Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل التاسع عشر: العربة التي لا تحمل مرضى

Share

الفصل التاسع عشر: العربة التي لا تحمل مرضى

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 07:43:09

طويت النسختين المعتمدتين، ولففتهما بقطعة قماش قبل أن أضعهما داخل ثوبي.

قالت موظفة الاستقبال:

— أغلقي الصندوق.

أعدتُ أوراق الجناح إلى ترتيبها. الأسبوع الذي خرجت فيه ليان في موضعه، والخيط فوقه كما كان.

وقفت منى عند الباب.

— سيبدأ تغيير المناوبة قريبًا.

نظرت هالة إلى النافذة الصغيرة. خلف الزجاج، ما زال الليل كثيفًا، لكن صوت عربات بدأ يصل من الشارع.

قالت:

— نغادر.

أخذت المصباح، وخرجنا من غرفة الخدمة.

لم ألتفت إلى لعبة الخشب على الأرض.

خفت أن أراها هذه المرة وأتخيل يد ليان حولها.

---

عند الاستقبال، أعادت الموظفة إلينا طلب دُرّة.

— زينب موجودة، وهذا ما ستقولانه في المحطة.

قلت:

— سنقول ذلك.

ترددت، ثم أضافت:

— لا تذكرا من فتح غرفة الخدمة.

رفعت هالة النسختين قليلًا.

— اسمك عليهما.

— اسمي يشهد على التطابق. لا على ما ستفعلانه بعد الخروج.

أومأت.

فهمت الفرق.

الرجل الذي عالج ركبتي ناولني قطعة قماش إضافية.

— إذا تبلل الرباط، بدليه.

أخذتها.

كنت على وشك شكره حين سمعنا طرقًا على الباب الرئيسي.

ثلاث ضربات سريعة.

لم تكن ضربات الحراس التي عرفتها.

فتحت موظفة الاستقبال الشق الصغير.

قال رجل من الخارج:

— استلام مبكر.

نظرت إلى ساعة معلقة فوق المنضدة.

— موعدك بعد ساعة.

— طلبوا تجهيز المنقولين الآن.

تحركت هالة إلى جانبي.

لم تنظر إلى الباب.

نظرت إلى الستارة التي تفصل الاستقبال عن الممر الداخلي.

كانت قد عرفت أن علينا الابتعاد.

---

خرجنا من الباب الجانبي.

مروان لم يكن على المقعد أمام دكان الأدوات.

بحثت عنه في الشارع.

رأيته عند العربة البيضاء.

واقفًا قرب عجلتها الخلفية، يده على العارضة.

حين رآنا، رفع إصبعًا إلى شفتيه.

اقتربنا من جهة السور.

قال بصوت منخفض:

— تعرفين العربة التي كانت عند الميزان؟

أومأت.

أشار إلى هذه.

— صنعوا فيها الفراغ نفسه.

انحنيت.

من خارجها لا يظهر شيء غير عارضة قوية وأرضية مرتفعة عن العجلات.

قالت هالة:

— ربما لنقل الأدوات.

هز مروان رأسه.

أدخل يده تحت العارضة، وسحب طرف حبل.

الحبل نفسه الذي وجدناه مع بطانية زينب.

عقدته لم تُشد بعد.

— يجهزونها.

من جهة الباب الرئيسي، سمعنا الرجل يتحدث إلى الموظفة.

اقترب مروان من دكان الأدوات، وجلسنا خلف صندوقين أمامه.

قالت هالة:

— لا نقف في الطريق.

جلستُ بصعوبة.

رباط ركبتي يمنعها من الانثناء كما أريد.

قال مروان:

— هل وجدتما شيئًا؟

أخرجت طرف النسخة فقط.

— طفلة خرجت حيّة من الجناح الخامس إلى وحدة التثبيت.

رفع عينيه إلى هالة.

— المشغل النحاسي؟

سألتُه:

— تعرفه؟

— أصلحت عربات جاءت منه. يضعون علامة على المحور، حتى تعود إليهم.

أشار إلى العربة البيضاء.

— هذه واحدة منها.

---

خرج رجلان من دار السكون.

أحدهما السائق، والآخر عامل يحمل أغطية مطوية.

رفع السائق القماش عن ظهر العربة.

رأينا المقاعد.

مقعدان طويلان، ومساحة لسرير صغير بينهما.

كل شيء يصلح لنقل مرضى.

فتح العامل صندوقًا عند جانب العربة، وأخرج لوحًا قصيرًا. وضعه على الأرضية، ثم شد حزامين في موضعين متقابلين.

اقترب مروان قليلًا من حافة الصندوق الذي نختبئ خلفه.

لم يكن العامل يثبت أدوات.

كان يفتح الفراغ تحت الأرضية.

قال السائق:

— واحد فقط؟

أجاب العامل:

— ثلاثة فوق، وواحد أسفل.

— لا أريد صراخًا عند البوابة.

— سيعطونه الجرعة قبل خروجه.

مددت يدي إلى حجر قرب قدمي.

قبضت هالة على معصمي.

نظرت إليها.

كانت تهز رأسها ببطء.

رمي الحجر سيجعلهم يلتفتون.

لن يجعل الشخص الذي ينتظر في الداخل يختفي من أوراقهم.

تركت الحجر.

لكن أصابعي بقيت مغلقة، تؤلمني.

---

قالت هالة:

— نحتاج إلى معرفة من ينقلون.

أخرجت ورقة دُرّة.

— زينب؟

هزت رأسها.

— ربما. وربما شخص آخر.

كان التصريح في يدي يمنحنا سببًا للعودة إلى الاستقبال، لكنه قد يجعل الرجلين يتذكراننا عند البوابة.

قال مروان:

— أستطيع تعطيل العربة.

نظرت إلى يديه.

بقايا الخشب والزيت تحت أظافره. لوحة التثبيت في جيبه، والفجر يقترب.

قلت:

— وإذا أمسكوا بك؟

— سيجدون نجارًا عند عجلة مكسورة.

لم يكن الأمر بهذه البساطة.

رأيته ينظر إلى الدار، لا إلى العربة.

قال:

— المرأة أعطتني ماءها حين كانت في الممر. شربتُه، وهي لم تقل إنها لم تعد تملك غيره.

أحسستُ بالخجل من بطئي.

لكن هالة كانت قد نهضت.

— لا تكسر شيئًا. اكشف ما أخفوه.

---

اقتربنا من العربة من جهة الشارع.

السائق داخل الدار، والعامل عاد ليجلب أغراضًا أخرى.

انحنى مروان عند العجلة.

مد يده إلى مسمار تثبيت، وجربه بأطراف أصابعه.

ثم طلب سكين الترميم.

ناولته إياها.

عمل بسرعة هادئة. لم يخلع العجلة، ولم يقطع حبلًا. أخرج مسمارين من اللوح الجانبي، ثم أعادهما إلى موضعهما دون أن يشدهما.

قال:

— إذا حاولوا رفع الحمولة، سيسقط الجانب.

لم أفهم.

أشار إلى العارضة.

— لن ينكسر. سينفتح. وسيظهر الفراغ لكل من في الشارع.

وقفت هالة عند رأس العربة، تتظاهر بفحص حزام حصانها.

أما أنا، فبقيت قرب الباب الجانبي.

دخلت منى إلى الاستقبال، ثم توقفت حين رأتني من خلال الشق المفتوح.

لم أنادها.

رفعت ورقة دُرّة، وأشرت إلى اسم زينب.

نظرت خلفها.

ثم اقتربت من الباب.

قالت بصوت لا يتجاوز العتبة:

— ليست زينب.

— من؟

— رجل من جناح الرجال. لا يقبل النقل.

سمعتُ صوت السائق، فابتعدت.

منى لم تغلق الباب بالكامل.

من الداخل، جاء صرير عجلات سرير.

---

ظهر السائق أولًا.

خلفه عاملان يدفعان كرسيًا متحركًا.

جلس عليه رجل نحيف، رأسه مائل إلى كتفه. إحدى يديه مربوطة إلى ذراع الكرسي، والأخرى داخل بطانية.

كان واعيًا.

رأيت عينيه تتحركان بين وجوهنا.

قالت منى للعامل:

— التقرير يقول إنه لا يحتاج إلى تهدئة.

أجاب السائق:

— التقرير ليس لك.

اقتربت هالة من الكرسي.

— هل تحتاجون مساعدة في رفعه؟

رفع الرجل رأسه قليلًا.

في يده قطعة نحاس رفيعة، يشدها إلى صدره.

نظر إليها، ثم إلى حبل القيد.

— لا تتركوهم يأخذونها.

السائق دفع هالة جانبًا.

— ابتعدي.

وقف مروان عند مؤخرة العربة.

أمسك اللوح الذي عبث بمساميره.

قال:

— الجانب غير ثابت.

— قلت ابتعدوا!

أشار السائق إلى العاملين كي يرفعا الرجل.

حين وضعا ثقله على طرف الأرضية، تحرك اللوح.

سقط إلى الخارج، لا إلى الداخل.

انكشف الفراغ.

بطانة قماش، وحزامان، وموضع ضيق لرأس إنسان.

توقف العاملان.

رفع أحدهما يده عن الكرسي.

منى كانت عند العتبة.

رأت المكان، ثم نظرت إلى التقرير في يد السائق.

من الشارع، اقترب بائع يحمل سلة حطب.

وقف.

وجاء رجل آخر من الدكان المقابل.

لم يعد ما يحدث محصورًا بيننا.

---

قال السائق:

— صندوق معدات.

أجاب مروان:

— أنا نجار. هذا ليس صندوق معدات.

رفع الحزام المتصل بالأرضية.

— هذه المسافة لكتفين.

حاول السائق خطف الحزام منه.

تدخلت هالة، ووقفت بينهما.

— نادِ المسؤول عن دار السكون.

— لا تتدخلين في نقل معتمد.

أخرجت ورقة دُرّة.

لم أرفع علامة إصبعي.

رفعت الختم الذي أرسلتنا به المحطة.

قلت:

— جئت لأتحقق من نقل مريضة. سأضيف هذا إلى الطلب.

نظر السائق إلى الورقة.

ثم إلى الوجوه التي صارت حول العربة.

في الكرسي، رفع الرجل قطعة النحاس نحو منى.

— هذه لي.

قالت الممرضة:

— نعم.

أمسكت مقبض الكرسي، وسحبته إلى الخلف.

هذه المرة لم تطلب إذنًا.

---

خرج الرجل الذي عالج ركبتي من الدار.

رأى الفراغ المفتوح، ثم التقرير.

مد يده إليه.

السائق لم يناوله الورقة.

فقال الرجل:

— لن يخرج المريض من عهدتي قبل أن أقرأه.

رفعتُ عيني إلى هالة.

لم نوقف النقل بسلطة أكبر من سلطتهم.

كنا قد جعلنا شخصًا مسؤولًا يرى ما كانوا يريدون إخفاءه عنه.

في الطرف الآخر من الشارع، أطلق السائق صفارة.

قالت هالة:

— نغادر.

شدّت يدي.

التقط مروان سكين الترميم، وأعادها إليّ.

قبل أن نبتعد، رأيت منى تدفع الكرسي عبر الباب.

الرجل ما زال ممسكًا بنحاسه.

لم ننقذه من كل ما قد يأتي.

لكنه لم يدخل تحت أرضية العربة.

---

عند المنعطف، توقف مروان.

أخرج من كفه مسمارًا صغيرًا، وفي طرفه قرص معدني مسطح.

عليه علامة مشغل.

وتحتها رقم.

قال:

— بطاقة صيانة. كانت مثبتة إلى العارضة من الداخل.

قرأت الحروف حول الرقم.

«المشغل الشمالي — مدخل العمال الثالث.»

سألت هالة:

— هل نذهب إليه؟

نظرت إلى السماء.

بدأ السواد يخف عند حافة الأسطح.

— ليس الآن. الأطفال يرحلون عند الفجر، وآسر ما زال في الدار.

أعدت النسختين إلى داخل ثوبي.

لدينا شاهد حي على نقلٍ لم يكتمل.

ودليل يفتح طريقًا إلى المكان الذي خرجت إليه ليان.

لكن قبل أن أتحرك، رأيت مروان يفرك يده اليمنى.

اختفى طرف إصبعه، ثم عاد.

كانت لوحة التثبيت في جيبه تفقد أثرها.

قال، وهو يحاول إخفاء يده:

— أريد أن أصل إلى أبي قبل أن يلاحظ.

أمسكت مرفقه.

وللمرة الأولى، لم يعترض حين أسرعنا به.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status