Share

الفصل السادس

last update publish date: 2026-06-17 19:36:33

 الوحوش التي تخشاه

 .......

 «ومن أخبركم أنني أفكر في الهرب؟»

 ساد الصمت في الشارع.

 كانت الرياح الباردة تدور بين الأبنية القديمة، تحرك أطراف المعاطف وتنثر الرماد المتبقي من المتحول الذي احترق قبل قليل. أما لورين فكانت واقفة مكانها، وعيناها تنتقلان بين كاسيان والوحوش التي أحاطت بهم من كل اتجاه.

 أكثر من عشرين متحولًا.

 لم ترَ هذا العدد مجتمعًا من قبل.

 شعرت بأصابعها تشتد حول مقبض خنجرها.

 قال المتحول الذي بدا قائدهم وهو يبتسم ابتسامة بشعة:

 «تلك الثقة هي أكثر ما أكرهه فيكم.»

 رفع كاسيان حاجبه.

 «وفي المقابل، أكثر ما أكرهه فيكم هو كثرة الكلام.»

 اختفت ابتسامة المتحول.

 أما لورين فقد التفتت نحوه.

 في موقف كهذا...

 ما زال يسخر؟

 اقتربت منه خطوة.

 «كاسيان.»

 لم يلتفت.

 «ماذا؟»

 «هناك أكثر من عشرين متحولًا.»

 «أستطيع العد.»

 ضيقت عينيها.

 «أنا جادة.»

 «وأنا أيضًا.»

 حدقت فيه باستنكار.

 هل يدرك حجم المشكلة أصلًا؟

 لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، تحدث قائد المتحولين مجددًا.

 «أخبرني... هل ستقاتل وحدك؟»

 أجابه كاسيان بهدوء:

 «ذلك يعتمد.»

 «على ماذا؟»

 التفت أخيرًا نحو لورين.

 ثم قال:

 «على ما إذا كانت هذه الفتاة تنوي التوقف عن تعريض حياتها للخطر.»

 رمشت.

 «أنا؟»

 «نعم، أنت.»

 حدقت فيه وكأنها لا تصدق.

 «هل تظن أنني سأقف متفرجة؟»

 «سيكون ذلك رائعًا.»

 «مستحيل.»

 تنهد بخفوت.

 ثم قال:

 «عنيدة.»

 عقدت ذراعيها.

 «وأنت مستفز.»

 ارتفعت زاوية فمه قليلًا.

 لكن قائد المتحولين قاطع حديثهما بغضب.

 «هل انتهيتما؟»

 نظر إليه كاسيان.

 «تقريبًا.»

 زمجر الرجل.

 ثم رفع يده.

 وفي اللحظة التالية...

 اندفع المتحولون.

 شهقت المرأة المصابة خلفهم، بينما تشبثت الطفلة بثياب والدتها وهي تبكي.

 قفزت لورين أمامهما فورًا.

 رفعت خنجرها.

 لكن ظلًا أسود مر أمامها بسرعة خاطفة.

 اختفى كاسيان.

 ثم دوى صوت ارتطام هائل.

 ارتفع أحد المتحولين في الهواء.

 ثم آخر.

 ثم ثالث.

 كانت لورين تدور بعينيها في كل الاتجاهات، عاجزة عن تتبع حركته.

 كل ما رأته كان ظلالًا سوداء.

 وصراخًا.

 ثم رمادًا يتطاير.

 تجمدت.

 كيف...؟

 ظهر كاسيان فوق أحد الجدران.

 ثم قفز.

 هبط أمام متحول آخر.

 أمسك عنقه.

 ورفعه في الهواء.

 كان الفرق في القوة مرعبًا.

 المتحول الذي بدا قبل لحظات كوحش مخيف...

 صار يرتجف بين يديه.

 قال كاسيان بهدوء:

 «من أرسلكم؟»

 ابتلع المتحول ريقه.

 «لن... لن أخبرك.»

 تنهد.

 «مؤسف.»

 ثم...

 اشتعل جسد المتحول فجأة.

 صرخ.

 وبعد ثوانٍ تحول إلى رماد.

 شعرت لورين بقشعريرة تسري في جسدها.

 كان يقتلهم بسهولة غير طبيعية.

 بل...

 ببرود مخيف.

 لكن الأمر الأكثر غرابة...

 هو أنهم كانوا خائفين منه.

 خائفين حقًا.

 سمعت صرخة.

 استدارت.

 كان أحد المتحولين قد تجاوز كاسيان واندفع نحو الطفلة الصغيرة.

 اتسعت عيناها.

 وانطلقت.

 قفزت أمام الطفلة مباشرة.

 رفعت خنجرها.

 اصطدمت مخالبه بالنصل الفضي.

 اهتز ذراعها بعنف.

 كان قويًا.

 أقوى من الآخرين.

 ابتسم المتحول.

 «إنسانة حمقاء.»

 ضغط أكثر.

 تراجعت خطوة.

 ثم أخرى.

 والمخالب تقترب من وجهها.

 وفجأة...

 توقف.

 اتسعت عينا المتحول.

 نظر ببطء إلى صدره.

 كانت يد كاسيان تخترقه.

 ساد الصمت.

 ثم...

 اشتعل المتحول وتحول إلى رماد.

 تجمدت لورين.

 أما كاسيان فسحب يده بهدوء.

 ثم نظر إليها.

 «أنت لا تستمعين أبدًا.»

 حدقت فيه.

 ثم قالت:

 «لقد كنت أنقذ الطفلة.»

 «وكان بإمكاني فعل ذلك.»

 «لكنك كنت بعيدًا.»

 رفع حاجبه.

 «هل كنتِ تراقبين مكاني؟»

 فتحت فمها.

 ثم أغلقته.

 وتوردت وجنتاها قليلًا.

 لماذا انتبهت إلى مكانه أصلًا؟

 نظر إليها لثوانٍ.

 ثم...

 ابتسم.

 وتضايقت أكثر.

 في تلك اللحظة، انطلق زئير غاضب.

 كان قائد المتحولين.

 وقف فوق سيارة محطمة، وعيناه الحمراوان مشتعلة بالغضب.

 «أيها اللعين!»

 نظر إليه كاسيان.

 ثم قال بهدوء:

 «أخيرًا قررت أن تشارك.»

 صرخ الرجل وانقض نحوه.

 هذه المرة...

 استطاعت لورين رؤية الحركة.

 كان سريعًا جدًا.

 لكن كاسيان...

 لم يتحرك.

 اقترب المتحول.

 أكثر.

 وأكثر.

 ثم...

 رفع كاسيان يده فقط.

 وتوقف المتحول.

 هكذا.

 في الهواء.

 وكأن قوة غير مرئية أمسكته.

 اتسعت عينا لورين.

 ما هذا...؟

 بدأ المتحول يختنق.

 راح يتخبط بعنف.

 ثم...

 نظر كاسيان إليه.

 وكانت عيناه باردتين بصورة جعلت الدم يتجمد في عروقها.

 قال:

 «أخبر من أرسلك... أنني سئمت هذه الألعاب.»

 ثم أنزل يده.

 فاندفع جسد المتحول نحو الأرض بقوة هائلة.

 دوّى ارتطام عنيف.

 وتشققت الحجارة.

 شهقت لورين.

 نهض الرجل بصعوبة.

 وكان الخوف واضحًا في عينيه.

 نظر إلى كاسيان.

 ثم...

 تراجع.

 خطوة.

 ثم أخرى.

 بدأ يرتجف.

 همس:

 «أنت...»

 رفع كاسيان عينيه إليه.

 «أنا ماذا؟»

 ابتلع الرجل ريقه.

 ثم اتسعت عيناه فجأة.

 وكأنه أدرك شيئًا.

 أدار ظهره.

 وركض.

 هرب.

 تجمدت لورين.

 هرب؟

 قائد المتحولين...

 هرب؟

 نظر المتحولون الباقون إلى بعضهم.

 ثم...

 ركضوا جميعًا.

 اختفوا في الأزقة والشوارع في ثوانٍ.

 ساد الصمت.

 صمت كامل.

 لم يبقَ سوى أصوات أنفاسها.

 حدقت في الشوارع الفارغة.

 ثم نظرت إلى كاسيان.

 كان واقفًا بهدوء.

 كأن شيئًا لم يحدث.

 سألته ببطء:

 «لقد... هربوا؟»

 أومأ.

 «نعم.»

 «جميعهم؟»

 «كما يبدو.»

 ظلت تحدق فيه.

 ثم قالت:

 «كانوا خائفين منك.»

 رفع حاجبه.

 «هل هذا سؤال؟»

 «إنها حقيقة.»

 لم يجب.

 خطت نحوه.

 «من أنت؟»

 الصمت.

 «ما الذي أنت قادر على فعله؟»

 الصمت نفسه.

 «ولماذا ترتعب الوحوش عندما تراك؟»

 ظل ينظر إليها.

 ثم تنهد.

 «تسألين الكثير من الأسئلة.»

 عقدت ذراعيها.

 «وأنت لا تجيب أبدًا.»

 نظر إليها.

 إلى عينيها بالتحديد.

 ثم قال بهدوء:

 «بعض الإجابات... تجلب المتاعب.»

 ضيقت عينيها.

 «وهل أنا طفلة حتى تخفيها عني؟»

 كاد يجيب.

 لكن...

 تجمد.

اختفت كل التعابير من وجهه.

ورفع رأسه ببطء.

تبعته لورين بنظرها.

كان سطح أحد المباني.

فارغًا.

«ما الأمر؟»

لم يجب.

استمرت عيناه مثبتتين هناك.

ثم...

ظهر شخص.

رجل طويل القامة يرتدي عباءة سوداء داكنة.

وقف فوق حافة السطح كأنه لم يأتِ من مكان، بل خرج من قلب الظلام نفسه.

شعرت لورين بانقباض غريب في صدرها.

لم يعجبها وجوده.

ولم تعجبها ابتسامته أكثر.

قال الرجل بصوت هادئ:

«يبدو أنني وصلت متأخرًا.»

انعقد حاجباها.

أما كاسيان فظل يراقبه بصمت.

ثم قال:

«ماذا تريد يا رافين؟»

ارتفعت زاوية فم الرجل.

«لا شيء مهم.»

وأضاف بعد لحظة:

«كنت أمر من هنا فقط.»

أطلقت لورين ضحكة ساخرة.

«ومن الطبيعي أن يمر الناس فوق أسطح المباني في منتصف الليل؟»

نظر إليها رافين.

ثم ابتسم.

«تعجبينني.»

«وأنت لا.»

اتسعت ابتسامته أكثر.

أما كاسيان فقد قال ببرود:

«تكلم وانتهِ.»

تنهد رافين متصنعًا الملل.

«حسنًا.»

ثم اختفت الابتسامة من وجهه فجأة.

وقال:

«الرجل الذي تبحث عنه... ظهر مجددًا.»

ساد الصمت.

وللمرة الأولى منذ عرفته...

رأت لورين التوتر يمر في عيني كاسيان للحظة قصيرة جدًا.

قال ببطء:

«هل أنت متأكد؟»

«للأسف.»

أجاب رافين.

«كنت أتمنى أن تكون إشاعة.»

انعقد حاجبا كاسيان.

أما لورين فشعرت بالفضول يزداد أكثر.

سألت:

«من هذا الرجل؟»

لكن الرجلين تجاهلا سؤالها تمامًا.

قال كاسيان:

«أين شوهد؟»

«في الشمال.»

ثم أضاف رافين بصوت أخفض:

«بالقرب من الغابة القديمة.»

تجمدت لورين.

الغابة القديمة.

الغابة التي ماتت فيها عائلتها.

شحب وجهها قليلًا.

لاحظ رافين ذلك.

لكن الغريب أنه لم يعلق.

بل اكتفى بالنظر إليها لثوانٍ طويلة قبل أن يقول:

«أظن أن الليلة ستكون طويلة جدًا.»

ثم استدار.

وبدأ يبتعد.

لكن قبل أن يختفي...

التفت نحو كاسيان مجددًا.

وقال:

«احذر.»

«ممن؟»

سأله كاسيان.

فابتسم رافين ابتسامته الغامضة.

وقال:

«من الماضي... عندما يقرر العودة.»

ثم اختفى.

ساد الصمت.

صمت ثقيل ومزعج.

ثم فجأة...

اهتزت الأرض تحت أقدامهما بعنف.

اتسعت عينا لورين.

ودوى انفجار هائل في الأفق.

التفت الاثنان نحو مصدره.

ثم ارتفع عمود من النار إلى السماء.

من جهة الشمال.

من جهة الغابة القديمة.

وشعرت لورين بأن الدم تجمد في عروقها.

لأن ذلك المكان...

كان المكان نفسه الذي شهد مقتل عائلتها قبل خمسة عشر عامًا.

همست دون وعي:

«مستحيل...»

لكن كاسيان كان ينظر إلى ألسنة اللهب البعيدة بملامح قاتمة.

ثم قال جملة جعلت قلبها ينبض بعنف:

«يبدو أننا تأخرنا.»

النهاية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • أنياب في الظلام    الفصل التاسع

    الرجل الذي نطق باسم والدها«مرحبًا يا ابنة إلياس... لقد كبرتِ كثيرًا.»سقطت الكلمات فوق لورين كضربة مباشرة في صدرها، فتجمدت في مكانها للحظات بينما كانت تحدق في المخلوق الواقف بين الأشجار المدمرة، غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو. لم يكن الأمر مجرد معرفته باسم والدها، بل الطريقة التي نطق بها الاسم، وكأنه يعرفه معرفة شخصية، وكأنه كان حاضرًا في تلك الليلة التي انتهت فيها حياة عائلتها وتحولت طفولتها إلى كابوس لا ينتهي.ساد صمت ثقيل على المكان قبل أن يندفع دارين خطوة إلى الأمام، شاهراً سيفه.«ابتعد عنها.»التفت المخلوق إليه ببطء.ثم ضحك.ضحكة منخفضة جعلت القشعريرة تسري في أجساد الجميع.«وما الذي ستفعله أنت؟»اشتدت قبضة دارين على سيفه.لكن قبل أن يجيب، تحرك كاسيان.خطوة واحدة فقط.إلا أن شيئًا ما في الجو تغير فورًا.اختفت الابتسامة من وجه المخلوق الذهبي العينين.وأصبح ينظر إلى كاسيان باهتمام حقيقي.«آه...»خرجت منه تلك الهمهمة الطويلة.«إذن أنت هنا أيضًا.»ضيقت لورين عينيها.كان واضحًا أن الرجل يعرف كاسيان.لكن الغريب أن كاسيان لم يبدُ متفاجئًا.بل كان ينظر إليه بهدوء مريب.قال كاسيان:«

  • أنياب في الظلام    الفصل الثامن

    أثرٌ من الدم في قلب الغابةتجمدت لورين في مكانها وهي تحدق بين الأشجار الكثيفة التي ابتلعت ذلك الرجل الغامض كما لو أنه لم يكن موجودًا أصلًا، بينما بقيت صورتا العينين الذهبيتين معلقتين في ذهنها بصورة مزعجة جعلت نبضات قلبها تتسارع بعنف.لم تكن تعرف من يكون.لكنها كانت متأكدة من شيء واحد.ذلك الرجل يعرف شيئًا عن مقتل عائلتها.شيئًا مهمًا.شيئًا ظل مخفيًا خمسة عشر عامًا كاملة.قبضت بقوة على الورقة التي وجدتها مثبتة في صدر الصياد المقتول حتى تجعدت بين أصابعها.اقترب دارين منها فورًا.«لورين.»لكنها لم تسمعه.كانت ما تزال تنظر نحو الظلام.«لورين.»هذه المرة أمسك كتفها برفق.فانتبهت أخيرًا.«ماذا؟»ظهرت علامات القلق على وجهه.«أنتِ شاحبة.»تنفست ببطء.ثم هزت رأسها.«أنا بخير.»لكنها لم تكن كذلك.أبدًا.قال أحد الفرسان بعد أن فحص المكان:«لا يوجد أي أثر للرجل الذي رأيناه.»ضحك جندي آخر بمرارة.«وكأن الأرض ابتلعته.»أما كاسيان فظل صامتًا.كان يراقب الأشجار المحيطة بالمعسكر بعينين حادتين.ولاحظت لورين ذلك.لاحظت أيضًا أنه منذ ظهور الرسالة لم ينطق إلا بكلمات قليلة.وكأنه يفكر في شيء ما.شيء خطير.

  • أنياب في الظلام    الفصل السابع

    النار التي أعادت الماضي«يبدو أننا تأخرنا.»كانت تلك الكلمات آخر ما سمعته لورين قبل أن تنطلق كالسهم نحو الغابة الشمالية.لم تنتظر تفسيرًا.لم تنتظر إذنًا.ولم تفكر حتى.فور رؤيتها عمود النار المشتعل في الأفق عاد إليها ذلك الشعور القديم الذي ظنت أنها دفنته منذ سنوات، شعور الطفلة ذات العشرة أعوام التي كانت تختبئ مرتجفة خلف الألواح الخشبية بينما تسمع صرخات عائلتها تمزق الليل.ركضت بأقصى سرعة.وكانت تسمع خطوات كاسيان خلفها.ثم بجوارها.ثم أمامها.التفتت نحوه بغضب.«ابتعد عن طريقي.»نظر إليها للحظة قصيرة.«إذا واصلتِ الركض بهذه الطريقة فستصلين منهكة.»«هذا ليس من شأنك.»«بل أصبح من شأني عندما أضطر لإنقاذ حياتك كل بضعة أيام.»نظرت إليه شزرًا.في أي وقت يختار المزاح؟لكنها تابعت الركض دون تعليق.أما هو فظل يرافقها بصمت.ولسبب لم تفهمه، شعرت بالارتياح لوجوده معها رغم انزعاجها الدائم منه.بعد نحو نصف ساعة من الركض بين الأشجار الكثيفة بدأت رائحة الدخان تزداد وضوحًا.ثم ظهرت ألسنة اللهب.توقفت لورين فجأة.واتسعت عيناها.كان هناك معسكر كامل وسط الغابة.أو ما تبقى منه.عربات محترقة.أشجار مكسورة.

  • أنياب في الظلام    الفصل السادس

    الوحوش التي تخشاه ....... «ومن أخبركم أنني أفكر في الهرب؟» ساد الصمت في الشارع. كانت الرياح الباردة تدور بين الأبنية القديمة، تحرك أطراف المعاطف وتنثر الرماد المتبقي من المتحول الذي احترق قبل قليل. أما لورين فكانت واقفة مكانها، وعيناها تنتقلان بين كاسيان والوحوش التي أحاطت بهم من كل اتجاه. أكثر من عشرين متحولًا. لم ترَ هذا العدد مجتمعًا من قبل. شعرت بأصابعها تشتد حول مقبض خنجرها. قال المتحول الذي بدا قائدهم وهو يبتسم ابتسامة بشعة: «تلك الثقة هي أكثر ما أكرهه فيكم.» رفع كاسيان حاجبه. «وفي المقابل، أكثر ما أكرهه فيكم هو كثرة الكلام.» اختفت ابتسامة المتحول. أما لورين فقد التفتت نحوه. في موقف كهذا... ما زال يسخر؟ اقتربت منه خطوة. «كاسيان.» لم يلتفت. «ماذا؟» «هناك أكثر من عشرين متحولًا.» «أستطيع العد.» ضيقت عينيها. «أنا جادة.» «وأنا أيضًا.» حدقت فيه باستنكار. هل يدرك حجم المشكلة أصلًا؟ لكن قبل أن تنطق بكلمة أخرى، تحدث قائد المتحولين مجددًا. «أخبرني... هل ستقاتل وحدك؟» أجابه كاسيان بهدوء: «ذلك يعتمد.» «على ماذا؟» التفت أخيرًا نحو لورين. ثم قال: «على ما إذا ك

  • أنياب في الظلام    الفصل الخامس

    إلى حيث بدأت الصرخات ..... كانت أنفاس لورين تتسارع وهي تركض في الشوارع المظلمة، وعيناها مثبتتان على الظل الأسود الذي يسبقها بمسافة كبيرة. لم تستطع استيعاب ما حدث للتو. لقد اختفى كاسيان من أمامها في لحظة واحدة، ثم ظهر على بعد أمتار وكأنه يتنقل مع الريح نفسها. قبضت على خنجرها بقوة أكبر. من يكون هذا الرجل؟ ولماذا بدا وجهه متغيرًا عندما سمع الصرخات؟ ترددت صرخة أخرى في الهواء، هذه المرة أقرب. زادت سرعتها. كان الحي القديم يقترب، وبدأت رائحة الدم تصل إليها شيئًا فشيئًا. ثم توقفت. اتسعت عيناها. كان أحد المنازل يحترق، وتصاعد الدخان الأسود نحو السماء، بينما ركض الناس في كل اتجاه وهم يصرخون مذعورين. امرأة تبكي. رجل يحمل طفلًا بين ذراعيه. وشخص يصرخ: «وحوش! هناك وحوش!» تجمدت لورين لثانية واحدة. وحوش؟ ثم لمعت عيناها. متحولون. اندفعت إلى الأمام دون تفكير. لكنها لم تستطع التقدم أكثر. توقف جسدها فجأة. كان هناك شيء يقف وسط الشارع. مخلوق ضخم. أكبر من المتحولين الذين اعتادت رؤيتهم. عيناه حمراوان بشكل مخيف، ومخالبه طويلة، بينما كانت الدماء تغطي فمه وذراعيه. شعرت بقشعريرة تسري ف

  • أنياب في الظلام    الفصل الرابع

    رجل بعيون حمراء ...... «وجدتك أخيرًا.» ظل الصوت يتردد في أرجاء الزقاق لثوانٍ، بينما انعقدت ملامح لورين وهي ترفع بصرها نحو الرجل الواقف فوق سطح المبنى. كان طويل القامة، نحيلًا، وتنسدل عباءته السوداء حوله حتى بدت كأنها قطعة من الظلام نفسه. أما عيناه الحمراوان فكانتا مثبتتين على كاسيان دون أن ترمشا. تقدمت لورين خطوة إلى الأمام، وانزلقت يدها إلى خنجرها الفضي. لاحظ كاسيان الحركة بطرف عينه. «قلت لكِ أن تتراجعي.» ضيقت عينيها. «ومنذ متى أتلقى أوامري من الغرباء؟» تنهد بخفوت. «يبدو أن عنادك أسوأ مما توقعت.» وقبل أن ترد، دوى صوت ضحكة قصيرة من فوق المبنى. قال الرجل ذو العينين الحمراوين: «إذن هذه هي البشرية التي تسببت في كل هذه الضجة؟» انعقد حاجبا لورين. تسببت في ضجة؟ التفتت إلى كاسيان. «هل تعرفه؟» لكن كاسيان لم يجب. ظل ناظرًا إلى الرجل فوق السطح. «لم أرك منذ أشهر يا رافين.» ابتسم الرجل. «وهذا يؤلمني حقًا.» ثم قفز. هبط على الأرض بخفة غريبة، وكأن الجاذبية لا تعني له شيئًا. تصلبت أصابع لورين حول خنجرها. لم يعجبها هذا الرجل. بل شعرت بنفور غريب منه منذ اللحظة الأولى. أدار

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status