ــ سمعت عن المشروع، لكنني أريد أن أعرف تفاصيله منك مباشرة. ابتسم الرجل. ــ هذا يسعدني. ما زلت أعمل على بعض التفاصيل، لكن لدي خطة للتوسع خلال الفترة الق

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 90

    بعد أن غادر رائد غرفة القياس، بقيت أروى لبعض الوقت تتنقل بين الفساتين المعلقة أمامها.هذه المرة لم تكن تبحث عن فستان يثير إعجاب أحد...كانت تبحث فقط عن شيء تشعر فيه بالراحة.توقفت أمام مجموعة من الفساتين، ثم سحبت أحدها.كان بلون أزرق سماوي هادئ، طويلًا وأنيقًا، بتصميم محتشم لا يكشف كتفيها، وفي الوقت نفسه ينسدل على جسدها بطريقة أنيقة تبرز قوامها المتناسق دون مبالغة.نظرت إليه للحظات.ــ هذا أفضل.دخلت غرفة القياس من جديد.وبعد دقائق، وقفت أمام المرآة.تأملت نفسها بصمت.كان الفستان مختلفًا تمامًا عن الفستانين السابقين.لم تشعر بالحرج.ولم تضطر إلى التفكير في كيفية إخفاء ذراعها.ابتسمت ابتسامة صغيرة.ــ نعم... هذا مناسب.التقطت حقيبتها الصغيرة، ثم خرجت من الغرفة.كان رائد ينتظر في الخارج.رفع رأسه عندما سمع الباب.وقعت عيناه عليها...وتوقفتا للحظة.لم تكن دهشته كبيرة، لكنها كانت واضحة بما يكفي لمن يراقبه جيدًا.كانت أروى مختلفة عن الصورة التي اعتاد رؤيتها بها في الشركة.بدا الفستان مناسبًا لها بصورة جعلته يصمت لثوانٍ.لكن رائد سرعان ما استعاد ملامحه المعتادة.ــ انتهيتِ؟أومأت أروى.ــ ن

  • أحببت قاتلة حبيبتي   الفصل 89

    أسندت رأسها إلى الخلف.كانت تنوي أن تغفو لبضع دقائق فقط...لكن التعب كان أقوى منها.أغمضت عينيها.وبعد لحظات، غطَّ النوم ملامحها.مرّت ساعة...ثم ساعة أخرى.حتى استيقظت فجأة على رنين هاتفها.انتفضت أروى من مكانها، وفتحت عينيها بفزع.التفتت حولها للحظات قبل أن تدرك أنها نامت على الأريكة.مدت يدها بسرعة نحو الهاتف.كان الرقم غريبًا.غير مسجل في جهات اتصالها.ترددت للحظة، ثم أجابت:ــ ألو؟ساد صمت قصير.ثم جاءها صوت مألوف:ــ جهزي نفسكِ.تجمدت أروى في مكانها.عرفت الصوت فورًا.ــ أستاذ رائد؟ــ لديكِ نصف ساعة.رفعت حاجبيها باستغراب.ــ نصف ساعة لماذا؟جاءها صوته بلهجة حاسمة:ــ سنلتقي أمام فندق ستانلي.ــ فندق ستانلي؟ــ نعم.ثم أضاف:ــ ارتدي ملابس جميلة. الحفلة راقية.ازداد ارتباك أروى.ــ حفلة؟ أي حفلة؟صمت لحظة، ثم قال:ــ ستعرفين عندما تصلين.ــ لكن...قاطعها:ــ أسرعي، فهذا هو الشرط الثاني.ثم أُغلق الخط.بقيت أروى ممسكة بالهاتف، تحدق في الشاشة وكأنها تنتظر أن يعود رائد ويتصل من جديد ليشرح لها ما يحدث.ــ ما الذي يخطط له هذا الرجل؟لم تجد جوابًا.وضعت الهاتف جانبًا، ثم نهضت بسرعة.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status