Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل العشرون: حين تتحرك العربة

Share

الفصل العشرون: حين تتحرك العربة

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 07:45:02

حين وصلنا إلى المخبز، كان مروان يحمل يده اليمنى داخل كُمّه.

لم نسأله عن أصابعه.

كنت أراها كلما ارتفع القماش: تظهر، ثم تخف أطرافها، كما لو أن الضوء يمر خلالها.

أمسكت هالة معصمه.

— لا تضغط اللوحة القديمة. انتهى أثرها.

أخرجتها من جيبه.

كانت علامة العمال على سطحها قد اسودّت.

فتح الخباز الباب قبل أن نطرق.

نظر إلى مروان، ثم ابتعد عن المدخل.

— اجلس.

أشار إلى مقعد قرب الفرن.

جلس مروان، لكن هالة لم تتركه يستريح طويلًا. أخرجت شريطًا نحاسيًا من حقيبتها، ولفته حول معصمه.

وضعت تحته قطعة قماش، ثم شدته بمشبك.

سألته:

— هل تشعر بأصابعي؟

أومأ.

— كم؟

— ثلاثة.

كانت تلمسه بإصبعين.

لم تقل له ذلك.

رفعت عينيها إليّ.

— نحتاج إلى العودة بسرعة.

---

في الممر تحت المخبز، وصلنا صوت عجلات.

لم يكن قريبًا بعد.

لكن مروان عرفه.

رفع رأسه، وأسرع قليلًا.

— يجهزونها.

كل خطوة كانت تثقل جسده بدل أن تعيده إليه. أسند ذراعه إلى كتفي، فيما سارت هالة من الجهة الأخرى.

قلت:

— لا تحاول أن تصل وحدك.

ابتسم بصعوبة.

— هذه أول مرة أعود إلى مكان طوعًا منذ أخذوني من الورشة.

لم أعرف ماذا أقول.

شدّ أصابعه على كتفي.

هذه المرة، شعرت بها كلها.

---

وجدنا سالم عند باب المحطة.

حين رآنا، لم يسأل أين ذهبنا.

رأى وجه ابنه.

اقترب وأخذ ذراعه من كتفي.

— أنا هنا.

وقف مروان معه لحظة، ثم أومأ.

داخل المحطة، كانت أمينة ترتب حقيبتها. رُبى تحمل المشط، وسُهى جالسة على أول مقعد في العربة، تضم القرص إلى صدرها.

راكبان آخران ينتظران قرب الحاجز: امرأة وفتى يحمل صندوقًا صغيرًا. لم يتحدثا إلينا في الليل. الآن رأيت في أيديهما تصاريح مماثلة.

خمسة ركاب.

خمسة مقاعد.

قالت دُرّة حين دخلنا:

— أين كنتما؟

وضعت طلب زينب أمامها.

ختم دار السكون في أسفله.

— في المكان الذي أرسلتِنا إليه.

قرأته.

لم تنظر إلى أي شيء آخر حتى وصلت إلى إثبات وجود المرأة.

ثم رفعت رأسها.

— حيّة؟

— رأيناها وتحدثنا إليها.

وضعت هالة بطاقة صيانة العربة بجوار الطلب.

— وكانوا يستعدون لنقل رجل تحت أرضية عربة أخرى.

لم تمد دُرّة يدها إلى البطاقة فورًا.

نظرت إلى مروان.

قال:

— فتحت الجانب. رآه العاملون في الدار.

أخذت البطاقة.

هذه المرة، لم تسأل إن كان الأمر سوء فهم.

---

جلس سالم مع ابنه قرب العربة.

هالة تفحص الشريط على معصمه.

اقتربتُ من دُرّة، وخفضت صوتي.

— نحتاج إلى نحاس تثبيت آخر.

نظرت إلى مروان.

— أعطيت آخر قرص معتمد للطفلة.

أشارت إلى سُهى.

— الباقي أُعيد إلى دار السجل بعد الجرس.

أغمضتُ عيني لحظة.

الدواء الذي يحتاجه شخص أصبح في يد الجهة التي أخذت اسمه.

قالت هالة من خلفي:

— الشريط يؤخر التدهور. لكنه لا يكفي حتى الغروب.

سألت دُرّة:

— يمكنه دخول العربة بصفته عاملًا؟

نظرت إلى التصاريح.

— العامل يحتاج إلى اسم معتمد عند الطرف الآخر. تثبيته انتهى.

كانت الإجابة واضحة هذه المرة.

لا مقعد نخفي فيه جسدًا.

لا خانة صغيرة لم نقرأها.

مروان تنازل عن مكانه، والوقت الذي اشتراه للطفلة انتهى في جسده.

---

سمعت رُبى تبكي.

وقفت عند باب العربة، والمشط في يدها.

نظرت إلى مروان.

— خذ تصريحك.

أمينة خلفها، لا تحاول إسكاتها.

نهض مروان عن المقعد.

تراجع سالم ليمنحه مساحة، ثم وقف قريبًا بما يكفي ليسنده.

قال مروان:

— اتفقنا أن تجلسي بجانب أختك.

— يمكنك الجلوس معي.

هز رأسه.

كانت عيناها تبحثان عن جواب مختلف في وجه كل واحد منا.

ركعتُ أمامها.

— التصريح صار باسمك. إذا بقيتِ هنا، لن يتحول إليه.

مدت لي المشط.

— أعيديه إذن.

لم آخذه.

قلت:

— المشط يثبت أنك أنت. لا يعيد ما كان قبل التوقيع.

تحركت شفتاها، لكنها لم تتكلم.

رفع مروان يده اليسرى.

أشار إلى المشط.

— احتفظي به. حين تجدون مكانًا تستطيعون النوم فيه، مشطي شعر أختك.

نظرت رُبى إلى يده اليمنى المخفية.

رأى نظرتها.

أخرجها من كمه.

الأصابع ثابتة الآن، وإن شحب لونها.

— هالة تساعدني، قال. وأبي هنا.

لم يقل إنه سيكون بخير.

لم نطلب منه أن يقول ذلك.

---

رن جرس المحطة.

ضربة واحدة، حادة.

ارتفعت الدائرة المضاءة في اللوح الأسود حتى اكتملت.

تحرك موظف النقل إلى الباب الكبير عند نهاية السكتين. أخرج مفتاحًا طويلًا، ووضعه في القفل.

من خلف الباب جاء صوت ماء.

كنت أظن أن المسار مجرد ممر آخر.

عندما انفتح، رأيت سكتين تمتدان فوق أرض مبللة، ثم تختفيان في ضباب منخفض.

لا مصابيح على الجانبين.

ولا جدران يمكن الاستناد إليها.

بقيت أميال من المدينة فوقنا، لكن الهواء الذي دخل كان هواء البحر.

قال الموظف:

— الأسماء الخمسة إلى العربة.

تحركت المرأة والفتى أولًا.

جلست أمينة بين الطفلتين، ووضعت حقيبتها تحت قدميها.

اقتربت دُرّة ومعها نسخ التصاريح.

قرأت كل اسم، وتركته يُجاب من صاحبه.

حين نادت سُهى، احتاجت الطفلة إلى لحظة.

ثم قالت:

— أنا.

ظهر خط مضيء تحت اسمها في اللوح.

تنفست أمينة بعمق.

---

وقف سالم عند جانب العربة.

ناول رُبى قطعة صغيرة من الخبز، كان قد احتفظ بها ملفوفة.

قال:

— للطريق.

أخذتها بكلتا يديها.

أما مروان، فبقي قرب الحاجز.

لم يستطع أن يقف إلى جانبهم دون أن يسنده أبوه، ولم يرد أن تكون تلك آخر صورة تحملها الطفلتان عنه.

نظرت إليه سُهى من المقعد.

رفعت القرص.

لم يرفع يده.

أومأ فقط.

دفع العامل العربة حتى بلغت أول علامة على السكة.

ثم أمسك مقبضًا في الجدار وأنزله.

ارتفع صوت السلسلة تحت الأرض.

بدأت العجلات تدور.

ببطء، ابتعدت المقاعد عن الضوء.

كانت رُبى تنظر خلفها، حتى أحاط الضباب بوجهها. رأيت مشطها مرة أخيرة، مرتفعًا فوق جانب العربة.

ثم اختفت.

---

انتظرنا.

دقيقة.

ثم أخرى.

دُرّة أمام اللوح، لا تلمس شيئًا.

الخانات الخمس ما زالت مضاءة.

سألت:

— كيف نعرف أنهم وصلوا؟

— حين يعتمد الطرف الآخر الدخول.

نظرت إلى الممر.

لا يمكننا رؤية نهايته.

لم أعد أحتمل أن تصبح سلامة الناس سطرًا في دفتر.

لكنني لم أملك طريقة أخرى هذه المرة.

في المقعد القريب، سعل مروان.

مد سالم يده إلى كفه.

التقت أصابعهما، وبقيتا متماسكتين.

ثم انطفأ أول اسم في اللوح.

ظهر تحته:

«وصل.»

الثاني.

الثالث.

رُبى.

وأخيرًا سُهى.

قرأت الأسماء مرتين، وتأكدت أن الخمسة اعتمدوا في الجهة الأخرى.

وضعت دُرّة يدها على حافة المنضدة، وأسندت ثقلها إليها.

كانت قد انتظرت معنا.

---

انفتح باب المحطة خلفنا.

دخل نادر.

وثوبه مبتل من الركبتين إلى أسفل.

استقام حين رآنا.

قلت:

— يونس وأمي؟

— في المخزن. يونس نام قليلًا. طلب ألا أرجع دون خبر.

رأى اللوح.

ثم مروان.

فهم ما حدث قبل أن نشرحه.

أخرجتُ نسختَي ملف ليان.

— نحتاج إلى إيصال هاتين إلى آسر.

مد يده، لكنني لم أسلمهما له بعد.

— هل تعرف أين يحتجزون من يُطلبون للمراجعة؟

أومأ.

— غرفة التحقيق الشرقية.

قالت هالة:

— تحت الأرشيف؟

— نعم.

نظرتُ إلى سالم وابنه.

ثم إلى باب غرفة الحفظ.

الكتاب هنا، والمشغل النحاسي في الشمال، وآسر في المكان الذي خرجنا منه بعد أن كدنا نفقد يونس.

قالت دُرّة:

— احملي نسختك. اتركي نسخة عندي.

حدقتُ فيها.

— لماذا؟

فتحت درجًا، وأخرجت ظرفًا يحمل ختم المحطة.

— لأنهم إذا أخذوا ما معك، يجب أن يبقى الدليل في مكان آخر.

وضعت إحدى النسختين داخله.

أما الثانية، فأخفيتها داخل ثوبي.

في الخارج، كان الفجر قد بدأ.

ولم يعد أمامي لإنهاء عهدة الكتاب سوى نهار واحد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status