Home / الرومانسية / احببت مدمناً / الفصل السابع: اللعب مع الكبار

Share

الفصل السابع: اللعب مع الكبار

last update Petsa ng paglalathala: 2026-05-08 09:06:24

الطريق كان طويل، والعربية بتاعة أميرة كانت بتنهب الأرض في اتجاه فيلا عصام المنياوي. أميرة كانت ماسكة الدريكسيون بإيد بتترعش، وعينها كل شوية تزيغ على روح اللي كانت قاعدة جنبها بمنتهى الهدوء، حاطة رجل على رجل، وبتبص للطريق من ورا نظارتها السوداء وهي بتنفخ دخان سيجارتها ببرود يحرق الأعصاب.

​فجأة، روح طلعت موبايلها وعملت مكالمة.. أميرة كانت مركزة بكل حواسها عشان تفهم أي حاجة، بس روح كانت بتتكلم بشفرات:

​روح (بصوت واطي ورزين): "أيوه يا جابر.. وصلت؟.. تمام، مش عاوز حد يحس بحاجة، صور وفيديوهات لكل ركن، وخصوصاً المخزن اللي ورا السور العالي.. لو السلك مقطوع ادخلوا، المهم الصور تبقى عندي خلال دقايق.. والرجالة تفضل ثابتة، مفيش حركة إلا بإشارة مني.. فاهم؟"

​قفلت روح الخط من غير ما تستنى رد، ورجعت الموبايل في شنطتها بهدوء.

​أميرة (بتوتر): "روح.. إنتي بتكلمي مين؟ ومخزن إيه ده؟ إحنا رايحين نقابله، بلاش نتهور يا روح، الراجل ده واصل وممكن يضيعنا."

​روح (بابتسامة باردة): "انتي خليكي في السواقة يا أميرة، ووفري خوفك ده لما ندخل جوه.. إنتي سلمتي رقبة "زين" لواحد زي عصام، ودلوقتي دوري أنا إني أقطع إيد عصام قبل ما تلمس شعرة من زين.. اركزي كدة، وإنتي داخلة ملمح واحد من وشك ميبينش إنك خايفة، فاهمة؟"

​وصلوا لفيلا عصام، البوابات اتفتحت ودخلوا "عرين الأسد". أميرة كانت حاسة إن قلبها هيقف، بس روح نزلت من العربية بكل كبرياء، وكأنها هي اللي صاحبة المكان.

​دخلوا المكتب، وعصام كان قاعد مستنيهم، والملف الأسود اللي فيه "خراب شركة زين" محطوط قدامه على المكتب زي الطُعم.

​عصام (بضحكة صفراء): "منورة يا مدام روح.. مكنتش أعرف إن الجميل هو اللي هيجي يخلص الورق..

بس الملف ده غالي قوي يا مدام."

​روح قعدت وفتحت شنطتها، وبكل هدوء طلعت الموبايل وحطته قدامه على المكتب:

​روح: "الغالي يرخص لك يا عصام.. بس قبل ما نتكلم في تمن الملف، بص بصة سريعة على الصور دي.. ده مخزن السلاح بتاعك اللي في (الظهير الصحراوي)، والرجالة بتوعي حالياً واقفين على الباب مستنيين مكالمة واحدة مني عشان يبلغوا الحكومة.. تفتكر مخزن زي ده، تمنه يساوي كام سنة سجن؟"

​عصام وشه جاب ألوان، وبدأ يفرك في إيده بتوتر وهو شايف مكانه السري "مكشوف" قدام الست اللي كان فاكر إنه هيذلها.

​روح (بصوت حاسم): "لعبتيها غلط يا عصام.. دلوقتي، الورق ده يتسلم لي حالاً، والأسهم اللي كنت ناوي تسرقها، نصها يتكتب باسم زين، والنص التاني يدخل في شركة أميرة.. وإلا، المخزن ده خلال دقايق هيكون عبارة عن رماد وفوقيه "كلابشات" الحكومة."

​عصام بلع ريقه بصعوبة، وبص لروح بذهول وهو بيقول: "كسبتي الجولة دي يا مدام زين.." مد ايده للمكتب مسك الروق بنظره وداع ومد ايده بيه لروح اللي قعده قصاده

خرجت روح من الفيلا بخطوات ثابتة وواثقة، ووراها أميرة اللي كانت حاسة إن رجليها مش شايلاها من كتر الصدمة والذهول. ركبوا العربية، وأميرة مسكت الدريكسيون وهي لسه مش مستوعبة إن الملف الأسود اللي كان هيدمر حياتهم بقى في حضن روح دلوقتي.

​ساد السكون في العربية، مفيش غير صوت الموتور وصوت أنفاس أميرة المتلاحقة. بدأت الأفكار تروح وتيجي في دماغ أميرة؛ هي ليه روح عملت كدة؟ هل كل ده عشان خايفة على "زين" من الحبس والفضائح بس؟

​بصت أميرة لروح بطرف عينها، لقتها قاعدة بمنتهى الهدوء، بتراجع الورق وكأنها ما عملتش معجزة من شوية. السؤال كان بياكل قلب أميرة: "ليه يا روح؟".. ليه مأخدتش الأسهم كلها باسمها أو ضمتها لشركة زين مباشرة؟ ليه فكرت فيا وخلت نص الأسهم باسم شركتي اللي لسه بتبدأ، رغم إنها كان ممكن تمسح بيا الأرض وتستغل نقطة ضعفي؟

​حست أميرة بغصة في حلقها، وبدأ الجمود والغل اللي كان جواها ناحية روح يدوب ويحل محله شعور غريب.. شعور بالامتنان. "دي عملت اللي الأخت ما تعملوش لأختها"، قالتها أميرة في سرها وهي شايفة إن روح، برغم قوتها وجبروتها، طلعت "أجدع" بكتير من كل اللي عرفتهم.

​أميرة (بصوت مخنوق وواطي): "روح.. أنا مش عارفة أقولك إيه. أنا كنت فاكرة إنك هتستغلي الموقف ده عشان تخلصي مني تماماً.. ليه ساعدتيني؟ وليه خليتي لي نصيب في الأسهم وإنتي عارفة إني كنت السبب في المصيبة دي؟"

​روح نزلت النظارة السوداء من على عينها، وبصت لأميرة نظرة هادية بس فيها حزم:

​روح: "بصي يا أميرة.. أنا لما بضرب بوجع، ولما بسند بكون حيطة سد. زين خط أحمر، وأي حد يمسه كأنه مسني أنا.. والورق ده لو كان اتفتح، كان الكل هيغرق. أما الأسهم اللي خليتها باسم شركتك، فده عشان "القرصة" تعلمك إنك تبقي صاحبة شغل بجد، مش مجرد واحدة بتمضي على ورق وهي مش فاهمة.. أنا مش عاوزاكي ضعيفة يا أميرة، أنا عاوزاكي سند لزين، مش حمل عليه."

​أميرة حست بدمعة فرت من عينها، ومدت إيدها لمست إيد روح بامتنان:

​أميرة: "وعد يا روح.. من هنا ورايح مش هتشوفي مني غير كل خير، وإنتي من النهاردة مش بس ضرتي، إنتي أختي الكبيرة وسندي."

​روح ابتسمت ابتسامة خفيفة ورجعت بضهرها لورا:

​روح: "طب يالا يا شطورة، سوقي وودينا البيت قبل ما زين يرجع ويلاقينا "مخلوعين" كدة.. نورهان زمانها قربت تتجنن في البيت لوحدها."

الوقت كان بيسرقهم، والشمس بدأت تميل للغروب ومعاها نبضات قلب نورهان بتزيد في البيت. الساعة بقت أربعة، وزين فاضل له ساعة ويفتح الباب، ساعة واحدة تفصلهم عن مواجهة ممكن تهد المعبد على اللي فيه.

​رنة الموبايل قطعت السكوت المريب في عربية أميرة، كان رقم نورهان. روح فتحت الخط، وجاها صوت نورهان المذعور، صوتها كان بيترعش لدرجة إن روح سمعت خبط سنانها:

​نورهان: "إلحقي يا روح.. الساعة بقت أربعة، زين زمانه على وصول! هقوله إيه؟ هقوله رحتوا فين وليه أصلاً خرجتوا مع بعض وإنتوا مابتنزلوش من زور بعض؟ لو عرف المصيبة دي، أو شم خبر إن الورق كان مع عصام، هيموتنا كلنا يا روح!"

​روح، برغم النار اللي جواها، حاولت تحافظ على ثباتها عشان نورهان ما تنهارش تماماً:

​روح: "اهدي يا نورهان واجمدي.. كل حاجة خلصت، الورق في حضني والأسهم رجعت. إحنا في الطريق، ربع ساعة ونكون عندك. المهم زين لو دخل، إنتي لسه نايمة وتعبانة، فاهمة؟"

​قفلت روح السكة وبصت لأميرة بحدة:

​روح: "دوسي بنزين يا أميرة.. نورهان رعبتني من "زين" أكتر من اللي كنا فيه. مش عاوزه نوصل نلاقيه واقف لنا على الباب."

​أميرة داست بنزين، بس عقلها كان شغال في حتة تانية خالص، الامتنان اللي حست بيه خلى جواها فضول ناحية الست اللي أنقذتها. بصت لروح وسألتها بسؤال عفوي، مكنتش تقصد بيه تقلب المواجع:

​أميرة: "صحيح يا روح.. هي فين عربيتك الحمراء؟ اللي كنتِ بتيجي بيها الشغل زمان وتخطف الأنظار.. مابقتش بشوفها خالص."

​السؤال نزل على روح زي الكرباج، فجأة شريط حياتها كله اتعرض قدام عينيها في ثانية. افتكرت اللحظة اللي أميرة بعتت فيها فيديو كاميرات المراقبة لأبوها، اللحظة اللي الدنيا اسودت فيها. افتكرت نظرة أبوها وأمها وهما بيتبروا منها، والوجع اللي حست بيه وهي بتشوف بيتها بيتقفل في وشها.

​روح سكتت، وبصت للشباك والدموع غلبت كبرياءها ونزلت غصب عنها، صوتها طلع مخنوق ومرير:

​روح: "العربية كانت بتاعة بابا يا أميرة.. العربية وأهلي وكل حاجة ضاعت يوم الفيديو ده. أهلي اتبروا مني، وحتى العربية لما جيت أتحرك بيها بعدها، بابا عرف وبعت لي أختي تقولي (رجعي العربية.. مابقتش حقك)."

​مسحت روح دمعتها بسرعة وكملت بقهر:

​روح: "أنا دلوقتي ماليش حد يا أميرة.. أختي اللي من دمي مابقتش بعرف أشوفها غير في السر، ببعت لها فلوس من وراهم عشان دروسها وتساعد في البيت، ومفهمة أهلي إنها بتشتغل "أونلاين" عشان مايعرفوش إن القرش ده مني.. أنا عايشة من غير أهل بسبك."

​الكلمات نزلت على قلب أميرة زي الرصاص المصهور، نار الذنب ولعت في صدرها وهي بتفتكر إنها كانت السبب في يتم "روح" وهي لسه حية. مكنتش متخيلة إن الحقد القديم بتاعها دمر حياة إنسانة طلعت في الآخر هي الوحيدة اللي سندتها في عز وقتها الصعب.

​أميرة مابقتش عارفة ترد، بس دموعها هي كمان بدأت تنزل على الدريكسيون، والسكوت رجع تاني بس المرة دي كان سكوت مليان ندم وألم ملوش دوا.

بدأت دقات الساعة تعلن اقتراب الخطر، وبينما كانت أنفاس أميرة تتسارع وهي تضغط على البنزين لتقليص مسافة النص ساعة الباقية للوصول، اخترق سكون السيارة رنين موبايل روح. كان المتصل "ملك"، أختها الصغيرة.

​فتحت روح الخط بلهفة، محاولةً رسم ابتسامة في صوتها رغم كل شيء:

​روح: "يا روحي، يا ملك.. وحشتيني يا حبيبتي. محتاجة فلوس؟ فيه حاجة ناقصاكي؟"

​لكن الرد جاء صرخة مكتومة وشهقات عياط قطعت قلب روح:

​ملك (بانهيار): "إلحقيني يا روح.. بابا.. بابا بيموت مني! تعب فجأة ووقع، مش عارفة أعمل إيه.. أنا طلبت الإسعاف، وماما من الصدمة جسمها تقل ومبقتش قادرة تتحرك ولا تنزل السلم.. إحنا رايحين المستشفى، متسيبينيش يا روح.. أنا مش هعرف أتصرف لوحدي، بابا بيضيع مني.. متسيبينيش!"

​الكلام نزل على روح كأنه صاعقة جمدت الدم في عروقها. الموبايل كان هيقع من إيدها، وعينيها اتسمرت في الفراغ بذهول مرعب. أميرة لاحظت الحالة اللي دخلت فيها روح، وقلبها انقبض:

​أميرة (بذعر): "روح! مالك يا روح؟ فيه إيه؟ ردي عليا!"

​روح نطقت الكلمة وكأنها بتطلع روحها معاها، وبصت لأميرة بضياع:

​روح: "أبويا بيموت يا أميرة.. طيري على المستشفى.. أرجوكي طيري!"

​في اللحظة دي، تحولت أميرة لشخص تاني. داست بنزين لأقصى سرعة، وفي ثواني كانت بتفتح السبيكر وبتتصل بـ نورهان عشان ترتب الليلة قبل ما زين يوصل:

​أميرة (بسرعة وحسم): "نورهان! اسمعيني كويس وافهمي اللي هقوله.. إحنا مش هنلحق نوصل قبل زين. لو زين جه وسأل، إحنا كنا في البيت، وبابا روح تعب فجأة وجاتلنا مكالمة حالا، فنزلنا جري أنا وهي عشان نلحقهم في المستشفى.. أنا نزلت معاها عشان هي مش قادرة تسوق.. فاهمة؟ دي الحكاية اللي هتتقال لزين، مش عاوزه غلطة!"

​قفلت أميرة مع نورهان وهي بتشق الزحام بجنون، وروح جنبها غايبة عن الدنيا، مفيش على لسانها غير كلمة "يارب"، والدموع نازلة بصمت كأنها بتغسل وجع السنين اللي فاتت كلها في لحظة واحدة.

(من البركان الي الرماد)

زين كان لسه خارج من باب الشركة، بيطلع مفتاح العربية من جيبه، وفجأة الموبايل في إيده "رن" بنغمة إشعار بنكي.. بص على الشاشة باستغراب، لقى إشعار بإيداع أسهم ضخمة باسمه من شركة "عصام المنياوي".

​وقف مكانه لحظة، حواجبه اتطفت وهو بيكلم نفسه: "عصام المنياوي؟ وباعت أسهم ليه؟ ده مابينناش غير الحقد والغل!".. ولسه بيفكر، الموبايل رن في إيده برقم عصام نفسه.

​عصام (بصوت مهزوز وكسير، وكأنه طير جريح بيخبط في الكلام): "مبروك يا زين.. الأسهم بقيت في جيبك، والورق بقي ف حضنك في ايد مراتك روح

، بس نصيحة مني.. لمّ الستات اللي عندك، "روح" دي شيطان في صورة

ملاك، واللي عملته فيا النهاردة عشان تلم وساخة "أميرة" يخليني أقولك إنك مش قاعد في بيت، إنت قاعد في مخزن متفجرات."

​قفل عصام السكة، وزين فضل واقف مكانه، الموبايل لسه على ودنه بس عينه بتطلع شرار. الدم بدأ يغلي في عروقه تدريجيًا وهو بيستوعب حجم "المصيبة" اللي كان فيها ومايعرفش عنها حاجة، و"الخيانة" اللي حصلت من ورا ضهره.

​زين (بهمس وغضب مكتوم): "بقى أميرة ونورهان يغلطوا ويحطوا رقبتي تحت إيد عصام؟ وروح تعرف وتروح تحل وتدخل في صفقات من ورايا؟ بقى البيت كله شغال من ورا ضهري وأنا زي الأطرش في الزفة؟"

​ركب العربية ورزع الباب وراه بكل قوته، وداس بنزين وهو ناوي يقلب الدنيا جحيم لما يوصل. الغيرة من قوة "روح" وإنها هي اللي أنقذته، مع الغل من استهتار "أميرة ونورهان" خلوه يسوق بجنون.. كان راجع "هيطق" من جنابه، ومش طايق حد قدامه.

​وصل قدام البيت، وفرمل بعنف كأنه بيفرغ طاقته في الأرض. لسه بينزل من العربية وهو بيحضّر الكلمات اللي هيدبحهم بيها، لقى نورهان خارجة بتجري من مدخل العمارة، وشها أبيض زي الورقة

​نورهان أول ما شافته، ملقيتش قدامها غير إنها ترمي نفسها في حضنه وهي بتشهق:

​نورهان: "إلحق يا زين.. اطلع بسرعة على مستشفى (دار العلي)! بابا روح وقع بيموت، وملك أختها اتصلت بتصوت.. روح أول ما سمعت الخبر وقعت من طولها، وأميرة هي اللي شالتها وطاروا بيها على المستشفى!"

​زين وقف مكانه مذهول.. الغضب اللي كان مالي صدره، فجأة اتصدم بمصيبة تانية مكنش عامل حسابها. بص لنورهان بذهول وهو بيحاول يجمع الخيوط:

​زين: "أميرة وروح؟ راحوا مع بعض؟"

​نورهان: "أيوه يا زين.. مكنش فيه وقت، روح كانت بتضيع وأميرة هي اللي ساندتها.. اركب يا زين أرجوك!"

​في اللحظة دي، زين مكدبش خبر، كتم غضبه جواه، ركبو هما الاتنين وطار بعربيته وراه اميره و روح على المستشفى، وهو حاسس إن الحكاية مابقتش مجرد "ورق وأسهم"، دي بقت حياة وموت.. وتحالفات هو لسه مش فاهمها.

(الوداع الأخير.. في ممر "دار العلا")

قطعت روح ردهات المستشفى بجنون، كانت بتجري وخلخالها بيضرب في الأرض وصوته بيتحول لصرخات مكتومة في طرقة العناية المركزة. عينيها كانت بتدور على رقم الأوضة بلهفة الغريق اللي بيدور على قشة. أميرة كانت بتجري وراها بنهجان، بس أول ما روح وصلت للأوضة وفتحت الباب، أميرة اتسمرت مكانها.. رجليها خانتها.

​وقفت أميرة على الباب من بره، مش قادرة تخطي خطوة واحدة جوه. لحظة الإدراك كانت قاسية؛ شافت الراجل العجوز المرمي على السرير، وافتكرت إنها بـ "ضغطة زرار" يوم الفيديو، كانت السبب في إن الأب ده ينام النومة دي وهو شايل من بنته. اتكسفت من نفسها، واستخبت ورا الحيطة وهي بتراقب المشهد بدموع الندم.

​روح ارتمت على إيد أبوها، مسكتها بكل قوتها وكأنها بتحاول تشد روحه من الموت. الأب فتح عينه ببطء شديد، وكأنه فعلاً كان مستني اللحظة دي.. كان مستني "روح" عشان يقفل كتابه بسلام.

​روح (بشهقات قطعت قلب أميرة اللي واقفة برا): "بابا.. سامحني يا بابا.. والله العظيم ما كان قصدي أحط راسك في الأرض. زين سترني يا بابا، والفضيحة اللي اتبريت مني بسببها مخرجتش بره بيتنا والله، محدش شم خبر. أنا متهنية معاه، بس أبوس رجلك قوم.. اضربني بمية جزمه بس افتح عينك وبصلي."

​الأب بص لها بصه طويلة، بصه فيها وجع وحب وسنين من الشوق المكتوم. رفع إيده بتعب خرافى، ومسح دمعة نازلة على خدها، وابتسم بمرارة:

​الأب (بصوت حشرجة الموت): "وحشتيني يا بنت الكلب.. خلي بالك من نفسك يا بنتي."

​في اللحظة دي، دخل زين وهو بينهج، وشه كان مليان عرق وصدمة. قعد الناحية التانية من السرير ومسك إيد حماه التانية بحسرة:

​زين: "عمي.. أنا أسف على كل حاجة. روح مش بس مراتي، دي بنتي قبل ما تكون مراتي.. أرجوك سامحها وسامحني معاها يا عمي."

​الأب ضغط بلمسة خفيفة على إيديهم الاتنين، وطلع صوته كأنه خارج من بئر غريق:

​الأب: "روحوا.. أنا مسامحكم وراضي عنكم. خلي بالك من أمك وأختك يا روح.. ورثك موجود ومحرمتكيش منه، أوعي تسيبي أهلك."

بص لـ زين بصه أخيرة، بصه وصية ومسؤولية: "خلي بالك منها يا ابني.. حافظ عليها ومترجعهاش زعلانة. أنا مكنش حيلتي غيرها هي وأختها.. غيابها عني خد كل اللي باقي من صحتي."

​وفجأة.. سكت الصوت. إيده اللي كانت ماسكة إيد زين سابت، وإيده التانية اللي كانت بتسند وش روح وقعت بهدوء مرعب على السرير. السر الإلهي طلع، والروح رجعت لخالقها في لحظة سكون مابتتوصفش.

​روح فضلت باصة لإيده اللي وقعت بذهول، وكأن الزمن وقف. هزت راسها برفض هستيري وبدأت تهزه بقوة:

​روح (بصرخة هزت المستشفى): "باااااااباااااا! لا يا بابا.. متسيبنيش.. قوم يا بابا قولي إنك لسه هنا.. باااااااااباااااااا!"

​روح انهارت تماماً، الدنيا اسودت في عينيها وجسمها ساب. كانت هتقع على الأرض زي القتيلة، بس نورهان وأميرة جروا عليها بلهفة قبل ما تلمس الأرض، وزين كان واقف مصدوم، عينه بين حماه اللي فارق الحياة، وبين مراته اللي روحها بتتسحب منها وهي مغمى عليها بين إيدين ضرايرها.

بعد مرور ثلاثة أيام على العزاء، تحول البيت لزنزانة من الصمت الموحش. روح كانت في عالم تاني تماماً؛ مابتنطقش، مابتكلش، ورافضة تخرج من أوضتها. كانت بتقعد بالساعات باصة للفراغ، وعينيها دبلانة لدرجة تصعب على الكافر، وأول ما السرحان ده ينقطع، ينفجر بركان عياط مكتوم يقطع القلب.

​زين كان بيراقبها بوجع وحيرة، قلبه بياكله عليها بس عارف إن الكلام ملوش لازمة دلوقتي. وصى أميرة ونورهان عليها وقالهم بلهجة فيها رجاء وقوة: "خلو بالكم منها.. روح بتضيع مني." وفي نفس الوقت، زين ملقيش حل غير إنه يسند اللي باقي؛ جاب شغالة تخدم حماته (أم روح) وتراعي "ملك" الصغيرة، وقرر إن الجرح ده مش هيتلم غير لو لم شمل العيلة اللي اتشتتت.

​نزل زين واتحرك في شوارع القاهرة، وعقله شغال زي المكنة. طلع موبايله واتصل بـ نورهان:

​زين: "نورهان.. فاكرة الشقة اللي قولتلك اشتريها لروح واكتبيها باسمها؟"

​نورهان (بتردد): "أيوة يا زين.. بس أنا وقتها لقيت فيلا تلات أدوار، سعرها كان لقطة وموقعها أحسن بكتير، وكنت لسه هستشيرك.."

​زين (بمقاطعة وحزم): "ابعتيلي رقم الإدارة حالاً.. مش عاوز تضييع وقت."

​زين راح وخلص كل الإجراءات، ووقع العقود، وقرر يجمع "نسايبه" في مكان واحد يحفظ كرامتهم ويقرب المسافات. وبعد ما الفيلا بقت ملكه، اتصل بـ أميرة بصوت هادي بس فيه نبرة غريبة:

​زين: "أميرة.. لموا هدومكم كلكم، إنتي ونورهان وروح. جهزي لروح شنطتها بنفسك، وخليكي جنبها يا أميرة.. إنتي ونورهان دلوقتى زي أخواتها، والبيت الجديد هيلمنا كلنا."

​كلمة "زي أخواتها" نزلت على ودن أميرة زي الصاعقة. حست في نبرة صوته إنه عارف.. عارف اللعبة اللي دارت عليه، وعارف "العك" اللي هي ونورهان عملوه مع عصام المنياوي، بس الظروف والموت والوجع اللي شافوه "عجنهم" كلهم في مركب واحدة، وخلّاه يختار إنه يستر ويلم الشمل بدل ما يهد المعبد.

​أميرة قفلت الخط وهي بتبص لنورهان، وبدأوا يلموا الشنط بدموع محبوسة، وهما داخلين أوضة روح عشان يجهزوها للبداية الجديدة، بداية في بيت كبير هيجمع "الضراير" اللي الوجع خلى مابينهم دم واحد.

(دستور العهد الجديد)

​كان الجو في البيت القديم خانقاً، ريحة الحزن بتملأ الأركان كأنها ضباب. روح كانت قاعدة في ركنها المعتاد، لابسة السواد اللي بقى جزء من جلدها، عينيها كانت باصة للفراغ بجمود يخوف.. مش بس صورة أبوها في المستشفى هي اللي بتطاردها، لا ده صوت رمال المقابر وهي بتنزل على كفنه لسه بيرن في ودنها، وإيدها لسه بردانة من آخر لمسة لجسده اللي فارق الحياة.

​فجأة، رنة موبايل نورهان قطعت السكون. كان زين:

​زين: "نورهان.. اسمعيني، سيبي أميرة تكمل لمّ هدوم روح، وانزليلي حالاً من غير ما تحس.. أنا في العمارة اللي قدامك، عند أم روح."

​نزلت نورهان تجري، وطلعت شقة حماتها. شافت ملك الصغيرة وهي تايهة وسط الكراكيب والهدوم، نورهان اللي كانت طول عمرها وحيدة ومفتقدة طعم الإخوات، حست بقلبها بيدق ناحية البنت دي.. بدأت تساعدها بلهفة واهتمام، وكأنها بتصالح روح في أختها.

​في الصالة، كان زين قاعد مع أم روح.. الست كانت مذهولة، لسه بتفوق من صدمة الموت عشان تلاقي نفسها قدام واقع جديد. زين مسك إيدها وباسها بكل احترام:

​زين: "يا أمي، أنا عارف إن الوقت صعب.. بس كان لازم تعرفي. أنا اتجوزت نورهان وأميرة بعد روح، النصيب كان كدة. بس والله يا أمي روح هي الأصل، والنهاردة أنا مش جايبكم تعيشوا في مكان غريب."

​أم روح (بمرارة): "يعني هما ضرايرها يا ابني؟ هيعيشوا معاها في بيت واحد؟"

​زين (بثقة): "مش ضراير يا أمي.. دول بقوا حيطة سد ليها. نورهان وأميرة هما اللي شالوا روح في عز كسرتها، وزي ما ملك أختها بالدم، هما بقوا أخواتها بالمواقف. أنا هجمعكم كلكم في مكان واحد عشان مفيش حد فيكم يتداس له على طرف تاني."

​الست بصت لنورهان وهي بتسرح لملك شعرها بحنية، وحست إن كلام زين فيه "ستر"، وبدأت ملامحها تهدا. زين سابهم وطار على الفيلا عشان يسبقهم ويفرش الأرض ورد قبل ما يوصلوا.

​المفاجأة: في رحاب "البيت الكبير"

​في الشقة التانية، كانت أميرة بتطبطب على كتف روح بوجع: "يالا يا حبيبتي.. لازم نمشي." روح قامت زي الآلة، ركبت في عربية أميرة وسندت راسها على الشباك وهي مغيبة تماماً

كانت عربية روح الحمراء القديمة اللي سايقاها نورهان هي اللي شقّت الطريق الأول، ومعاها "أم روح" و"ملك". وصلوا للفيلا، وبدأت نورهان بحركتها السريعة تدخلهم وتعرفهم على الأماكن، وملك كانت بتجري في الصالة بذهول من وسع المكان ونضافته، وأم روح قعدت على كنبتها المفضلة اللي زين اختارها بعناية لتكون مريحة ليها.

​الناحية التانية، كانت عربية أميرة لسه واصلة قدام البوابة الحديد الضخمة. أميرة ركنت وبصت لـ روح اللي كانت لسه غايبة، عيونها مابتفارقش الشباك ولا نطقت حرف طول الطريق.

​أميرة (بصوت واطي وحنين): "وصلنا يا روح.. يالا يا حبيبتي انزلي."

​نزلت روح بجرجير رجل، خطواتها كانت تقيلة كأنها ماشية لمصير مجهول. أميرة كانت سانداها لحد ما فتحوا الباب الرئيسي للفيلا. أول ما روح خطت جوه الصالة الواسعة، شمت ريحة "بخور" مألوفة جداً.. ريحة بيت أبوها القديم، ريحة الأمان اللي افتقدته من سنين.

​رفعت عينيها ببطء، ولقت الصدمة اللي رجعت لها النبض في عروقها فجأة:

ملك أختها كانت بتجري عليها من وسط الصالة بصرخة فرحة: "روح! إنتي جيتي يا روح؟ شفتي بيتنا الجديد؟"

​روح اتنفضت، ملامح وشها بدأت تتحرك بذهول وهي شايفة ملك في حضنها، مكنتش مصدقة، بصت بعيد لقت أمها قاعدة على الكنبة بتستقبلها بابتسامة دافية ودموع، وزين واقف وراها، ساند إيده على كتف حماته بابتسامة كلها فخر وهدوء، وجنبه نورهان اللي واقفة بتراقب اللحظة بسعادة.

​روح (بصوت مشروخ ومذهول): "إحنا فين يا زين؟ وماما وملك بيعملوا إيه هنا؟ هما جم إزاي؟"

​زين (وهو بيقرب منها وبيمسك إيدها): "إحنا في بيتنا يا روح.. بيتك إنتي وأهلك، ونورهان وأميرة.. أنا قولتلك مفيش فراق بعد النهاردة، والبيت ده مش هيتقفل بابه غير علينا وإحنا مع بعض. أهلك جم قبلك عشان يستقبلوكي في مملكتك الجديدة."

​روح بصت حواليها، شافت نورهان وأميرة واقفين بيبتسموا ليها بصدق، في اللحظة دي، روح حست إن "الضراير" اللي كانت الدنيا قايمة بينهم، هما اللي بنوا لها الجسر اللي رجعها لحضن أهلها.

​بإيد بترتعش، فتحت شنطتها وطلعت "الملف الأسود" بتاع عصام المنياوي.. الملف اللي كان فيه كل الأسرار. مشيت لحد ما وصلت عند زين، ومدت إيدها بالورق:

​روح: "زين.. أنا خبيت عليك حاجة، وبالله عليك ما تزعل مننا.. إحنا غلطنا بس.."

​زين سحب الملف بابتسامة خبيثة ورماه على التربيزة اللي قدامه من غير ما يبص فيه:

​زين: "هششش.. أنا عارف كل حاجة من ساعة ما خرجتي من عند عصام، والخبر كان عندي لحظة بلحظة. وعارف إنك طلعتي بميت راجل وحليتي المصيبة اللي الهوانم عملوها.. بس المرة الجاية يا مدام زين، متستخدميش رجالتي (جابر) من ورايا وتعملي حصار على مخازن.. أنا اللي بوزع الأدوار هنا."

​روح ضحكت بدموعها، وارتمت في حضنه وهي حاسة إنها النهاردة مكسبيتش بس أهلها، دي كسبت "بيت" مبيتهدش وسند حقيقي عارف كل كبيرة وصغيرة وحاميها في صمت.

في تلك اللحظة، لم تعد جدران الفيلا مجرد حجارة وأثاث فاخر، بل أصبحت "حصناً" لكيان جديد وُلد ليبقى. زين كان يتحرك بينهم وهو يشعر لأول مرة أن ظهره محميّ بجيش من النساء اللواتي لا يُقهرن. فتح أبواب الأجنحة العلوية، وبدأ يوزعهم وكأنه يرسم خريطة لمستقبلهم المشترك.

​لكن أميرة، بروحها التي عادت لتُحلق من جديد، مالت بدلال وهي تضحك ضحكتها المايعة التي تكسر أي جمود:

​أميرة: "بقولك إيه يا زين.. سيبك من الأوض المنفصلة دي، أنا شايفة إننا نتلم كلنا في جناح واحد مع ’ملكة الفانتازيا‘ بتاعتنا.. مش عاوزين نفارق روح ثانية، والسرير يساع من الحبايب ألف!"

​روح، التي استردت بريق عينيها وسط ضحكاتهم، سحبت أميرة من شعرها بلطف ومشاكسة كأنها تعيدها لصوابها:

​روح: "اتهدي يا بت.. إحنا لسه بنقول يا هادي وبنستفتح بالبيت، وإنتي عاوزة تقلبيه معسكر! اتقلِي شوية."

​ضحك زين من قلبه، وهو يرى "الضراير" يتحولن إلى "صديقات عمر"، ثم وجه نظره لروح بجدية ممزوجة بالطموح:

​زين: "روح.. ملك أختك دلوقتي داخلة على الـ 18 سنة، صح؟"

​روح: "أيوة يا زين.. ليه؟"

​زين: "أنا عاوزها تدخل الشركة معانا من بكرة. تبدأ تتعلم وتتشرب الشغل وهي وسطنا، ومن غير ما ده يلمس دراستها. أنا جبت شغالين مخصوص عشان يخدموا والدتك، وشغالين للمطبخ والبيت.. يعني مفيش واحدة فيكم هتمد إيدها في حاجة غير ’شغلنا‘. أنا محتاج مجهودكم وعقولكم التلاتة عشان ننتقل بالشركة لحتة تانية خالص مكنش حد يحلم يوصلها."

​سكت زين وهو يراقب نظرات التحدي والإصرار في عيونهن، ثم سأل بخبث:

​زين: "ها.. مين فيكم بقى اللي هتاخد ملك تحت جناحها وتدربها عشان تطلع وحش في السوق زيكم؟"

​وقبل أن تنطق روح بكلمة، كانت نورهان هي السبّاقة، وقالتها بلهفة غريبة فاجأت حتى نفسها:

​نورهان: "أنا يا زين! أنا اللي هخلي ملك دي ’برنسيسة‘ في الإدارة."

​نورهان بصت لملك الصغننة اللي كانت واقفة بابتسامة رقيقة، وحست لأول مرة إن "الفراغ" اللي كان جوه قلبها اتملى. ملك مابقتش بالنسبة لها اخت ضرتها، دي بقت "الأخت" اللي نورهان كانت بتتمناها طول عمرها.

​في اللحظة دي، الكل أدرك إن مفيش قوة في الدنيا هتقدر تفرقهم تاني. "عصام المنياوي" كان فاكر إنه بيزرع متفجرات في بيت زين، بس الحقيقة إنه سهم في بناء "كيان واحد"؛ روح بذكائها وهدوئها، نورهان بخبرتها وحزمها، وأميرة بروحها وسرعتها.. وتلاتتهم تحت حماية "زين" اللي عرف يلم الشتات ويحوله لإمبراطورية.

(سمّ الأقارب)

​ساد السكون أرجاء الفيلا الجديدة، وانعكس ضوء القمر على وجه روح وهي نائمة بسلام لأول مرة. زين كان واقف في مكتبه، ماسك الملف اللي فيه رقبة عصام المنياوي، وحاسس إنه أخيراً ملك الدنيا في إيده.. لّم أهله، وحمى مراته، ومعاه سلاح يدمر بيه أعداءه.

​لكن "القدر" كان محضر لزين طعنة من مكان مكنش يتوقعه. جرس الباب الخارجي رن، وصوت "خبط" عنيف كأنه هجوم. زين نزل ببرود وسلاحه في جيبه، فتح الباب.. واتصدم.

​قدامه كانت أخته، اللي شاركت إخواته زمان في تزوير ورق الورث ورموه في الشارع وسجنه عشان يخلصوا منه. كانت واقفة وبجوارها جوزها (اللي زين عارف إنه أفعى). مكنتش راجعة تعتذر، كانت عينيها بتلمع بجشع غريب.

​زين (بصوت مخنوق من الغضب): "إنتي؟ ليكي عين تيجي هنا بعد ما سرقتوا شقايا ورميتوني للكلاب؟"

​أخته (ببرود وثقة مستفزة): "البيت جميل يا زين.. والفيلا الجديدة دي شكلها اتكلف كتير. إحنا مش جايين نطلب سماح، إحنا جايين ناخد حقنا."

​زين (بضحكة مريرة): "حقكم؟ إنتي نسيتي إنك سرقتي ورثي وطلعتيني من البيت بهدومي؟"

​أخته (وهي بترفع موبايلها): "لا منسيناش.. بس إحنا معانا "فيديو" قديم أوي يا زين، من أيام الحادثة اللي دخلت بسببها السجن.. فيديو يثبت إنك مكنتش بريء زي ما المحكمة حكمت، ولو الفيديو ده وصل للصحافة أو لعصام المنياوي اللي بيدور وراك، إمبراطوريتك دي كلها هتتهد فوق راسك وراس (روح) اللي فرحان بيها."

​في اللحظة دي، روح كانت واقفة على السلم، سمعت كل كلمة. شافت "زين" الجبل اللي مبيتهزش وهو واقف مشلول قدام "دمه". أخته بصت لروح بقرف وقالت:

​أخته: "أهلاً يا ست روح.. اجهزي، عشان البيت الكبير اللي زين فتحهولك، إحنا اللي هنقفله بمفتاحنا."

​زين قبض على الملف اللي في إيده بقوة، وعينه اتحولت لشعلة نار، وبص لأخته وقال بكلمة واحدة هزت البيت:

​زين: "النهارده.. أنا هدبح القريب قبل الغريب.. اطلعي برا!"

​أخته مشيت وهي بتضحك ضحكة شر، وزين فضل واقف مكانه، والملف اللي كان فاكره "الأمان" بقى في كفة، وفضيحة ماضيه اللي في إيد إخواته في كفة تانية.

​تمت نهاية الفصل السابع.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • احببت مدمناً    ​الفصل الخامس عشر: عاصفة في قلب الصمت

    بعد يوم طويل وشاق، رجع زين لـ "عرينه" في القاهرة.. القاهرة اللي كانت دايماً بتمثل له مركز ثقل حياته، بس المرة دي كان حاسس بثقل أكبر على أكتافه. الخطط اللي بتترسم في دماغه للتعامل مع "رأفت السويفي" والوضع الجديد مع إخواته، خلت دماغه عاملة زي خلية نحل مفيهاش ثانية هدوء.​دخل جناحه الخاص، بخطوات ثابتة وهادية كعادته. قلع عبايته الصعيدي، وترك خلفه عبء الرحلة وتعب الطريق. دخل الحمام، وفتح مية الدش الباردة؛ كان محتاج الحرارة دي تبرد نار التفكير اللي في دماغه. قعد تحت المية فترة طويلة، بيراجع في ذهنه كل كلمة قالها مهران، وكل نظرة غدر من رأفت السويفي، لحد ما حس إن أعصابه بدأت تهدأ.​طلع لبس "غيار مريح" (تيشيرت وبنطلون قطني) ونزل للصالة. قعد وسط حريمه فترة، بيسمع ضحكهم وكلامهم عن تفاصيل البيت، كان بيحاول يقتبس من دفء القعدة دي طاقة تكفيه يكمل المواجهة. نورهان وروح كانوا حاسين بشروده، بس مفيش واحدة فيهم تجرأت تسأله، لأنهم عارفين إن "الصقر" لما بيكون بيفكر.. الصمت بيبقى سيد الموقف.​بعد وقت قصير، قام زين بهدوء، طبع قبلة على راسهم، وطلع لمكتبه في الدور الاخير​زين كان قاعد على كرسيه الجلدي، الضوء

  • احببت مدمناً    الفصل الرابع عشر: "أرض النار والمواجهة"

    المندرة الكبيرة بتاعة الحاج صالح الهواري كانت مشحونة بجو خانق، الدخان بتاع الشيشة مغطي السقف، وكبار البلد وقاعدين على الكنب الخشب بوجوه جامدة مفيهاش أي تعبير. أول ما الباب اتفتح وبان طول زين الصقر، ووراه حمدان وعزت، وفي ضهرهم أميرة اللي كانت ماشية وخطوتها بترتعش وإيدها ساندة على بطنها.. المندرة كلها سكتت.​ممدوح (أبو أميرة) أول ما عينه جت على بنته، الدم حِمي في عروقه وعينه اسودت بالغل، ملقاش نفسه غير وهو بيقوم من مكانه زي المجنون، وهاجم عليها وإيده مرفوعة في الهواء وعايز يضربها ويخلص تاره.. أميرة من الرعب استخبت في ضهر زين وغمضت عينيها وهي بتصرخ.​لكن قبل ما إيد ممدوح تلمس شعرة منها، كان زين واقف زي السد المنيع في النص، مسك إيد ممدوح في الهواء بقوة وعزيمة، وعينيه بتطق شرار، وبص له بنظرة حاسمة وقاله بصوت رخيم وقاطع:​زين: "جرى إيه يا عم ممدوح؟ جيتنا لحد هنا وهدرت أصول البيت اللي إحنا قاعدين فيه؟ ما ينفعش اللي بتعمله ده.. البنت في حمايتي وفي بيتي."​في اللحظة دي، الحاج صالح الهواري ضرب بعصايته الخشب على الأرض خبطة قوية هزت المندرة، وزعق بصوت جهوري مسمع:​الحاج صالح: "استهدى بالله يا ممد

  • احببت مدمناً    الفصل الثالث عشر: "حسابات الماضي المفتوحة"

    الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.​وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:​زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع اللي جاي لـ ملك بليل ولا لاء؟"​الجو في مكتب زين بالشركة كان هادي، بس هدوء مشحون بالترقب لـ سفرية الصعيد اللي بعد بكرة. زين كان قاعد ورا مكتبه، ماسك القلم وبيرتب شوية أوراق عشان يقفل حسابات الشركة قبل ما يتحرك، وسيجارته في بوقها ودخانها مالِ الأوضة.​وفجأة، الباب اتفتح، ودخل حمدان ووراه عزت. خطوتهم كانت جادة ووشوشهم مقلوبة، والملامح فيها كلام كتير واعر. زين رفع عينه، سحب نفس طويل من سيجارته وطلع الدخان ببطء وهو بيبص لهم بـ نظرة صقر ثاقبة:​زين: "خير يا رجالة؟ وشكم مفسرش وراكم إيه.. حمدان، إنت عِرفت قرار الجدع

  • احببت مدمناً    الفصل الثاني عشر: ​حرب باردة

    ​تاني يوم، الجو في الشركة كان مشدود ومفيش فيه روح. فايزة كانت قاعدة في المكتب في المكان اللي زين حدده ليها، مستلمة لابتوب وقاعدة بتتابع الكومنتات والرسايل وطلبات العملاء عشان تشغل نفسها وتبعد عن خنقة البيت.​في نفس الوقت، كان فيه "عميل جديد" دخل الشركة من كام يوم، طالب حملة إعلانية (Campaign) ضخمة لـ محلات ومصانع تابعة ليه، ودفع مقدم كبير. الحملة اشتغلت بالفعل، والتيم في الشركة عملوا شغل عالي مخرش المية، لكن فجأة.. قلب العميل ده الوش التاني في ساعات!​بدأ العميل يبعت رسايل لـ زين ويقول إن النتائج مش حلوة والحملة فاشلة، ومكتفاش بكدة.. ده بدأ يكتب ريفيوّات (Reviews) سلبية، وبدأ يعمل بوستات وفضائح وبلبلة على النت، ويقول إن شركة زين نصابين وبياكلوا فلوس الناس ومبيفهموش في التسويق.​البلبلة بدأت تكبر على السوشيال ميديا، والناس والعملاء التانيين بدأوا يقرأوا الكلام وبدأوا يخافوا يتعاملوا مع شركة زين، والسمعة اللي بناها زين في سنين بقت بتهتز في سوق الميديا.​فايزة وهي قاعدة بتتابع الكومنتات والحاجات دي، لقطت اللعبة.. عينيها على الشاشة خلتها تفهم إن الهجوم ده مش طبيعي وفيه حد بيطاردهم وقاصد ي

  • احببت مدمناً    الفصل الحادي عشر: (شرخ في جدار الحنين)

    مرت الأيام والشهور بعد قفلة المكتب الطويلة، وزين الصقر مكنش بيقعد. بفلوسه ونفوذه وعلاقاته اللي تشق الصخر، بدأ يحرك ورق القضية من تحت لـ تحت. السنتين اللي قضوهم فايزة وحمدان وعزت ورا القضبان دفعوا تمنهم من كرامتهم وصحتهم، وزين شاف إن العقاب كدة استوى على نار هادية، وجه الوقت اللي يوفي فيه بوعده للعيال. ​في ليلة شتوية، رجع زين الفيلا، ودخل الصالة الكبيرة وهو لابس عبايته السمرة وهيبته تسبقه. العيال كلهم كانوا قاعدين؛ ياسين وليلى وعمر، وعيال حمدان وعزت. زين بصلهم وقال بكلمة واحدة هزت البيت: "الورق خلص.. وأهاليكم بره على الباب." ​قبل ما العيال يستوعبوا الكلمة، الباب الخارجي الحديدي اتفتح بصرير غريب، ودخلت فايزة، ووراها حمدان وعزت. الهدوم كانت دبلانة، والوشوش صفرا زي ورق الشجر في الخريف. الجبروت والغل اللي كان في عينيهم زمان انطفأ وبقى بداله انكسار وذل السجن. ​أول ما رجليهم خطت عتبة الصالة وشافوا العيال وزين واقف ببرود كأنه جبل، دموع فايزة نزلت من غير إرادتها، وجريت بلهفة الأم وهي بتصرخ بأعلى صوتها: "ياسين! ليلى! عمر!" وترمت في نص الصالة على ركبها وفردت دراعاتها وهي بتعيط بوجع سنين.

  • احببت مدمناً    الفصل العاشر: (الجوكر الصغير)

    أمام بوابة المدرسة الدولية، كانت السيارات الفارهة تصطف بانتظام، ومن بينها سيارة "زين" السوداء المصفحة، وبجانبها السائق "عبده" والحارس الشخصي واقفين بـ وضع الاستعداد. خرجت ملك وهي شايلة شنطتها، ملامحها باهتة من كتر التفكير في زين وفي حال أختها.​ركبت ملك الكنبة الورانية، وبمجرد ما السائق قفل الباب، تليفونها رن.. كانت روح.​ملك بـ إرهاق: "أيوة يا روح.. أنا لسه خارجة حالا، السواق أهو بـ يلف عشان يرجعنا على الفيلا، أنا تعبانة جداً وعاوزة أنام شوية."​جاء صوت روح من الناحية التانية، بس مكنش صوت الأخت الحنينة اللي ملك عارفاها.. كان صوت فيه نبرة حديد، صوت "آمر" مبيقبلش المناقشة:​روح بـ حدة: "مفيش فيلا يا ملك.. قولي للسواق يغير الخط فوراً ويجيبك على الشركة.. أنا مستنياكي في مكتب زين."​ملك استغربت جداً من النبرة وردت بـ عفوية:​ملك: "شركة إيه يا روح؟ بقولك تعبانة ومش قادرة، واليوم كان طويل في المدرسة، هروح أرتاح وساعتين وهكلمك.."​روح بـ رد قاسي وقاطع:​روح: "ملك.. إنتي سمعتي الأمر، نفذيه فوراً ومن غير كلام كتير.. قدامك نص ساعة وتكوني قدامي."​وقبل ما ملك تنطق بكلمة واحدة، كانت روح قفلت السك

  • احببت مدمناً    الفصل السادس: إدمان من نوع آخر

    أميرة كانت قاعدة على حرف السرير، عينيها مثبتة على الفراغ، وصوت أنفاسها المكتومة هو اللي مالي الأوضة. مكنتش بتفكر في الموبايل اللي ضاع كـ "جهاز"، كانت بتفكر في "الإحساس" اللي حسته الليلة دي.. إحساس كان مرعب ومغري في نفس الوقت.​غمضت عينيها واسترجعت اللحظة اللي "روح" كانت واقفة فيها بـ "جبروت"، بتراق

  • احببت مدمناً    الفصل الخامس: "كشف المستور"

    شقة أميرة - الزمالك - فجرًا]أميرة كانت قاعدة واللاب توب قدامها، عينيها فيها نظرة انتقام باردة. هي عارفة إن زين اتجوز روح "ستيرة" بعد اللي حصل في ليلة السنوية، وقررت تضرب في الوجيعة دي بالذات.​أميرة (بهمس حاقد): "فاكر يا زين إنك لما اتجوزتها رسمي داريت العملة السودة؟ الفيديو ده بقى بيثبت إن 'الست

  • احببت مدمناً    الفصل الرابع: مواجهة الشياطين

    فضلت الكلمات اللي بعتتها أميرة تروح وتيجي في دماغي زي السكاكين. "الحرب لسه بتبدأ".. الجملة دي طيرت النوم من عيني رغم التعب اللي كان هادد جسمي من ليلة بليل. بدأت أغرق في التفكير؛ يا ترى أميرة بتخطط لإيه؟ هل ممكن تأذي زين في شغله؟ ولا ناوية تدخل بيني وبينه وتلعب على الحتت اللي بتوجع؟ غل أميرة أنا عار

  • احببت مدمناً    الفصل الثالث: الوجه الآخر "لروح"

    سبت له اللاب توب على المكتب وخرجت وأنا مش شايفة قدامي، كنت بهرب من ريحة ذكرياتي اللي خيل لي إنها ملت المكتب. أول ما قفلت الباب، زين سحب الجهاز ببرود، حطه قدامه ورفعه ببطء وكأنه بيمتلك حتة مني. ضغط على زرار الباور، والشاشة نورت.. ومعاها نورت الحقيقة اللي "روح" دفنتها سنين.​زين كان متوقع يشوف صور شغ

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status