Share

4 | كابوس

Author: هيام
last update publish date: 2026-07-02 08:23:28

إيطاليا | روما

الثاني من أكتوبر | الساعة الواحدة وثلاث وخمسون دقيقة صباحًا

"ستعود... لن تعود... ستعود... لن تعود... ستعود... لن تعود..."

ترددت تلك الهمسات بصوت هادئ بين جدران مكتب مظلم...

ظلام تخلله ضوء الشاشة المثبتة على الجدار المقابل لمكتبه...

شاشة مقسمة لمربعات كثيرة... جميعها تنقل بثًا مباشرًا لزوايا مختلفة من ذلك المنزل...

لكن الزاوية الوحيدة التي وقعت عليها عينيه هي الزاوية التي تحتوي على صورتها، وهي منكبة على مكتبها تذاكر بتركيز تام...

غير مدركة لما يدور حولها... أو من يراقبها...

"ستعود... لن تعود... ستعود... لن تعود..."

ترددت تلك الهمسات، وتزامنًا مع كل همسة كانت إحدى بتلات زهرة الأقحوان البيضاء تسقط على المكتب...

إنها الزهرة الثالثة، والنتيجة لم تتغير...

انعقد حاجباه بانزعاج، وسحق الزهرة بين أصابعه، قابضًا على يده بعصبية، فيما ينقل عينيه من شاشة كاميرات المراقبة إلى شاشة الحاسوب المتربع أمامه على المكتب، مفتوحًا على تلك المدونة التي أدمن تأملها منذ 7 سنوات...

تعلقت عيناه على تعليقه الذي بقي معلقًا دون رد...

"لن تعود؟..."

همس تلك الكلمات لنفسه وقد ارتفع طرف شفته في ابتسامة لا توحي بشيء غير الشر، قبل أن يفتح قبضته تاركًا الزهرة المسحوقة تسقط على الأرض، فيما يردف

"وكأن هذا خيار متاح لك أصلاً..."

~ ~ ~

الثاني من أكتوبر | الساعة السادسة واثنتان وعشرون دقيقة صباحًا

فرنسا | باريس

"أمي...

أمي أرجوكِ افتحي الباب...

أمي أنا أتوسلُك...

أرجوكِ افتحي الباب أنا خائفة...

أمي أرجوكِ افتحي الباب!"

صدى توسلاتي الباكية...

أصوات طرقي العنيف على الباب إلى أن نزفت يدي...

وصوت نباح تلك الكلاب الهائجة...

"افتحي الباب يا أماليا!"

اختلط صدى ذلك الحلم بصوتها في الصباح الباكر...

فتحت عيني على مصرعيهما بشهقة مذعورة...

رفعت رأسي عن المكتب أحدق في الغرفة حولي محاولة تذكّر أين أنا إلى أن استوعبت أني نمت على مكتبي...

"أماليا ستتأخرين يا فتاة، أما زلتِ نائمة؟"

نظرت ناحية الباب ولم أستطع الكلام... كأن هناك أسلاكًا ملفوفة حول حلقي...

ظللت أحدّق في الباب بعينين محمرّتين...

ما أيقظني هو نبرتها التي بدأت تتخذ منحى غاضبًا، عندها استنشقت بقوة ومسحت عبراتي قبل أن أرد بصوت حاولت جعله طبيعيًا قدر الإمكان

"لقد استيقظت يا أمي... أنا أغيّر ملابسي، سأنزل خلال لحظات."

توقفت عن الطرق بعد كلماتي

"حسنًا، لا تتأخري عزيزتي."

تحدثت بنبرة هادئة فجأة...

ألم أقل ذلك سابقا؟ مزاجها متقلب أكثر من الطقس في شمال إفريقيا.

غطيت وجهي بكفي ثم مررتهما على شعري وأنا أطلق زفيرًا مرتجفًا

"يا إلهي... مجرد كابوس... لكني كدت أصاب بسكتة قلبية لو لم أستيقظ."

هززت رأسي ونهضت بسرعة لأجهّز نفسي لأنني بالفعل تأخرت...

ورغم أني تجاوزت موضوع الحلم ذلك الصباح بسبب الانشغال بالاستعداد للشفاهي مع بعض من أساتذتي في الجامعة، إلا أن الأمر واصل ملاحقتي طوال اليوم لدرجة منعتني من التركيز...

لم أركز على أي محاضرة طوال اليوم... جوليان كان يحاول إضحاكي خلال جلسات المذاكرة مع احد اساتذة في الجامعة، وبسبب ذلك وبّخنا الأستاذ قائلًا أن علينا التركيز على النجاح بدل المواعدة...

لم يكن التوبيخ مخيفًا... بل كان مضحكًا بطريقة ما.

ولا يمكنني الكذب... بدأت أحب أجواء المواعدة تلك...

أو بالأحرى كنت أحبها، إلى أن قدمني جوليان لأصدقائه...

الثاني من أكتوبر | الساعة السابعة وتسع عشرة دقيقة مساءً

فرنسا | باريس

كان ذلك في نفس يوم... لاحظ جوليان ارهاقي فإقترح التسكّع قليلًا بعد مغادرة الجامعة، وقال إنه سيأخذني الى اكثر مكان يحبه والذي كان عبارة عن نادي شبابي خاص به وبأصدقائه، كان المكان كبيرا وفخما من الداخل بغرف سينيما والعاب كبيرة، وبار وغرف بلياردو وبينغ بونغ ومسبح حتى انه كان هناك قاعة ملاكمة...

اخذني في جولة طويلة في المكان وكان طوال الوقت يحدثني عن الوقت الذي قضاه هنا منذ الثانوية وفي النهاية وصلنا الى الغرفة الافخم في المبنى...

غرفة الكازينو، والتي كانت ببساطة عبارة عن كازينو مصغر لكنه فخم، تحتوي على طاولات روليت وبلاك جاك، كراسي جلدية مريحة، وأضواء خافتة، مع بار صغير في الركن...

فور دخولنا اعترضنا صوت رقاقات الروليت وضحك بعض الشباب يملأ المكان.... اولائك الشباب هم اصدقاء جوليان منذ ثانوية... وقد كانوا... حسنًا، فلنقل إنهم لم يكونوا مشابهين لجوليان أبدًا.

صاخبون، مزعجون، وقحون وتفوح منهم رائحة السجائر...

تلك هي الكلمات الوحيدة التي يمكنني ان اصفهم بها...

"جوليان، لماذا تتسكع مع مجموعة حثالة؟"

تمتمت قبل أن أتمكن من التفكير فيما قلته، بينما أحدّق في الفتيان الثلاثة الجالسين في المقاعد الجلدية المقابلة لمقعدي وقد كانو منهمكين في اللعب...

المعذرة اقصد القمار...

أظن أن ذلك كان أول تعليق صريح يتلقاه مني جوليان مما جعله يرفع عينيه عن بطاقاته ويحدّق بي بصدمة قبل أن ينفجر ضاحكًا ويفرك شعري مبعثرًا إياه بعبث.

"أخبرتكم أنها مميزة."

تمتم بين ضحكاته، في حين التفت أحد الفتيان وحدّق في وجهي بحاجب مرفوع وتمتم

"من أين حصلت عليها يا رجل؟ إنها وقحة."

"لم تكن وقحة حتى رأت وجهك أيها اللعين."

ردّ جوليان بينما يحيط يده حول كتفي ويسحبني نحوه ليعانقني ويحدّق في الفتى بحدة ويتمتم بينما ينزل ورقة اخرى من اوراق اللعب خاصته

"أماليا خاصتي ملاك، لا تجرؤ على نعتها بالوقحة."

"خائن... إنه يتخلى عنّا لمجرد حصوله على حبيبة..."

تمتم الولد بينما يصفع كتف رفيقه، ليدحرج الاخر عينيه ويردف بينما ينزل ورقة اللعب خاصته تاليا

"ستنفصل عنه قريبًا، وعندها سيعود إلينا مثل الكلب."

"من تنعت بالكلب أيها اللعين؟"

تمتم جوليان بينما يركله من تحت الطاولة بما أن احد يديه كانت تحمل البطاقات والاخرى كانت مشغولة بمعانقتي.

"من تنعت باللعين؟ هل نسيت من الأكبر بيننا؟"

تمتم الفتى بينما جوليان، ومجدّدًا لم أفكر قبل التحرك وركله من تحت الطاولة ايضا بينما أتمتم

"لا تتمادى"

"ما هذا بحق الجحيم يا جوليان؟ من أين أحضرت هذه العاهرة؟"

تمتم الفتى بألم وهو يتفحص رجله ويواصل إلقاء الشتائم علي، في حين انفجر جوليان ضاحكًا مجددًا وقد فكّ عناقي، ليمسك بطنه بينما يضحك.

"جوليان جديًا... هل يمكنني ان اضربه؟"

تمتمت بينما أتبادل نظرات قاتلة مع ذلك الفتى.

"أجل، مسموح لكِ بفعل ما تريدينه يا عزيزتي."

نطق بين ضحكاته بينما يمسح دمعة من طرف عينه، فحوّلتُ عيني للفتى وابتسمت وأنا أُطقطق أصابعي بينما اتمتم

"انها فرصة مثالية للاستفادة من دروس التيكواندو"

بادلني الفتى التحديق بنظرات تحدي بينما يطقطق اصابعه ايضا، واستمرت حرب التحديق بيننا وقبل ان يتحرك اي احد منا انفجر ضحكات جوليان في المكان إلى أن دمعت عيناه، فجففها وأحاط يده حول خصري يسحبني نحوه على المقعد الجلدي بينما تخفّ نوبة ضحكه ليهمس

"أنتِ شيء ما حقًا يا صغيرة، صحيح؟"

همس كلماته بابتسامة لعوبة، وقبل أن أستوعب الأمر كانت شفتاه على خدي، طبع هناك قبلة عميقة قبل أن يتراجع يحدق في عيني بتلك النظرة التي جعلتني ارتبك.

"لا تكفّين عن مفاجأتي أبدًا."

تلك الهمسة القريبة، والقبلة العميقة على خدي، ويده المحكمة على خصري... كان ذلك أشبه بصدمة جعلتني أتجمّد مكاني أحدّق في عينيه، فبادلني التحديق بنظرات شاردة...

"أععععع أنتما مقرفان حقًا! هيا دعونا نذهب. هذا الفتى تم إفساده فعلًا!"

أخيرًا انقطع التواصل البصري بصرخة صديقه الذي القى اوراق لعبه على الطاولة بعصبية ثم نهض ليلحق به باقي الفتيان، فدحرج جوليان عينيه وتمتم

"اذهب للجحيم أيها الحاسد."

"هل هم غاضبون؟"

تمتمت وأنا أرفع عيني له ثم أحدّق في الفتيان وهم يغادرون.

"غاضبون؟ بل سينسون الأمر برمته بعد أقل من نصف ساعة لعب."

تمتم بينما يتراجع أخيرًا مفلتًا خصري ليمرر اصابعه على خدي قبل ان يبعد خصلة من شعري عن خدي ويبتسم بهدوء مردفًا

"هل عليّ أن أوصلكِ للمنزل؟"

ومع تلك الكلمات أومأت له، وخرجنا من ذلك النادي الخاص وواصلنا التمشي بخطوات متمهلة ويد جوليان لم تفلت يدي للحظة...

"إذن... لماذا تتسكع مع مجموعة من الحمقى؟"

تمتمت بينما أسير بجانبه وأتأمل الطريق أمامي، فصمت للحظات وردّ أخيرًا

"حسنًا إنهم مجموعة من الحمقى حقًا... لكنهم رفاقي منذ وقت طويل."

"إذن هم عزيزون."

"يمكنكِ قول ذلك... كنت أعرفهم ايامي في ثانوية لويس الكبير."

توقفت عن السير عند تلك الكلمات ونظرت إليه بصدمة بينما أرمش عدة مرات.

"هل كنت طالبًا في ثانوية لويس؟"

"أجل درسة هناك لسنتين قبل ان انتقل الى ثانوية هنري الرابع في سنتي الاخيرة وقد كنت معك في نفس الصف ألم تلاحظي ذلك؟"

نطق بتعجب وهو يحدق بي بحاجب مرفوع.

"ليس حقًا..."

"جديا؟؟ لقد كنت اشهر طالب في المدرسة!"

تمتم بدرامية كما لو تم جرح غروره للتو فهززت رأسي بقلة حيلة قبل ان اردف

"لكن لماذا تم نقلك؟ أليست ثانوية لويس حلم اغلب الطلاب؟"

سكت جوليان عند ذلك السؤال وهرب بعينيه بعيدًا بينما يفرك مؤخرة عنقه ويتمتم

"إنه أمر معقد بعض الشيء... انسي الأمر. هيا، دعينا نسرع. ستقلق والدتك إن تأخرتِ."

نطق كلماته وهو يتحرك أمامي مسرعًا بخطواته، فحدقت في ظهره بصمت للحظات قبل أن ألحقه. وطوال ما تبقى من الطريق كان جوليان يحافظ على مسافة جيدة بيني وبينه، ولم تفارق يده جيوب سرواله.

بعد إيصالِي للمنزل ودّعني بوجه جامد وغادر... لقد كان شارد الذهن منذ ذكري لأمر ثانوية لويس، وقد بدا ذلك غريبًا بطريقة لم أستطع تجاهلها.

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • إِيفُورْيَا   6 | بداية الكابوس

    فرنسا | باريس السادس والعشرون من ديسمبر | الساعة الثامنة وثلاث وأربعون دقيقة مساءً "كله بسبب هذا!" صدى صرختها في وجهي تزامنًا مع ارتطام جهاز اللابتوب خاصتي بالأرض... كان كما لو أن الزمن تباطأ في تلك اللحظة، وكنت أرى الجهاز يتهشم أمامي بحركة بطيئة... "أخبرتك أن تتوقفي! لم تصغي إلي! أنت لا تصغين إلي أبدًا!" كانت كلماتها بعيدة جدًا... مثل صوت الأمواج الذي تسمعه حين تقرب صدفة فارغة من أذنك... ممزوجًا بطنين حاد في أذني يشير لتدفق الدم بسرعة رهيبة نحو دماغي... وتلك كانت... بداية كابوس آخر. "أمي أرجوك توقفي، لا تفعلي ذلك، أنا أتوسل إليك توقفي!" كانت الكلمات تخرج من بين شفتي بصوت ضعيف مكسور، في حين تمردت الدموع على جفني وأنا أحاول انتزاع الدفتر من بين يديها... "لا تجرئي حتى على مناداتي أمي، أنت عار على اسمي!" ما تمزق في تلك اللحظة التي نطقت فيها جملتها تلك لم يكن الدفتر فحسب... كانت الروح التي تسكن هذا الجسد الضعيف هي ما يتمزق... "كان عليك أن تموتي بدلًا عنه... لماذا بحق الجحيم لم تموتي بدلًا من ابني؟ لماذا؟ ما الفائدة من بقاء فاشلة مثلك على قيد الحياة بينما يموت ابني أنا!!" صف

  • إِيفُورْيَا   5 | حظ الفراشة الخرقاء

    الثاني من أكتوبر | الساعة الثامنة وثلاثون دقيقة مساءًفرنسا | باريس"هل تريدين الفراولة عليها أيضًا؟""أجل، وصلصة الكراميل أيضًا."رددت موجهة كلماتي إلى تلك التي كانت تضع اللمسات الأخيرة على طبق الآيسكريم خاصتي، في حين كنت أجلس على جزيرة المطبخ وأشاهدها بينما أدلّل ساقي بعبث وعقلي شارد في ذلك الأمر...لحظات فقط، وانقطع شريط أفكاري بصوت رنين هاتفي، فأخرجته من جيب الهودي لأتحقق من اسم المتصل."أخيرًا..."تمتمت بينما أقفز من جزيرة المطبخ عندما قرأت اسم إيلودي على الشاشة."أغاثا، هل يمكنك إحضار الطبق إلى غرفتي عندما تنتهين؟"ناديت بينما أصعد الدرج نحو غرفتي."طبعًا آنستي."وصلني ردّها الهادئ دون رفع عينيها عن الطبق، فأومأت من منتصف الدرج قبل أن أكمل طريقي مسرعة نحو غرفتي. وفور دخولي أغلقت الباب وأجبت"أحتاج إلى مساعدة تتطلب بعض المصادر الموثوقة."نطقت دون مقدمات، وأكاد أقسم أني أستطيع تخيّل الابتسامة الشريرة التي ظهرت على شفتي إيلودي الآن قبل أن ترد"ما المعلومة التي تريدين الحصول عليها جلالتك؟""إنها بخصوص جوليان... أريد أن أعرف سبب نقله من ثانوية لويس الكبير."نطقت بينما أجلس على الفراش

  • إِيفُورْيَا   4 | كابوس

    إيطاليا | روماالثاني من أكتوبر | الساعة الواحدة وثلاث وخمسون دقيقة صباحًا"ستعود... لن تعود... ستعود... لن تعود... ستعود... لن تعود..."ترددت تلك الهمسات بصوت هادئ بين جدران مكتب مظلم...ظلام تخلله ضوء الشاشة المثبتة على الجدار المقابل لمكتبه...شاشة مقسمة لمربعات كثيرة... جميعها تنقل بثًا مباشرًا لزوايا مختلفة من ذلك المنزل...لكن الزاوية الوحيدة التي وقعت عليها عينيه هي الزاوية التي تحتوي على صورتها، وهي منكبة على مكتبها تذاكر بتركيز تام...غير مدركة لما يدور حولها... أو من يراقبها..."ستعود... لن تعود... ستعود... لن تعود..."ترددت تلك الهمسات، وتزامنًا مع كل همسة كانت إحدى بتلات زهرة الأقحوان البيضاء تسقط على المكتب...إنها الزهرة الثالثة، والنتيجة لم تتغير...انعقد حاجباه بانزعاج، وسحق الزهرة بين أصابعه، قابضًا على يده بعصبية، فيما ينقل عينيه من شاشة كاميرات المراقبة إلى شاشة الحاسوب المتربع أمامه على المكتب، مفتوحًا على تلك المدونة التي أدمن تأملها منذ 7 سنوات...تعلقت عيناه على تعليقه الذي بقي معلقًا دون رد..."لن تعود؟..."همس تلك الكلمات لنفسه وقد ارتفع طرف شفته في ابتسامة لا

  • إِيفُورْيَا   3 | شباك العنكبوت

    الثاني من أكتوبر | الواحدة وثمانٍ وعشرون دقيقة صباحًافرنسا | باريس [ التفّت شِباك العنكبوت حول أجنحة الفراشة التي كانت تحلّق قربه بسعادة...فراشة أرادت صديقًا للعب، فوقعت في فخّ عنكبوتٍ تظاهر باللعب معها قليلًا قبل أن يلتهمها.]تردّد صوت نقرات أصابعي على لوحة المفاتيح بينما أكتب تلك الجملة لأختم بها فصلًا آخر، ثم أضغط على زر النشر ليتم تحميل الفصل على مدونتي..."أخخخ لقد جلستُ كثيرًا... أشعر أن ظهري بات متحجّرًا."تمتمت بينما أدفع مقعدي عن المكتب وأنا أتثاءب وأحدّق في الساعة على الجدار.إنها الواحدة ونصف بعد منتصف الليل... ستبدأ مرحلة الاستعداد للاختبار الشفاهي في الغد، ومع ذلك سهرتُ لأجل كتابة الفصل، فقد تأخرت شهرا كاملًا في النشر بسبب انشغالي بخوض الاختبار الكتابي والان بدأ القرّاء يغضبون لذلك قررت نشر فصل الليلة قبل ان اعود للانغماس في المذاكرة.حسنًا، هذا ما تنالينه حين تقررين أن تصبحي كاتبة إلكترونية بهوية سرية..."لقد كان متعبًا لكنه يستحق."تمتمت وأنا أتأمل شاشة الكمبيوتر برضا...هذه الرواية هي الإنجاز الوحيد الذي أشعر بالفخر كلما رأيتها تنمو وتزدهر...لقد انهيت الماستر قبل ا

  • إِيفُورْيَا   2 | أول خطوة نحو الجحيم

    اهداء :إِلَى كُلِّ فَرَاشَةٍ خَرْقَاءَ سَتَطِيرُ نَحْوَالْخَطَرِ إِنِ ابْتَسَمَ لَهَا بِلُطْفٍ.~~~الثامن والعشرون من سبتمبر | الثانية عشرة وثلاث عشرة دقيقة ظهرًافرنسا | باريس قد يكون ردي بـشكرًا على أول اعتراف حب أتلقّاه تصرّفًا أحمق، لكن الآن أدركت أن الأكثر حماقة هو قبول فكرة إيلودي وقبول المواعدة...حسنًا، ما حدث كان كما قالت إيلودي بالضبط..."ماذا تقصدين؟ كيف سأواعده إن لم أعتذر منه أولًا؟"تمتمتُ وأنا أميل برأسي، أرمش عدة مرات، أحدّق في إيلودي التي صفعت وجنتي واحتضنت وجهي بين كفيها ونظرت في عيني بأكثر نظرة جدية رأيتها في حياتي ونطقت"خطأ... أنتِ آنسة، الآنسات لا يُبادرن يا عزيزتي، بل الرجال من يفعلون.""لم أفهم..."تمتمتُ بارتباك، فزفرت إيلودي بتعب وتراجعت واضعة يديها على خصرها وأردفت"إنها قاعدة، لا داعي لفهمها. حسنًا؟ احفظيها كما هي... إياكِ أن تفكري في المبادرة في بداية أي علاقة... دعي الرجل يُبادر، دعيه يقرر مصير علاقتكما. بهذه الطريقة ستحمين مشاعرك.""كيف ذلك؟ لم أفهم.""ممم سأبسط لك الأمر... الأمر أشبه بالقمار... لا تراهنِي على شيء في البداية... طالما أنكما ما زلتما ف

  • إِيفُورْيَا   1 | اعتراف فاشل

    فرنسا | باريس السابع والعشرون من ديسمبر | الرابعة وعشر دقائق صباحًاكنتُ أظنّ أن صوت تمزّق اللحم هو أكثر الأصوات رعبًا قد سمعتها في حياتي…لكنه تراجع إلى المركز الثاني حين سمعتُ صوته هو…إن كان للخوف صوت، فسيكون ذلك صوته…صوت لم أستطع نسيانه، ولا نسيان الرعب الذي تملّكني حين رأيته يخطو نحوي بسكينه الملطّخة بالدماء… ولم أكن أقدر على الصراخ…لماذا؟لأنني كنت أشعر بقلبي ينقبض بطريقة لا يمكن السيطرة عليها… وبحلقي يجف فجأة، ومهما حاولت الصراخ شعرتُ بأسلاكٍ تُقيّد عنقي…لأن جسدي تجمّد في مكانه… ونسيت كيف تتمّ عملية التنفّس…كان خوفًا لم أشعر به من قبل، حتى حين كنت على حافة الموت مرتين…لأن ما كنت أخشاه ليس الموت… بل كانت عينا الشيطان الذي يقف أمامي هما ما أرعبني…نظرته الخالية من أي لون للحياة أو شكل من أشكال المشاعر…كانت نظرات تخبرك أنه يريد أن يقتل… وأنه سيقتل…سيقتل أحدهم… وإن لم تبتعد عن طريقه سيكون ذلك الأحد هو أنت…كانت تلك عينا الموت واقفًا أمامي، متجسّدًا على هيئة رجلٍ ملثّم يقف في ظلام بدا كأنه ينتمي إليه…عيناه الباردتان انتقلتا من وجهي لتحدّقا في الجثّة الغارقة في الدماء أمامي…

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status