Share

3 | شباك العنكبوت

Author: هيام
last update publish date: 2026-07-02 08:22:45

الثاني من أكتوبر | الواحدة وثمانٍ وعشرون دقيقة صباحًا

فرنسا | باريس

[ التفّت شِباك العنكبوت حول أجنحة الفراشة التي كانت تحلّق قربه بسعادة...

فراشة أرادت صديقًا للعب، فوقعت في فخّ عنكبوتٍ تظاهر باللعب معها قليلًا قبل أن يلتهمها.]

تردّد صوت نقرات أصابعي على لوحة المفاتيح بينما أكتب تلك الجملة لأختم بها فصلًا آخر، ثم أضغط على زر النشر ليتم تحميل الفصل على مدونتي...

"أخخخ لقد جلستُ كثيرًا... أشعر أن ظهري بات متحجّرًا."

تمتمت بينما أدفع مقعدي عن المكتب وأنا أتثاءب وأحدّق في الساعة على الجدار.

إنها الواحدة ونصف بعد منتصف الليل... ستبدأ مرحلة الاستعداد للاختبار الشفاهي في الغد، ومع ذلك سهرتُ لأجل كتابة الفصل، فقد تأخرت شهرًا كاملًا في النشر بسبب انشغالي بخوض الاختبار الكتابي والآن بدأ القرّاء يغضبون لذلك قررت نشر فصل الليلة قبل أن أعود للانغماس في المذاكرة.

حسنًا، هذا ما تنالينه حين تقررين أن تصبحي كاتبة إلكترونية بهوية سرية...

"لقد كان متعبًا لكنه يستحق."

تمتمت وأنا أتأمل شاشة الكمبيوتر برضا...

هذه الرواية هي الإنجاز الوحيد الذي أشعر بالفخر كلما رأيتها تنمو وتزدهر...

لقد أنهيت الماستر قبل أشهر وتخرجت من الجامعة النخبوية في باريس والآن أستعد للدخول إلى مدرسة القضاة، نجحت في الاختبار الكتابي ولم يبقَ سوى الشفاهي، وهذه وحدها إنجازات يجب أن أفرح بها...

لكني كثيرًا ما أجد نفسي أفرح أكثر بمجرد نشر فصل جديد على مدونة فتحتها منذ سبع سنوات...

وهو أمر لم يفهمه أحد... ولن يفهموه.

نهضتُ من المكتب أخيرًا لأمدد أطرافي بينما أتثاءب، عندها أضاءت شاشة هاتفي مشيرة لوصول رسالة فعقدت حاجبي باستغراب.

"من قد يكون في هذا الوقـ..."

لم أستطع إكمال الجملة عندما قرأتُ اسمه على الشاشة.

جوليان: «سنبدأ المذاكرة معًا غدًا... لا تسهري كثيرًا.»

ابتسمتُ دون أن أشعر بينما أقرأ الرسالة، وأصابعي تكتب له واحدًا آخر من ردودي المختصرة.

«لا تسهر أنت أيضًا.»

«سأنام الآن... اذهبي للنوم أيضًا.»

«سأفعل...»

«تصبحين على خير.» + رمز قبلتين

ابتسمت لا إراديًا، وأغلقت الهاتف وألقيته على الفراش بعبثية، ثم ارتميتُ على الفراش. وفي اللحظة نفسها طرق أحدهم باب غرفتي.

"أماليا! ألم تنامي بعد؟ افتحي الباب!"

تدحرجتُ من الفراش فورًا عند سماعي لذلك الصوت، وبسبب حركتي الخرقاء ضربتُ رأسي بحافة السرير فزممت شفتي أكتم صرخة الألم بينما أسرع نحو مكتبي لأغلق الحاسوب، وأجمع دفاتري وأوراقي الخاصة بروايتي وأحشرها في خزانة الملابس ثم أغلقها وأخرج بدلها كتب القانون وأوراقًا أخرى وأضعها على المكتب.

"أماليا! افتحي الباب!"

مجدّدًا تردد صوتها الغاضب، فهرعت لفتح الباب وأنا أفرك رأسي مكان الضربة... فتحت الباب بابتسامة بريئة.

"نعم أمي، أنا أذاكر استعدادًا لبدء التجهيز للشفاهي."

تمتمت من بين أسناني دون التخلي عن ابتسامتي المزيّفة، لكنها لم تُصغِ لي، بل دفعتني لتدخل الغرفة.

وقع نظرها على مكتبي فضيّقت عينيها بشك، ونظرت نحوي. وعندما وقعت عيناها على قلم الحبر الذي أستخدمه لجمع شعري تغيّرت ملامحها ولانت لابتسامة فجأة واقتربت مني.

"أوووه أماليا الصغيرة خاصتي... أنتِ تبذلين جهدك أليس كذلك؟"

همست كلماتها بحنان مفاجئ بينما تخرج القلم من شعري لينسدل على كتفي.

"مم... نعم أمي."

تمتمت وأنا أهرب بعيني بعيدًا، متجنبة النظر في عينيها، فيما كانت هي ترتّب خصلاتي وتردف.

"ظننتُ أنك عدتِ لكتابة تلك التراهات على الإنترنت مجددًا، لكنني ظلمتكِ. أحسنتِ حبيبة والدتك... كنت أعرف أنك ستصغين لكلامي في النهاية... أنا أثق بك."

تمتمت بينما تضع القلم في يدي.

"لا تضعي قلم الحبر مجددًا في شعرك. هذا خطير."

"حاضر أمي."

رددت بهدوء، فمنحتني تلك الابتسامة الدافئة بينما تربّت على شعري ثم تراجعت أخيرًا تضيف وهي تتوجه للباب.

"لا تنسي أخذ قسط من الراحة حسنًا؟"

"سأفعل."

تمتمت تقريبًا لنفسي، فقد كانت أمي قد خرجت وتركتني واقفة هناك، أحدّق في قلم الحبر الذي في يدي بشرود...

لطالما كانت كذلك... وستبقى كذلك... إنها أمي.

حازمة ومخيفة، وفي لحظة تصبح ملاكًا... مثل الطقس مزاجها متقلب بطريقة مخيفة...

وهي حتمًا السبب الأول في شخصيّتي الانطوائية...

لا تتحدثي مع الغرباء...

لا تكوّني صداقات، هذا مضيعة للوقت...

اقرئي الكتب بدلًا من ذلك...

لا تستمعي لموسيقى البوب بل للموسيقى الكلاسيكية...

الدمى مضيعة للوقت، اذهبي لدروس الرسم...

لا تضعي مكياجًا حتى لا تجذبي رجالًا غير مرغوب بهم...

لا تتزيّني كثيرًا، البساطة تصنع التميّز...

اهتمي بدراستك... ادرسي بجد... ادرسي أكثر... لا يمكنك أن تفشلي... سأقضي عليك إن فشلتِ... أنتِ لن تعودي ابنتي إن فشلتِ...

عليكِ أن تصبحي قاضية مثل والدك يا أماليا، لذلك ادرسي بجد لدخول مدرسة القضاة...

كل هذا وأكثر... كان السيناريو الذي تربيت عليه...

زوجة القاضي... هكذا كانوا ينادونها...

الأستاذة ريا سيلفيا كلير دي مورو.

أو كاختصار... أمي...

زوجة القاضي لديها نظام واضح بالنسبة لي... إن نجحت فسأعيش في جنة حنانها، وإن فشلت ستحوّلني نيران قسوتها إلى رماد.

"أنا لست مستعدة لمواجهة تلك النيران مجددًا..."

همست لنفسي قبل أن أطلق زفيرًا متعبًا وأرفع رأسي أحدّق في المكتب بشرود ثم في خزانتي.

"عليّ أن أذاكر."

همست باستسلام قبل أن أقبض على القلم وأتجه إلى الخزانة. أخرجت اللابتوب الخاص بي ووضعته على المكتب وفتحته.

وجدت عددًا من الإشعارات على مدونتي...

"إنه ذلك القارئ الغريب مجددًا."

تمتمت بينما أفتح تعليقات الفصل... كالعادة أغلب التعليقات من كتابته.

إنه القارئ الأغرب من بين جميع قرّائي، والمفضل لدي...

أحب تحليلاته وتعليقاته الذكية، وحماسه الذي لم يفشل يومًا في إعادة شغف الكتابة لي...

"القارئ Error 404."

همست وأنا أتصفح تعليقاته بشرود للحظات قبل أن أهز رأسي وأصفع وجنتي متمتمة.

"ليس الآن يا أماليا... الاختبار أولًا."

تمتمت لنفسي بينما أخرج من خانة التعليقات لكتابة منشور أخبر فيه القرّاء أنني سأغيب لفترة لأسباب شخصية، لذلك سيتأخر الفصل قليلًا، ثم نشرت الخبر على مدونتي...

لم أستطع إخبارهم أنني يجب أن أذاكر حتى لا يعرفوا أني طالبة، فبالنسبة للقرّاء هويتي سرية لدرجة أنهم لا يعرفون إن كنت رجلًا أو امرأة، ولا كم عمري، ولا أين أعيش، لأن مدونتي ليست بالفرنسية بل بالإيطالية.

"حسنًا الآن حان وقت العمل."

تمتمت بينما أهمّ بإغلاق اللابتوب، عندما ظهر إشعار بتعليق على منشوري.

"بهذه السرعة؟"

تمتمت وأنا أفتح التعليق...

إنه هو مجددًا... ذلك القارئ الغريب.

"ما الذي يعنيه هذا؟"

تمتمت وأنا أحدّق في التعليق الغريب...

لا كلمات ولا حروف، بل فقط رمز جمجمة.

"أماليا ركّزي... أماليا."

تمتمت لنفسي بينما أغلق اللابتوب وأعيده إلى خزانتي...

أغلقت الخزانة... وبذلك أغلقت على هوايتي المفضلة لأجل غير مسمّى...

الاختبار أهم... علينا كسب نعيم السيدة ماما.

"أراكِ بعد الشفاهي يا صغيرتي."

همست بدرامية مبالغ بها بينما أجلس على مكتبي وأبدأ المذاكرة...

بدأت الحرب الحقيقية الآن...

حرب لم تكن لها علاقة بجوليان بل حرب تخصني لوحدي استعدادًا لمواجهة كابوسي الأكبر... الشفاهي...

لقد نجحت في الكتابي وهو الأصعب والآن لم يتبقَّ سوى السهل صحيح؟

خطأ...

بالنسبة لي الكتابي كان الأسهل لأنه كتابي، بينما الوقوف أمام لجنة مكونة من قاضٍ ومدعٍ عام وثلاثة أساتذة في القانون... ذلك هو الكابوس الحقيقي...

لذلك كان عليّ الاستعداد لأكون تحت المجهر...

وهكذا بدأت المذاكرة...

مذاكرة جادّة استمرت لساعات طويلة امتدت حتى الفجر...

لم أحتج إلى أكواب قهوة، أنا لست من مدمنيها، وبطريقة ما أستطيع السهر دون قهوة، لذلك لم أواجه مشكلة في المذاكرة لساعات متأخرة من الليل، وتلك كانت طريقتي في الحفاظ على توازني بين الدراسة وهوايتي...

لقد أخطأت ذات مرة واختلّ ذلك التوازن... ونجحت في الكتابة على حساب المذاكرة...

وبسبب ذلك ضيعت رسبة في أحد الاختبارات حين كنت في الثانوية، وكانت تلك المرة كارثية بما يكفي لجعلي مرعوبة من مجرد فكرة الفشل مجددًا...

لأنني مهما حصل... لا أريد تجربة جحيمها مجددًا.

أبدًا.

يتبع...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   54 | المدعي العام

    منزل ديلورينتس | غرفة أوغست "هل شرحت لهما الخطة جيدًا؟... حسنًا... جيد... تأكد من تذكيرهما بخصوص الهويات المزيفة، عليهما أن يحفظا أدوارهما جيدًا، لذا..." خرج صوته بنبرة متعبة وهو يفك ربطة عنقه، يلقيها بعبثية على الأريكة في زاوية غرفته، فقاطعه صوت دانتي من الجهة الأخرى "استرخِ ابن أمي، نحن نتولى الأمور من هنا..." أطلق زفرة متعبة بينما يمرر أصابعه في خصلاته الداكنة، وقد سمع دانتي تلك الزفرة وعلم أن هناك خطبًا ما، فتمتم "لا تنفخ في وجهي كالتنين هكذا، يمكنك التحدث عن الأمر وحسب... هيا قل ما لديك وخلصني" "سيادة النائب العام يريدني أن أتزوج من سيسيليا لإصلاح العلاقة بين عائلتي دي لورنتيس والأكاردي، لاعتقاده أن هذا سيحسن حالة فكتوريا ويخرجها من اكتئابها." هكذا فقط نطقها أوغست دون مقدمات، منزلًا ذلك الخبر كالصاعقة على دانتي الذي سكت للحظات من شدة صدمته، قبل أن يطلق ضحكة عالية كادت تثقب طبلة أوغست، ليدحرج عينيه ويتمتم "لقد كان علي إغلاق الخط بدل إخبارك." ألقى الهاتف على الفراش بعد أن وضعه على مكبر الصوت، ليكمل فك أزرار قميصه، فيما أخذ دانتي وقته في الضحك قبل أن يردف بغير تصديق "لا بد

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   53 | الإنهيار

    كانت إيلودي من تحدثت بسخرية، مستخرجة ضحكة خافتة من أماليا التي دحرجت عينيها بدرامية وردت "لا تقلق يا عزيزي روميو، لا أحد يمكنه منافستك في حبي." "كنت أعلم أنكِ وفية يا جولييت خاصتي، إذا خنتني سأشرب السم ها!" وفقط عند سماعها ذاك الرد أفلتت منها ضحكة أخرى وهي تعبث بخصلات شعرها بأصابعها وتردف بنفس السخرية "سأشرب السم وأموت بعدك لأنني لا أستطيع العيش دون حبك..." تزامن نطقها لتلك الكلمات مع انفجار إيلودي ضاحكة من الجهة الأخرى، فضحكت أماليا أيضًا بصوت عالٍ، وفي نفس اللحظة دخلت سيسي الغرفة. ولم تسمع المحادثة من بدايتها، كل ما سمعته هو الجملة الأخيرة، ولم تفكر كثيرًا قبل أن تأخذ الهاتف من يد أماليا وتنطق بحدة "من الوغد الذي ستقتلين نفسك لأجله ها؟! هل تظنين أن هناك رجلًا في هذا العالم يستحق أن تحزني من أجله لهذه الدرجة!!! أماليا، حياتك أثمن من أن تضعيها بين يدي رجل لا يعرف قيمتك!" رمشت أماليا عدة مرات وحدقت في سيسي بارتباك، عندها فقط أتى صوت إيلودي من خلال الهاتف "اهدئي يا فتاة، أنا صديقتها ولست حبيبها، لقد كنا نمزح فحسب." لقد كانت إيلودي لا تزال على الخط وسمعت كلام سيسي، لذ

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   52 | صديقة حقيقية

    غرفة المستشفى: "إيلودي، اهدئي، أنا بخير حسنًا... أنا كنت فحسب..." ترددت كلماتها بصوت مهزوز وهي تمسك الهاتف فيما تريح رأسها للخلف على الوسائد، مغمضة عينيها، فيما تصغي لسيل الشتائم الذي تدفق عبر الهاتف بصوت إيلودي التي تستشيط غضبًا... أجل... لقد كشفت جميع أكاذيبها في لحظة واحدة... والآن إيلودي باتت تعلم أنها ليست في منزل عمها. "ما الذي تقصدينه بحق الجحيم؟؟ اهدئي؟؟ كيف تريدينني أن أهدأ؟؟ أتصل بك مليون مرة في اليوم ولا تردين، وعندما يُرفع الخط أخيرًا أتلقى ردًا من المسعفين يقولون فيه إن صاحبة هذا الهاتف نائمة في المستشفى؟؟ أخبريني ما الذي حصل يا أماليا وإلا أقسم أنني لن أنتظر حتى تشرق الشمس لأسرق سيارة إدوارد وأتوجه إلى المطار." "حسنًا حسنًا، اهدئي، لا داعي لذلك، أخبرتك أنا بخير أقسم." "لا، لستِ كذلك! إن كنتِ بخير لما كنتِ ستكذبين يا أماليا. أنتِ لم تذهبي لمنزل عمك؟ لقد سألت والدتك وقالت إن عمك ليس في إيطاليا حاليًا أصلًا!" عند تلك الكلمات أطلقت أماليا زفرة متعبة ومررت يدها على وجهها قبل أن تهمس: "إيلودي، أرجوكِ اهدئي، سأشرح لكِ كل شيء... أنا فقط..." توقفت الكلمات في ح

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   51 | أكرهك

    "سأجد حلًا لأمر الزواج أيضا، لذا تخلّي عن فكرة الحبيبة المزيفة هذه، حسنًا؟" نطق اوغست بحزم وهو يرمق سيسي بنظرة لا تقبل النقاش "ولكن هذه هي الطريقة الوحيدة... أوغست، لا يمكنني أن أتزوج الآن لذلك عليك فعل هذا، إن أخبرتهم أن لديك حبيبة سينتهي أمر الزواج." "والحل برأيك هو توريط صديقتك أو أيا من تكون تلك الفتاة في هذا الأمر؟" رغم أن نبرته لم تقل حزمًا، إلا أن صوته كان أكثر هدوءًا هذه المرة. عندها ترددت سيسي قليلًا قبل أن تردف بإصرار: "دع أمر أماليا لي... أ-أنا سوف أقنعها، أقسم يا أوغست." "لا! إياك وفتح هذا الموضوع معها حتى." "لكن..." "سيسي!! انتهى، أغلقي الموضوع... عودي إلى غرفة صديقتك وارتاحي قليلًا، أنا سأغادر." نطق بنبرة حازمة قاطعة رغم هدوئها، قبل أن يطبطب على كتفها برفق ثم يتجاوزها ليتقدم نحو باب الحمام ويضع يده على المقبض. "ما زلت عند كلمتي، ابنك سيعود إلى حضنك، وسنجد الفاعل مهما كلف الأمر..." وفقط مع تلك الكلمات فتح باب الحمام وخرج، ولكنه توقف عندما وجد أمامه إيغور... لقد كان يقف هناك... على الأغلب أنه سمع كل ما دار بينهما... للحظات ظل كل منهما يحدق في الآخر... أوغس

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   50 | أكثر من أخته

    "أوغست... هل أنت بخير؟" همست سيسي بنبرة قلقة، ولكن بمجرد لمسها ليده حتى سحبها بسرعة ورفع يده في وجهها ورد بنبرة واهنة بينما يستند على الجدار: "أنا بخير." خرجت كلماته ثقيلة من بين شفتيه، مرفوقة بأنفاس حادة لا تخبر أبدًا أنه بخير... بل على العكس تمامًا... لقد كان يشعر بانقباض في صدره وتسارع في نبضه فجأة، فيما استند على جدار الحمام يواجهها بظهره لإخفاء ملامح وجهه التي شحبت للحظات، فيما يغمض عينيه بقوة ويده الأخرى تضغط مكان قلبه، وقد كان يسمع صوت صفير حاد في أذنه... أخذ الأمر بضع لحظات من الألم والتنفس الخافت قبل أن يخرج صوته أخشَن دون أن يلتفت لها أو يرفع رأسه: "كيف عرفتِ؟ هل أنتِ متأكدة أنه ابنك؟" نطق كلماته وهو لا يزال بنفس الوضع مستندًا على الجدار يواجهها بظهره، وقد خف الألم، فمرر يده على وجهه بينما راقبته سيسي بقلق قبل أن تجيب بتردد: "لقد... لقد رأيته... كان نسخة مصغرة من إيغور... وقد ناداني أمي... ونادى إيغور أبي..." ارتجف صوتها مع الكلمة الأخيرة، لكنها سرعان ما حمحمت تستعيد ثبات نبرتها قبل أن تردف: "و... لديه حبة الفراولة..." "حبة فراولة؟" نطق بينما يستدير أخيرًا ليرمقه

  • عروسُ الأكاردي : الصياد والفريسة   49 | حفيد الاكاردي المفقود

    أمام باب غرفة المستشفى أغلق باب الغرفة بعد أن خرج منها، وقد كان يزفر بتعب وانزعاج من كل الأحداث التي حصلت معه اليوم... إلى أن رفع رأسه ليجد إيغور واقفًا أمامه مستندًا على الجدار وعاقدًا يديه أمام صدره. "دانتي ونعرف أنه لن يحضر أي عشاء مع والدك حتى إن كان العالم على وشك الانتهاء، لكن ماذا عنك أنت؟... لِمَ لم تحضر للعشاء طالما أنك هنا..." نطق إيغور دون مقدمات، جاعلًا أوغست يتوقف مكانه للحظات ويرمقه بحاجب مرفوع ونظرة تقول: هل أنت جاد؟ لكنه سرعان ما تذكر احتمالية زواجه من سيسي... التي تكون طليقة إيغور... عندها فهم سبب تلك النظرة على وجه إيغور، فتنهد بقلة حيلة وتقدم نحو المقاعد رادًا بهدوء: "لقد وصلت إلى روما قبل قليل... كنت في طريقي إلى منزل سيسي لكن وجدت هذه الكارثة." جلس على المقاعد وأراح مرفقيه على ركبتيه ومرر يديه على وجهه قبل أن يتمتم بتعب: "يبدو أن العالم بأكمله اتفق على أن اليوم هو اليوم العالمي لدفع أوغست نحو حافة الجنون." كان يتحدث لنفسه تقريبًا، لكن مع ذلك نظرات إيغور لم تقل حدة... لقد كان يحدق في أوغست بنظرات قاتلة ولم يحاول حتى إخفاء ذلك، بل على الأغلب أنه تعمد إظهار

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status