Início / الرومانسية / أوتار القمر الأخيرة / الفصل الثاني والثلاثون

Compartilhar

الفصل الثاني والثلاثون

last update Data de publicação: 2026-06-24 21:04:49

الحقيقة التي لا تريد أن تُكشف – الجزء الأول

لم ينم أحد تلك الليلة.

كان الكهف غارقًا في الظلام، إلا من ضوء مصباح صغير وضعه سامر فوق صخرة قريبة. في الخارج استمرت الأمواج في الاصطدام بالصخور، بينما كانت الرياح تعصف عند مدخل الكهف كأنها تحذرهم من شيء قادم.

أما داخل الكهف، فكان الصمت أثقل من العاصفة نفسها.

جلس رفيق منفردًا قرب المدخل، ينظر إلى البحر المظلم.

كانت كلمات مراد الكيلاني تتردد داخل رأسه بلا توقف.

"والدك أنقذ حياتي."

كل ما عرفه طوال الأسابيع الماضية كان يقول إن مراد عدو.

وأن المنظمة مسؤولة عن الحريق.

وأن والده مات بسببهم.

لكن ماذا لو كانت الصورة أكثر تعقيدًا؟

ماذا لو كان هناك جزء مفقود من القصة؟

جزء غُيِّب عمدًا طوال هذه السنوات؟

---

اقتربت نورة بهدوء.

وجلست بجانبه.

لم تتحدث في البداية.

كانت تعرف أن بعض الأسئلة تحتاج إلى الصمت أكثر من الكلمات.

مرت لحظات طويلة.

ثم قالت:

"ما زلت تفكر في كلامه."

ابتسم رفيق بمرارة.

"هل يبدو الأمر واضحًا لهذه الدرجة؟"

هزت رأسها.

ثم أجابت:

"أعرفك."

نظر إليها للحظة.

ثم عاد بعينيه إلى البحر.

---

قال:

"كلما اقتربت من الحقيقة أصبحت أكثر ضياعًا."

سألته:

"لأنها لا تشبه ما كنت تتوقعه؟"

أومأ ببطء.

"كنت أريد إجابة بسيطة."

"شخص شرير."

"وشخص طيب."

"وضحية."

"ومجرم."

تنهد.

"لكن لا شيء يبدو بهذه البساطة."

---

ابتسمت نورة بحزن.

وقالت:

"ربما لأن الحياة نفسها ليست بهذه البساطة."

نظر إليها.

وكانت عيناها تلمعان تحت الضوء الخافت.

شعر فجأة براحة غريبة.

رغم كل ما يحدث.

رغم الخطر.

رغم المطاردات.

كان وجودها يمنحه شعورًا بالأمان.

---

قال بهدوء:

"أخاف أحيانًا."

تفاجأت.

لم يكن رفيق يعترف بخوفه بسهولة.

---

سألته:

"من ماذا؟"

صمت للحظة.

ثم أجاب:

"أخاف أن أصل إلى الحقيقة."

اتسعت عيناها.

---

أكمل:

"لأنني لا أعرف إن كنت سأحتملها."

---

لم تعرف ماذا تقول.

فاكتفت بالإمساك بيده.

---

للحظة قصيرة اختفى كل شيء.

اختفت المنظمة.

واختفت الأسرار.

واختفى الماضي.

ولم يبقَ سوى شخصين يحاولان النجاة من عاصفة أكبر منهما.

---

في صباح اليوم التالي استيقظ الجميع على صوت سامر.

كان يقلب الوثائق بسرعة غير معتادة.

وبدا متوترًا.

---

قال:

"وجدت شيئًا."

اقترب الثلاثة منه فورًا.

---

أخرج ورقة قديمة كانت مطوية بعناية داخل أحد الملفات.

على أعلى الصفحة ظهر عنوان واحد:

"المشروع رقم 17 – التقرير النهائي."

---

شعر نادر بالتوتر فور رؤيتها.

أما رفيق فقد اقترب أكثر.

وبدأ القراءة.

---

"تم نقل الأطفال الأربعة إلى مواقع مختلفة حفاظًا على سلامتهم."

"سيتم فصلهم بالكامل لمنع تعقبهم."

"يُمنع التواصل بينهم تحت أي ظرف."

---

رفع رفيق رأسه.

---

قال سامر:

"أكمِل."

---

تابع القراءة.

---

"يجب إبقاء الطفل الرابع بعيدًا عن الجميع."

"في حال اكتشاف هويته الحقيقية ستصبح العملية بأكملها مهددة."

---

ساد الصمت.

---

سألت نورة:

"من الطفل الرابع؟"

---

لكن التقرير لم يكن يذكر الاسم.

فقط رمزًا غريبًا.

R-4

---

قال نادر:

"لقد رأيت هذا الرمز من قبل."

---

نظروا إليه.

---

أكمل:

"كان موجودًا في ملفات سرية لم يسمح لأحد بقراءتها."

---

سأله سامر:

"وماذا يعني؟"

---

صمت للحظات.

ثم قال:

"يعني أن الطفل الرابع لم يكن شاهدًا فقط."

---

شعر رفيق بانقباض في صدره.

---

تابع نادر:

"بل كان جزءًا من السبب."

---

ساد الصمت مجددًا.

لكن هذه المرة كان صمتًا مخيفًا.

---

قال رفيق:

"لا أفهم."

---

أجاب نادر:

"ربما الطفل الرابع يمتلك شيئًا."

"أو يعرف شيئًا."

"أو ورث شيئًا."

---

ثم أضاف:

"شيئًا جعل المنظمة تطارده طوال هذه السنوات."

---

ارتجفت أصابع نورة.

---

فكرة أن أحد الأطفال يحمل سرًا أكبر من الجميع كانت مرعبة.

---

في تلك اللحظة تذكر سامر شيئًا.

---

فتح الحاسوب بسرعة.

ثم أعاد تشغيل تسجيل ليلى.

---

بدأ الجميع يشاهدون المقطع مجددًا.

---

لكن هذه المرة ركز سامر على الثواني الأخيرة.

قبل أن ينتهي التسجيل.

---

أوقف الصورة فجأة.

---

ثم قرّب المشهد.

---

ظهرت خلف ليلى لوحة قديمة معلقة على الجدار.

---

وفي زاويتها كانت توجد أرقام صغيرة بالكاد تُرى.

---

اقترب رفيق من الشاشة.

---

وقرأها بصوت مرتفع:

"17 – 4."

---

نظر الجميع إلى بعضهم.

---

همست نورة:

"المشروع 17."

---

وأضاف سامر:

"والطفل الرابع."

---

شعر نادر بأن الأمور بدأت تتضح.

لكن ذلك لم يطمئنه.

بل زاد قلقه.

---

قال:

"ليلى كانت تحاول إخبارنا بشيء."

---

ثم تابع:

"شيء لم تستطع قوله مباشرة."

---

بعد ساعات من تحليل الملفات توصلوا إلى خيط جديد.

---

كان هناك موقع محدد مذكور بشكل متكرر في الوثائق.

---

مزرعة قديمة مهجورة تقع في شمال المدينة.

---

وفي كل مرة يظهر اسم المزرعة كان يرافقه الرمز نفسه.

R-4

---

قال سامر:

"علينا الذهاب."

---

أومأ رفيق.

---

أما نورة فلم تستطع التخلص من شعور سيئ يزداد داخلها.

---

قالت:

"أشعر وكأننا نسير نحو فخ."

---

ابتسم نادر بمرارة.

---

"منذ بداية هذه القصة ونحن نسير داخل فخ."

---

مع اقتراب الغروب غادر الأربعة الكهف.

---

وكانت السماء مغطاة بالغيوم.

---

والطريق نحو المزرعة طويلًا وموحشًا.

---

لكن أحدًا لم يكن يعلم أن شخصًا آخر كان يراقبهم من بعيد.

---

رجل يحمل منظارًا فوق تلة مرتفعة.

---

كان يتابع كل حركة.

---

وكل خطوة.

---

ثم التقط هاتفه.

---

وقال بهدوء:

"إنهم في الطريق."

---

جاءه صوت من الطرف الآخر.

---

"دعهم يصلون."

---

ابتسم الرجل.

---

ثم أغلق الخط.

---

وفي عينيه لمعة باردة تنذر بأن ما ينتظرهم في المزرعة سيغير كل شيء.

نهاية الجزء الأول من الفصل الثاني والثلاثين.

الفصل الثاني والثلاثون

الحقيقة التي لا تريد أن تُكشف – الجزء الثاني

استمرت السيارة في شق الطريق الترابي الضيق المؤدي إلى المزرعة المهجورة.

كانت الشمس تقترب من المغيب، بينما تلون السماء بدرجات من البرتقالي والأحمر القاتم.

جلس رفيق في المقعد الأمامي، يراقب الطريق بصمت.

أما نورة فكانت تنظر من النافذة إلى الحقول الممتدة على الجانبين.

ورغم جمال المشهد، لم تستطع التخلص من شعور القلق الذي يرافقها منذ مغادرتهم الكهف.

كان هناك شيء غير طبيعي.

شيء لا تستطيع تفسيره.

لكن قلبها كان يخبرها أن ما ينتظرهم في نهاية الطريق لن يكون سهلًا.

---

بعد ساعة تقريبًا ظهرت المزرعة.

كانت كبيرة.

أكبر مما توقعوا.

سور حجري قديم يحيط بها.

وأشجار ضخمة تحجب جزءًا كبيرًا من المبنى الرئيسي.

أما البيت نفسه فبدا مهجورًا منذ سنوات طويلة.

النوافذ مكسورة.

والطلاء متآكل.

لكن رغم ذلك لم يبدُ المكان ميتًا.

بل بدا وكأنه ينتظرهم.

---

أوقف نادر السيارة بعيدًا عن المدخل.

ثم قال:

"سندخل بحذر."

أومأ الجميع.

---

ترجلوا من السيارة.

وبدأوا التقدم وسط الأعشاب الطويلة.

كانت الرياح تحرك النباتات الجافة حولهم، فتُصدر أصواتًا خافتة تشبه الهمسات.

---

عندما وصلوا إلى الباب الرئيسي لاحظ رفيق شيئًا.

---

كان القفل مكسورًا حديثًا.

---

انحنى نحوه.

ثم قال:

"لسنا أول من دخل هنا."

---

تبادل الآخرون النظرات.

---

قال سامر:

"هل سبقنا أحد؟"

---

لم يجب أحد.

لكن الجميع فكر في الاحتمال نفسه.

---

دفع رفيق الباب.

فانفتح ببطء مصدِرًا صريرًا حادًا.

---

دخلوا.

---

كان الغبار يغطي الأثاث.

لكن بعض آثار الأقدام كانت واضحة على الأرض.

---

آثار حديثة.

---

قال نادر بصوت منخفض:

"إذن هم هنا."

---

بدأوا تفتيش الغرف.

---

في البداية لم يجدوا شيئًا مهمًا.

مجرد أثاث قديم.

وصور باهتة.

وصناديق فارغة.

---

لكن في الطابق العلوي تغير كل شيء.

---

وجدت نورة غرفة صغيرة في نهاية الممر.

---

كانت مختلفة عن بقية الغرف.

---

أنظف.

---

وكأن أحدهم كان يستخدمها مؤخرًا.

---

اقتربت من المكتب الخشبي الموجود قرب النافذة.

---

ثم فتحت أحد الأدراج.

---

فتجمدت.

---

"تعالوا بسرعة."

---

هرع الجميع نحوها.

---

وأخرجت صورة قديمة.

---

كانت صورة لأربعة أطفال.

---

وقف رفيق مذهولًا.

---

لقد رأى الصورة من قبل.

---

الصورة نفسها التي كان مراد ينظر إليها.

---

لكن هذه النسخة كانت أوضح.

---

ظهر الأطفال الأربعة واقفين أمام مبنى قديم.

---

تعرف رفيق على نفسه فورًا.

---

كما تعرف على ليلى.

---

لكن الطفلين الآخرين كانا مجهولين.

---

ثم لاحظ شيئًا آخر.

---

في الخلفية.

---

شخص بالغ يقف بعيدًا.

---

وجهه غير واضح.

---

لكن نادر شحب فجأة.

---

وقال:

"إنه هو."

---

سألته نورة:

"مراد؟"

---

أومأ.

---

شعر الجميع بأنهم يقتربون أكثر فأكثر من مركز اللغز.

---

لكن المفاجأة الحقيقية كانت خلف الصورة.

---

قلبها سامر.

---

فوجد كلمات مكتوبة بخط يدوي.

---

"إذا وجدتم هذه الصورة، فاعلموا أن الطفل الرابع لم يكن ضحية."

---

ساد الصمت.

---

ثم أكمل القراءة.

---

"كان المفتاح."

---

ارتجف رفيق.

---

وعاد الرمز الغامض إلى ذهنه.

R-4

---

قال سامر:

"كل شيء يعود إليه."

---

لكن من هو الطفل الرابع؟

---

وأين هو الآن؟

---

في تلك اللحظة لمح رفيق شيئًا تحت المكتب.

---

انحنى.

---

ثم سحب صندوقًا معدنيًا صغيرًا.

---

كان مغلقًا.

---

لكن عندما اقترب منه شعر بشيء غريب.

---

المفتاح الصغير الذي وجدوه في المنارة.

---

يناسب القفل تمامًا.

---

نظر الجميع إلى بعضهم.

---

ثم أدخل المفتاح.

---

وأداره ببطء.

---

صدر صوت خافت.

---

ثم انفتح الصندوق.

---

حبست الأنفاس.

---

في داخله كانت توجد عدة أوراق.

---

وجهاز تسجيل صغير.

---

ومغلف مختوم.

---

أخذ رفيق المغلف.

---

وفتحه بحذر.

---

بدأ يقرأ.

---

وبعد السطر الأول مباشرة تغير وجهه.

---

قالت نورة بقلق:

"ماذا هناك؟"

---

رفع رأسه ببطء.

---

وكانت الصدمة واضحة في عينيه.

---

ثم قرأ بصوت مرتجف:

"الطفل الرابع هو..."

---

توقف.

---

كأنه لم يصدق ما يراه.

---

سأله سامر:

"أكمل!"

---

أعاد النظر إلى الورقة.

---

ثم قال:

"الطفل الرابع هو رفيق الراوي."

---

ساد الصمت.

---

صمت كامل.

---

حتى الرياح خارج المنزل بدت وكأنها توقفت.

---

شعرت نورة بأن الأرض تميد تحت قدميها.

---

أما رفيق فبقي يحدق في الورقة.

---

غير قادر على الكلام.

---

كل الخيوط.

---

كل الرموز.

---

كل المطاردات.

---

كانت تقوده هو.

---

هو الهدف منذ البداية.

---

لكن لماذا؟

---

أخذ الورقة وأكمل القراءة.

---

"إذا كنت تقرأ هذه الرسالة يا رفيق، فهذا يعني أن الحقيقة بدأت تظهر."

"أنت لا تتذكر ما حدث لأن ذاكرتك تعرضت للتلاعب بعد الحريق."

"لكن هناك شيء لم يستطع أحد أخذه منك."

---

ارتجفت يداه.

---

وأكمل:

"المفتاح الحقيقي للأرشيف ليس صندوقًا ولا وثيقة."

"المفتاح الحقيقي هو ما تتذكره."

---

رفع رأسه ببطء.

---

ثم نظر إلى نادر.

---

وإلى نورة.

---

وإلى سامر.

---

وفجأة...

---

عادت الذكرى.

---

أوضح من أي وقت مضى.

---

رأى القاعة.

---

ورأى الحقيبة السوداء.

---

ورأى مراد.

---

لكن هذه المرة سمع الكلمات.

---

كلمات قالها والده قبل اندلاع الحريق مباشرة.

---

"إذا حدث لي شيء..."

---

"احفظ الاسم."

---

شعر رفيق بأن قلبه توقف.

---

كان هناك اسم.

---

اسم سمعه تلك الليلة.

---

اسم لم ينسه عقله رغم كل شيء.

---

اسم أخفته ذاكرته لعشرين عامًا.

---

فتح عينيه فجأة.

---

وقال بصوت خافت:

"أتذكر."

---

اقترب منه الجميع.

---

قال نادر بسرعة:

"ماذا تتذكر؟"

---

لكن قبل أن يجيب...

---

دوى صوت انفجار عنيف في الطابق السفلي.

---

اهتز المنزل بالكامل.

---

وتساقط الغبار من السقف.

---

ثم تبعه صوت إطلاق نار.

---

وصراخ رجال.

---

أدرك الجميع الحقيقة في اللحظة نفسها.

---

لقد وصلوا.

---

وأصبحوا داخل المزرعة.

---

أما الاسم الذي تذكره رفيق...

---

فقد يكون أخطر سر عرفوه حتى الآن.

نهاية الفصل الثاني والثلاثين.

Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App

Último capítulo

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثامن والأربعون

    الجزء الأول: الظل الذي عبر النافذةانطفأت شاشة الحاسوب.وفي اللحظة نفسها، غرق المنزل في ظلام كثيف.لم يعد يُرى شيء سوى خيط شاحب من ضوء القمر يتسلل عبر النافذة التي انفتحت ببطء، كأن يدًا خفية دفعتها من الخارج.حبس الجميع أنفاسهم.لم يتكلم أحد.ثم...صدر صوت خطوة فوق الأرضية الخشبية.كانت بطيئة.مدروسة.كأن صاحبها يعرف تفاصيل المنزل أكثر من أصحابه.رفع رفيق يده في الظلام، وهمس:"لا يتحرك أحد."شعر بأن نورة تقف خلفه مباشرة، وأن أنفاسها المرتجفة تقترب من كتفه.أما مراد، فبدأ يتحسس جيبه بحثًا عن مصباحه الصغير، محاولًا ألا يصدر أي صوت.لكن الخطوة الثانية جاءت أقرب.هذه المرة...كانت داخل الغرفة نفسها.انقبض قلب رفيق.هل جاء الرجل ليسرق الصورة؟أم ليتأكد أنهم رأوا ما لم يكن يجب أن يروه؟لم يمنحه عقله وقتًا للإجابة.اندفع نحو مصدر الصوت، مستعينًا بذاكرته لمكان الأثاث.وفي اللحظة نفسها، اصطدم بجسد شخص آخر.كانت الدفعة قوية.ترنح الاثنان.شعر رفيق بقبضة يد ترتطم بكتفه، ثم تنزلق مبتعدة.وقبل أن يمسك بمعطف الدخيل...اشتعل ضوء المصباح في يد مراد.شق شعاعه الظلام لثانية واحدة.وكانت ثانية كافية.رأ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السابع والأربعون

    الجزء الأول: ثمن الحقيقةظل رفيق واقفًا أمام باب المقهى، يقلب المفتاح البرونزي بين أصابعه.لم يركض خلف عادل.ولم يفتح الظرف.كان يشعر أن كليهما يحملان الحقيقة نفسها، لكن كلًا منهما يرويها بطريقة مختلفة.رفع بصره نحو الشارع.اختفت السيارة الرمادية.واختفى الرجل ذو المعطف الداكن.كأن اللقاء لم يحدث أصلًا.لكن ثقل الظرف في جيبه كان يؤكد أن كل ما عاشه قبل دقائق كان حقيقيًا.---عاد إلى المنزل مع اقتراب الغروب.كانت نورة أول من فتح الباب.ما إن رأته حتى ارتسمت على وجهها راحة حاولت إخفاءها.ابتسم رفيق ابتسامة متعبة.وقال بهدوء:"لقد عدت."أجابته وهي تتنفس بارتياح:"وأوفيت بوعدك."لم تكن الجملة طويلة، لكنها لامست شيئًا عميقًا في داخله.أدرك أن هناك من ينتظره في كل مرة يخرج فيها لمواجهة المجهول.---دخل مراد إلى غرفة الجلوس وهو يحمل حاسوبه المحمول."وجدت شيئًا."اجتمع الجميع حوله.ظهرت على الشاشة صورة قديمة لمبنى حجري ضخم.قال مراد:"قضيت ساعات أبحث عن الرمز الموجود على المفتاح."أشار إلى النقش."الطائر فوق الهلال."رفع رفيق رأسه."هل وجدته؟"أومأ مراد."هذا الشعار كان يخص مؤسسة خيرية أُغلقت

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل السادس والأربعون

    الجزء الأول: الرجل الذي نجاظل رفيق يحدق في الرجل المسن للحظات.لم يتحرك.ولم يرفع الرجل عينيه مرة أخرى.أعاد طي الصحيفة بعناية، ثم ارتشف رشفة هادئة من قهوته، وكأنه لا ينتظر أحدًا.لكن شيئًا في ملامحه كان يقول العكس.كان ينتظر...منذ سنوات.---عبر رفيق الشارع بخطوات مترددة.شعر بنظرات نورة تلاحقه من خلف نافذة المنزل.كان قد وعدها أن يعود.ولم يكن يريد أن يبدأ بكسر أول وعد بينهما.توقف أمام باب المقهى.أخرج القلادة الفضية التي أعطته إياها نورة.قبض عليها للحظة.ثم أخفاها داخل قميصه.ودخل.---رفع الرجل المسن نظره هذه المرة.ابتسم ابتسامة صغيرة."تأخرت ثلاث دقائق."جلس رفيق أمامه دون أن يمد يده للمصافحة.قال بهدوء:"من أنت؟"لم يجب الرجل مباشرة.بل دفع فنجان قهوة آخر نحو رفيق."اطمئن... ليست مرة."ارتجفت يد رفيق قليلًا.كانت الجملة نفسها التي قالها قبل دقائق لنورة.هل كان يراقبه؟أم أن الأمر مجرد مصادفة؟---قال الرجل بعدما لاحظ ارتباكه:"لا تنظر إليّ كعدو.""ولو كنت أريد قتلك... لما دعوتك إلى مكان مليء بالناس."ساد الصمت بينهما.ثم قال رفيق:"أعرف أنك كنت مع يوسف."أطرق الرجل برأسه."

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الخامس والأربعون

    الجزء الأول: الوعد الذي أخفاه الصمتظل رفيق ممسكًا بالهاتف حتى بعد انقطاع الاتصال.لم يتحرك.لم يتكلم.كان الصوت الذي سمعه قبل لحظات لا يزال يتردد في أذنيه:"إذا أردت أن تعرف لماذا مات يوسف... تعال غدًا وحدك."أخفض الهاتف ببطء.كانت الغرفة صامتة، لكن داخله كان يعج بالأسئلة.لاحظت نورة شحوب وجهه.اقتربت منه بخطوات هادئة."من كان المتصل؟"رفع بصره إليها، ثم تردد.للمرة الأولى منذ بدأت رحلتهما، فكر في إخفاء الحقيقة عنها.ليس لأنه لا يثق بها...بل لأنه خاف عليها.قال بهدوء:"رقم مجهول."نظرت إليه طويلًا.كانت تعرف رفيق جيدًا.وحين يجيب بهذه القِصر، فهذا يعني أنه يخفي شيئًا.لكنها لم تضغط عليه.اكتفت بسؤال واحد:"هل نحن في خطر؟"صمت للحظات.ثم أجاب بصراحة:"لا أعرف."---تقدمت المرأة الغامضة، وأخذت ساعة يوسف من فوق الطاولة.تأملتها بحزن."كان يحملها معه في كل مكان."ثم أعادتها إلى رفيق."احتفظ بها... لأنها لم تعد مجرد ساعة."نظر إليها باستغراب."ماذا تقصدين؟"ابتسمت ابتسامة خفيفة."يوسف لم يكن يحتفظ بشيء عبثًا."نظر رفيق إلى الساعة.ثم إلى الورقة التي كانت مخبأة داخلها."ابحث عنها في الأشخ

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الرابع والأربعون

    الجزء الأول: بين الوعد والحقيقةظل رفيق واقفًا مكانه.كانت كلمات نورة، القادمة من خارج المنارة، تتردد في أذنيه:"رفيق... لا تفتح الظرف!"تجمدت يده فوق ختم الشمع الأحمر.نظر إلى الظرف.ثم إلى الباب المفتوح.ثم إلى مراد.قال مراد بصوت حازم:"إذا كانت نورة في الخارج... فمن الذي كان يصرخ باسمها قبل دقائق؟"لم يجب أحد.كان السؤال وحده كافيًا ليزرع الشك في قلوب الجميع.أعاد رفيق الظرف إلى جيبه ببطء.وقال:"لن أفتحه الآن."تنفست المرأة الغامضة الصعداء، وكأنها كانت تخشى تلك اللحظة منذ سنوات.---خرج الثلاثة من الغرفة السرية، وصعدوا درجات السلم الحجري بسرعة.كانت المنارة ساكنة.لم يبقَ فيها سوى صوت الريح وهي تضرب النوافذ القديمة.اندفع رفيق إلى الخارج.كانت نورة تقف قرب السيارة، تلهث، ووجهها شاحب.ما إن رأته حتى أسرعت نحوه.دون تفكير، أمسك بكتفيها."أين كنتِ؟"نظرت إليه بدهشة."كنت أبحث عنك."عقد حاجبيه."سمعنا صراخك من داخل المنارة."هزت رأسها بالنفي."لم أصرخ."ساد الصمت.أدرك الجميع أن شخصًا آخر كان يقلد صوتها.---أخفض رفيق يديه ببطء.للمرة الأولى، شعر بأن خصمه لا يكتفي بمراقبته.بل يعرف ن

  • أوتار القمر الأخيرة   الفصل الثالث والأربعون

    الجزء الأول: الرجل خلف البابساد الصمت.لم يجرؤ أحد على النطق بكلمة بعد أن قال الرجل من خلف الباب:"أنا الرجل... الذي ضحى يوسف بحياته ليخفيه عن العالم."تبادل رفيق ونورة ومراد النظرات.كان كل واحد منهم يحاول أن يقرر إن كان ذلك الصوت يقول الحقيقة... أم ينصب لهم فخًا جديدًا.اقترب رفيق خطوة من الباب الحجري.قال بثبات حاول أن يخفي خلفه اضطرابه:"إذا كنت تعرف يوسف... فاذكر شيئًا لا يعرفه غيره."ضحكة قصيرة انطلقت من خلف الباب.لم تكن ساخرة.بل بدت كضحكة رجل أنهكه الزمن.ثم قال:"كان يوسف يكره القهوة المُرة... لكنه كان يشربها كل ليلة حتى لا ينام قبل أن يطمئن أنك عدت إلى المنزل."تجمد رفيق.لم يخبر أحدًا بذلك من قبل.كانت عادة يعرفها هو وحده.عاد إلى ذاكرته مشهد يوسف جالسًا قرب النافذة، وفنجان القهوة يبرد بين يديه، حتى يسمع صوت باب المنزل يُفتح.أخفض رفيق رأسه.همس:"من أنت؟"جاءه الرد بهدوء:"افتح الباب... وسأجيب عن كل سؤال."اعترض مراد فورًا."لا!"اقترب من رفيق وأمسك بذراعه."إذا فتحنا الباب فقد نعطيه الفرصة للقضاء علينا."لكن المرأة الغامضة كانت تنظر إلى الباب بطريقة مختلفة.قالت بصوت خا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status