Share

الفصل: 12

Author: Rosalia
last update publish date: 2026-09-18 23:17:44

تحت ضغط اليأس، لم تستطع النقر على المحادثة، وفي لحظة فكرت في حمزة، صديقها ومنقدها الدائم.

فالتقطت صورة ضبابية لورقة الامتحان وأرسلتها إليه، مرفقة برجاء سريع للمساعدة.

مرت الدقائق ببطء قاتل.

الأستاذ يتنقل بين الصفوف.

وغيثة تراقب هاتفها بين لحظة وأخرى.

بدأ الأمل يتلاشى.

ربما لن يجيب.

وكادت تستسلم...

حتى ظهر إشعار جديد على الشاشة.

تسارعت ضربات قلبها.

إشعار جديد من ... عهد.

~ ماهذا بحق الجحيم! لقد أرسلت له الامتحان بالغلط، يالمصيبتي!!!

فتحت المحادثة، فوجدت أمامها إجابات كاملة، مرتبة سؤالًا بعد سؤال في ورقة مصورة.

لقد أرسلها إليها مباشرة، دون كلمة واحدة إضافية.

لم تسأل كيف عرف الإجابات ولم تملك وقتًا لتفكر.

وبدأت أصابعها تتحرك بسرعة جنونية، تنقل الحلول من الهاتف إلى ورقة الامتحان قبل أن يلاحظها أحد.

وظلت تكتب...حتى دوّى الجرس الأخير في أرجاء المدرسة.

خرجت غيثة من المبنى بعد انتهاء الدوام، واتجهت إلى الزاوية المعتادة.

وقفت هناك تنتظر.

وبعد دقائق، ظهرت سيارة حمزة وتوقفت بجوار الرصيف.

فتحت الباب وصعدت إلى المقعد المجاور له.

كان وجهها يحمل مزيجًا غريبًا من الارتياح والقلق.

ألقى حمزة نظرة عليها وهو يغير سرعة السيارة.

— تبدين وكأنكِ نجوتِ للتو من مسرح جريمة.

أجابت دون أن ترفع عينيها عن هاتفها: قد السيارة فقط.

ظل نظرها عالقًا في المحادثة.

كانت الرسالة قد ظهرت على أنها قُرئت.

[عهد: من معي؟

غيثة: أنقدني، أحتاج مساعدتك في حل هذا الاختبار.

عهد: أرسل ورقة إجابات بخط يده

غيثة: مرحبا مجددا، أنا حقا أعتذر، لقد أرسلت لك الرسالة عن طريق الخطأ.

عهد: إشعار تمت القراءة √]

لم تصلها أي إجابة أخرى.

تابعا الطريق حتى توقفا عند مطعم للوجبات السريعة على أطراف المدينة.

جلسا إلى طاولة في الخارج، بينما بدأ برد المساء يتسلل إلى المكان.

أخرج حمزة سيجارة وأشعلها.

راقبتها غيثة للحظات، ثم مدت يدها فورًا.

~ أعطني إياها.

رفع حمزة حاجبه وسحب السيجارة بعيدًا عن متناولها.

— هل فقدتِ عقلكِ؟

~ أريد تجربتها.

— غيثة...

~ الجميع يفعل ذلك.

حدق بها حمزة.

— التدخين لا يجعلكِ رائعة.

عقدت ذراعيها أمام صدرها.

~ إذًا ما الذي يجعلني كذلك؟

تنهد.

— شخصيتك، ثقتكِ بنفسكِ، وليس الشيء الذي تمسكينه بين أصابعكِ.

هز رأسه، ثم نفض الرماد قبل أن يناولها السيجارة على مضض.

— حسنًا، جربي، لكن لا تقولي إنني لم أحذركِ.

وضعتها غيثة بين شفتيها، وسحبت نفسًا مترددًا.

وفي اللحظة التالية...بدأت تسعل بعنف.

انحنت إلى الأمام، وراحت تسعل حتى احمر وجهها، بينما انتفض صدرها مع كل شهقة.

انفجر حمزة بالضحك، وانتزع السيجارة من بين أصابعها المرتجفة.

— قلت لكِ.

رفعت رأسها وهي تحاول استعادة أنفاسها.

ابتسم بسخرية.

— الدرس انتهى.

بقيا ساعة أخرى يتبادلان المزاح والضحكات، قبل أن يقود حمزة السيارة عائدًا بها إلى الحي مع اقتراب الشمس من الأفق.

لكن ما إن فتحت غيثة باب المنزل حتى شعرت بأن شيئًا تغير.

كان الصمت خانقًا، هادئًا أكثر مما ينبغي.

رفعت عينيها.

كان عبد الملك جالسًا إلى طاولة الطعام، تحيط به أكوام من الأوراق والملفات التي كان يفرزها بعناية.

لم ينظر إليها.

قال بصوت آمر: تعالي إلى هنا.

ترددت غيثة، ثم تقدمت ببطء.

~ ماذا؟

• ساعديني في تمزيق هذه الأوراق.

وقفت إلى جواره دون كلام وبدأت تمزق الأوراق واحدة تلو الأخرى.

ورقة.

ثم أخرى.

لكن عقلها لم يكن حاضرًا.

كانت أفكارها لا تزال عالقة في تلك المحادثة، في الرسالة التي لم تجد ردًا عليها، وفي التوتر الذي ينتظرها مع اقتراب نهاية الأسبوع.

وبسبب شرودها، مرت أصابعها على ورقة أكثر سماكة من بقية الأوراق.

لم تنتبه إلى أنها مختلفة ولم تعرف أنها كانت ملفًا سريًا وضعه والدها جانبًا بعناية، ولم تدرك خطأها إلا بعد فوات الأوان.

مزقتها، فانشق الملف بين يديها.

توقف كل شيء.

رفع عبد المالك رأسه ببطء وتعلقت عيناه بالأوراق الممزقة بين أصابعها.

لم يقل كلمة واحدة وفجأة، ارتفعت يده وصفعت وجهها بقوة.

تراجعت غيثة إلى الخلف وهي تلهث.

اشتعل خدها بألم حاد، وشعرت للحظة أن الأرض تميد تحت قدميها.

لكن قبل أن تستوعب ما حدث، انحنى عبد المالك والتقط مسطرة معدنية ثقيلة كانت مستندة إلى جانب الطاولة.

ثم ضربها بها على ساقها، فصرخت غيثة من الألم وتراجعت أكثر.

— ابتعد عنها! جاء صوت ملاك من الممر

دخلت مسرعة، واندفعت نحو ابنتها.

لكن عبد المالك كان لا يزال غاضبًا.

وفي لحظة من الذعر الأعمى، مدت غيثة يدها نحو رف قريب، أمسكت مزهرية خزفية ثقيلة ورفعتها أمامها بشكل دفاعي.

توقف عبد المالك، وحدق فيها بعينين مشتعلتين بالغضب.

ثم صاح: أتجرئين على رفع شيء في وجهي داخل منزلي؟!

ارتجفت غيثة، لكنها لم تنزل المزهرية.

وقفت مَلَاك مباشرة في طريقه.

— قلت لك ابتعد عنها!

ساد صمت ثقيل للحظة، ثم استدار عبد الملك وغادر بعاصفة من الغضب.

أُغلق الباب الأمامي خلفه بقوة، وارتجّ المنزل كله مع صوت الإغلاق.

بقيت غيثة واقفة في مكانها، ويداها لا تزالان ترتجفان حول المزهرية، بينما وقفت مَلَاك أمامها تحاول استيعاب ما حدث.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنا أحترق   الفصل: 14

    ~ ماماااااا!انهارت غيثة بجانب أمها، وراحت تبكي بحرقة، وشهقاتها تتلاحق حتى كادت تختنق بها.~ هيء... هيء... وااااه، ماما! لا تتركيني وحدي! لا تتركينييي!كانت تهز كتفيها بجنون.~ أفيقي، ماما! أرجوكِ فيقي!لكن ملاك لم تستجب.اشتد انهيار غيثة، وأخذت تضرب رأسها بيديها وتعض يديها من شدة الذعر.~ لماذا؟! لماذا لا تستيقظين؟!كانت دموعها تنهمر بلا توقف.~ ماما... أرجوكِ!لكن ملاك ظلت فاقدة للوعي.وقفت غيثة وهي تلهث، وعيناها غارقتان في الذعر، ثم اندفعت نحو الحمام في حالة من الانهيار، واتخذت في لحظة يأس قرارًا متهورًا وخطيرًا، فتناولت مادة سامة للفئران كانت موجودة في المنزل.عادت بعدها مسرعة إلى أمها، لكنها لم تستطع الوقوف طويلًا.فبدأ جسدها يرتجف بعنف، وسقطت بجانب ملاك وهي تتلوى من الألم.وفي تلك الأثناء بدأت ملاك تستعيد وعيها تدريجيًا.فتحت عينيها بصعوبة.— غيثة...؟نظرت إلى جانبها، فرأت ابنتها ملقاة على الأرض ولا تستجيب.— غيثة!حاولت ملاك النهوض.— ابنتي!كانت غيثة في حالة سيئة للغاية.ارتبكت ملاك، ولم تفهم في البداية ما الذي حدث، وظنت أن عبد المالك عاد وضربها من جديد، ثم لمحت ما جعل قلبها ي

  • أنا أحترق   الفصل: 13

    اندفعت ملاك نحو ابنتها، وما إن رأتها حتى تغير وجهها بالكامل.حدقت في أثر الصفعة على وجه غيثة، ثم وضعت يدها على فمها، وكأنها لم تستوعب ما تراه.— أوف... ماذا فعل بكِ مجددًا؟ يا إلهي... أقسم أنه سيقتلكِ يومًا ما!اقتربت منها بسرعة.— أنتِ أصلًا لا تملكين القوة لتحملي كل هذا... ما هذا الذي على وجهك؟!لمست خدها بحذر، ثم ارتجفت من الغضب.— لقد صفعكِ ذلك الحقير!انفجرت غيثة بالبكاء، ولم تستطع إخراج الكلمات بسهولة.~ ض... ضربني...شهقت، ثم وضعت يدها على خدها.~ ص... صفعني بقوة...كانت الكلمات تخرج متقطعة بين شهقاتها.نظرت ملاك إلى وجه ابنتها، ثم لم تستطع منع دموعها من النزول.— لا...هزت رأسها بعجز.— لا، لقد طفح الكيل.جلست إلى جوارها ومسحت دموعها.— لن أترككِ تعيشين معه يومًا آخر بهذه الطريقة.نظرت غيثة إليها من بين دموعها.— ماذا ستفعلين؟أجابتها ملاك بصوت مرتجف، لكنه كان أكثر حسمًا من أي وقت مضى:— سأرسلكِ إلى خالكِ في العاصمة، ستكملين دراستك هناك، بعيدًا عن هذا البيت، وبعيدًا عن كل هذا الصراخ.ثم نهضت بسرعة وأحضرت بعض الثلج، ولفته بقطعة قماش قبل أن تضعه برفق على خد ابنتها.— ضعيه هنا...

  • أنا أحترق   الفصل: 12

    تحت ضغط اليأس، لم تستطع النقر على المحادثة، وفي لحظة فكرت في حمزة، صديقها ومنقدها الدائم. فالتقطت صورة ضبابية لورقة الامتحان وأرسلتها إليه، مرفقة برجاء سريع للمساعدة. مرت الدقائق ببطء قاتل. الأستاذ يتنقل بين الصفوف. وغيثة تراقب هاتفها بين لحظة وأخرى. بدأ الأمل يتلاشى. ربما لن يجيب. وكادت تستسلم... حتى ظهر إشعار جديد على الشاشة. تسارعت ضربات قلبها. إشعار جديد من ... عهد. ~ ماهذا بحق الجحيم! لقد أرسلت له الامتحان بالغلط، يالمصيبتي!!! فتحت المحادثة، فوجدت أمامها إجابات كاملة، مرتبة سؤالًا بعد سؤال في ورقة مصورة. لقد أرسلها إليها مباشرة، دون كلمة واحدة إضافية. لم تسأل كيف عرف الإجابات ولم تملك وقتًا لتفكر. وبدأت أصابعها تتحرك بسرعة جنونية، تنقل الحلول من الهاتف إلى ورقة الامتحان قبل أن يلاحظها أحد. وظلت تكتب...حتى دوّى الجرس الأخير في أرجاء المدرسة. خرجت غيثة من المبنى بعد انتهاء الدوام، واتجهت إلى الزاوية المعتادة. وقفت هناك تنتظر. وبعد دقائق، ظهرت سيارة حمزة وتوقفت بجوار الرصيف. فتحت الباب وصعدت إلى المقعد المجاور له. كان وجهها يحمل مزيجًا غريبًا من الارتياح والقلق.

  • أنا أحترق   الفصل: 11

    كان حمزة يثبت عينيه على الطريق، بينما جلست غيثة إلى جواره غارقة تمامًا في أفكارها. مرة تحدّق من النافذة بشرود، ومرة تقلب هاتفها بين أصابعها، وكأن العالم من حولها قد اختفى ولم يعد يعنيها منه شيء. رمقها حمزة بنظرة جانبية، ثم قال بنبرة حازمة: — اسمعيني... أنا أعرف عنادكِ جيدًا وأعرف أنكِ عندما تضعين شيئًا في رأسكِ، لن تهدئي حتى تحصلي عليه، لذلك، حاولي أن تلتزمي الهدوء هذا الأسبوع إذا كنتِ فعلًا تريدين الخروج يوم الخميس. لم تجبه. ظلت تحدّق أمامها بعينين شاردتين، وكأن كلماته لم تصل إليها أصلًا. تنهد حمزة، ثم تابع: — وإذا لم تفعلي، فأنتِ تعرفين ما سيحدث، ستجدين نفسكِ في مشكلة لا تتخيلينها، ووالدكِ لن يسمح لكِ حتى بتجاوز عتبة الباب مهما توسلتِ إليه، فابقي في المنزل وادرسي، حتى لا يجد سببًا جديدًا يفقد بسببه أعصابه. صمتت غيثة تمامًا. كان عقلها في مكان آخر. نظر إليها حمزة بضيق، ثم أطلق زفرة طويلة. — وعندما يأتي الخميس، يمكنكِ ببساطة أن تخبريه أنكِ ستبيتين عند إحدى صديقاتكِ أو عند إحدى خالاتكِ، ربما تستطيع خالتكِ التغطية عليكِ إذا طلبتِ منها بالطريقة المناسبة. التفت إليها من جديد.

  • أنا أحترق   الفصل: 10

    غادرا الشقة معا، وفي طريقهما نزولاً عبر الدرج، صادفا جارة تحمل سلة غسيل؛ توقف وتأملتهما بنظرات حاقدة ومستنكرة: "هناك الكثير من قلة الأدب والعهر في هذه العمارة! لم يعد أحد يحترم الجيران أو يقيم وزناً للحرمات!" ردت عليها غيثة فوراً بصوت حاد: "اهتمي بشؤونك الخاصة أيتها العجوز الشمطاء ولا تتدخلي فيما لا يعنيك! التجسس على الناس ليس عملاً محترماً." حدقت فيها الجارة بغضب متأجج: "اسمعي جيداً! إن رأيتكِ في هذا المبنى مرة أخرى سأستدعي الشرطة، أسمعتِ؟!" تدخل حمزة بصوت حازم وغاضب: "استغفر الله، لا تتسرعي يا خالة، هذه الفتاة مثل اختي تماماً." • "أنا أتحدث معها هي، وليس معك أنت يا حمزة!" ــــ "وهي في شقتي، وأنا أعلم من يدخل ومن يخرج، لذا، فهذا لا يعنيكِ في شيء!" • "هذا المبنى له حرمته وأخلاقه!" ــــ "والحرمة لا تعني أن تراقبي جيرانك من خرم الباب!" ثم أضاف بغضب: "زوجك لم يشترِ المبنى بأكمله، ولم يشترِ شقتي لتأتي وتملي عليّ من يدخل إلى بيتي!" اتسعت عينا الجارة بذهول: "أهكذا إذن؟!" ــــ"صباح الخير." أمسك حمزة بذراع غيثة وأكملا نزولهما، تاركين الجارة تقف على الدرج مذهولة يتطاير الشرر من عينيها

  • أنا أحترق   الفصل: 09

    ملاك: " عار عليك يا عبد المالك! كيف تجرؤ على مخاطبتها هكذا ولم تبلغ الثامنة عشرة بعد؟ إنها مراهقة، نعم مراهقة، ولا تزال في خطواتها الأولى لبناء شخصيتها وتكوين كيانها!" التفت إليها عبد المالك بوجه متبجح ونظرة مشحونة بالغضب: "لا تبدئي لي نفس الاسطوانة القديمة وتُعيديها مرة أخرى!" ــــ"سأبدأ، وسأستمر حتى تفهم وتعقل! أنت أبوها، والكلمات التي تخرج من فمك لا تشبه كلمات أي أحد آخر، حين تسمعك تقول لها إنها عبء ثقيل، أو أنك تتمنى التخلص منها، فهي لن تنسى ذلك أبدًا؛ سيبقى محفوراً في روحها كالجرح." • "وهل تريدينني أن أطبل لها لكي تزداد تمرداً وفسادًا؟!" ــــ "لا أحد يطلب منك أن تطبل لها! أنا أطلب منك شيئاً أبسط بكثير: ربّها بلا أن تكسرها!" رفع عبد المالك صوته بحدة: "تربية؟! لقد أفسدتك الأفلام والمسلسلات الغربية! أصبحتِ تستخدمين كلمات معلبة مثل 'شخصية' و'مراهقة' و'مشاعر'! أي مراهقة هذه اللعينة؟! إما أن تسلك الطريق الصحيح، أو أضع حداً لهذه المهزلة من جذورها!" قالت ملاك بصوت يقطر حدة: "لا تتحدث عن ابنتك وكأنها عدوتك اللدودة!" • "هي وحدها من تجبرني على معاملتها هكذا!" ــــ "لا... أنت من اختر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status