Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثامن عشر: الجناح الخامس

Share

الفصل الثامن عشر: الجناح الخامس

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 01:37:24

— في الأسبوع نفسه.

قلبت الشريحة بين أصابعي.

خمسة خطوط، وتاريخ، واسم طفلة.

كل ما حمله آسر ست سنوات، وهو يظنه أثرًا من ابنته الميتة.

سألت الممرضة:

— هل كنتِ تعملين هنا يوم أُغلق؟

نظرت إلى زينب.

كانت المرأة قد أغمضت عينيها، والبطانية ترتفع ببطء مع أنفاسها.

أشارت الممرضة إلى الممر.

— ليس هنا.

خرجنا.

أغلقت الباب دون أن تحدث صوتًا، ثم أخذت الشريحة مني.

مررت ظفرها على الخط الخامس.

— كنت أعمل في المطبخ. نقلوني إلى التمريض بعد الإغلاق.

قالت هالة:

— ما اسمك؟

— منى.

— ومن أغلق الجناح يا منى؟

رفعت عينيها نحو آخر الممر.

— دار السجل.

---

وقف الرجل الذي عالج ركبتي عند طاولة الغسيل.

كان يفرك الملقط بقطعة قماش.

رآنا، ثم رأى الشريحة في يد منى.

توقف.

قال لها:

— أعيديها.

نظرت إليه.

— إنها بطاقة نقل.

— أعرف.

أعادت الشريحة إليّ.

قلت:

— إذا كنت تعرف، فقل لنا ما حدث.

وضع الملقط جانبًا.

لم يجب مباشرة.

سأل:

— صاحبة البطاقة قريبة لك؟

— ابنة رجل أُخذ الليلة إلى دار السجل.

شدت هالة أصابعها حول حقيبتها.

أضافت:

— وهو يعتقد أنه دفنها.

لم يبدُ الرجل متفاجئًا.

قال:

— رأى الجسد؟

تذكرت ما قاله آسر. دفنها بيديه.

لكنني لم أسأله إن كان قد رأى وجهها.

قلت:

— لا أعرف.

تنفس الرجل ببطء.

ثم أشار إلى باب الاستقبال.

— ستحتاجان إلى نسخة معتمدة. كل ما أقوله يمكن إنكاره.

قالت هالة:

— ومن يعتمدها؟

— سجل خروج الجناح.

نظر إلى الشريحة.

— إذا بقي.

---

عدنا إلى المنضدة.

موظفة الاستقبال تنتظرنا، وطلب دُرّة أمامها.

قالت قبل أن نتكلم:

— كتبتُ أنها موجودة في الجناح. ستأخذان الورقة وتغادران.

نظرت إلى ظهرها.

رقم السرير، والتاريخ، وختم دار السكون.

زينب حيّة.

دليل واحد واضح، لم يعد مجرد صوت خرج من كتاب.

طويت الورقة.

— نحتاج إلى سجل آخر.

وضعت شريحة ليان على المنضدة.

ارتفعت عينا الموظفة إلى منى.

قالت:

— لا أفتح ملفات الجناح الخامس.

قال الرجل:

— لا نطلب ملفًا طبيًا. نطلب إثبات خروج.

تصلبت أصابعها فوق الدفتر.

— أنت تعرف أنه أُغلق.

— والدفاتر أُغلقَت معه، لم تُمحَ.

مدت يدها إلى الشريحة، ثم توقفت.

— لا أريد اسمي على إفادة لا أعرف كيف سيستخدمونها.

قلت:

— اكتبي ما تجدينه فقط.

نظرت إليّ.

— لن أقول إنها حيّة.

— لا تطلبي مني أن أقول إنها ماتت أيضًا.

بقيت تنظر إليّ لحظة طويلة.

ثم فتحت درجًا، وأخرجت مفتاحًا صغيرًا.

---

الجناح الخامس في الطرف الآخر من المبنى.

لم نصل إليه عبر جناح النساء، بل من ممر خلف المغسلة. كانت الأرض رطبة، والجدران أبرد، والمصابيح أقل.

سارت موظفة الاستقبال أمامنا.

قالت:

— الدفاتر في غرفة الخدمة. لا تدخلوا الغرف.

عند الباب الخارجي لوحة نحاسية قديمة، غطى الغبار نصفها.

«الجناح الخامس — رعاية الأطفال.»

توقفت.

لم أعرف إن كنت أتوقع غرفة مظلمة مليئة بالأسرار، أو ممرًا يختلف عن بقية الدار.

كان أمامنا مكان عادي.

رسم طائر على أحد الجدران. خطّان لقياس طول الأطفال. ستارة باهتة مطوية قرب النافذة.

على الأرض، عجلة صغيرة انفصلت عن لعبة خشبية.

لم ألمسها.

فتحت الموظفة غرفة الخدمة.

رفوف، وأغطية مطوية، وصندوق أوراق مربوط بخيط.

وضعته على الطاولة.

قالت منى:

— أين دفتر الأسرّة؟

— نُقل إلى الملفات.

— وسجل الخروج؟

أشارت الموظفة إلى الصندوق.

---

حللت الخيط.

في الداخل رزم صغيرة، كل رزمة تحمل تاريخ أسبوع.

بحثت عن التاريخ على شريحة ليان.

وجدته.

كانت الأوراق ملتصقة من الرطوبة عند الحواف. أخرجت سكين الترميم، وبدأت أفصلها من المواضع الجافة.

قالت الموظفة:

— لا تقطعي شيئًا.

— لن أفعل.

عملت هالة قرب المصباح، ترفعه كلما طلبت منها.

مرت أمامي أسماء أطفال.

بعض السطور تحمل عبارة «عائد إلى أسرته».

وبعضها «نقل إلى رعاية أخرى».

أعمارهم صغيرة. سبع سنوات. أربع. خمس.

ثم ظهر الاسم.

«ليان بنت آسر.»

وضعت يدي على الطاولة حتى لا تهتز الورقة.

إلى جانب اسمها:

«خمس سنوات.»

وتحت خانة الحالة:

«مستقرة عند الخروج.»

لم أقرأ السطر التالي فورًا.

كنت أريد أن أبقى لحظة مع هذه العبارة.

طفلة خرجت من جناحها حيّة.

ليس وعدًا.

ليس رسالة يمكن للكتاب تقليدها.

شيء كتبه شخص وهو يراها تغادر.

---

قالت هالة بهدوء:

— أكْملي.

تابعت.

«وجهة النقل: وحدة التثبيت التابعة لدار السجل.»

ثم رقم معاملة.

وخانة مسؤول التسليم.

اسم امرأة.

وخانة مسؤول الاستلام.

لا اسم فيها.

فقط ختم الدار.

في الأسفل ورقة صغيرة مثبتة بدبوس.

ظننتها استكمالًا للنقل.

كانت إشعار وفاة.

الاسم نفسه.

التاريخ نفسه.

فصلتُ حافة الورقة العليا قليلًا.

وقت الخروج مكتوب في الصباح.

وقت الوفاة في المساء.

بينهما ساعات كافية للوصول إلى أي مكان داخل المدينة.

قلت:

— ربما ماتت بعد النقل.

لم أحب الكلمات، لكنني لم أستطع تجاهلها.

أومأت الموظفة.

— لهذا قلت إنني لن أشهد أنها حيّة الآن.

قربت هالة إشعار الوفاة إلى الضوء.

— وماذا عن الجسد؟

في أسفل الورقة:

«تسليم مغلق وفق إجراء العزل.»

اسم المستلم:

آسر بن حازم.

توقيعه واضح.

---

جلس الرجل على طرف الطاولة.

قال:

— حدث ذلك مع سبعة أطفال.

رفعت عيني.

قالت الموظفة بسرعة:

— لم أراجع السبعة.

— أنا راجعت ما عاد من أغطيتهم.

التفتنا إليه.

فرك إبهامه بإصبعه، كأنه ما زال يمسك قماشًا.

— كانت الأسر تسلّمنا ملابس الأطفال قبل نقلهم. بعضها عاد نظيفًا تمامًا. وبعضها لم يعد.

سألته:

— هل رأيت الأجساد؟

هز رأسه.

— جاءت الصناديق من الدار. لم يفتحها أحد هنا.

نظرت إلى إشعار الوفاة.

— ومن كتب الوفاة؟

أشارت هالة إلى خانة الطبيب.

فارغة.

كان الختم إداريًا.

لا تشخيص، ولا سبب وفاة، ولا اسم شخص فحص الجسد.

قالت منى:

— لكنهم قالوا إن المرض يمنع الفتح.

تذكرت البديلة في بيتنا.

أشياء تبدو صحيحة ما دمت لا تقترب منها بما يكفي.

قلت:

— نحتاج نسخة من الورقتين.

أخذت الموظفة سجل الخروج.

قلبته إلى آخر صفحاته.

هناك نص قصير يسمح بتوثيق معاملات النقل عند وجود بطاقة أصلية.

نظرت إلى الشريحة، ثم إلى هالة.

— أشهد أن النسخة تطابق الموجود. هذا فقط.

أومأت.

— هذا ما نريده.

---

نسختُ السطور بنفسي.

لم أستطع انتظار يد أخرى.

اسم ليان، وعمرها، وحالتها عند الخروج، ووجهتها، ورقم المعاملة.

ثم إشعار الوفاة.

تركت الخانات الفارغة كما هي.

راجعت الموظفة كل كلمة.

وضعت ختمها في أسفل الورقتين، ووقّعت.

قالت هالة:

— هل توجد قائمة إرسال لوحدة التثبيت؟

أشارت إلى رقم المعاملة.

— تُحفظ القائمة في الملفات المركزية. هذه نسختنا.

— أين الوحدة؟ سألت.

أجابت منى:

— كانت العربات تذهب إلى المشغل النحاسي عند السور الشمالي.

نظر الرجل إليها.

قالت:

— كنت أحمل صناديق الطعام للسائقين. سمعتهم يذكرونه.

كتبت الاسم خلف النسخة، دون أن أطلب من الموظفة ختمه.

ما سمعته منى دليل طريق، لا حقيقة مثبتة بعد.

---

قبل أن نعيد الأوراق، لاحظت سطرًا صغيرًا في ظهر إشعار الوفاة.

ظهر حين رفعت هالة المصباح من الجانب.

لم يكن حبرًا.

ضغط قلم انتقل من ورقة أخرى كانت فوقه.

قربت عيني.

حرف، ثم رقم.

أخرجت ورقة رقيقة من الرزمة، ووضعتها تحته. مررت قطعة فحم من صندوق المصباح برفق على سطحها.

ظهرت آثار الكتابة.

قالت الموظفة:

— لا تضيفيها إلى النسخة.

— لن أفعل.

كانت عبارة واحدة:

«يُؤجل إشعار الأسرة حتى اعتماد الاسم البديل.»

قرأت هالة السطر.

ثم رفعت رأسها إليّ.

لم تقل إن ليان حيّة.

لكنها لم تنظر إلى إشعار الوفاة مرة أخرى.

جمعتُ النسخ، وأعدتُ شريحة الطفلة إلى جيبي.

لأول مرة منذ أخذ الحراس آسر، عرفت ما سأقوله له حين أراه.

لن أعده بإعادة ابنته.

سأقول إن لدينا سببًا حقيقيًا للبحث عنها.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status