Home / الرومانسية / أنياب القمر / الفصل الأول : الغابة لا تنام

Share

أنياب القمر
أنياب القمر
Author: كريم أحمد ربيع

الفصل الأول : الغابة لا تنام

last update publish date: 2026-06-13 10:24:30

كانت الساعة تقترب من منتصف الليل حين أدركت ليلى أنها ضلّت الطريق.

لم يكن ذلك ما أرادته حين قرّرت تصوير الغابة ليلاً. أرادت القمر الكامل يرسم ظلاله بين الأشجار، أرادت الصمت الذي لا يجده المصوّر إلا في ساعات الذروة الظلامية، حين ينام الضجيج ويصحو الجمال الخفي. لكن الغابة كان لها رأي آخر.

بدأت المشكلة حين انطفأ مصباحها الجبهي فجأة، فجأة تامة بلا تحذير، كأن يدًا غير مرئية أطفأته. حاولت إعادة تشغيله مرات، ثم توقفت. لا فائدة. أخرجت هاتفها فكان الشاشة تعرض إشارة ضعيفة تتلاشى كأنف شمعة في مواجهة الريح. جربت البوصلة. كانت تدور في حلقات بلا معنى.

قالت لنفسها بصوت خافت: "لا بأس." وكانت تكذب.

أحاطت بها أشجار الصنوبر من كل جانب، شامخة وصامتة كحراس لا يرحمون. كان الثلج يغطي الأرض بطبقة رقيقة، وكان أثر قدميها الذي تركته خلفها قد اختفى جزئيًا تحت الريح. نظرت ليلى إلى السماء عبر فجوة بين الأغصان فرأت القمر يعلوها كاملاً مكتملاً، فضيًا باردًا، كأنه يراقبها بعين واسعة لا تطرف.

للقمر دائمًا علاقة غريبة مع ليلى.

منذ طفولتها وهي تحدّق فيه طويلاً في ليالي اكتماله، يأتيها شعور لا تستطيع تسميته، شيء بين الحنين والنداء، كأن الضوء الفضي يسحب شيئًا نائمًا في أعماقها ويحاول إيقاظه. كانت جدتها فاطمة تجدها على سطح البيت تحدّق في القمر فتجلس إلى جانبها دون كلام، وتضع يدها على كتفها بحنان صامت. لم تسأل جدتها أبدًا ما الذي يعنيه ذلك الشعور. والآن ماتت الجدة ومات السؤال معها.

أو هكذا ظنّت ليلى.

شدّت معطفها على جسدها وقرّرت المضيّ قدمًا في اتجاه ما بدا أنه انفراجة في الأشجار. خطوة. خطوتان. ثلاث. ثم توقفت.

ثمة شيء يراقبها.

لم تسمع صوتًا. لم تر حركة. لكن الشعور كان حاضرًا بوضوح صارخ، كأن ضوءًا أُشعل خلف قفاها ودفء ما ينبثق من مكان لا تستطيع تحديده. التفتت ببطء. أشجار. ظلال. صمت.

ثم رأت العينين.

كانتا في مستوى أعلى منها بكثير، وسط الظلام بين شجرتين ضخمتين، عينان ذهبيتان تتّقدان كجمرتين لا تنطفئان. لم تكونا عيني حيوان صغير ينعكس فيهما ضوء القمر. كانتا واسعتين، عاقلتين، ثابتتين. عينان تنظران إليها بشيء لا تملك له تفسيرًا: ليس خوفًا، وليس جوعًا، بل شيء أشبه بالدهشة الصاعقة.

جمّدت ليلى في مكانها. توقّف قلبها لثانية ثم انطلق بعدفاء مذعورة. أحكمت قبضتها على الكاميرا. عقلها الواعي يصرخ: اجرِي. جسدها لا يتحرك.

العينان لا تتحركان أيضًا.

لحظات مطوّلة ثقيلة مرّت بينهما وبين تلك العينين الذهبيتين. ثم في لمح البصر، اختفتا. لا أثر. لا صوت. لا خطوات على الثلج. كأنهما لم تكونا.

أخذت ليلى نفسًا عميقًا رجراجًا وقالت لنفسها: "مجرد ذئب." لكن ذئابًا بعيون ذهبية بهذا الحجم وهذه النظرة لم تقرأ عنها في حياتها.

أعادت ترتيب معداتها وقرّرت أن تجد المخرج من هذه الغابة حتى لو استغرق الأمر حتى الفجر. خطت للأمام، وخطت، وبعد دقائق وجدت نفسها أمام ممر ضيق بين الأشجار يبدو مطروقًا. تبعته.

لم تنتبه أنه يقودها للداخل، لا للخارج.

* * *

على بُعد أميال، في غرفة واسعة مضاءة بنار المدفأة وحدها، وقف رجل أمام النافذة الكبيرة ينظر نحو الغابة.

كان طويلاً بطريقة تجعل المكان يبدو أصغر مما هو عليه. أكتافه عريضة، ووقفته تلك مزيج غريب من الراحة التامة والتأهب المطلق، كقط هادئ يعرف أنه أسرع من كل ما حوله. شعره داكن قصير، وكان خط فكّه في ضوء النار يبدو كما لو نحته نحّات يفهم ما الصلابة.

لكن العينين.

كانتا ذهبيتين تمامًا، بلا سواد حول الحدقة، بلا بياض يُخفّف حدّتهما. وكانتا الآن تحملان تعبيرًا لم يألفه من يعرف راكان الأسود: الارتباك.

— راكان.

صوت رجل آخر جاء من خلفه. لم يلتفت.

— وجدناها أخيرًا؟ — قال الرجل الثاني وهو يقترب، صوته حذر كمن يتكلم مع شخص يعرف أنه قادر على أن يُغضب ما لا ينبغي إغضابه.

مرّت لحظة قبل أن يتكلم راكان. وحين تكلّم كان صوته منخفضًا ومحكوم التعبير، كنهر عميق يُخفي تحت هدوئه ما لا يُقاس.

— أوجدوا طريقًا يقودها إلى هنا. دون أن تشعر.

— وإذا رفضت؟

التفت راكان أخيرًا. والتفاتة لم تكن سريعة ولا بطيئة. كانت ببساطة التفاتة رجل يعلم أن ما يريده يحدث دائمًا.

— لن ترفض. — قال. — الغابة تعرف كيف تتكلم مع من تحمل دماءنا.

* * *

وجدت ليلى المخرج من الممر الضيق بعد عشر دقائق. أو ظنّت أنها وجدته.

كانت أمامها بناية كبيرة من الحجر الداكن، تتّكئ عليها أشجار تبدو أقدم من التاريخ. كانت النوافذ مضاءة بضوء برتقالي دافئ يبدو في هذا البرد كالأمان المجسّد. وعلى الباب الخشبي العريض كان هناك رجلان واقفان لا يتكلمان ولا يتحركان.

نظرا إليها حين اقتربت. نظرة لا ترحّب ولا تُبعد. نظرة التوقّع.

قالت ليلى بصوت أقوى مما شعرت: "أنا ضائعة. هل يمكنكم مساعدتي؟"

لم يتكلم الرجلان. فتح أحدهما الباب ببساطة.

ودخلت ليلى إلى داخل المجمع بنفسها. بقدميها. بإرادتها الكاملة.

وخلف مكان ما في الظلام، أُغلق شيء ما. شيء لا صوت له ولا شكل. لكنه أُغلق.

* * *

في الغرفة البعيدة، رأى راكان الأسود من النافذة اللحظة التي دخلت فيها الباب.

وللمرة الأولى منذ سنوات، شعر بشيء يتحرك خلف ضلوعه ويُطرق من الداخل.

ذئبه كان يعوي بصمت.

وللمرة الأولى، لم يُسكته.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنياب القمر    الفصل الحادي عشر: الاعتراف

    الفصل الحادي عشرالاعترافلم يَنَم راكان تلك الليلة. جلس على حافة سريره في الظلام ويداه على ركبتيه، عيناه مفتوحتان على النافذة الواسعة التي لا ترى منها إلا الغابة الصامتة والقمر المائل ببطء نحو الأفق في رحلته الليلية المعتادة. الساعة كانت تقترب من الثالثة فجرًا والمجمع كله نائم بعيون مغلقة إلا هو. لم يكن هذا جديدًا عليه بالكامل، فقد اعتاد على ليالٍ طويلة بعيون مفتوحة وعقل يأبى الهدوء ويرفض الاستسلام للنوم، لكن هذه الليلة بالذات كانت الأثقل منذ أشهر طويلة مضت دون أن يشعر بمثلها.الصورة لم تتركه منذ أن عاد إلى غرفته في المساء: ليلى في الحديقة الداخلية، تلك الحركة التي خرجت من جسدها قبل أن يسبقها عقلها بلحظة كاملة. لم يكن مجرد مهارة مكتسبة من تدريب سابق أو ردّ فعل محسوب. كان شيئًا آخر أعمق وأقدم من أي تدريب، شيئًا يعرفه الذئب في داخله تمامًا وبوضوح بينما لا يجيد العقل البشري تسميته بكلمات واضحة ومقبولة. الدم لا يكذب أبدًا. قالتها فاطمة في مفكّرتها بأحرف واضحة وثابتة كأنها تكتب حكمًا نهائيًا لا رأيًا قابلاً للجدل والنقاش. وقالتها سيرا بطريقتها الهادئة المعتادة التي لا تنطق بشيء إلا حين تك

  • أنياب القمر    الفصل العاشر : التحدي

    الفصل العاشرالتحدياسمها كانت ريم.طويلة، ذات شعر أسود قصير وعيون عسلية ونظرة تعوّدت على أن تُزيح ما أمامها. واحدة من المقاتلات الأولى في القبيلة، تعرّفت عليها ليلى خلال الأيام الأولى من طرف نظراتها، النوع من النظرات التي تقيس وتحكم قبل أن تسأل.ريم لم تُخفِ رأيها. لم تقله بصوت عالٍ لكنها لم تُخفه أيضًا. تعبير وجهها حين تمر بليلى في الممر كان يقول: أنتِ لا تنتمين هنا.ليلى كانت تتجاهل. حتى الآن.* * *حدث الأمر في الحديقة الداخلية في منتصف الأسبوع الأول.كانت ليلى جالسة وحدها تحاول إعادة قراءة الصفحات التي دوّنتها من المفكّرة، حين جاءت ريم وجلست على الكرسي المقابل دون دعوة.نظرت ليلى إليها. انتظرت.— سمعتُ أنكِ قرأتِ مفكّرة فاطمة الفضية مع الملك. — قالت ريم مباشرة.— أخبار تتنقل بسرعة. — قالت ليلى.— في قبيلة الذئاب؟ بسرعة أكثر مما تتصورين. — ريم تضع ذراعيها على الطاولة. — ما الذي وجدتموه؟— هذا سؤال لراكان، ليس لي.— راكان لن يخبرني. لكنكِ لستِ راكان.— صحيح. لكنني لن أخبركِ أيضًا.نظرت ريم إليها بتلك العيون التي تقيس. — أنتِ لا تثقين بأحد هنا.— لا أثق بأحد لم يُعطني سببًا.— ومعقو

  • أنياب القمر    الفصل التاسع: الخيوط

    الفصل التاسعالخيوطجلسا على جانبي الطاولة الكبيرة في مكتب راكان والمفكّرة بينهما.الساعة كانت قبل الضحى بقليل، الضوء يدخل من النافذة الكبيرة بزاوية باردة، وكوبا قهوة يُبخّران في أطراف الطاولة لم يتجرّع منهما أحد بعد. قرّر راكان أن يقرأ بصوت عالٍ والمفكّرة في يده، وقرّرت ليلى أن تستمع وتكتب ما يلزم تدوينه في دفتر أعطاها إياه نادر.بدأ من الصفحة الأولى.— "أكتب هذا وأنا أعرف أنني قد لا أعود. ليس لأنني خائفة من الطريق، بل لأن ما عرفته يجعل العودة خطرًا على من أحبّ. القبيلة التي أحبّيتها وخدمتها ثلاثين عامًا تحمل في قلبها جرحًا لا تعرف عنه شيئًا، وأنا كنت أقرب الناس إلى ذلك الجرح دون أن أرى."توقف راكان. ليلى لاحظت أن قلمها توقف هي الأخرى.— تكمل؟ — قالت بهدوء.— نعم. — أكمل.* * *استغرقت القراءة أكثر من ساعتين. الترميز المتخلل للنص أبطأ الأمور، وفي مواضع عدة توقف راكان ليفكّر أو يُعيد قراءة رمز أكثر من مرة قبل أن يُعطيه معناه.ما تكشّف كان هذا:قبل ثلاثة وثلاثين عامًا، وقبيل رحيل فاطمة بشهور، كانت القبيلة تشهد صراعًا خفيًا على السلطة. لم يكن أحد يعلم به علنًا، لكنه كان يدور في الظلام.

  • أنياب القمر    الفصل الثامن: الكتاب

    الفصل الثامنالكتابوجدت المفكّرة بالصدفة.أو هكذا ظنّت.كانت تُرتّب غرفتها في الصباح، تلك العادة التي لا تتركها حتى في الظروف الغريبة، حين لاحظت أن لوح الخشب الصغير في أسفل الخزانة لا يتسق مع باقي الألواح. اللون نفسه، الخشب نفسه، لكن زاوية واحدة فيه مرفوعة بمقدار لا يكاد يُرى.ضغطت عليها.اللوح انزلق.وفي الفراغ الصغير تحته كانت مفكّرة جلدية داكنة، رفيعة وصغيرة بحيث تدخل في جيب معطف، وعليها بالخارج حرفان: ف. ع.فاطمة. عمر.جلست على الأرض وهي تحمل المفكّرة بيدين ليستا ثابتتين تمامًا. جلد المفكّرة كان قديمًا، متشقق قليلاً في الأطراف، بالطريقة التي يكون فيها الجلد حين يمر عليه الوقت وأيدٍ كثيرة. أو يد واحدة كثيرًا.فتحتها.كان خط جدتها. لا شك. تلك الحروف المائلة قليلاً للأمام بضغطة قلم أقوى من اللازم، كأن الكاتبة تُريد أن تثبّت الكلمات في المكان كيلا تهرب.الصفحة الأولى كانت تاريخًا: قبل ثلاثة وثلاثين عامًا.وتحته سطر واحد:"إذا وجدتِ هذا يا بنيّة، فهذا يعني أنها أخيرًا وجدتكِ."* * *لم تستطع ليلى أن تُكمل القراءة وحدها.ليس لأنها لم تُرد. بل لأن المفكّرة كانت مكتوبة بطريقة يتناوب فيها

  • أنياب القمر    الفصل السابع: الهروب الاول

    الفصل السابعالهروب الأولفي اليوم الرابع، قرّرت ليلى أنها ستهرب.ليس لأنها خائفة، وليس لأنها لا تريد معرفة الحقيقة. لكن لأنها أدركت شيئًا حين استيقظت في الصباح وشاهدت الحارس الذي يقف دائمًا في نهاية الممر: أنها تستطيع قبول البقاء في مكان باختيارها، لكنها لا تستطيع قبول البقاء بغير اختيارها. الفرق دقيق لكنه يهمّها.أرادت أن تُجرّب. أرادت أن ترى ما سيحدث.خطّطت بهدوء. نادر لا يأتي إلا بعد الإفطار. الحراسة الليلية تُخفَّف قليلاً عند الفجر، هذا ما لاحظته من نافذتها. البوابة الرئيسية بها حارسان لكن الباب الخشبي الصغير في الجانب الشرقي من الحديقة يبدو أقل مراقبة. لم تتأكد. لكنها كانت ستعرف الآن.خرجت في الساعة الخامسة فجرًا. الهواء كان قارسًا وعرضها أنفاسًا مرئية. مشت ببطء متعمَّد كأنها تتجول لا تهرب. وصلت إلى الباب الخشبي. يدها على المقبض.مفتوح.أحسّت بنبضة إثارة في صدرها. دفعته وخرجت.الغابة كانت أمامها مباشرة، أشجارها الضخمة في ضوء الفجر الخافت تبدو كأعمدة معبد قديم. أخذت نفسًا عميقًا وبدأت تمشي.عشر خطوات. عشرون. خمسون.— إلى أين بالضبط؟توقفت.الصوت كان خلفها. منخفض. هادئ. لا غضب فيه

  • أنياب القمر    الفصل السادس: الرائحه

    الفصل السادسالرائحةراكان الأسود لم يكن يعاني من أشياء.هذه كانت الحقيقة المعروفة عنه في القبيلة: يحلّ المشكلات ولا يعاني منها. يرى التحدي ويواجهه. يشعر بالألم ويتجاوزه. لم يُرَ مترددًا. لم يُرَ مرتبكًا. ولم يُرَ في حالة كالتي هو فيها الآن: واقف في ممر القسم الغربي، متوقف تمامًا، لأن رائحتها كانت في الهواء.لم تكن هي هنا. كانت في الحديقة الداخلية مع نادر، يعرف ذلك. لكن رائحتها كانت قد عبرت هذا الممر قبل ساعة وتركت في الهواء شيئًا يشبه البصمة، خفية جدًا لدرجة أي إنسان ولا معظم الذئاب لن يشعر بها. لكنه ليس معظم الذئاب.رائحتها كانت... غير عادية.للذئاب طريقة مختلفة تمامًا في تجربة العالم من حولهم. الرائحة ليست مجرد معلومة، هي قصة كاملة. تخبرك عن صحة الشخص، عن مشاعره، عن ماضيه أحيانًا. ورائحة ليلى كانت تحكي قصة يتناقض أولها مع آخرها: رائحة بشرية واضحة، دافئة وأرضية، لكن تحتها، عميقًا جدًا بحيث يحتاج أن يركّز ليشعر بها، كان هناك شيء آخر. شيء يشبه رائحة الغابة في ليلة القمر الكامل. شيء يشبه القبيلة.الذئب في داخله يعرف ما هذا.العقل في داخله يرفضه.— سيادة الملك.التفت. كانت سيرا تقف على

  • أنياب القمر    الفصل الخامس: السجينه

    الفصل الخامسالسجينةفي اليوم الثالث، حاولت ليلى أن تُحدّد حدود سجنها.لم تكن تسميه سجنًا بصوت عالٍ. لكن حين تمشين في مكان وتعرفين أن أبوابًا معينة لن تُفتح لكِ، وطرقًا معينة ستجدين فيها دائمًا أحدًا يسير بجانبكِ دون أن يُسمَّى حارسًا، فهذا له اسم واحد مهما جمّلناه.بدأت من غرفتها. خرجت مبكرة قبل أ

  • أنياب القمر    الفصل الرابع: الملك

    الفصل الرابعالملكلم تطلب ليلى مقابلة راكان مرة ثانية. هو الذي طلبها.جاء نادر إلى غرفتها قبيل المغرب برسالة قصيرة: "العشاء. الغرفة الكبيرة. السابعة." لا اسم. لا توقيع. كأن مَن أرسلها يعرف أنه لا يحتاج إلى توقيع.وصلت ليلى في السابعة تمامًا، لا قبلها ولا بعدها، لأنها قرّرت ألا تُظهر لا الاستعجال و

  • أنياب القمر    الفصل الثالث: القبيله

    الفصل الثالثالقبيلةلم تكن ليلى قد رأت مكانًا كهذا من قبل.لم يكن مجمعًا بالمعنى المعماري الحديث، ولا قلعة بالمعنى الأثري. كان شيئًا بينهما، بنايات من الحجر الداكن الثقيل تتصل ببعضها عبر ممرات مسقوفة وساحات مفتوحة، تحيط بها الغابة من كل جانب كأنها تحضنها أو تسجنها، لم تستطع ليلى أن تقرر أيهما. أشج

  • أنياب القمر    الفصل الثاني: الاختفاء

    الفصل الثانيالاختفاءلم تكن الغرفة سجنًا.هذا ما قالته ليلى لنفسها وهي تنظر حولها في الصباح الباكر، بعد ليلة نامت فيها نومًا أعمق مما ينبغي لشخص في مكان غريب. الغرفة واسعة، جدرانها من الحجر الداكن المصقول، والسرير فيها أضخم مما تعوّدت عليه في شقتها الصغيرة. على الطاولة الخشبية إلى جانب النافذة كان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status