مشاركة

الفصل الثامن

last update تاريخ النشر: 2026-08-19 05:31:31

كانت قبلة مفترسة، تعتصر شفتيها بشغف جارف يمزق كل مسافة بين عقلها وجسدها. تذوقت في قبلته طعم اليأس والتملك، طعم الرجل الذي يقف على حافة الهاوية ومستعد للقفز شريطة أن يسحبها معه. انهارت حصونها الداخلية، وتهاوى تحديها أمام هذا الاجتياح العاطفي الذي لا يرحم. ارتفعت يداها لتلتفا حول عنقه، وتشابكت أصابعها في شعره الكثيف، مستسلمة لانصهار روحي وجسدي جعل الغرفة تدور بهما، وتنسيها مؤقتاً كل الألغاز والآلام لتغرق في جحيمه المخملي.

عندما فك حصار شفتيها أخيراً، كان كلاهما يلهث، وعيناها غائمتان بغشاوة العشق والتوتر. ألبسها قناعاً أسود رقيقاً مزيناً بالدانتيل والكريستال، لا يخفي سوى القليل من ملامح وجهها الملائكي، ثم سحب يدها ووضعها على ساعده الصلب، ليقودها بخطوات ملكية نحو الأبواب الضخمة التي تفصل بين جناحهما وقاعة الاحتفالات الكبرى.

كانت القاعة أشبه بأسطورة حية هبطت من عصور النهضة. ثريات ضخمة من الكريستال النمساوي تتدلى من سقف مزين برسومات ملحمية، تضيء المكان بنور ذهبي دافئ. العشرات من الضيوف، من أقطاب العالم السفلي وزعماء المافيا ورجال السياسة الفاسدين، يتجولون بأقنعتهم المزخرفة وحللهم الفاخرة، يشكلون بحراً من الثعابين التي تتراقص على أنغام أوركسترا تعزف مقطوعات كلاسيكية حية. بمجرد أن ظهرا على قمة الدرج الرخامي العريض، توقفت الموسيقى، وانقطع الهمس، وتعلقت كل الأبصار بهما. كانت هالته الطاغية والمخيفة تفرض صمتاً مقدساً، بينما كان جمالها المشع وفستانها القرمزي الذي يتناقض مع بشرتها يشلان العقول.

نزلا الدرج بخطوات متناغمة، وكلما اقتربا من الحشد، كان الضيوف يتراجعون تلقائياً ليصنعوا لهما ممراً من الاحترام المشوب بالرعب المطلق. لم يفلت يدها للحظة، بل كان يقبض عليها بقوة تحذيرية، يعلن بها أن هذا الملاك يخصه وحده. أشار بيده المكسوة بقفاز أسود حريري إلى قائد الأوركسترا، فعادت الموسيقى تعزف بلحن فالس بطيء، شجي، ومكثف.

كانت كلماته تلقي بتعويذة ثقيلة على روحها. الصراع ينهشها؛ الخوف من جنونه وتملكه الأعمى يتصارع مع الانجذاب الرهيب لحمايته الجارفة التي تشعرها بأنها أثمن ما في الوجود. رفعت عينيها لتلتقي بعينيه الزمرديتين، وكانت على وشك أن تهمس له برد يهدئ من روع غيرته المجنونة، لكن حدث ما لم يكن في الحسبان.

أثناء دورانهما قرب حافة ساحة الرقص، اقترب منهما رجل فارع الطول، يرتدي قناعاً فضياً على هيئة ذئب، وبذلة بيضاء ناصعة تتناقض بحدة مع السواد المحيط. كان الرجل يتحرك بثقة مبالغ فيها، وبحركة جريئة ومستفزة، مد يده المكسوة بقفاز أبيض ليمسك بأطراف أصابع قمر الحرة، في محاولة لطلب رقصة تبادلية كما جرت العادة في هذه الحفلات.

"هل تسمح لي برقصة واحدة مع هذه الجوهرة النادرة، يا سيد؟" قال الرجل المقنع بصوت يحمل نبرة استعلاء وخبث واضح.

في جزء من الثانية، تغيرت كيمياء المكان بالكامل. لم تتوقف الموسيقى، لكن الهواء تجمد في القاعة. انقبضت عضلات فك البطل بشكل مرعب، وتوهجت عيناه بنار الجحيم الخالص. لم يتحدث، ولم يصرخ. بحركة خاطفة وسريعة أسرع من وميض البرق، سحب قمر خلف ظهره ليخفيها تماماً بجسده العريض كدرع بشري لا يُخترق، وفي اللحظة ذاتها، انطلقت يده اليمنى لتقبض على عنق الرجل ذي القناع الفضي بقوة جبارة، رافعاً إياه عن الأرض بضع بوصات كأنه دمية خرقاء!

شهق الحضور برعب، وتراجعت النساء للخلف، بينما تحرك العشرات من حراس القصر بأسلحتهم المشرعة في صمت قاتل لتطويق المكان. كان البطل يعتصر عنق الرجل الذي بدأ يختنق ويضرب بقدميه في الهواء، وعروق الغضب تبرز على جبين البطل ويديه كأنها حبال من الفولاذ.

"المرة القادمة التي تفكر فيها بالاقتراب من شيء يخصني..." زمجر البطل بصوت يشبه زئير أسد جريح، وصداه يتردد في القاعة الصامتة كحكم بالإعدام، "...تأكد من أنك تملك حياة احتياطية."

ألقى بالرجل بوحشية على الأرض الرخامية، ليسقط الرجل ذو القناع الفضي يسعل بشدة ويبصق دماً وهو يحاول التقاط أنفاسه الممزقة. التف البطل نحو قمر التي كانت تقف خلفه ترتجف من هول المشهد، وأمسك بيدها بعنفوان يحمل مزيجاً من الغضب والغيرة العمياء، وسحبها ليغادرا القاعة وسط صمت المقابر الذي ساد المكان.

لكن، وبينما هو يسحبها بخطوات غاضبة وواسعة نحو الدرج للصعود إلى جناحهما، وبالتوازي مع الرجل الملقى على الأرض الذي كانا يمران بجانبه، حدث شيء قلب الموازين كلياً.

تظاهر الرجل ذو القناع الفضي بأنه يسقط مجدداً من شدة الألم، ليميل بجسده قريباً جداً من أقدام قمر، وفي تلك اللحظة الخاطفة التي التقت فيها عيناه بعينيها من خلف قناعه، مد يده ببراعة خفة اليد ليدس في راحة يدها المرتخية جسماً معدنياً صغيراً وبارداً، وهمس بصوت خافت جداً، بالكاد التقطته أذناها وسط ضجيج أنفاس البطل الغاضبة:

"سيمفونية القمر الباكي... الساعة الثالثة فجراً عند البوابة الشمالية، مفتاح الهروب لوالدكِ أصبح معكِ الآن!"

سحبها بقوة نحو منتصف ساحة الرقص، ووضع يده اليمنى على ظهرها العاري، ملامساً بشرتها مباشرة لتسري شحنة كهربائية حارقة في عمودها الفقري، بينما شبك يده اليسرى بيدها، ورفعها نحو صدره. بدآ يتمايلان مع الموسيقى بانسيابية مذهلة وكأنهما ولدا ليرقصا معاً. كان يقودها بخطوات محسوبة، طاغية، محكماً سيطرته على كل حركة من حركاتها. كانت المسافة بينهما معدومة، التصق جسدها النحيل بصلابة جسده حتى باتت تشعر بنبضات قلبه التي تدق كطبول حرب هادئة.

"الجميع يختلس النظر إليكِ يا قمر،" همس في أذنها بصوت خشن ومظلم، ينفث أنفاسه الحارة التي تداعب عنقها وتجعلها ترتجف رغم الدفء المحيط بهما. "عقولهم القذرة تتخيل كيف يبدو جسدكِ تحت هذا الحرير القرمزي، وكيف تبدو ملامحكِ خلف هذا القناع. أريد أن أفقأ أعينهم جميعاً. أريد أن أحرق هذه القاعة بمن فيها لأنهم يشاركونني الهواء الذي تتنفسينه. أنتِ لي... هل تسمعين؟ كل نبضة، كل نظرة، كل نفس يخرج من شفتيكِ هو ملكية خاصة لي وحدي، ولن أسمح للموت ذاته أن يشاركني فيكِ."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • أسرني شيطاني المفضل   القصل الثامن عشر

    تأججت في عينيها نيران الحقيقة المسحوقة تحت أقدام الأكاذيب، فتحولت دموع الانكسار إلى جمرات مشتعلة تكاد تحرق الهواء المحيط بها. لم تكن خائفة، بل كانت تحترق بغضب جارف يغلي في أعماق روحها كالبركان الثائر. وقفت شامخة رغم رجفة أطرافها، تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة التي تشبه شظايا الزجاج الحارق. انحنى هو ببطء مهيب، التقط الأوراق المتناثرة من على الأرض الرخامية الباردة، ووقف بكامل هيبته وطوله الفارع أمامها، ممسكاً بالملف الطبي الذي يحمل تاريخها المسلوب. كانت ملامحه حجرية، خالية من أي تعبير بشري، كأنما خُلق من صخور العالم السفلي وقسوته المطلقة. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، محسوبة ومدروسة، كفهد يطبق على طريدته المتمردة. تراجعت قمر إلى خلفها خطوة تلو الأخرى، حتى اصطدم ظهرها بسطح المكتب الخشبي الفاخر، لتجد نفسها محاصرة بين جسده الصلب الذي يبعث طاقة مرعبة وحافة الطاولة التي قطعت عليها كل منافذ الهرب. لم تكن هناك مسافة تذكر بينهما، مسافة تكفي لتشعر بحرارة أنفاسه التي تلامس وجهها، وبتلك الهالة التملكية الطاغية التي تكاد تسحق استقلاليتها وتجردها من إرادتها. ببطء شديد، مد يده الكبيرة، وأمسك بالأوراق من ي

  • أسرني شيطاني المفضل   القصل الثامن عشر

    تأججت في عينيها نيران الحقيقة المسحوقة تحت أقدام الأكاذيب، فتحولت دموع الانكسار إلى جمرات مشتعلة تكاد تحرق الهواء المحيط بها. لم تكن خائفة، بل كانت تحترق بغضب جارف يغلي في أعماق روحها كالبركان الثائر. وقفت شامخة رغم رجفة أطرافها، تحاول التقاط أنفاسها المتقطعة التي تشبه شظايا الزجاج الحارق. انحنى هو ببطء مهيب، التقط الأوراق المتناثرة من على الأرض الرخامية الباردة، ووقف بكامل هيبته وطوله الفارع أمامها، ممسكاً بالملف الطبي الذي يحمل تاريخها المسلوب. كانت ملامحه حجرية، خالية من أي تعبير بشري، كأنما خُلق من صخور العالم السفلي وقسوته المطلقة. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، محسوبة ومدروسة، كفهد يطبق على طريدته المتمردة. تراجعت قمر إلى خلفها خطوة تلو الأخرى، حتى اصطدم ظهرها بسطح المكتب الخشبي الفاخر، لتجد نفسها محاصرة بين جسده الصلب الذي يبعث طاقة مرعبة وحافة الطاولة التي قطعت عليها كل منافذ الهرب. لم تكن هناك مسافة تذكر بينهما، مسافة تكفي لتشعر بحرارة أنفاسه التي تلامس وجهها، وبتلك الهالة التملكية الطاغية التي تكاد تسحق استقلاليتها وتجردها من إرادتها. ببطء شديد، مد يده الكبيرة، وأمسك بالأوراق من ي

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السابع عشر

    كانت الكلمات المكتوبة بخط يدها على ظهر الصورة بمثابة صاعقة حية ضربت قاع جمجمتها، لتنسف في جزء من الثانية كل قصور الرمل التي بنتها على شاطئ استسلامها الأخير. «ليس من فخخ سيارتي.. بل هو من تلاعب بعقل والدي ليأمره بقتلي! إنه الجلاد الذي يرتدي قناع المنقذ.. لا تصدقي عينيه الزمرديتين أبداً!». ارتجفت أصابعها حتى كادت الصورة تسقط منها على الأرض الخشبية، بينما تحولت أنفاسها المنتظمة منذ قليل إلى لاهث مروع وخائف. هل كان كل ما عاشته من رومانسية طاغية واعترافات دامعة مجرد فصول مسرحية محكمة الصنع كتبها ليزيد من تخدير وعيها؟ هل كان يعلم بكل حرف مكتوب على تلك الصورة، وكان يلعب دور الضحية المنقذ ببراعة شيطان لا يضاهى؟ غرق قلبها في هاوية مظلمة من الشك المهلك، وأدركت أن بقاءها ثانية واحدة بين أحضانه يعني استسلامها التام للموت البطيء. تحولت دمشق الخوف في عروقها إلى طاقة حارقة للتمرد؛ لم تعد قمر تلك الفريسة الهشة التي تبكي على قهرها، بل تحولت إلى امرأة استيقظت على حافة الهاوية ولن ترتضي سوى الحقيقة المطلقة، حتى لو كلفها ذلك حياتها.أدارت رأسها ببطء شديد، وعيناها محملتان بمزيج مدمر من الكراهية والحنين ال

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل السادس عشر

    انهارت دموعها كشلال ساخن يحرق وجنتيها. لم يكن حبه لها وليد اختطافها، ولم تكن علاقتهما نتاجاً لغسيل دماغ بعد الحادث. لقد كانا حبيبين، شريكين، وربما أكثر من ذلك بكثير! لقد كانت تعشقه بإرادتها الحرة، وكان هو يشاركها الحياة بكل تفاصيلها قبل أن يتدخل الموت ليفرق بينهما. زلزال من المشاعر المتضاربة ضرب كيانها؛ إذا كانا يعيشان كل هذا الحب الساحر، فما الذي أوصلهما إلى نقطة الدمار؟ لماذا حاول والدها قتلها؟ ولماذا أخفى هو عنها هذا الألبوم وهذا التاريخ المجيد من حبهما، مفضلاً أن يتحمل نظرات الكراهية والشك في عينيها على أن يخبرها بالحقيقة البسيطة: "لقد كنا عاشقين"؟لم تشعر بالباب الخشبي الثقيل وهو يُفتح، ولم تنتبه لخطواته التي توقفت فجأة في منتصف الغرفة. كان البطل قد أنهى تأمين اليخت وعاد ليواجهها، لكنه تسمر في مكانه حين رأى ظهرها المرتجف، ورأى الألبوم الجلدي المفتوح تحت ضوء المصباح. سقطت كل أقنعة القوة والسطوة التي يرتديها زعيم المافيا. انهار الدرع الفولاذي الذي بناه حول نفسه منذ أن فقدت هي ذاكرتها. تقدم نحوها بخطوات متعثرة، لا تشبه خطواته الواثقة التي ترعب أعتى الرجال.حين شعرت بظله يغطيها، التف

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الخامس عشر

    تسمرت قمر في مكانها، وكأن صقيع الموت قد زحف من أرضية الغرفة المعدنية ليتسلق ساقيها ويشل كل خلية في جسدها. كانت الكلمات التي انبعثت من جهاز الاتصال تتردد في جمجمتها كقرع أجراس الجحيم، لكن الرعب الحقيقي لم يكن في ذلك الصوت المشوه، بل في الجسد الضخم الذي يسد منفذ النجاة الوحيد. وقف هو في عتمة إطار الباب، يمسك بجهاز الإرسال اللاسلكي الذي انتزعه للتو من حارسه، وعيناه الزمرديتان تشتعلان بظلام لا قاع له، ظلام يبتلع كل ما تبقى من أكسجين في الغرفة الخانقة. لم ينطق بحرف، بل تقدم نحوها بخطوات بطيئة، ثقيلة، ومحسوبة، كفهد يحاصر طريدته على حافة الهاوية. كان كل شيء فيه ينضح بالتهديد؛ سكونه، اتساع صدره الذي يعلو ويهبط بغضب مكبوت، وتلك الهالة المرعبة التي تجعل الهواء يرتجف من حوله. تراجعت قمر لا إرادياً حتى اصطدم ظهرها بلوحة التحكم الباردة، وأنفاسها تتقطع في صدرها كشظايا الزجاج. توقعت أن ينقض عليها، أن يعاقبها على خيانتها وتسللها في جنح الليل، لكنه بدلاً من ذلك، رفع جهاز الإرسال الذي بيده، وبحركة خاطفة وعنيفة، سحقه بضربة واحدة على حافة الطاولة المعدنية، محطماً إياه إلى قطع متناثرة.«هل ترين كيف يتلاعب

  • أسرني شيطاني المفضل   الفصل الرابع عشر

    كانت القبلة طقساً من طقوس السحر الأسود، مزجت فيها قمر بين برائتها المعهودة وغواية متعمدة أربكت كل حواسه. تذوقت طعم اليود والتبغ على شفتيه، وتوغلت بيديها في خصلات شعره الكثيف، تجذبه إليها بقوة تلغي كل مسافة ممكنة. للحظة واحدة، قاوم عقله هذا الاستسلام المفاجئ، لكن جسده وروحه العطشى إليها خانا كل منطق. انقضت يداه الكبيرتان على خصرها، يرفعها عن الأرض لتلتف ساقاها حول خصره، بينما تحولت قبلته من استجابة متفاجئة إلى اجتياح كاسر، مفترس، يمتص رحيق شفتيها بضراوة رجل وجد واحة بعد سنوات من العطش في صحراء قاحلة.حملها وهي لا تزال معلقة في عنقه وتغدق عليه بقبلات تسلبه إرادته، ومشى بها بخطوات متسارعة، ثقيلة، نحو الجناح الرئيسي المغلق في الطابق السفلي. ركل الباب بقدمه ليفتحه، ودخل بها إلى الغرفة الواسعة الغارقة في الظلال، والتي تضيئها فقط انعكاسات أضواء المصابيح الخافتة على أمواج البحر المتلاطمة خارج النوافذ الدائرية. ألقى بها برفق على الفراش الحريري الواسع، ولحق بها في جزء من الثانية، محاصراً إياها تحت ثقل جسده المشتعل.«هل تدركين ما تفعلينه الآن يا قمر؟» زمجر بصوت أجش، متقطع من فرط اللهاث، وعيناه ت

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status