Share

الفصل الرابع

last update publish date: 2026-05-06 23:30:07

عادت أشرقت إلى منزل شقيقها جلال منهكة الجسد والروح، لم تملك طاقة للكلام أو الشكوى.

ليتساءل جلال فور فتح الباب ورؤيتها:

_ أشرقت؟ إيه اللي حصل وجابك السعادة؟

اكتفت بالصمت الثقيل حمل بين طياته كل آلامها، راقبها جلال بقلق، لكنه لم يضغط عليها، تركها تدخل غرفتها القديمة وتغلق الباب خلفها، علّ الراحة تخفف عنها شيئًا مما تعانيه.

_ مين اللي جه يا جلال؟ سألته رباب زوجته ليجيبها بشحوب:

_ أختي أشرقت. عقدت حاجبيها بتوجس:

_ جاية تعمل إيه السعادة؟ هز كتفيه بجهل:

_ معرفش، سألتها بس متكلمتش، واضح إنها تعبانة، لما ترتاح هكلمها الصبح ونشوف فيه إيه.

مطت رباب شفتيها بعدم رضا لمجيء شقيقة زوجها، وسحبت نفسها لغرفتها تهمهم بكلمات خافتة ساخطة.

_ إحنا ناقصينها دي كمان، ربنا يستر وقعدتها متطولش عندنا.

أما أشرقت فاستلقت فوق الفراش تحدق في السقف، عيناها جافتان رغم كل الدموع التي ذرفتها، ورأسها مثقل بذكريات الليلة الماضية.

إهانة قمر لها، وتجبر حماتها، وصفعة زوجها عزت، أغمضت عينيها بقوة لكنها شعرت فجأة بانقباض حاد أسفل بطنها، تأوهت بخفوت، وظنت في البداية أنه مجرد إرهاق أو أثر التوتر الذي عاشته، لكن الألم ازداد، وضعت يدها فوق بطنها محاولة تجاهله. ثم نهضت ببطء متجهة نحو الحمام، وما إن أشعلت الضوء حتى تجمدت في مكانها.

كانت الدماء تنساب بغزارة، حدقت فيها غير مصدقة. ثم همست بصوت مرتجف:

_ إيه اللي بيحصل ده؟!!

أمسكت حافة المغسلة محاولة التماسك، لكن الدوار ضربها بقوة، وتضاعف الألم أسفل بطنها، خرجت من الحمام مترنحة تضع يدًا على الحائط والأخرى فوق بطنها.

ثم صاحت بصوت صارخ:

_ جلال.. الحقني يا جلال!

انتفض شقيقها من نومه وهرع للغرفة، ودفع الباب، فتجمد مكانه حين رأى شحوبها والدماء التي لطخت ثيابها.

_ أشرقت!

مد يده يسندها قبل أن تسقط، لكنها كانت تفقد وعيها بالفعل.

تمسكت بقميصه بأنامل مرتجفة:

_ الحقني.. الحقني يا جلال، أنا...

ثم توقفت عن الكلام وأغمضت عينيها.

بعد أقل من نصف ساعة كان الطبيب داخل المنزل، انشغل بفحصها بينما وقف جلال خارج الغرفة يطحن أصابعه من القلق، مرّت دقائق بدت له كأنها ساعات.

ثم خرج الطبيب أخيرًا، هبّ جلال واقفًا:

_ طمني يا دكتور.

تنهد الطبيب بهدوء.

_ الحمد لله حالتها مستقرة دلوقتي.

أغمض جلال عينيه براحة سريعة، لكن الطبيب أكمل:

_ لكن للأسف حصل إجهاض.

تجمد جلال مكانه وقال بذهول:

_ إجهاض؟!

أومأ الطبيب.

_ أيوه.

ظل ينظر إليه غير مستوعب:

_ يعني إيه إجهاض؟

قال الطبيب بوضوح:

_ هي كانت حامل.

اتسعت عينا جلال بصدمة:

_ حامل؟!

_ أيوة، الحمل كان في بدايته، تقريبًا شهر ونص.

جلس جلال ببطء فوق المقعد القريب منه، كأن الأرض تمايلت تحت قدميه.

أما الطبيب فأكمل:

_ واضح إنها مكانتش تعرف.

رفع جلال رأسه إليه بصعوبة:

_ يعني الحمل راح!

تنهد الطبيب بأسف.

_ للأسف، ساعات الحمل في الشهور الأولى بيكون حساس جدًا، وأي إجهاد شديد أو سقوط أو صدمة نفسية قوية ممكن تسبب نزيف وإجهاض.

ارتسمت أمام عيني جلال صورة أخته وهي تدخل المنزل منذ ساعات، وجهها الشاحب، دموعها، وانكسارها، فاشتدت قبضته فوق ذراع المقعد.

بينما قال الطبيب بهدوء:

_ أهم حاجة دلوقتي إنها ترتاح، ولما تفوق حاولوا متعرضوهاش لأي ضغط أو انفعال.

هز جلال رأسه بصمت، ثم التفت نحو باب الغرفة حيث ترقد أخته غائبة عن الوعي، ولا تعلم بعد أنها فقدت طفلها قبل أن تعلم بوجوده في الأساس.

_ عاملة إيه دلوقت يا أشرقت؟

بلهفة سألها جلال بعد عودة وعيها لتجيبه بوهن:

_ الحمد لله.

ثم شعرت بآلام في جسدها لتهمس:

_ حاسة إني تعبانة أوي، جسمي كله تاعبني، ليتفاجأ جلال بتدخل زوجته دون مراعاة لمشاعر أشرقت، قائلة:

_ معلش يا حبيبتي، ما سقوط العيل مش بيكون سهل، السقوط بالظبط زي الولادة بياخد صحة الواحدة فينا.

هنا انتفضت أشرقت تنظر لها بذهول تضع يدها تلقائيًا فوق بطنها تغمغم: _ سقوط العيل؟ هو أنا، أنا كنت حامل؟ احتضن جلال كتفيها يهدئها بينما رمق زوجته بلوم ثم قال لشقيقته المسكينة:

_ مالكيش نصيب فيه يا أشرقت، إنتي كنتي حامل في شهر ونص وشكلك مكنتيش تعرفي.

نظرت لأخيها ودموعها بدأت تنزل فوق خدها:

_ كنت حامل؟ ده أنا كنت بتمنى ربنا يرزقني بولد يهون عليا حياتي مع عزت وأمه، كنت بدعي ربنا ليل نهار يرزقني بيه، ويوم ما يرزقني ياخده مني؟!

_ استغفري ربنا واستعيذي من الشيطان يا حبيبتي، دي حكمة ربنا سبحانه وتعالى، وزي ما كرمك مرة قادر يرزقك تاني وتالت.

لكنها كانت في وادٍ آخر لا تنصت لأخيها، تتحسس بطنها بوجع توغل في روحها، هنا كان طفلها وهي لا تعلم عنه شيئًا، قتله ظلم عزت وجبروت والدته وشقيقته، هم من قتلوا طفلها قبل ولادته للحياة، فعلوها بظلمهم لها، مالت على وسادتها تبكي، وترجت شقيقها تركها وحدها بعض الوقت.

قاد زوجته لغرفتها ليصيح عليها بغضب بعد غلق الباب:

_ إنتي إيه يا شيخة مبتحسيش؟ تصدميها كده وهي لسه تعبانة؟! ردت رباب ببرود:

_ وأنا عملت إيه يعني؟ ما هي كانت مسيرها هتعرف يا جلال، هي دي حاجة تستخبى. هز رأسه بيأس وقال:

_ طول عمرك كده مدب في الكلام ومعندكيش رأفة بغيرك، الله يسامحك يا شيخة.

رمقته بنظرة غير مكترثة واضطجعت فوق فراشها تتحسس بطنها قائلة: _ بطل نكد بقى ومتنساش إني حامل والزعل وحش عشاني.

ثم قالت ما جعله يشتعل منها غضبًا:

_ ربنا يستر لما أختك تعرف بحملي متحقدش عليا. رماها بنظرة حارقة من فرط غضبه وغادر الغرفة لشرفته يشم بعض الهواء، عله يهدأ وتنجلي حدة همومه.

وصل خبر إجهاض أشرقت إلى منزل عزت في اليوم التالي، لم يبلغه جلال بنفسه، بل وصل عن طريق إحدى الجارات الثرثارة.

كانت أم عزت تجلس في الصالة حين سمعت الخبر.

_ يعني البت دي كانت حامل؟

قالت المرأة التي جاءت بالخبر:

_ أيوة يا أم عزت، الدكتور قال الحمل كان في أوله، وحصل إجهاض بعد النزيف.

ساد الصمت لثوانٍ، ثم قالت الأم وهي تهز رأسها:

_ كانت ستين خيبة، يوم ما تحمل تسقط العيل، بوزها فقر من يوم ما دخلت علينا بنت ال...

ثم نظرت للجارة الثرثارة وقالت:

_ كتر خيرك إنك عرفتينا يا أم فوزي. ونهضت السيدة الثرثارة مغادرة بيت أم عزت.

وانتهى الأمر بالنسبة لها عند تلك الجملة، لم تسأل كيف أصبحت أشرقت وإن كانت تحتاج شيئًا، ولم يبدُ على وجهها أي تأثر حقيقي أو زعل.

أما قمر فرفعت حاجبيها بدهشة.

_ كانت حامل؟! الخبيثة عمرها ما قالت حاجة. ردت والدتها:

_ شكلها هي نفسها ما كانتش تعرف، وشها نحس زي قدمها علينا.

هزت قمر كتفيها بلا مبالاة:

_ خلاص بقى يا ماما اللي حصل حصل.

وفي المساء عاد عزت من عمله، أخبرته والدته بالأمر،

فتجمد للحظة، وشيء ما انقبض داخل صدره.

_ يعني كانت حامل؟

_ أيوه.

سكت طويلًا.

ثم قال بخنوع:

_ طب مش واجب أسأل عليها يا أمي؟ وأرجعها البيت كمان؟

أجابت أمه ببرود:

_ لا.

ثم أضافت بحزم:

_ هي اللي خرجت من البيت بإرادتها، ولو عايزة ترجع تيجي هي لحد عندنا وتعتذر وتطلب السماح.

أطرق برأسه وظل صامتًا ثم نسي الأمر حين قضى سهرة مع رفاقه، يشرب ويأخذ ما يذهب عقله لينسى.. ينسى أن هو أيضًا فقد طفله.

مر أسبوع، ثم شهر كامل، ثم ثلاثة أشهر، لم يذهب إلى منزل جلال، لم يحاول رؤية زوجته أشرقت.

أما أشرقت فكانت تتعافى ببطء. تعافت جراح الجسد أولًا، أما جراح القلب فكانت قصة أخرى. كانت تساعد زوجة أخيها في شؤون المنزل، أي صارت خادمة في بيت شقيقها تلك المرة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أشرقت في قلبه   الفصل الخامس والثمانون

    بعد اربع سنوات. قال وهو ينظر لساعة يده: يلا يا مودة هنتأخر على رضا. صاحت عليه من غرفتها: يا رفعت دقائق بس الولاد لسه بيجهزوا، ربع ساعة ونخلص. ولج إليها ليجدها تمشط طفليه بعناية خاصتا ابنه الذي صار عمره يفوق الخمس سنوات، ولم يلقى أي تفرقة بينه وبين أخيه الأصغر بل يحبه وشديد التعلق به، زوجته الصغيرة استطاعت أن تزرع الحب والجمال بكل شيء، لا ينكر رفعت أن بعد ولادة مودة منذ ثلاث سنوات بطفلهما، كان متحفزا أن تفرق في المعاملة بينه وبين ابنه من قمر، لكن حاشاها أن تفعل، زوجته التقية طيبة القلب لم تفعلها، توزع مشاعرها وحبها عليهما بالتساوي دون تمييز، ابتسم وهي تلتقط زجاجة عطره وتنثر منها على الصغار، ليصيح باعتراض: ايه ده يا مدام انتي بتحطي من البرفان بتاعي الغالي للمفاعيص دول؟ ضحكت وهي تتدلل وتستدير نحوه وكفها بوسط خصرها: مش خسارة في ولادنا يا استاذ رفعت. غازلها بقوله: احلى أستاذ رفعت في الدنيا. ضحكت وهي تعود لتولي اهتمامها بالصغار: شوفت انت اللي معطلنا اهو. وسريعا ما انتهت لتقول: خليهم معاك بقا على ما أجهز انا. ترك الصغار بالخارج وعاد لها ليجدها ارتدت ثوب أزرق اللون شديد ا

  • أشرقت في قلبه   الفصل الرابع والثمانون

    رنين الجرس المعتاد بهذا الوقت جعلها تنهض بكسل و الوقت لا يزال باكر لكنها تدرك الطارق جيدا، من غير الممرضة التي كلفها رفعت لترعى والدتها منذ أن غادرا المشفي، و كم تحمد له صنيعه فهي غير مؤهلة لرعايتها تلك الفترة، لا تزال مشوشة ضائعة لا تدري ماذا تفعل، حتى تهورها مع ضرغام وتهديدها له كان أكثر حماقة و هي لا تمتلك فعليًا شيء لترهيبه، فقط إيصال بالمبلغ الذي أرسلته له بإرادتها، لكن ربما خاف منها حقا و أعاد لها نقودها ثم يختفي من حياتها للأبد. كم تزال ساذجة وهي تظن دخول القط مثل خروجه. لا هي تستطع الخروج ولا هو سيسمح لها به. _ صباح الخير يا مدام قمر. أومأت للفتاة بالتحية وتركتها تتوجه لغرفة والدتها لتطعمها وتعطيها الدواء. _ تحبي أعملك فطار دلوقت يا مدام قمر؟ ابتسمت لها الأخيرة بود و الفتاة تعاملها بمنتهي الرفق مراعية حالتها الصحية التي لم تتعافي بالكامل: شكرا مش جعانة دلوقت، أهم حاجة خدي بالك من ماما. _ في عنية يا مدام متقلقيش. عادت لغرفتها تتثائب و هي تنتوي استئناف نومها الذي انقطع بمجيي الفتاة، ليدوي صراخًا مدويا جعلها تنتفض رعبا مهرولة لغرفة والدتها لتدرك ما كانت تخا

  • أشرقت في قلبه   الفصل الخامس والثمانون

    "إزاي ده حصل يا مرام؟!" أطرقت برأسها صامتة و لازالت هي نفسها لا تدري كيف حدث، و الأكثر غموضا هو لماذا تُقدم فتاة صغيرة مثل أيتن علي الأنتحار؟ ما الذي طرأ علي حياتها البريئة ليجعلها فريسة هذا القنوط من رحمة ربها، ما الذي تخفيه الصغيرة و لا تعلمه هي، شعورها بالتقصير نحوها يوخز قلبها، هي وحدها المسؤولة، والدها يسعي علي رزقه بدولة أخري و والدتها سيدة شديدة الطيبة والبساطة ترعي شقيقها الأصغر المصاب بالتوحد ويحتاج كل اهتمامها و تركيزها، لذا هي وحدها المكلفة برعاية شقيقتها أيتن الكاملة، ولم يزعجها هذا بل اعتبرت الصغيرة أبنتها، لكنها انشغلت عنها بدراستها مؤخرا و لم تنتبه لها، تستعيد الساعات الأخيرة و كيف كانت شقيقتها شاحبة الوجه لا تأكل، ظنتها مريضة و طالبتها بالراحة و غابت عن البيت بضع ساعات ليأتيها أتصال والدتها الصارخ المستغيث بأن تلحق شقيقتها الغارقة بدمائها. _ أحمدي ربنا إنك لحقتيها يا حبيبتي، و اتماسكي شوية عشان والدتك اللي هتقع من طولها. استدارت نحو والدتها المنزوية تبكي لتنتقل إليها و تحتويها بعناق قائلة بخفوت: متخافيش يا ماما أيتن بخير. رفعت العجوز عيناها تتسائل: ليه أختك عم

  • أشرقت في قلبه   الفصل الواحد وتسعون

    _ ممكن اشيلوا؟ بحنان فطري أرادت اشرقت حمل رضيع سيدرا الذي لم يكمل الشهرين بعد، شوقها لتعيش نفس التجربة ازداد وهي تتأمل الصغير خاصتا وبدلته الصغيرة التي جعلته شديد الاناقة، لتمزح بقولها: بصراحة يا سيدرا بدلة أديب الصغير غطت على أديب الكبير اللي هو العريس نفسه. ضحكت الأخيرة ثم رمقت صغيرها بحب: ده ذوق فيصل، لف الدنيا عشان يشتري طقم مميز لأبننا يحضر به فرح عمه. _ ربنا يخلي وعقبال ما تشتروا بدلة فرحه أما يكبر. _ يااااه، يا مين يعيش يا اشرقت. _ربنا يديكم طولة العمر. واستطردت: هو ليه سميتوا ابنكم على اسم عمه مش جده مثلا؟ تنهدت سيدرا وشردت عيناها وطيف ما كان بين أديب وزوجها فيصل يمر بعقلها سريعا، تذكرت كيف بلحظة أصاب ثلاثتهم شرخ كبير كاد يودي بعلاقتهم للهلاك لولا تعقل فيصل وعدوله عن ظنه السيء، هي تعلم أنه لا يزال يعيد الامور لسابق عهدها خاصتا مع أخيه، ولم يكن هناك تقديرا أبلغ من أن يطلق اسمه على طفلهما الاول، ليعلم كيف يحبه أخيه، وسعادة أديب كانت كبيرة بتلك اللفتة وأتت بثمارها. _سيدرا انتي معايا؟ انتبهت على صوت اشرقت لتهتف سريعا: أيوة معاكي معلش سرحت شوية، ثم تنهدت قائلة: جوزي بيحب

  • أشرقت في قلبه   الفصل التسعون

    "ساعة واحدة يا رفعت وتكون موصل خطيبتك على البيت" ابتسم الاول للعم بتفهم مع وعده أن يعيد مودة إليه بعد ساعة، وإن كان ما يحتاجه بقربها أكثر من هذا بكثير. يريد صب مشاعره التي انبثقت لها بقلبه على أذنيها كي تعلم كيف صارت تمثل له تلك الصغيرة، قرأ بعينها تساؤول من تريد أن تفهم وتتأكد، وهو لن يبخل عليها بشيء. _ تحبي نروح مكان معين؟ ابتسمت له قائلة بصوت خافت: اختار أنت. شعر بنظراتها الدافئة كأنها تعطيه مجاديف حياتها كاملة ليقودها هو، وليس فقط مكان سوف يمكثان فيه دقائق معدودة، صار متعمقا بقراءة عيناها أكثر من خطوط كفيه. متى تعلم هذا لا يدري.! بتصرف نم عن إدراكه لقواعد الذوق جذب لها المقعد لتجلس عليه أولا ثم جلس قبالتها مستمتع بحمرة خديها المشتعلة وهو ينفرد بها للمرة الأولى بعد شراء ذهبها. _ كان نفسك في حاجة تاني نشتريها. هكذا بدأ حديثه معها لتهز رأسها بكلمة لا، ليبتسم ملتزما الصمت قليلا قبل أن يهمس أسمها مناديا فرفعت عيناها نحوه لتعلق بشباك عيناه وتغرق بهما، رغم الصمت السائد بينهما، سمع قلبها همساته وأدركها، حتى أنها صارت لا تريد سؤاله عن مشاعره، عيناه تكفلت بالأمر واخبرتها ما تريد مع

  • أشرقت في قلبه   الفصل التاسع والثمانون

    بهدوء جلست تراقبه وهو يرتل القرآن بصوت خفيض، صوته حزين لكنه خاشع، تراه يختم تلاوته بتمتمة خافتة تدرك أنها دعاء لطليقته الراحلة، لقد مر على موت قمر شهر ونصف، لم يكف ابنها عن الدعاء لها وقراءة القرآن، ابنها البار يفي بوعده لقمر ويدعو لها كل حين، يعلم أن لا أحد سيقدم لها ما يعينها بقبرها. انتبه لوجودها فقال مبتسما: أزيك يا امي. تبسمت له بحنان: الحمد لله يا حبيبي. ثم اقتربت لتربت على كتفه: تعيش وتفتكر يا ابني، وربنا يرحمها ويسامحها. اومأ بحزن: اللهم امين. ساد صمت قصير بينهما لتبادر هي بما تود قوله منذ أيام وتنتظر اللحظة المناسبة،ط: رفعت كنت عايزاك في موضوع مهم ومش عايزة أأجله أكتر من كده. ولاها اهتمامه التام: اتفضلي يا امي سامعك. _ أنت لازم تتجوز وإياك ترفض ولا تقول مش وقته. قالتها دفعة واحدة دون تردد ونظرتها تصطبغ بعزيمة مستطردة: مش هسيبك كده العمر يجري بيك وانت مفيش حد يشاركك حياتك وايامك، قمر الله يرحمها انت مقصرتش معاها لأخر لحظة، عيش لنفسك بقا واتمتع بشبابك يا ابني. لم يبد عليه الدهشة بل رآته يبتسم لها بهدوء وكأنه كان يعلم ما ستقوله، ليحين دوره قائلا: طب وإذا قولتلك

  • أشرقت في قلبه   الفصل الثامن وسبعون

    يقولون أن للعشاق جذوة تنطفيء مع فرط التعود، وقلبها يخبرها أن لهيب عشق هذا الرجل لن يخبت داخلها مهما تعاقبت الأيام والسنون عليهما، إيمانها بمشاعرها نحوه صار قويا بما يكفي لتوقن أن غرامه سيظل باقٍ داخلها حتى تبلغ المشيب، تنهدت بحرارة وعيناها ترتشف ملامحه بوله ومع كل نظرة تعده أنها ستبقى زهرته اليانعة

  • أشرقت في قلبه   الفصل السادس وسبعون

    "نجوى تليفونك بيرن" هكذا صاحت مودة لتصيح الأخيرة: جاية أهو. _ ألو.. أزيك يا طنط عاملة ايه ورفعت وابنه أزيهم؟ ذكر أسمه استنفر كل انتباه مودة وأذنيها تلتقط أي خبرا عنه، لينقبض قلبها بقوة ونجوي تصبح بجزع عبر الهاتف: طليقته في المستشفى؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، لا واجب رفعت مايسبهاش دي أم ابنه

  • أشرقت في قلبه   الفصل الرابع والسبعون

    أختفى ضرغام سريعا بعد أن أدرك ما سوف يحدث، لم يكن بحسبانه أن يأتي ذاك الوغد عزت الأن، لقد أفسد خطته التي لم تنتهي بعد، حتما سيقتل شقيقته. مط شفتيه باستياء هاتفا لنفسه بخفوت: خسارة يا قمري كان نفسي تعيشي أكتر عشان استغلك أكتر وأكتر.. ثم ضحك ضحكة عالية لينظر بعدها للاب توب بغموض هامسا: بس ضرغام

  • أشرقت في قلبه   الفصل الثالث والسبعون

    تعمد ان يتأخر بعودته مستاءًا أن يري أثر غضبه عليها، كان البيت هادئا فتفقد صغاره النائمون ثم توجه نحو غرفتهما بتثاقل، ليجدها نائمة وذراعها يتجلي عليه وشم كدمته الزرقاء أمام عينه لتزيده ندما وخزي. دني لفراشها المحرم عليه ثم أخرج من جيبه أنبوب صغير به علاج كريمي لكدمتها، أفرغ القليل منها علي طرف سبا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status