Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل التاسع والخمسون: الوجه ليس اسمًا

Share

الفصل التاسع والخمسون: الوجه ليس اسمًا

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-19 16:28:04

— ما معنى أن المرجعين قبلا الاتصال؟

سألت مسؤول المخزن قبل أن يغلق رافع دفتر الإفادة.

رفع الرجل كتفيه.

— يختبرون الآثار. بعضها يتصل، وبعضها لا.

قالت هالة:

— هذا وصف للنتيجة. نسأل عن أساس الاختيار.

نظر إلى الباب، كأنه يتمنى أن يعود إلى اللحظة التي لم يدخل فيها أحد هذه الغرفة.

— تصل الآثار ضمن دفعات. تُصنف بحسب مرجع الاعتماد. لا أختار الأشخاص.

لم تكن بين يديه إجابة تفسر لي لماذا لبنى.

لكن كلامه نقل السؤال من امرأة واحدة إلى قائمة اختبارات.

قال رافع:

— نحتاج سجل الدفعات التي اختُبرت مع هذا النموذج، بما فيها المرفوضة.

أومأ الرجل.

ثم أضاف:

— في غرفة المطابقة. ليست عندي.

رافع كتب الموضع، وأرسل أحد رجاله ليمنع إخراج السجل.

لم ينتظر أن نذهب جميعًا إلى باب آخر ونترك الغرفة بلا حراسة.

---

خرجت مع جنى وأمي إلى الساحة الخلفية.

جلست جنى قرب حوض جاف. وضعت كفيها بين ركبتيها، وانحنت قليلًا.

أمي ذهبت لتطلب ماءً.

بقيت واقفة حتى أشارت جنى إلى المكان بجوارها.

جلست.

قالت:

— حين نظرت إليّ، أردت أن أناديها أمي مرة أخرى.

لم أُجب.

— حتى بعد أن عرفت أنها لا تعرف ما كانت أمي تناديني به.

كنت أرى وجهي فوق المنضدة كلما رمشت.

قلت:

— لم يتركوا لك وقتًا تختارين فيه كيف تسمعينها.

نظرت إليّ.

— أنت أيضًا لم تختاري أن يكون ذلك وجهك.

فركت يدي.

لم أكن أريد منها أن تهتم بخوفي وهي تبحث عن أثر أمها.

لكنها رأتني على أي حال.

---

أمي عادت بثلاثة أكواب.

وضعت واحدًا في يد جنى، ثم جلست على الطرف الآخر.

قالت الفتاة:

— لم أطلب منها أن تعود. أردت الخصلة فقط.

أمي أبقت عينيها على الكوب.

— أعرف.

— لو عرضوا عليّ قبل اليوم أن أسمعها، ربما وافقت.

رفعت أمي رأسها.

قالت بعد لحظة:

— أنا وافقت على أشياء لأنهم قالوا إنها تحمي ابني. لا أعرف إن كنت سأميز الكذب لو عادوا إلى ذلك اليوم بالكلمات نفسها.

لم تجعل اعترافها جوابًا عن جنى.

لكن الفتاة تنفست بعمق، ثم شربت قليلًا.

في الغرفة، كانوا يفصلون آثارًا عن أسلاك.

هنا، لم تكن هناك أداة ترفع عنا ما التصق بالكلمات.

---

جاء نادر إلى الساحة.

قال:

— وصل الطبيب.

نهضت أمي.

أما جنى، فبقيت جالسة.

سألتها:

— تريدين العودة؟

هزت رأسها.

— أريد الانتظار هنا.

أومأت.

لم نطلب منها أن ترى المزيد كي تصبح مطالبتها أقوى.

بقي نادر قريبًا من باب الساحة، وعاد معي إلى الغرفة رجل من حراس المراجعة.

---

الطبيب الذي عالج ركبتي وقف عند المنضدة.

كان يقرأ قائمة المواد، ثم يرفع عينيه إلى الجسد المغطى.

قال:

— أستطيع فحص ما أراه. لا أستطيع اعتماد وصف لمجرد أنه كُتب في الملف.

أومأ رافع.

رفع الطبيب القماش عن اليد، ثم عن جانب العنق.

انتظر طويلًا.

لم يجد نبضًا يستطيع تمييزه.

راقب الصدر.

لا تنفس منتظم.

ثم فتح إحدى العينين قليلًا، وأبعد الضوء.

الجفن تحرك وحده.

قال الطبيب:

— توجد استجابة. لكنني لا أعرف إن كانت من النسيج أو من أداة متصلة به.

حاتم أشار إلى الأجزاء المعزولة.

— ما فصلناه هنا لا يزال مفصولًا. هناك وصلات داخلية لا نراها.

لم يحاول أحد أن يعلن انتصار تفسيره.

كان هذا، على نحو غريب، أكثر ما طمأنني منذ دخلنا.

---

تحرك الفم.

الطبيب تراجع نصف خطوة.

خرج الصوت الخشن نفسه:

— أين…

توقف.

اقتربت هالة، لكنها بقيت خارج مدى اليدين.

— نحن هنا. لن نضع مادة على جسدك.

لم تقل «لن نؤذيك» كأننا نعرف كيف نضمن كل شيء.

كانت تعد بما تستطيع منعه الآن.

تحركت العينان نحو صوتها.

— الماء…

الطبيب رفع يده قبل أن يناوله أحد كوبًا.

بلل قطعة قماش صغيرة، ولمس الشفتين من الخارج.

لم يحاول إطعامه أو إجباره على البلع.

سأل:

— هل هذا ما تقصده؟

انغلقت العينان.

ثم انفتحتا.

لم يخرج جواب واضح.

---

وقفت أمي خلفي.

حين تحرك الرأس نحونا، رأيت يدها ترتفع قليلًا، كما تفعل حين أبدو مريضة.

توقفت قبل أن تصل.

لاحظت ذلك.

ولاحظتُ أنها خجلت من نفسها.

لم أكرهها.

الوجه الذي صنعوه تعلّم طريقه إلى ذراعها قبل أن ينطق كلمة واحدة.

قلت للطبيب:

— لا تستخدم اسمي وأنت تسأله.

نظر إليّ.

أشرت إلى الملف.

— قد يكرر ما تعلّمه منه. أريد أن نعرف ما يختاره، إن استطاع الاختيار.

رافع طلب تغطية الرسم أيضًا.

طوى الموظف الصفحة، ووضعها بعيدًا عن المنضدة.

---

سأل الطبيب:

— هل تسمعني؟

تحركت الأصابع.

ثم جاء صوت منخفض:

— نعم.

لم يكن صوت لبنى.

ولم يكن صوتي كما أعرفه، رغم تشابه النبرة.

— هل يؤلمك شيء؟

طال الصمت.

نظرت هالة إلى حاتم، فأبعد الأداة التي في يده عن سطح المنضدة.

من تحت القماش، ارتفعت اليد نحو العنق.

توقفت عند الخيط المثبت هناك.

— هذا.

قال الطبيب:

— لا تسحبه.

أمسك طرف القماش ومنع اليد من الالتفاف حول الوصلة، دون أن يضغطها إلى الخشب.

هالة قربت الضوء.

عند دخول الخيط في الكسوة، كان الموضع مشدودًا أكثر من بقية الجلد.

سألت حاتم:

— يمكن تخفيفه من القاعدة دون فتح الداخل؟

راجع المسار.

— قليلًا.

---

خفف الشد بمقدار صغير.

الكتف الذي كان مرتفعًا هبط.

لم نحتج إلى أن نسأل ثانية لنعرف أن شيئًا تغيّر.

كتبه الطبيب.

«انخفاض انقباض ظاهر بعد تخفيف وصلة العنق.»

لا حكمًا بأننا أمام إنسان.

ولا حكمًا بأننا أمام خشب يحرّك جلدًا.

واقعة يمكن الرجوع إليها بدل أن نترك الخوف يصفها وحده.

قال رافع:

— لا تفكيك قبل استكمال الفحص.

ثم نظر إلى رجل الإذابة الواقف تحت الحراسة عند الباب.

— ويُمنع إدخال أي مادة إلى الغرفة دون تسجيلها.

الرجل أبعد عينيه.

---

اقتربت حين طلب مني الطبيب أن أصف ما حدث أول مرة.

لم أكن أنظر إلى الجسد وأنا أتكلم.

كنت أخاطب رافع، وأثبت ترتيب الأصوات والحركات.

لكن الرأس التفت نحوي.

توقفت.

العينان تنظران إلى وجهي.

تحركت الشفتان.

— أنت…

لم أكمل الكلمة بدلًا منه.

انتظرت.

ارتفعت اليد، وأشارت إلى خدي، ثم عادت إلى الخد الذي فوق المنضدة.

— نفسه.

قلت:

— جعلوا وجهك يشبه وجهي.

ارتجف الفم قليلًا.

— أنا…

سكت.

لم أقل «سلمى».

لم أملأ الفراغ.

في الغرفة، صار الجميع ينتظر الكلمة كما لو أنها ستفصل كل ما لا نفهمه.

لكن الكلمة لم تأتِ.

---

أمي أخذت قطعة قماش نظيفة من حقيبتها.

وضعتها قرب هالة.

الجسد نظر إليها، ثم مد يده.

قال:

— غطّوني.

نظرت هالة إلى الطبيب.

أومأ.

رفعت القماش فوق الصدر والكتفين، وتركت الوجه ظاهرًا حتى ترى التنفس إن بدأ.

لكن اليد تحركت إلى الحافة، وجذبتها نحو الأعلى.

فهمت أمي أولًا.

مدت القماش حتى غطى الوجه، مع ترك فراغ عند الفم.

لم تقل شيئًا.

بعد ذلك، استقرت اليدان.

لم تكن تلك الحركة دليلًا يكفي وحده لنقول من في الداخل.

لكنها كانت طلبًا بسيطًا، لا يحتاج إلى أن نعرف أصله كي نحترمه.

---

في الساحة، أخبرت جنى بما سمعناه.

لم أقل إن شخصًا جديدًا وُلد.

قلت إن الصوت استمر بعد عزل أثر أمها، وإننا لا نعرف مصدره.

سألت:

— هل ما زال يناديني؟

— لا.

أغلقت عينيها لحظة.

ثم مدت إليّ نسخة مطالبتها بالخصلة.

— لا تنسوا هذا.

أعدتها إلى يدها.

— رافع أثبتها. وتبقى نسختك معك.

قالت:

— أريد أن أعود إلى وداد.

ناديت نادر.

وافق أن يرافقها، ثم يعود بخبر عن أمي ويونس إذا اختارت أمي البقاء في المدينة.

لم نطلب من جنى أن تنتظر نتيجة كل اختبار.

كان يكفي ما أخذته هذه الغرفة من يومها.

---

قبل خروجها، جاء الحارس الذي أرسله رافع إلى غرفة المطابقة.

في يده دفتر صغير.

قال:

— أوقفنا نقله. وهذه نسخة من صفحة الدفعات، بحضور كاتب الغرفة.

فتحها رافع على الطاولة.

صفوف من أرقام الآثار.

بعضها مرفوض.

بعضها متصل بدرجة ضعيفة.

وفي الأعلى، وصف لطريقة الفرز:

«يُختبر الاتصال بالمرجع المصحّح، لا بصاحبة الهيئة.»

قرأت العبارة.

ثم أشرت إلى السطر.

— أي أنهم لم يبحثوا عن أثر يشبهني.

هالة أجابت:

— بحثوا عما يتصل بالاسم المسجل لك.

كان الفرق صغيرًا في الكلمات.

كبيرًا في كل ما كنا نبحث عنه.

في أسفل الصفحة، قبل أثر لبنى، ظهر اختباران مقبولان.

أحدهما من مخزن التركات.

والآخر يحمل وصفًا جعل أمي تقترب من الطاولة:

«أثر محفوظ سابق على تثبيت المرجع الحالي.»

تاريخ حفظه أقدم من يوم ولادتي.

لم يقل ذلك من أكون.

لكنه أعاد السؤال إلى موضعه الصحيح.

لماذا كان لمرجع اسمي أثر يمكن الوصول إليه، قبل أن تحمله الطفلة التي ولدتها أمي؟

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status