Share

الفصل 57: تنازل غير مكتمل

Aвтор: H.E.D
last update publish date: 2026-05-28 00:56:47

سقط المفتاح الكبير من يد سعاد.

لم يكن سقوطه عاليًا، لكنه بدا في القاعة كصوت باب يُغلق على سنوات كاملة.

تدحرج المفتاح فوق الأرض الخشبية، ثم توقف قرب قدم مريم.

لم تنحنِ مريم لتلتقطه.

كانت عيناها معلقتين بالصفحة الأولى من السجل الأسود:

سعاد بنت خليل — تنازل غير مكتمل عن طفلة مجهولة.

لم تفهم ليان الجملة في البداية.

تنازل.

غير مكتمل.

طفلة مجهولة.

كل كلمة منها كانت تحمل بابًا، وكل باب خلفه ظلام.

قالت مريم بصوت خافت:

"أمي؟"

لم تجب سعاد.

كانت واقفة في آخر القاعة، ووجهها خالٍ من الدم، ويداها مفتوحتان كم
Продолжить чтение
Scan code to download App
Заблокированная глава

Latest chapter

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 135: صندوق حافظ

    لم يكن بيت العائلة الكبير يشبه البيوت التي مرّوا بها.لم يكن بيتًا صغيرًا يخفي امرأة، ولا دارًا قديمة تخبئ ملفات، ولا محطة مهجورة، ولا سوقًا يحفظ الصناديق. كان بيتًا واسعًا، عالي النوافذ، بابه كبير، وسوره مرتفع، كأنه صُمم منذ البداية ليقول للناس: هنا تُصنع القرارات، ولا يدخلها إلا من يُسمح له.وقفت ليان أمامه وهي تحمل الحقيبة البنية.قالت:"هذا هو البيت الذي خرجت منه الأوراق."قال محمود بصوت منخفض:"نعم. هنا كان حافظ يجلس. وهنا تعلم عادل كل شيء."كانت ناهد واقفة خلف مريم، وجهها شاحب، وعيناها لا تستقران على شيء. لم تعد تقف بثبات المرأة التي كانت تدير جلسات بيت الراحة. كانت تقف كمن عاد إلى مكان قد يحمل اسمه الأول أو وجعه الأول.قالت ناهد:"كنت آتي هنا وأنا صغيرة؟"نظر محمود إليها، ثم قال:"لا أعرف. لكن إذا كان حافظ هو من أخذ ديمة، فربما مرّت من هنا."لم تجب.فتحت ليان الباب بمفتاح أعطاه محمود. دخلوا إلى ساحة داخلية واسعة، ثم إلى ممر طويل تنتهي في آخره غرفة كبيرة ذات باب خشبي ثقيل.قال محمود:"هذه غرفة الرجال."توقفت مريم."كنت أسمع هذا الاسم وأنا صغيرة. أمي كانت تقول لي: لا تقتربي من غر

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 134: ديمة التي صارت ناهد

    ظل الهاتف في يد ليان بعد أن انقطع الاتصال.لم يتكلم أحد لثوانٍ. كان صوت عادل لا يزال عالقًا في الغرفة، كأنه لم يخرج من الهاتف، بل دخل بيت الخياطة ووقف بينهم.قالت مريم بصوت متوتر:"عادل عند ناهد."قالت نجاة:"إذن هو يريد أن يصل إليها قبل أن تتذكر."قالت ليان:"أو قبل أن تتكلم."قال آدم بسرعة:"لن نتحرك بفوضى. هذا قد يكون فخًا."التفتت إليه ليان."أعرف."قال:"نترك الأصول هنا أو في مكان آمن. نأخذ النسخ فقط. ونذهب بعدد محدود. إذا ذهب الجميع، سنصبح أضعف."قالت مريم فورًا:"أنا سأذهب."قالت ليان:"ماما…"قاطعتها مريم:"ناهد كسرت اسمي في بيت الراحة. وديمة كانت طفلة حاولت أمي إنقاذها. لا أستطيع أن أبقى هنا."نظرت ليان إلى وجه أمها. لم يكن فيه انتقام، بل حاجة موجعة لفهم حلقة بقيت مفتوحة بين فاطمة ومريم وناهد.قالت ليان:"حسنًا. لكن لا أحد يدخل وحده."التفتت إلى محمود."أين بيت ناهد؟"قال محمود:"قرب محطة القطار القديمة. خلف المكتب الذي وجدنا فيه دفترها. بيت صغير في آخر الممر الحجري."قالت رنا:"وكأن كل الطرق تعود إلى المحطة."قالت ليان:"لأنها كانت مكان نقل. من لا يملك بيتًا ثابتًا يمر بالمح

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 133: ماكينة فاطمة

    لم ينتظروا الصباح.عادوا إلى بيت الخياطة في الليلة نفسها، وكأن كلام عادل ترك خلفهم نارًا لا يمكن النوم وهي مشتعلة.كانت نجاة تمشي في المقدمة هذه المرة، لكن خطواتها لم تكن ثابتة كما كانت في المرة الأولى. في المرة السابقة فتحت لهم بيت الخياطة كمن يفتح مكانًا يحفظ الحقيقة. أما الآن، فكانت تفتحه كمن يعرف أن الحقيقة نفسها قد تحمل جرحًا لم يلتئم.قالت ليان وهي تمسك الحقيبة البنية:"نجاة، قبل أن ندخل، أريدكِ أن تعرفي شيئًا."التفتت نجاة إليها."ماذا؟"قالت ليان:"نحن لا نبحث عن قديسين. ولا نبحث عن خطأ لنرمي به كل ما وجدناه. عادل يحاول أن يستخدم نصف حقيقة ليهدم كل الحقيقة. لن نسمح له."ارتجفت عينا نجاة."أخاف أن يكون في الدفتر ما يوجع مريم."قالت مريم بهدوء متعب:"كل شيء يوجعني أصلًا. لكنني تعبت من الوجع الذي لا اسم له."فتحت نجاة الباب.دخلوا بيت الخياطة. كان المكان ساكنًا، لكن ماكينات الخياطة والأقمشة بدت في ضوء الليل كأنها شهود ينتظرون دورهم. ذهبت نجاة مباشرة إلى زاوية قديمة، حيث كانت ماكينة خياطة سوداء مغطاة بقماش خمري.قالت:"هذه ماكينة فاطمة."اقتربت مريم منها ببطء.لمست الغطاء."أمي كا

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 132: الرجل الذي بدأ بحرف ر

    لم يتحرك أحد عندما توقفت السيارة أمام البيت الأخضر.كان الصوت واضحًا في الخارج: باب سيارة يُغلق، خطوات بطيئة على الحصى، ثم صمت قصير قبل الطرق على الباب.لم يكن طرقًا خائفًا.كان طرق رجل تعوّد أن تُفتح له الأبواب.نظرت ليان إلى الجميع."لا أحد يلمس الأوراق. يوسف، تأكد أن النسخ محفوظة."قال يوسف وهو يمسح دموعه بسرعة:"حُفظت على أكثر من جهاز."قال آدم:"سأسجل اللقاء."أومأت ليان.ثم نظرت إلى مريم."هل أنتِ قادرة؟"كانت مريم شاحبة، لكنها رفعت رأسها."هذه المرة لن أختبئ في غرفة داخلية."ذهبت ليان إلى الباب.قبل أن تفتحه، قالت بصوت يسمعه الجميع:"البيت الأخضر ليس له باب خلفي الليلة."ثم فتحت.كان عادل واقفًا أمامها.كبر كثيرًا. شعره شاب، ووجهه صار أكثر نحولًا، لكن عينيه بقيتا كما وصفتهما كل الرسائل: باردتين، واثقتين، تنظران إلى الناس كأنهم أوراق تنتظر الترتيب.دخل دون أن يطلب الإذن، لكن ليان وقفت في طريقه.قالت:"تدخل كمدعو، لا كصاحب بيت."نظر إليها طويلًا، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة."تشبهين أمكِ عندما تظن أن الورق يحميها."قالت ليان:"وأنت تشبه نفسك عندما تظن أن الخوف ما زال يعمل."دخل عادل.

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 131: اجتماع الأسماء

    عادوا إلى البيت الأخضر عند المساء.كان البيت الذي ظل سنوات شاهدًا على باب لم يُفتح، سيصبح هذه المرة مكانًا لاجتماع كل الأبواب التي أُغلقت.وقفت مريم أمام العتبة طويلًا. لم تكن هذه أول مرة تعود فيها إلى البيت بعد انكشاف الحقيقة، لكنها هذه المرة دخلته بطريقة مختلفة. لم تدخل وهي خائفة من أن يُقال إنها هاربة، ولا وهي تحمل ورقة واحدة ترتجف في يدها، ولا وهي تنتظر أن يسمح لها أحد.كانت تدخل ومعها ليان.قالت ليان وهي تمسك المفتاح:"هذه المرة، أنتِ تدخلين من الباب."نظرت مريم إليها، وعيناها ممتلئتان."كنت أحلم بهذه اللحظة حتى عندما لم أعد أعرف شكل الحلم."فتحت ليان الباب، ثم تنحت جانبًا."ادخلي يا ماما."دخلت مريم.لم يصفق أحد. لم يتكلم أحد. لكن الصمت نفسه كان احترامًا. دخلت مريم بخطوات بطيئة، كأن كل خطوة تعيد جزءًا من حقها على الأرض. لم يكن البيت كما تركته، ولم تكن هي كما كانت، لكن الاسم عاد معها.دخل بعدها سامر، ثم رنا، ثم نور، ثم زينب، ثم أم نوال، صفية، حياة، رابعة، رحمة، نجاة، يوسف، آدم، سعاد، محمود، رائد، وسليم.كانوا كثيرين.قالت رنا وهي تنظر حولها:"البيت لم يرَ كل هؤلاء منذ زمن."قالت

  • أمي، لماذا تركتِني؟   الفصل 130: بيت الخياطة

    كان سوق الأقمشة في الحي القديم مزدحمًا رغم اقتراب المساء.ألوان كثيرة معلقة على الأبواب، أثواب مطوية، خيوط تتدلى من الرفوف، وروائح قماش جديد ممزوجة بغبار قديم. لكن ليان لم تكن ترى السوق كما يراه الناس. كانت تبحث عن باب عليه نقش إبرة وخيط.سارت زينب في المقدمة.قالت:"بيت الخياطة ليس دكانًا عاديًا. من الخارج يبدو مكانًا لخياطة الأثواب. لكن النساء كنّ يتركن فيه أشياء لا يجرؤن على تركها في الورق."قال آدم:"مثل الأسماء."أومأت زينب."الأسماء، تواريخ الولادة، أسماء الأمهات الحقيقيات، وأحيانًا رسائل صغيرة داخل البطانات."توقفت مريم أمام زقاق ضيق."كنت هنا وأنا صغيرة."نظرت ليان إليها."مع فاطمة؟""نعم. أمي كانت تمسك يدي بقوة وتقول لي: لا تلمسي شيئًا، ولا تسألي عن أسماء النساء."قالت نور:"لأن السؤال كان خطرًا."قالت مريم:"نعم. لكنني أتذكر الخيوط. خيوط كثيرة. وامرأة كانت تضحك وتقول لي: البنت التي تحفظ الألوان تحفظ الطريق."قالت زينب:"هذه غالبًا خالتي حنان، أمي."تقدمت ليان خطوة."أمكِ كانت هنا؟"قالت زينب:"نعم. بعد أن حاولوا تغيير اسمي، صارت تأتي إلى بيت الخياطة مع فاطمة. لم تكن تملك قوة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status