Masukرجل بعيون حمراء
......
«وجدتك أخيرًا.»
ظل الصوت يتردد في أرجاء الزقاق لثوانٍ، بينما انعقدت ملامح لورين وهي ترفع بصرها نحو الرجل الواقف فوق سطح المبنى. كان طويل القامة، نحيلًا، وتنسدل عباءته السوداء حوله حتى بدت كأنها قطعة من الظلام نفسه. أما عيناه الحمراوان فكانتا مثبتتين على كاسيان دون أن ترمشا.
تقدمت لورين خطوة إلى الأمام، وانزلقت يدها إلى خنجرها الفضي.
لاحظ كاسيان الحركة بطرف عينه.
«قلت لكِ أن تتراجعي.»
ضيقت عينيها.
«ومنذ متى أتلقى أوامري من الغرباء؟»
تنهد بخفوت.
«يبدو أن عنادك أسوأ مما توقعت.»
وقبل أن ترد، دوى صوت ضحكة قصيرة من فوق المبنى.
قال الرجل ذو العينين الحمراوين:
«إذن هذه هي البشرية التي تسببت في كل هذه الضجة؟»
انعقد حاجبا لورين.
تسببت في ضجة؟
التفتت إلى كاسيان.
«هل تعرفه؟»
لكن كاسيان لم يجب.
ظل ناظرًا إلى الرجل فوق السطح.
«لم أرك منذ أشهر يا رافين.»
ابتسم الرجل.
«وهذا يؤلمني حقًا.»
ثم قفز.
هبط على الأرض بخفة غريبة، وكأن الجاذبية لا تعني له شيئًا.
تصلبت أصابع لورين حول خنجرها.
لم يعجبها هذا الرجل.
بل شعرت بنفور غريب منه منذ اللحظة الأولى.
أدار رافين رأسه نحوها ببطء.
تأملها من أعلى إلى أسفل.
ثم قال:
«لا تبدو مميزة.»
قطبت حاجبيها.
«لم أطلب رأيك.»
ارتفعت زاوية فمه.
«بل وتتحدث أيضًا.»
تحركت لورين خطوة نحوه.
لكن كاسيان رفع يده قليلًا.
إشارة بسيطة.
فتوقفت.
لم تعرف لماذا.
ربما لأن نبرته السابقة كانت مختلفة.
هادئة…
لكن حادة.
قال رافين وهو ينظر إلى يد كاسيان:
«أتخشى أن أؤذيها؟»
صمت كاسيان.
ابتسم رافين أكثر.
«هذا مثير للاهتمام.»
نظرت لورين بينهما.
كان واضحًا أنهما يعرفان بعضهما.
لكن الجو بينهما لم يكن وديًا على الإطلاق.
قالت ببطء:
«هل سيخبرني أحدكما بما يحدث؟»
التفت إليها رافين.
«أنت لا تعلمين؟»
انعقد حاجباها.
«أعلم ماذا؟»
ساد صمت قصير.
ثم انفجر رافين ضاحكًا.
ضحكة طويلة دفعتها إلى العبوس أكثر.
قال وهو يمسح زاوية عينه:
«أنت لا تعرفين شيئًا حقًا.»
ثم وجه نظره إلى كاسيان.
«وهذا يجعل الأمر أكثر تسلية.»
قال كاسيان ببرود:
«قل ما جئت من أجله.»
اختفت الابتسامة عن وجه رافين.
«المجلس يبحث عنك.»
«أعرف.»
«إذن لماذا لم تعد؟»
«لأن لدي أمورًا أخرى.»
ألقى رافين نظرة سريعة على لورين.
«أفهم.»
بدأ صبرها ينفد.
«أي مجلس؟ ومن أنتما بالضبط؟»
لم يجبها أحد.
قبضت على خنجرها.
«أنا أكره الألغاز.»
ابتسم رافين مجددًا.
«وأنا أحبها.»
ثم اقترب خطوة منها.
«لكنني سأخبرك بشيء واحد.»
ثبتت نظرها عليه.
انحنى قليلًا.
«ابتعدي عنه.»
ساد الصمت.
رمشت.
ثم نظرت إلى كاسيان.
ثم عادت إلى الرجل.
«ماذا؟»
استقام.
«ابتعدي عنه فقط.»
«ولماذا؟»
ارتسمت على شفتيه ابتسامة غريبة.
«لأن الاقتراب من بعض الأشخاص… يجلب الكوارث.»
تصلبت ملامح كاسيان.
أما لورين فقد رفعت حاجبها.
«هذا أكثر شيء غامض سمعته اليوم.»
«وأكثره صدقًا.»
قالتها عيناه قبل لسانه.
لكنها لم تفهم شيئًا.
تنهدت.
«أظن أنني سأغادر.»
واستدارت.
إلا أن صوت رافين أوقفها.
«هل تعرفين شيئًا عن الموت يا لورين؟»
تجمدت.
التفتت ببطء.
اتسعت عيناها قليلًا.
«كيف عرفت اسمي؟»
ابتسم.
«لدي طرقي.»
شعرت بانزعاج مفاجئ.
ثم قال:
«هل تعرفين كيف يبدو الإنسان عندما يشاهد عائلته تُقتل أمام عينيه؟»
توقف الزمن.
اختفى كل شيء.
الزقاق.
الهواء.
الليل.
حتى صوت أنفاسها.
حدقت فيه.
ولمعت عيناها.
كيف…
كيف يعرف ذلك؟
رأى رافين التغير الذي أصابها.
فابتسم.
ابتسامة باردة هذه المرة.
لكن قبل أن ينطق بكلمة أخرى…
وقف كاسيان أمامها.
فجأة.
لم تره يتحرك.
كان يقف بعيدًا.
ثم أصبح أمامها.
شعرت بالذهول.
أما هو فقال بصوت هادئ جدًا:
«يكفي.»
نظر رافين إليه.
«أوه… يبدو أنني لمست موضوعًا حساسًا.»
«قلت يكفي.»
كان صوته منخفضًا.
إلا أن لورين شعرت بقشعريرة خفيفة.
ساد الصمت.
ثم رفع رافين يديه باستسلام.
«حسنًا، حسنًا.»
واستدار.
«لقد أوصلت الرسالة.»
ثم توقف.
وألقى نظرة أخيرة على لورين.
«سنلتقي ثانية.»
لم يعجبها أسلوبه.
ولا نظرته.
ولا حقيقة أنه يعرف شيئًا عن ماضيها.
وفجأة…
اختفى.
شهقت.
«أين…؟»
نظرت حولها.
لا أحد.
اختفى.
كأنه لم يكن موجودًا من الأساس.
التفتت بسرعة إلى كاسيان.
«كيف فعل ذلك؟»
لم يجب.
«من كان؟»
الصمت نفسه.
اقتربت خطوة.
«كيف يعرف اسمي؟»
ظل ينظر إلى المكان الذي اختفى فيه رافين.
ثم قال:
«يجب أن تعودي.»
رمشت.
«هل تجاهلت كل ما قلته؟»
التفت إليها.
كانت عيناه هادئتين مجددًا.
«إنه ليس شخصًا عليكِ الاقتراب منه.»
عقدت ذراعيها.
«وهل أعرفك أصلًا حتى أثق بكلامك؟»
لم يجب.
فقالت:
«أنت أيضًا غامض. تظهر فجأة. تختفي فجأة. تعرف الكثير عن المتحولين. ثم يظهر شخص غريب يعرف اسمي وماضيّ ويتحدث معك وكأنكما تعرفان بعضكما منذ سنوات.»
صمت.
ثم سألت:
«من أنت يا كاسيان؟»
طال الصمت بينهما.
كانت تنتظر.
تبحث في عينيه عن أي إجابة.
لكن ملامحه لم تتغير.
وأخيرًا…
قال:
«مجرد شخص يكره المتحولين.»
حدقت فيه.
ثم أطلقت زفرة طويلة.
«أنت سيئ جدًا في الكذب.»
فوجئ قليلًا.
«وهل أكذب؟»
«بوضوح.»
لسبب ما…
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
كادت تظن أنها تخيلتها.
قال:
«ربما.»
رمشت.
اعترف؟
بهذه البساطة؟
لكن قبل أن تسأله مجددًا…
توقف.
واختفت الابتسامة من وجهه.
رفع رأسه نحو السماء.
ثم اتجهت عيناه إلى أحد المباني.
تبعته بنظرها.
لم تر شيئًا.
«ما الأمر الآن؟»
لم يجب.
بل تقدم خطوة.
ثم أخرى.
انعقد حاجباها.
«كاسيان؟»
قال بصوت منخفض:
«عودي إلى المدرسة.»
«لن أذهب قبل أن تخبرني ماذا يحدث.»
نظر إليها.
هذه المرة كانت عيناه مختلفتين.
حادتين.
«لورين.»
تجمدت.
كانت هذه أول مرة ينطق اسمها بتلك الجدية.
«اذهبي.»
شعرت بانقباض غريب في صدرها.
ثم…
سمعت صوتًا.
صرخة.
صرخة بعيدة.
تلتها أخرى.
ثم ثالثة.
اتسعت عيناها.
جاءت الصرخات من جهة المدينة القديمة.
منطقة سكنية.
التفتت إليه.
فوجدته قد شحب قليلًا.
«ماذا هناك؟»
رفع عينيه نحو جهة الصرخات.
وقال بهدوء اختفى معه كل أثر للسخرية:
«هذا… ليس جيدًا.»
ثم انطلق.
اختفى من أمامها في لمح البصر.
تجمدت في مكانها.
حدقت في النقطة التي كان يقف فيها.
ثم نحو جهة الصرخات.
وشعرت بقلبها يخفق بقوة.
شيء سيئ يحدث هناك.
سيئ جدًا.
وقبضت يدها على خنجرها.
ثم همست:
«ما الذي تخفيه عني يا كاسيان…؟»
وجرت خلفه دون أن تدري أن تلك الليلة…
ستكون بداية الكارثة التي ستغير حياتها كلها.
الرجل الذي نطق باسم والدها«مرحبًا يا ابنة إلياس... لقد كبرتِ كثيرًا.»سقطت الكلمات فوق لورين كضربة مباشرة في صدرها، فتجمدت في مكانها للحظات بينما كانت تحدق في المخلوق الواقف بين الأشجار المدمرة، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو. لم يكن الأمر مجرد معرفته باسم والدها، بل الطريقة التي نطق بها الاسم، وكأنه يعرفه معرفة شخصية، وكأنه كان حاضرًا في تلك الليلة التي انتهت فيها حياة عائلتها وتحولت طفولتها إلى كابوس لا ينتهي.ساد صمت ثقيل على المكان قبل أن يندفع دارين خطوة إلى الأمام، شاهراً سيفه.«ابتعد عنها.»التفت المخلوق إليه ببطء.ثم ضحك.ضحكة منخفضة جعلت القشعريرة تسري في أجساد الجميع.«وما الذي ستفعله أنت؟»اشتدت قبضة دارين على سيفه.لكن قبل أن يجيب، تحرك كاسيان.خطوة واحدة فقط.إلا أن شيئًا ما في الجو تغير فورًا.اختفت الابتسامة من وجه المخلوق الذهبي العينين.وأصبح ينظر إلى كاسيان باهتمام حقيقي.«آه...»خرجت منه تلك الهمهمة الطويلة.«إذن أنت هنا أيضًا.»ضيقت لورين عينيها.كان واضحًا أن الرجل يعرف كاسيان.لكن الغريب أن كاسيان لم يبدُ متفاجئًا.بل كان ينظر إليه بهدوء مريب.قال كاسيان:«
أثرٌ من الدم في قلب الغابةتجمدت لورين في مكانها وهي تحدق بين الأشجار الكثيفة التي ابتلعت ذلك الرجل الغامض كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا، بينما بقيت صورتا العينين الذهبيتين معلقتين في ذهنها بصورة مزعجة جعلت نبضات قلبها تتسارع بعنف.لم تكن تعرف من يكون.لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.ذلك الرجل يعرف شيئًا عن مقتل عائلتها.شيئًا مهمًا.شيئًا ظل مخفيًا خمسة عشر عامًا كاملة.قبضت بقوة على الورقة التي وجدتها مثبتة في صدر الصياد المقتول حتى تجعدت بين أصابعها.اقترب دارين منها فورًا.«لورين.»لكنها لم تسمعه.كانت ما تزال تنظر نحو الظلام.«لورين.»هذه المرة أمسك كتفها برفق.فانتبهت أخيرًا.«ماذا؟»ظهرت علامات القلق على وجهه.«أنتِ شاحبة.»تنفست ببطء.ثم هزت رأسها.«أنا بخير.»لكنها لم تكن كذلك.أبدًا.قال أحد الفرسان بعد أن فحص المكان:«لا يوجد أي أثر للرجل الذي رأيناه.»ضحك جندي آخر بمرارة.«وكأن الأرض ابتلعته.»أما كاسيان فظل صامتًا.كان يراقب الأشجار المحيطة بالمعسكر بعينين حادتين.ولاحظت لورين ذلك.لاحظت أيضًا أنه منذ ظهور الرسالة لم ينطق إلا بكلمات قليلة.وكأنه يفكر في شيء ما.شيء خطير.
النار التي أعادت الماضي«يبدو أننا تأخرنا.»كانت تلك الكلمات آخر ما سمعته لورين قبل أن تنطلق كالسهم نحو الغابة الشمالية.لم تنتظر تفسيرًا.لم تنتظر إذنًا.ولم تفكر حتى.فور رؤيتها عمود النار المشتعل في الأفق عاد إليها ذلك الشعور القديم الذي ظنت أنها دفنته منذ سنوات، شعور الطفلة ذات العشرة أعوام التي كانت تختبئ مرتجفة خلف الألواح الخشبية بينما تسمع صرخات عائلتها تمزق الليل.ركضت بأقصى سرعة.وكانت تسمع خطوات كاسيان خلفها.ثم بجوارها.ثم أمامها.التفتت نحوه بغضب.«ابتعد عن طريقي.»نظر إليها للحظة قصيرة.«إذا واصلتِ الركض بهذه الطريقة فستصلين منهكة.»«هذا ليس من شأنك.»«بل أصبح من شأني عندما أضطر لإنقاذ حياتك كل بضعة أيام.»نظرت إليه شزرًا.في أي وقت يختار المزاح؟لكنها تابعت الركض دون تعليق.أما هو فظل يرافقها بصمت.ولسبب لم تفهمه، شعرت بالارتياح لوجوده معها رغم انزعاجها الدائم منه.بعد نحو نصف ساعة من الركض بين الأشجار الكثيفة بدأت رائحة الدخان تزداد وضوحًا.ثم ظهرت ألسنة اللهب.توقفت لورين فجأة.واتسعت عيناها.كان هناك معسكر كامل وسط الغابة.أو ما تبقى منه.عربات محترقة.أشجار مكسورة.
الوحوش التي تخشاه ....... «ومن أخبركم أنني أفكر في الهرب؟» ساد الصمت في الشارع. كانت الرياح الباردة تدور بين الأبنية القديمة، تحرك أطراف المعاطف وتنثر الرماد المتبقي من المتحول الذي احترق قبل قليل. أما لورين فكانت واقفة مكانها، وعيناها تنتقلان بين كاسيان والوحوش التي أحاطت بهم من كل اتجاه. أكثر من عشرين متحولًا. لم ترَ هذا العدد مجتمعًا من قبل. شعرت بأصابعها تشتد حول مقبض خنجرها. قال المتحول الذي بدا قائدهم وهو يبتسم ابتسامة بشعة: «تلك الثقة هي أكثر ما أكرهه فيكم.» رفع كاسيان حاجبه. «وفي المقابل، أكثر ما أكرهه فيكم هو كثرة الكلام.» اختفت ابتسامة المتحول. أما لورين فقد التفتت نحوه. في موقف كهذا... ما زال يسخر؟ اقتربت منه خطوة. «كاسيان.» لم يلتفت. «ماذا؟» «هناك أكثر من عشرين متحولًا.» «أستطيع العد.» ضيقت عينيها. «أنا جادة.» «وأنا أيضًا.» حدقت فيه باستنكار. هل يدرك حجم المشكلة أصلًا؟ لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، تحدث قائد المتحولين مجددًا. «أخبرني... هل ستقاتل وحدك؟» أجابه كاسيان بهدوء: «ذلك يعتمد.» «على ماذا؟» التفت أخيرًا نحو لورين. ثم قال: «على ما إذا
إلى حيث بدأت الصرخات ..... كانت أنفاس لورين تتسارع وهي تركض في الشوارع المظلمة، وعيناها مثبتتان على الظل الأسود الذي يسبقها بمسافة كبيرة. لم تستطع استيعاب ما حدث للتو. لقد اختفى كاسيان من أمامها في لحظة واحدة، ثم ظهر على بعد أمتار وكأنه يتنقل مع الريح نفسها. قبضت على خنجرها بقوة أكبر. من يكون هذا الرجل؟ ولماذا بدا وجهه متغيرًا عندما سمع الصرخات؟ ترددت صرخة أخرى في الهواء، هذه المرة أقرب. زادت سرعتها. كان الحي القديم يقترب، وبدأت رائحة الدم تصل إليها شيئًا فشيئًا. ثم توقفت. اتسعت عيناها. كان أحد المنازل يحترق، وتصاعد الدخان الأسود نحو السماء، بينما ركض الناس في كل اتجاه وهم يصرخون مذعورين. امرأة تبكي. رجل يحمل طفلًا بين ذراعيه. وشخص يصرخ: «وحوش! هناك وحوش!» تجمدت لورين لثانية واحدة. وحوش؟ ثم لمعت عيناها. متحولون. اندفعت إلى الأمام دون تفكير. لكنها لم تستطع التقدم أكثر. توقف جسدها فجأة. كان هناك شيء يقف وسط الشارع. مخلوق ضخم. أكبر من المتحولين الذين اعتادت رؤيتهم. عيناه حمراوان بشكل مخيف، ومخالبه طويلة، بينما كانت الدماء تغطي فمه وذراعيه. شعرت بقشعريرة تسري ف
رجل بعيون حمراء ...... «وجدتك أخيرًا.» ظل الصوت يتردد في أرجاء الزقاق لثوانٍ، بينما انعقدت ملامح لورين وهي ترفع بصرها نحو الرجل الواقف فوق سطح المبنى. كان طويل القامة، نحيلًا، وتنسدل عباءته السوداء حوله حتى بدت كأنها قطعة من الظلام نفسه. أما عيناه الحمراوان فكانتا مثبتتين على كاسيان دون أن ترمشا. تقدمت لورين خطوة إلى الأمام، وانزلقت يدها إلى خنجرها الفضي. لاحظ كاسيان الحركة بطرف عينه. «قلت لكِ أن تتراجعي.» ضيقت عينيها. «ومنذ متى أتلقى أوامري من الغرباء؟» تنهد بخفوت. «يبدو أن عنادك أسوأ مما توقعت.» وقبل أن ترد، دوى صوت ضحكة قصيرة من فوق المبنى. قال الرجل ذو العينين الحمراوين: «إذن هذه هي البشرية التي تسببت في كل هذه الضجة؟» انعقد حاجبا لورين. تسببت في ضجة؟ التفتت إلى كاسيان. «هل تعرفه؟» لكن كاسيان لم يجب. ظل ناظرًا إلى الرجل فوق السطح. «لم أرك منذ أشهر يا رافين.» ابتسم الرجل. «وهذا يؤلمني حقًا.» ثم قفز. هبط على الأرض بخفة غريبة، وكأن الجاذبية لا تعني له شيئًا. تصلبت أصابع لورين حول خنجرها. لم يعجبها هذا الرجل. بل شعرت بنفور غريب منه منذ اللحظة الأولى. أدار







