تسجيل الدخولالثاني من أكتوبر | الواحدة وثمانٍ وعشرون دقيقة صباحًا
فرنسا | باريس [ التفّت شِباك العنكبوت حول أجنحة الفراشة التي كانت تحلّق قربه بسعادة... فراشة أرادت صديقًا للعب، فوقعت في فخّ عنكبوتٍ تظاهر باللعب معها قليلًا قبل أن يلتهمها.] تردّد صوت نقرات أصابعي على لوحة المفاتيح بينما أكتب تلك الجملة لأختم بها فصلًا آخر، ثم أضغط على زر النشر ليتم تحميل الفصل على مدونتي... "أخخخ لقد جلستُ كثيرًا... أشعر أن ظهري بات متحجّرًا." تمتمت بينما أدفع مقعدي عن المكتب وأنا أتثاءب وأحدّق في الساعة على الجدار. إنها الواحدة ونصف بعد منتصف الليل... ستبدأ مرحلة الاستعداد للاختبار الشفاهي في الغد، ومع ذلك سهرتُ لأجل كتابة الفصل، فقد تأخرت شهرا كاملًا في النشر بسبب انشغالي بخوض الاختبار الكتابي والان بدأ القرّاء يغضبون لذلك قررت نشر فصل الليلة قبل ان اعود للانغماس في المذاكرة. حسنًا، هذا ما تنالينه حين تقررين أن تصبحي كاتبة إلكترونية بهوية سرية... "لقد كان متعبًا لكنه يستحق." تمتمت وأنا أتأمل شاشة الكمبيوتر برضا... هذه الرواية هي الإنجاز الوحيد الذي أشعر بالفخر كلما رأيتها تنمو وتزدهر... لقد انهيت الماستر قبل اشهر وتخرجت من الجامعة النخبوية في باريس والان استعد للدخول الى مدرسة القضاة، نجحت في الاختبار الكتابي ولم يبقى سوى الشفاهي وهذه وحدها انجازات يجب ان افرح بها... لكني كثيرا ما اجد نفسي افرح اكثر بمجرد نشر فصل جديد على مدونة فتحتها منذ سبع سنوات... وهو أمر لم يفهمه أحد... ولن يفهموه. نهضتُ من المكتب أخيرًا لأمدد أطرافي بينما أتثاءب، عندها أضاءت شاشة هاتفي مشيرة لوصول رسالة فعقدت حاجبي باستغراب "من قد يكون في هذا الوقـ..." لم أستطع إكمال الجملة عندما قرأتُ اسمه على الشاشة جوليان : «سنبدأ المذاكرة معا غدًا... لا تسهري كثيرًا.» ابتسمتُ دون أن أشعر بينما أقرأ الرسالة، وأصابعي تكتب له واحدًا آخر من ردودي المختصرة « لا تسهر أنت أيضًا. » « سأنام الآن... اذهبي للنوم أيضًا. » « سأفعل... » « تصبحين على خير. » + رمز قبلتين ابتسمت لا إراديًا، وأغلقت الهاتف وألقيته على الفراش بعبثية، ثم ارتميتُ على الفراش. وفي اللحظة نفسها طرق أحدهم باب غرفتي. "أماليا! ألم تنامي بعد؟ افتحي الباب!" تدحرجتُ من الفراش فورًا عند سماعي لذلك الصوت، وبسبب حركتي الخرقاء ضربتُ رأسي بحافة السرير فزممت شفتي أكتم صرخة الألم بينما أسرع نحو مكتبي لأغلق الحاسوب، وأجمع دفاتري وأوراقي الخاصة بروايتي وأحشرها في خزانة الملابس ثم أغلقها وأخرج بدلها كتب القانون واوراق اخرى وأضعها على المكتب. "أماليا! افتحي الباب!" مجدّدًا تردد صوتها الغاضب، فهرعت لفتح الباب وأنا أفرك رأسي مكان الضربة... فتحت الباب بابتسامة بريئة "نعم أمي، أنا أذاكر استعد لبدأ التجهيز للشفاهي." تمتمت من بين أسناني دون التخلي عن ابتسامتي المزيّفة، لكنها لم تُصغِ لي، بل دفعتني لتدخل الغرفة. وقع نظرها على مكتبي فضيّقت عينيها بشك، ونظرت نحوي. وعندما وقعت عيناها على قلم الحبر الذي أستخدمه لجمع شعري تغيّرت ملامحها ولانت لابتسامة فجأة واقتربت مني "أوووه أماليا الصغيرة خاصتي... أنتِ تبذلين جهدك أليس كذلك؟" همست كلماتها بحنان مفاجئ بينما تخرج القلم من شعري لينسدل على كتفي. "مم... نعم أمي." تمتمت وأنا أهرب بعيني بعيدًا، متجنبة النظر في عينيها، فيما كانت هي ترتّب خصلاتي وتردف "ظننتُ أنك عدتِ لكتابة تلك التراهات على الإنترنت مجددًا، لكنني ظلمتكِ. أحسنتِ حبيبة والدتك... كنت أعرف أنك ستصغين لكلامي في النهاية... أنا أثق بك." تمتمت بينما تضع القلم في يدي "لا تضعي قلم الحبر مجددًا في شعرك. هذا خطير." "حاضر أمي." رددت بهدوء، فمنحتني تلك الابتسامة الدافئة بينما تربّت على شعري ثم تراجعت أخيرًا تضيف وهي تتوجه للباب "لا تنسي أخذ قسط من الراحة حسنًا؟" "سأفعل." تمتمت تقريبًا لنفسي، فقد كانت أمي قد خرجت وتركتني واقفة هناك، أحدّق في قلم الحبر الذي في يدي بشرود... لطالما كانت كذلك... وستبقى كذلك... إنها أمي. حازمة ومخيفة، وفي لحظة تصبح ملاكًا... مثل الطقس مزاجها متقلب بطريقة مخيفة... وهي حتمًا السبب الأول في شخصيّتي الانطوائية... لا تتحدثي مع الغرباء... لا تكوّني صداقات، هذا مضيعة للوقت... اقرئي الكتب بدلًا من ذلك... لا تستمعي لموسيقى البوب بل للموسيقى الكلاسيكية... الدمى مضيعة للوقت، اذهبي لدروس الرسم... لا تضعي مكياجًا حتى لا تجذبي رجالًا غير مرغوب بهم... لا تتزيّني كثيرًا، البساطة تصنع التميّز... اهتمي بدراستك... ادرسي بجد... ادرسي أكثر... لا يمكنك أن تفشلي... سأقضي عليك إن فشلتِ... أنتِ لن تعودي ابنتي إن فشلتِ... عليكِ أن تصبحي قاضية مثل والدك يا أماليا، لذلك ادرسي بجد لدخول مدرسة القضاة... كل هذا واكثر... كان السيناريو الذي تربية عليه... زوجة القاضي... هكذا كانوا ينادونها... الأستاذة ريا سيلفيا كلير دي مورو. او كإختصار... امي... زوجة القاضي لديها نظام واضح بالنسبة لي... إن نجحت فسأعيش في جنة حنانها، وإن فشلت ستُحوّلني نيران قسوتها إلى رماد. "أنا لست مستعدة لمواجهة تلك النيران مجددا..." همست لنفسي قبل أن أطلق زفيرًا متعبًا وأرفع رأسي أحدّق في المكتب بشرود ثم في خزانتي. "عليّ أن أذاكر." همست باستسلام قبل أن أقبض على القلم وأتجه إلى الخزانة. أخرجت اللابتوب الخاص بي ووضعته على المكتب وفتحته. وجدت عددًا من الإشعارات على مدونتي... "إنه ذلك القارئ الغريب مجددًا." تمتمت بينما أفتح تعليقات الفصل... كالعادة أغلب التعليقات من كتابته. إنه القارئ الأغرب من بين جميع قرّائي، والمفضل لدي... أحب تحليلاته وتعليقاته الذكية، وحماسه الذي لم يفشل يومًا في إعادة شغف الكتابة لي... "القارئ Error 404." همست وأنا أتصفح تعليقاته بشرود للحظات قبل أن أهز رأسي وأصفع وجنتي متمتمة "ليس الآن يا أماليا... الاختبار أولًا." تمتمت لنفسي بينما أخرج من خانة التعليقات لكتابة منشور أخبر فيه القرّاء أنني سأغيب لفترة لأسباب شخصية، لذلك سيتأخر الفصل قليلًا، ثم نشرت الخبر على مدونتي... لم أستطع إخبارهم أنني يجب أن أذاكر حتى لا يعرفوا أني طالبة، فبالنسبة للقرّاء هويتي سرية لدرجة أنهم لا يعرفون إن كنت رجلًا أو امرأة، ولا كم عمري، ولا أين أعيش، لأن مدونتي ليست بالفرنسية بل بالإيطالية. "حسنًا الآن حان وقت العمل." تمتمت بينما أهمّ بإغلاق اللابتوب، عندما ظهر إشعار بتعليق على منشوري. "بهذه السرعة؟" تمتمت وأنا أفتح التعليق... إنه هو مجددًا... ذلك القارئ الغريب. "ما الذي يعنيه هذا؟" تمتمت وأنا أحدّق في التعليق الغريب... لا كلمات ولا حروف، بل فقط رمز جمجمة. "أماليا ركّزي... أماليا." تمتمت لنفسي بينما أغلق اللابتوب وأعيده إلى خزانتي... أغلقت الخزانة... وبذلك أغلقت على هوايتي المفضلة لأجل غير مسمّى... الاختبار أهم... علينا كسب نعيم السيدة ماما. "أراكِ بعد الشفاهي يا صغيرتي." همست بدرامية مبالغ بها بينما أجلس على مكتبي وأبدأ المذاكرة... بدأت الحرب الحقيقية الان... حرب لم تكن لها علاقة بجوليان بل حرب تخصني لوحدي استعدادا لمواجهة كابوسي الاكبر... الشفاهي... لقد نجحت في الكتابي وهو الاصعب والان لم يتبقى سوي السهل صحيح؟ خطأ.... بالنسبة لي الكتابي كان الاسهل لانه كتابي بينما الوقوف امام لجنة مكونة من قاضي ومدعي عام و3 اساتذة في القانون...ذلك هو الكابوس الحقيقي... لذلك كان علي الاستعداد لأكون تحت المجهر... وهكذا بدأت المذاكرة... مذاكرة جادّة استمرت لساعات طويلة امتدت حتى الفجر... لم أحتج إلى أكواب قهوة، أنا لست من مدمنيها، وبطريقة ما أستطيع السهر دون قهوة، لذلك لم أواجه مشكلة في المذاكرة لساعات متأخرة من الليل، وتلك كانت طريقتي في الحفاظ على توازني بين الدراسة وهوايتي... لقد أخطأت ذات مرة واختلّ ذلك التوازن... ونجحت في الكتابة على حساب المذاكرة... وبسبب ذلك ضيعت رسبة في احد الاختبارات حين كنت في الثانوية وكانت تلك المرة كارثية بما يكفي لجعلي مرعوبة من مجرد فكرة الفشل مجددًا... لأنني مهما حصل... لا أريد تجربة جحيمها مجددًا. أبدا يتبع..."لقد استيقظتِ، هذا جيد. أخبريني، كيف تشعرين؟" قطع حبل أفكاري صوت الرجل الذي دخل الغرفة وأغلق الباب خلفه... حرّكت رأسي أخيرًا لألتفت له، أحدق به... لقد كان إدوارد... أخ صديقتي الأكبر، وتقريبًا أخي أيضًا. كانت على وجهه تعابير تقول إنني في ورطة حقيقية... "ما الذي حصل؟" "هذا ما أردت سؤالك عنه..." ردّ بهدوء دون تحريك ملامحه الجامدة، وهو يعقد يديه أمام صدره ويستند على إطار الباب، مردفًا: "أعرف أنكِ قد استيقظتِ للتو، ولكن عليّ سؤالك قبل أن تصل الشرطة إلى هنا ويبدؤوا باستجوابك." اتسعت حدقتاي عند كلماته، فسكتُّ لأستوعب ما قاله، قبل أن يطلق زفيرًا بقلة حيلة ويدفع نفسه عن إطار الباب... خطا نحوي إلى أن توقف على بضع خطوات من سريري، وحدق بي بنظرة جادة، ثم أضاف: "إنه سؤال واحد فقط... ما علاقتك بالمدعو جوليان مونتيروي؟ وهل تعرفين من يكون والد ذلك الفتى؟" سكتُّ ولم أرد، شعرت كأن التنفس أصبح صعبًا بمجرد ذكر اسم جوليان، فحوّلت عيني بعيدًا، عندها أضاف إدوارد بنبرة حادة: "كنتِ تركضين هربًا من شخص ما قبل أن تظهري أمام سيارتي فجأة وتتعرّضي لذلك الحادث... كان هناك آثار على معصمك تدل على أنه تم ت
المستشفى : كانت متمددة على سرير المستشفى، مغمضة العينين، وجه شاحب، جسد متجمد ذابل أشبه بالجثة الهامدة... لم يمزق صمت تلك الغرفة إلا صوت الأجهزة من حولها، وصوت أنفاسها الثقيلة... إيلودي، التي انهارت بعد البكاء لساعات طويلة، سقطت نائمة على المقعد المجاور لسريرها... فلم يكن في الغرفة أحد مستيقظًا غيره... بمعطفه الأسود الذي لا يزال عابقًا بعطر دماء من حاول إيذاءها... لا يزال مرتديًا نفس القفازات، وطبعا نفس اللثام الأسود... فلم يكن ليضحي بكشف هويته في مثل هذا الوقت الحساس. كان يقف أمام سريرها، عند رأسها تمامًا، واضعًا يديه في جيوبه ولم يحرك ساكنًا... كل ما كان يفعله هو الوقوف هناك، يتجول بنظراته حولها... حتى عيناه لم تحملا أي نوع من المشاعر؛ لقد كان وجهه جامدًا بحيث لن يستطيع أحد في تلك اللحظة معرفة ما كان يفكر فيه... أكان يشعر بالذنب لأجلها؟ أم بالغضب لأجلها؟ أم هو وحسبي يشعر بخيبة أمل لأن كل تخيلاته عن اللقاء الأول بهوسه سيكون مثاليًا... لأنه خطط كثيرًا لهذا اللقاء، ولم ينعم برؤيتها... أو بجعلها تراه كما يريد هو أن يراه... لا كما أصر القدر على أن يراه... على هيأته الحقيقية...
أمام المستشفى : "هذا مزعج... دماء لعينة قذرة، هذا مقرف، أين لعنة المناديل الكحولية؟" تمتم وهو يخلع القفازات ويرميها بعنف إلى مقعد السيارة المجاور للخنجر، قبل أن يفتح درج السيارة للبحث عن المناديل الكحولية... أخرج علبة المناديل وبدأ في مسح يديه، ثم أراح رأسه على المقعد وأغمض عينيه بينما يتنفس بعمق... امتدت أصابعه لتزيح اللثام عن وجهه، عندها فقط سحب نفسًا عميقًا ثم زفره ببطء، وكان صدره يعلو ويهبط بانفعال رغم الهدوء الذي كان يبدو عليه... "لقد أفسدت الأمر... ما كان عليها رؤية ذلك." همس لنفسه وهو يحدق في كفيه بشرود، لكن الرد وصله من شخص آخر... كان الشخص الجالس في المقعد الخلفي للسيارة، نفس الشاب صاحب النظارات الرفيعة الذي يرافقه أينما ذهب. "أنت لا تملك أي فكرة كم هو مريح سماع نرجسي مثلك يعترف بعيوبه، يا سيدي." "اخرس! لقد كان بإمكانك على الأقل أن تمنعني من قتله!" "اعتذاراتي يا سيدي، لكنني كنت مشغولًا بقطع الكهرباء حتى تتمكن حضرتك من تفريغ جنونك دون أن يتم القبض عليك... لكن انظر للجانب المشرق، لقد وصلنا في الوقت المناسب قبل أن يصيبها أي مكروه." لم يرد على سخرية الشاب، بل فقط زفر وه
فرنسا | باريس الساعة الرابعة ونصف صباحا كانت تحدق في الطريق بشرود، وهي تسترجع كلام ثيودور في عقلها... لقد كانت في حالة صدمة ولم تستطع النطق بحرف واحد منذ ركوبها السيارة مع أخيها، مما جعل قلقه يزداد أكثر فأكثر. "لما لا تتكلمين؟ إيلودي، أنت حقًا بدأت تثيرين جنوني، تحدثي، قولي شيئًا، اخبريني ما الذي يحصل!" لم تحرك كلماته شعرة منها، ولم يهز غضبه جمها تحت تأثير شرودها في أفكار سوداوية تتضمن أسوأ ما قد تعيشه صديقتها هذه الليلة بسببها... هي من أصرت على جعلها تواعد جوليان... هي من ساعدتها على مواعدته... هي من قادتها إلى ذلك الطريق... هي من دمرت صديقتها بيديها... "إيلودي!!" "ماذا!" صرخت بفزع عندما أخرجها من شرودها هدير أخيها بنفاد صبر، والذي كان يمسك عجلة القيادة بعصبية، ويحول عينيه بتشتت بين الطريق ووجه أخته الشاردة. "لما لا تردين علي بحق الجحيم، اخبريني ما الذي يحصل؟" "لا أدري... إدوارد أنا لا أدري، أظن أنني اقترفت خطأ، وبسببي... بسببي." كانت تتحدث بغصة واضحة، ورغم كونها لطالما كانت ذلك النوع القوي من الفتيات، لطالما كانت دموعها صعبة النزول، لكن كان من الواضح لأخيها الآن تلك
ضل صدري يعلو ويهبط في هلع وانا اجمع شتات نفسي واحدق حولي دون هدف واضح... نهضت عن الفراش بيدين مكبلتين وقطعة القماش على فمي... نظرت حولي بحثًا عن أي شيء قد يساعدني لفك قيد يدي، لكن الظلام كان حالكًا، عندها قررت استغلال غيابه وخجت من الغرفة... نزلت الدرج بخطوات حذرة، محاولة لمح أي شيء من خلال الظلام، الذي تخلله ضوء القمر المتسلل من الجدار الزجاجي لغرفة الجلوس... بمجرد نزولي الدرج، أصبحت الرؤية أمامي واضحة قليلا بفضل نور القمر، وتمكنت من رؤية المنطقة القريبة من باب الشقة... كانت خطتي التسلل إلى المطبخ لعلي أجد شيئًا حادًا لقطع الحبال، لكن تلك الخطة راحت هباءً عندما وقعت عيني على المشهد الذي لم أتوقع رؤيته... كان هناك شخص يقف عند الباب مع جوليان... لم أستطع رؤية وجهه بسبب الظلام، لكن كان ضخم البنية، يرتدي معطفًا أسود، ذلك كل ما تمكنت من رؤيته... تجمدت مكاني وأنا أنظر له... وأدركت أنه كان ينظر إلي أيضًا بينما كان يمسك جوليان من كتفه... شعرت بالرعب أكثر، وكان شيء يثبت قدمي على الأرض، ولم أتحرك من مكاني، ولم أبعد عيني عن وجهه، محاولة رؤية ملامحه، إلى أن افلت كتف جوليان اخيرا وتزام
كان يجب أن أهرب... حين رأيت تلك النظرة في عينيه، كان قلبي يدرك أن شيء خاطئ يحصل... وكان علي الهرب... لكني لم أفعل... لم أهرب وأنكرت ذلك الشعور... تعلمت في تلك الليلة أن على الأنثى أن تتبع شعورها وحاستها السادسة، فقد تكون المنقذ لها في مثل هذه الحالات... لكن ليس أني لم أدرك الأمر ولم أرِد الهرب، لكني كنت متشككة... شككت في ذلك الشعور، تجاهلته، وشربت عصير التفاح بهدوء... دون ادراك ان العصير كان يحتوي على مخدر GBL كان جوليان يواصل محادثاته اللطيفة معي بينما يجلس في المقعد المقابل للأريكة التي أجلس عليها أنا، وكنت أبادله أطراف الحديث بابتسامة هادئة، متجاهلة ذلك الخدر والدوار الذي بدأت أشعر به... انتهى كل شيء بالنسبة لي في تلك اللحظة... عندما رأيت شاشة هاتفي تضيء باسم إيلودي، لم أستطع تحريك يدي لأخذ الهاتف والرد عليها وإخبارها أن تأتي لأخذي... بدلاً عن ذلك، امتدت يد جوليان لالتقاط الهاتف عن الأريكة... حدّق في الشاشة بعينين باردتين، قبل أن يغلقه ويلقيه جانبًا، ويقلب كأسه، متجرعًا آخر ما تبقى من السائل الكهرماني، ويضع الكأس على الطاولة. تحولت عيناه نحوي مباشرة، وكانت







