Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الثامن والخمسون: من فتح المجرى؟

Share

الفصل الثامن والخمسون: من فتح المجرى؟

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-19 00:20:25

رفع رافع ورقة الاختبار أمام مسؤول المخزن.

— من سجّل وقت البدء؟

نظر الرجل إلى السطر، ثم إلى المنضدة.

— يصلني النموذج مغلقًا. لا أعدّل تقاريره.

— الوقت كُتب اليوم.

لم يجب.

خلفه، تحرك الحارس عند الباب.

نادر التفت إليه، فتوقف.

قال رافع:

— لا يخرج أحد قبل أن نعرف ما الذي شُغّل ونحن هنا.

شد مسؤول المخزن مفتاحه بين أصابعه.

رأيت أثر الأسنان المعدنية في كفه.

— طُلب مني تسجيل لحظة حضور الأصل.

شعرت بأمي تقترب مني.

قالت:

— اسمها سلمى.

لم ينظر إليها.

أعاد رافع السؤال:

— من طلب؟

— مشرف المطابقة.

— وهل أمر بإيقاف الاختبار؟

رفع الرجل رأسه.

— قال إن حضورها لا يغيّر شيئًا ما دامت الوصلة الثالثة فارغة.

هالة نظرت فورًا إلى القاعدة.

الوصلة الثالثة.

موضع الاعتماد الذي وجدناه بلا بطاقة.

---

اقترب حاتم من المنضدة، ثم توقف.

— لا يلمس أحد الفتحة الفارغة.

رفع المصباح، وجعل الضوء يمر بمحاذاة سطح الخشب.

عند طرف الفتحة، لمعت مادة شفافة.

شيء لا يُرى من أعلى.

أخرج ملقطًا من صندوقه، ولم يدخل طرفه في المجرى. لمس الحافة فقط، ثم رفع شعيرة رقيقة التصقت به.

قالت هالة:

— جسر.

مسؤول المخزن بدأ يتكلم، لكن رافع أوقفه بكفه.

حاتم وضع الشعيرة في صحن.

— الوصلة تبدو فارغة. لكن من صنع هذا أبقى الطريق متصلًا تحت الحافة.

تذكرت كيف قيل لنا إن التجهيز لم يُعتمد.

مستعد للمطابقة.

لا نتيجة نهائية.

أوراق تترك العمل ناقصًا، بينما يملأ شخص الفراغ في الخشب.

---

سألته هالة:

— هل يمكن عزلها الآن؟

— نعم. دون إعادة الرقيقة.

أدخل حاجزًا جافًا في المجرى، وثبته بمشبك من الخارج.

لم يتحرك الجسد.

بقي الوجه تحت القماش.

جنى وقفت عند الباب، تحمل المحضر إلى صدرها.

كانت تسمع كل كلمة.

قلت لرافع:

— احتفظوا بتعليمات حضور القريبة الحية. جنى لم توافق على أن تكون جزءًا من اختبار.

أومأ.

ثم التفت إلى مسؤول المخزن.

— مَن أُبلغ بأسماء الزوار؟

— وصلت قائمة من التحقيق.

— هل كانت جنى فيها؟

صمت الرجل.

فتح رافع سجل الدخول بنفسه.

قرأ الأسماء.

اسمي، وأمي، وهالة، وحاتم، ونادر.

جنى أُضيفت بقلم آخر.

وفي الهامش: «قريبة الأثر المساند.»

---

رفعت جنى رأسها.

— عرفوا أنني سآتي؟

قال رافع:

— نعرف أنهم أضافوا حضورك إلى التعليمات. لا نعرف متى وصلهم الخبر.

لم يزعم أن أحدًا منا خانها.

لكنني بدأت أراجع الطريق.

طلبها عند مخزن المراجعة.

موافقة رافع.

الورقة التي حملها الرسول إلى المشغل كي يسمحوا بالدخول.

لم يحتاجوا إلى جاسوس داخل غرفتنا.

كانت الإجراءات نفسها تحمل إليهم ما يلزم.

قالت جنى:

— لا أريد أن يُكتب أنني وافقت.

أجابها رافع:

— سيُكتب أنك حضرت للمطالبة بأثر أمك، ولم تُبلغي باختبار.

قرأت ما دوّنه.

ثم وقّعت.

اسمها صغير، لكنه واضح.

---

تحركت الستارة قرب الباب الخارجي.

رجل يحمل حقيبة أدوات دخل دون أن يطرق.

توقف حين رأى الصحن الذي يحوي الرقيقة، والقاعدة المكشوفة.

قال لمسؤول المخزن:

— لماذا فُك المجرى؟

رافع التفت إليه.

— اسمك وصفتك.

الرجل لم يجب.

عيناه على ورقة الاختبار.

مد يده إليها.

أمسك نادر معصمه قبل أن تصل أصابعه.

لم يسحب سيفًا.

فقط منعه من أخذها.

قال الرجل:

— أنا مسؤول سلامة هذا الحامل.

أجابه رافع:

— إذن ستشرح ما وُضع فيه.

حاول الرجل تحرير يده، فاصطدمت حقيبته بالمنضدة.

سمعنا خشخشة زجاج.

هالة دفعتني إلى الخلف.

— ابتعدوا عن الحقيبة.

---

وضعها الرجل أرضًا ببطء.

نادر لم يترك معصمه حتى ابتعدت يده عن المقبض.

في الداخل زجاجتان صغيرتان، ولفافة قماش، وأداة قطع دقيقة.

قال:

— سوائل تنظيف. لا أكثر.

حاتم لم يقترب ليشمها.

قرأ الرمز المحفور على غطاء إحداهما.

رفع عينيه إلى رافع.

— هذه لإذابة مادة التثبيت.

نظرت إلى الجسد تحت القماش.

سائل تنظيف.

كما سُمّي عمران مادة محفوظة، وسُمّي نسخ آثار الناس تجهيزًا.

سأل رافع:

— هل جئت بأمر تفكيك؟

الرجل وضع يده السليمة فوق الحقيبة.

— بعد فشل المطابقة، يُسترد ما يمكن استعماله.

قالت هالة:

— أوقفنا الاختبار. لم نعتمد فشله ولا إذابة مكوناته.

— القرار ليس لك.

— ولا لك وحدك بعد فتح التحقيق، قال رافع.

---

من تحت القماش، تحركت القدم.

مرة واحدة.

رأيتها أنا أولًا.

ثم أمي.

شدت كمي.

توقف الجميع عن الكلام.

هالة اقتربت من جهة القاعدة، وراقبت الحاجز الذي وضعه حاتم.

ما زال ثابتًا.

الرقيقة التي تحمل أثر لبنى في وعائها، مغطاة ومعزولة.

لا شيء أُعيد إلى مكانه.

قال الرجل ذو الحقيبة:

— بقايا استجابة. ستنتهي.

لم يقل ذلك مطمئنًا.

قاله وهو ينظر إلى الزجاجة.

---

انثنت الأصابع تحت القماش.

ثم جاء صوت.

ضعيف، خشن، لا يشبه صوت لبنى.

— لا…

جنى تراجعت إلى الممر.

نادر بقي معها.

رفعت هالة طرف القماش عن الوجه، بالقدر الذي يسمح برؤية الفم.

العينان مفتوحتان.

لم تكونا تبحثان عن جنى هذه المرة.

كانتا مثبتتين على الحقيبة.

تحركت الشفتان.

— لا… تحرقوا…

شعرت بشيء يضيق تحت صدري.

ليس لأن الصوت حزين وحده.

لأنني سمعت الخوف قبل أن أعرف من الذي يخاف.

---

قال رجل التفكيك:

— الكلمات محفوظة. لا تدعوها تحدد العمل.

لم أستطع أن أقول إنه يكذب.

قد تكون الكلمات محفوظة.

قد يكون الخوف نفسه صورة صنعوها كي تمنعنا من إيقافها.

لكننا لم نعرف.

قلت:

— أبعد الحقيبة.

نظر إليّ.

— هذا قالب يحمل هيئتك. لم يكن شخصًا قبل تشغيله.

لم أنظر إلى وجهي فوق المنضدة.

نظرت إلى الزجاجة.

— ولم تثبت أنه شيء لا يتألم. لن تذيبه أمامنا لتجيب عن سؤال آخر.

رافع أمر الحارس بإخراج الحقيبة من الغرفة، وحفظها مغلقة.

اعترض الرجل.

لم يُسمح له بفتحها.

---

انخفض الصوت.

— برد…

هالة وضعت قطعة قماش أخرى فوق الصدر، لكنها أبقت الوصلات ظاهرة.

ثم جلست قرب القاعدة.

لم تعد تحاول إيقاف كل حركة.

كانت تراقب.

حاتم فحص الحاجز، ثم الألواح المعزولة.

قال:

— ما بقي لا يمر من أثر لبنى عبر الوصلة التي فصلناها.

سألته:

— من أين يأتي؟

هز رأسه.

— داخل الحامل مواد أخرى، واتصالات لم نفكها. لا أستطيع تحديد المصدر من الغلاف.

لم نُعد أمًّا إلى ابنتها.

ولم نثبت أن الجسد صار امرأة.

لكن الرجل الذي أحضر سائل الإذابة لن يمحو السؤال قبل أن نفحصه.

---

جنى عادت إلى العتبة.

نظرت إلى المنضدة، ثم إلى الوعاء الصغير.

قالت:

— أبقوا أثر أمي منفصلًا.

رافع أجاب:

— سيبقى منفصلًا، ومصدره ضمن التحقيق.

اقتربت مني.

همست:

— لا أريدها داخله.

أمسكت يدها.

— أعرف.

ثم أضافت:

— لكن لا تدعيهم يؤذونه لأنه يشبهك.

رفعت عيني إليها.

كانت ما تزال تبكي، دون صوت تقريبًا.

لم تمنحها الغرفة ما جاءت تطلبه.

ومع ذلك، رأت فيها خوفًا آخر لا تريد أن يصبح ثمنًا لخوفها.

---

خرجت أمي معها إلى الممر.

بقيت مع هالة ورافع وحاتم.

رجل التفكيك نُقل إلى غرفة مجاورة لتسجيل إفادته، ومسؤول المخزن سلّم مفاتيحه إلى حارس المراجعة.

لم يكن ذلك نهاية المشغل.

لكن باب هذه الغرفة لم يعد يُفتح بأمر يأتي من داخله وحده.

قال رافع:

— نحتاج طبيبًا، وخبير تثبيت لم يشارك في صنعه.

هالة أومأت.

— ولا نقل قبل معرفة كيف يبقى مستقرًا.

نظرت إلى المنضدة.

العينان مغلقتان الآن.

الصدر ساكن، واليدان مرتاحتان على الجانبين.

كنت أتمنى أن يبدو مختلفًا عني أكثر.

وكرهت أمنيتي.

---

عند خروجنا، طلب مسؤول المخزن الحديث.

كان جالسًا على مقعد، وبين قدميه مفاتيح لم يعد يملكها.

قال لي:

— لم أعرف أن الفتاة ستسمع أمها.

لم أجب.

تابع:

— قيل إن الأثر المساند لا يتكلم. يضبط الاستجابة فقط.

سأله رافع:

— من اختاره؟

أخفض الرجل رأسه.

— لم نختَر لبنى لأن ابنتها ستأتي. اختيرت لأن مرجعها قَبِل الاتصال بمرجع سلمى.

توقفت.

قال:

— هناك آثار رُفضت قبلها. لم تطابقها القاعدة.

نظرت إلى الرقيقة المختومة في يد حاتم.

أثر أم جنى لم يصل إلى النموذج لمجرد أنه متاح، أو لأنه دفع كلفته.

نجح اتصال لا نعرف سببه بين مرجعها ومرجع اسمي.

وفي الغرفة خلفنا، بقي ما يشبهني يهمس بكلمات لا تحمل صوت أيٍّ منا.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status