Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الستون: حين طلبت أن تجلس

Share

الفصل الستون: حين طلبت أن تجلس

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-19 16:35:04

أخذت أمي الورقة من رافع.

قرأت تاريخ الأثر القديم، ثم أعادتها إليه دون أن تسألني عمّا يعنيه.

كانت تعرف أنني لا أملك جوابًا.

قالت هالة:

— قد يكون المرجع أُعيد استعماله. وقد يكون اتصالًا أقدم نُقل إلى اسمها. التاريخ وحده لا يحدد أيهما حدث.

أومأت.

أثر يسبق ولادتي لا يعني أن حياتي كلها كذبة.

لكنني لم أستطع منع تلك الفكرة من المرور في رأسي.

أمي وضعت يدها على ظهري.

— أنت ولدتِ في البيت. حملتك قبل أن يعرف الكاتب اسمك.

نظرت إليها.

لم تكن تدافع عن الورق.

كانت تذكر شيئًا رأته، وشيئًا أعرف أنني أحتاج إلى سماعه.

---

من الغرفة، جاء صوت احتكاك.

لم نعد نندفع عند كل حركة، لكننا توقفنا عن الكلام.

الطبيب دخل أولًا.

تبعتُه مع هالة.

القماش الذي يغطي الوجه تحرك، ثم ارتفع طرفه بيد بطيئة.

قال الصوت:

— أجلس.

لم تكن كلمة واضحة تمامًا.

ظننت في البداية أنه يقول «اجلسي».

الطبيب اقترب دون أن يلمسه.

— تريد أن نجلس قربك؟

تحرك الرأس قليلًا.

— أنا.

هالة نظرت إلى قاعدة المنضدة، ثم إلى شد الوصلات.

قالت:

— يمكن رفع الظهر، إذا لم نسحب العنق.

مسؤول المخزن تحرك نحو ذراع حديدية عند الجانب.

أوقفه حاتم.

— أرني ما تحرّكه أولًا.

---

كانت المنضدة مصنوعة لتغيير الميل.

ليس فيها سرير حقيقي، ولا وسادة، ولا موضع للراحة. ذراع يرفع الجزء العلوي ويخفضه، كأن الجسد فوقها قطعة يجب عرضها من زوايا مختلفة.

فحص حاتم الوصلات، وأرخى هالة طرفًا من الغطاء.

رفع الطبيب الظهر قليلًا.

توقفت اليد عن شد القماش.

ثم خرج نفس لا يشبه التنفس المنتظم، لكنه حرّك الشفتين.

قال:

— أكثر.

لم نرفع المنضدة دفعة واحدة.

عند كل مقدار، كنا ننتظر.

وحين صار الرأس أعلى من الصدر، استقر.

العينان تحركتا في الغرفة.

المصباح.

الأدوات.

الباب.

ثم أنا.

---

لم أعرف أين أضع وجهي.

لو نظرت طويلًا، بدوت كمن يفحص عيبًا في صنعته.

ولو أشحت، شعرت أنني أرفض رؤيته لأنه يشبهني.

جلست إلى جانب هالة.

قال الطبيب:

— هل يؤلمك شيء الآن؟

تحركت اليد نحو العنق، ثم توقفت قبل أن تلمس الخيط.

— أقل.

كتب الطبيب ذلك.

رافع بقي عند الباب، يسمع.

لم يطلب استكمال الأسئلة قبل أن يتلاشى الوعي، ولم يحوّل كل كلمة إلى اعتراف.

بعد لحظة، قال:

— نحتاج أن نعرف كيف نستدعي استجابته دون أن نعيد تشغيل آثار الآخرين.

هالة أجابت:

— نبدأ بأشياء الغرفة. لا بأسماء أشخاص غائبين.

---

وضع الطبيب كوبًا خشبيًا على الطاولة الجانبية.

— هل تراه؟

العينان انتقلتا إليه.

— نعم.

— هل تريد لمسه؟

طالت النظرة.

ثم امتدت اليد.

الأصابع لم تحسن الإمساك بالمقبض.

مال الكوب، لكن الطبيب ثبته قبل أن يسقط.

تراجع الجسد إلى الخلف.

الكتفان ارتفعا.

قالت أمي من عند العتبة:

— لم ينكسر.

التفت إليها.

كررت بهدوء:

— الكوب لم ينكسر.

هبط الكتفان قليلًا.

رأيت الطبيب ينظر إلى هالة.

لم يكن الخوف من انكسار الكوب شيئًا يفسره الملف.

لكنه قد يكون أثر تدريب، أو عقاب، أو ذاكرة جاءت مع مادة لا نعرف صاحبها.

تركنا السؤال مفتوحًا، وأبقينا الكوب في متناول اليد.

---

دخل رجلان من الساحة يحملان إطارًا حديديًا.

تقدم الحارس ليمنعهما من الاقتراب، لكن أحدهما رفع ورقة.

— موضع نقل بديل. طُلب إخلاء المنضدة.

نظر رافع إلى الأمر.

ليس أمر نقل الجسد.

أمر استعادة معدات المشغل.

المنضدة، والقاعدة، والوصلات، وكل ما لا يمكن نزعه دون أن نعرف أثره.

قال الرجل:

— هذه الأدوات لازمة لعمل الوحدة. لا يمكن حجز القاعة كلها.

رافع طلب وضع الإطار عند الباب.

قرأ القائمة.

ثم أعاد النظر إلى الجسد الجالس.

لو أخذوا المعدات، لن يكتبوا أنهم فككوه.

سيقولون إنهم استعادوا أملاكهم.

---

قال الطبيب:

— لا أجيز تغيير موضعه قبل تجهيز دعم لا يقطع ما يبقي استجابته مستقرة.

الرجل حامل الورقة أجاب:

— لم نُرسل لنقله. المعدات فقط.

حاتم فتح صندوق أدواته.

قال:

— نحتاج إلى ساعات، وربما يوم. أستطيع صنع قاعدة منفصلة عن جهاز المطابقة، لكن لا أعد بأنها تحفظه قبل فحص الاتصال الداخلي.

رافع وضع أمر استعادة المعدات في ملف القضية.

— يؤجل التنفيذ إلى حين إثبات عدم تعريض المعروض للفحص إلى التلف.

لم يكتب «مريضًا».

ولم يكتب «قطعة سليمة».

حافظ على ما يستطيع إثباته في تلك اللحظة.

خرج الرجلان.

بقي الإطار الحديدي عند الباب، فارغًا.

---

الجسد لم يرفع عينيه عنه.

قال:

— هناك؟

أشار إلى الإطار.

هالة هزت رأسها.

— لن نضعك عليه الآن.

بقي ينظر.

ثم قال:

— الحزام.

كنت أرى شريطين ملفوفين حول جانبه.

فهمت ما يعنيه.

قال الطبيب:

— لا أحد يربطك قبل أن يشرح ما سيفعل، ولماذا.

لم يكن قادرًا على وعد أوسع من ذلك. قد نحتاج إلى منع سقوطه إذا نُقل.

لكن الكلمات غيرت شيئًا في الغرفة.

حتى مسؤول المخزن أبعد الإطار قليلًا عن الباب، بحيث لا يبقى في مجال النظر مباشرة.

---

خرجت إلى الممر مع رافع.

سألته:

— هل يمكن نقله إلى دار السكون؟

— الطبيب لم يقرر أنه آمن.

— أعني بعد ذلك.

نظر إلى ورقة المعدات.

— إذا دخل برقم نموذج، ستطالب الوحدة باستعادته بالوصف نفسه.

كنت أعرف أين يقود الكلام.

قلت:

— وإذا دخل برقم مريض؟

— نحتاج إلى أساس للفحص الطبي، وتقرير عن حاجته إلى رعاية مستمرة.

التفتُّ إلى الباب المفتوح.

الجسد جالس، وأمي تعدل القماش كي لا يلتف حول يده.

قلت:

— الحاجة أمامنا.

أجاب:

— نعم. علينا أن نكتبها كما هي، دون أن ندّعي ما لم نعرفه عن أصله.

---

في نهاية الممر، التقيت نادر عائدًا من مرافقة جنى.

قال:

— وصلت إلى وداد. طلبت أن نبلغها بأي نقل لأثر أمها.

أعطيته رقم الوعاء الذي حُفظت فيه الرقيقة، وموضعه تحت حراسة المراجعة.

ثم أخبرته بأمر المعدات.

نظر إلى الإطار.

قال:

— كانوا يعيدون الأقراص من المرضى حين ينتهي التكليف. حتى لو بقي المريض محتاجًا إليها.

لم أسأله كيف عرف.

كان جزءًا من الجهاز نفسه يومًا.

وبعض ما يحاول إصلاحه الآن جاء من أشياء ساعد على تنفيذها.

قلت:

— يمكن أن تذكر ذلك لرافع إذا رأيته بنفسك.

أومأ.

ثم دخل إليه.

لم تعد كل شهادة تحتاج إلى أن أكتبها أنا.

---

عدت إلى الغرفة.

الكوب في اليد هذه المرة.

مائل قليلًا، لكنه لم يسقط.

هالة كانت تفحص طرف الخيط عند العنق. حاتم يرسم القاعدة كما هي، قبل أن يصنع ما سيستبدلها.

أمي رفعت عينيها إليّ.

فيهما تعب، وخوف لم تعرف أين تضعه.

جلست قربها.

على المنضدة، تحركت العينان بيننا.

ثم جاء السؤال:

— أنتِ… سلمى؟

رفعت رأسي.

الاسم موجود في الملف، وربما كان محفوظًا داخل القالب.

لم أفترض أن السؤال بدأ الآن وحده.

أجبت:

— نعم. هذا اسمي.

نظر إلى اليد التي لا تحمل ندبتي.

ثم إلى يدي.

— وأنا؟

لم يتكلم أحد.

سمعت في الخارج مطرقة، وخطوات تمر في الساحة، ورجلًا ينادي عاملًا من آخر المبنى.

أسماء تخرج بسهولة، ويجيب عنها أصحابها دون خوف.

قلت:

— لا نعرف بعد الاسم الذي تريد أن نناديك به.

تحرك الفم.

— سلمى؟

أحسست بأمي تتصلب قرب كتفي.

لم أرفع صوتي.

— جعلوا هيئتك تشبهني. لكنك لا تحتاج أن تحمل اسمي كي نبقى هنا.

بقي ينظر إليّ.

ثم أعاد الكوب إلى الطاولة ببطء شديد.

---

حين خرج الطبيب ليكتب تقريره، حمل معه ملاحظات عن الاستجابة والألم والخوف والحاجة إلى تثبيت الوضع.

وفي أعلى الصفحة، لم يكتب اسمي.

كتب:

«مفحوص مجهول الهوية، مستجيب، يحتاج إلى رعاية ومراقبة.»

رقم مستقل تحت العبارة.

قرأت السطر، ثم ناولت الورقة إلى رافع.

كان ذلك أقل بكثير من جواب عن ماهيته.

لكنه أول وصف رسمي لا يجعله جزءًا مني، أو مادة تخص المشغل.

ومن خلفنا، جاء الصوت الخشن:

— أبقوا الباب مفتوحًا.

نظرت إلى الحارس.

أبعد الكرسي عن مسار الباب، وتركه مفتوحًا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status