Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل السابع والخمسون: من ينادي جنى؟

Share

الفصل السابع والخمسون: من ينادي جنى؟

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-19 00:17:37

— ابنتي.

جنى خطت نحو المنضدة.

لم تكن خطوة كاملة. تحرك جسدها قبل أن تفكر، ثم أمسكت طرف الستارة كي تثبت نفسها.

الصوت يعرف كيف يصل إليها.

لا يشبه الأصوات التي كانت تقلد ليان من داخل الكتاب فحسب. فيه خشونة خفيفة عند آخر الكلمة، ونَفَس قصير سمعته جنى آلاف المرات قبل أن تفقد أمها.

قالت:

— أمي؟

هالة رفعت يدها.

— انتظري.

لكن الفم الذي يشبه فمي تحرك مرة أخرى.

— لماذا تركتِني؟

تراجعت جنى.

شعرت بأمي تقبض على معصمي حتى آلمتني.

أما أنا، فكنت أنظر إلى وجهي وهو يفعل شيئًا لم أفعله.

---

قال رافع لمسؤول المخزن:

— أبقِ الباب مفتوحًا. لا يستدعي أحد عامل تشغيل.

الرجل تراجع إلى الحائط.

هالة وقفت قرب قاعدة المنضدة، تراقب البطاقة والخيط المتصل بالعنق.

لم تلمسهما.

حاتم انحنى إلى الجانب الآخر، حيث انتهت الوصلات عند صندوق صغير تحت الخشب.

قال:

— هناك مخزون أثر داخل القاعدة. ليس محتاجًا إلى جهاز خارجي كي يبدأ.

سأله رافع:

— هل تستطيع إيقافه دون إتلاف ما يثبت مصدره؟

— أحتاج إلى تثبيت المجرى أولًا. نزعه هكذا قد يفرغ الأثر في الحامل.

الحامل.

الكلمة التي جعلت النموذج شيئًا.

والشيء كان ينظر إلى جنى.

---

— كنتِ تخافين من الظلام.

خرجت الجملة بصوت لبنى.

جنى ضغطت شفتيها.

لم تجب.

— وكنتِ تنامين عند الباب حتى أعود.

رأيت عينيها تمتلئان.

قالت لي، من غير أن تنظر إليّ:

— هذا صحيح.

لم أقل إن الصوت يكذب.

قد تكون الذكرى صحيحة.

وهذا ما يجعلها أشد خطرًا من كذبة يمكن كشفها بسؤال واحد.

قلت:

— لا نعرف ما الذي أخذوه من أثرها.

الجسد فوق المنضدة حاول رفع رأسه.

شد الخيط عند العنق، فصدر صوت احتكاك خفيف.

هالة قالت:

— لا تقتربوا. القاعدة لا تزال موصولة.

---

مدت اليد نحونا.

يدي، دون الندبة.

الأصابع انفتحت، ثم انغلقت على الفراغ.

— تعالي.

جنى تركت الستارة.

نادر تحرك إلى جانبها، لكنه لم يمسكها.

قال:

— تستطيعين البقاء هنا. لا تحتاجين إلى الاقتراب كي تسمعي.

نظرت إليه، غاضبة للحظة.

كان الغضب أسهل من النظر إلى الفم الذي يناديها.

قالت:

— أريد أن أعرف إن كانت تتألم.

لم يجد نادر جوابًا.

نظرت إلى هالة.

هزت رأسها قليلًا.

لا تعرف.

كان علينا احتمال ذلك دون أن نملأه بما يريحنا.

---

حاتم فتح غطاء الصندوق الصغير تحت المنضدة.

أشار إلى رافع كي يراه قبل أن يتحرك شيء.

ثلاثة مجارٍ.

واحد يحمل البطاقة التي رأيناها.

الثاني رقيقة داكنة.

والثالث فارغ، وفي حافته موضع أملس كأن قطعة نُزعت منه حديثًا.

قال:

— بطاقة هيئة. وأثر استجابة. والموضع الثالث للاعتماد.

رفعت رأسي.

— إذن لم يكتمل؟

— لم يثبت اعتماد واحد يضمها.

هالة قربت أداتها من الرقيقة الداكنة.

بدأ طرفها يهتز.

على المنضدة، انقبض الوجه.

رأيت حاجبيّ يقتربان، وفمي ينفتح كما لو أن النفس لا يكفي.

قال الصوت:

— لا تغلقي الباب يا جنى.

---

ركعت جنى على الأرض.

لم تصرخ.

قالت:

— هذه آخر مرة خرجتُ فيها.

جلست بجانبها، وبقيت بيننا مسافة.

تابعت، وهي تنظر إلى الأرض:

— تركتها نائمة. ذهبت لشراء الزيت. حين رجعت، قالوا إنني لا أستطيع دخول الغرفة.

كلمات قليلة، لكنها بدلت ما سمعناه.

لم تكن الجملة طلبًا يصدر الآن.

قد تكون أثر لحظة احتفظت بها خصلة، أو شيء أُخذ من الغرفة، ثم أعيد تشغيله أمام ابنتها.

قلت لهالة:

— هل يمكن أن تكون الاستجابة تكرر ما بقي، لا ما يحدث الآن؟

أجابت من عند القاعدة:

— نعم. لكن لا نستطيع الجزم بأنها لا تحمل إدراكًا آخر. لا نختبر ذلك بتعريض جنى لمزيد منه.

رافع قال:

— أوقفوا المجرى مع حفظ القطع منفصلة.

---

جنى رفعت رأسها.

— انتظروا.

توقف حاتم.

نظرت إلى الوجه.

كان الرأس قد استقر على المنضدة، والعينان ما تزالان مفتوحتين نحوها.

قالت:

— ماذا كنتِ تنادينني حين ينطفئ المصباح؟

أحسست بأمي تتحرك خلفي.

هالة لم تمنع السؤال.

الجسد صمت.

ثم خرج صوت لبنى:

— ابنتي.

أعادت جنى السؤال، دون أن تقترب.

— ليس هذا.

تحركت الشفتان.

— تعالي.

رفعت جنى يدها إلى فمها، ثم أنزلتها.

قالت:

— كانت تقول: يا صاحبة النور. لأنني كنت أحمل الفتيل وأحسب نفسي أضيء البيت كله.

لم يكرر النموذج العبارة.

بقيت عيناه عليها.

لم يثبت ذلك أن لا شيء من أمها فيه.

لكنه أظهر أن هذا الصوت، مهما عرف، لا يحمل كل من فقدتها.

---

قالت جنى لحاتم:

— أوقفه.

تحرك الرجل فورًا.

هالة ثبتت أداة عند مجرى الرقيقة، ثم أدخل حاتم حاجزًا رفيعًا بين موضع الأثر ووصلته.

لم يسحب البطاقة.

خفض الاتصال قليلًا.

اليد فوق المنضدة ارتخت.

قال الصوت، أضعف:

— لماذا تركتِني؟

جنى أغمضت عينيها.

قلت:

— أنت ذهبتِ لشراء الزيت.

فتحت عينيها ونظرت إليّ.

أعدت الجملة:

— هذا ما فعلتِه. لم تتركيها كي تؤذيها.

لم تجب.

لكن كتفيها هبطتا، كأنهما توقفتا عن حمل شيء للحظة.

---

انقطع الصوت.

العينان بقيتا مفتوحتين، بلا تتبع.

غطت هالة الوجه بقماش نظيف.

ثم وقفت جنى.

اقتربت من القاعدة، لا من المنضدة.

قالت:

— أروني ما أوقفتموه.

رافع أومأ.

أُخرجت الرقيقة داخل وعاء عازل، بعد أن وُصف موضعها، ثم أُغلقت دون أن تُفصل مادتها الداخلية.

كانت أصغر مما توقعت.

شيء بهذه الضآلة حمل جملة تكاد تسحب فتاة من مكانها.

في ظهرها رقم مشغل، ورقم آخر كُتب بحبر باهت.

جنى أشارت إليه.

— هذا في إيصال أمي.

أخرجت نسختها، وطابقت آخر الأرقام بنفسها.

لم نستطع بعد أن نقول كيف انتقل الأثر، أو من خلطه بالنموذج.

لكننا لم نعد أمام صلة مالية وحدها.

---

طلب رافع سجل إدخال القطع إلى القاعدة.

مسؤول المخزن قال:

— وصلت مغلقة.

أشار إلى الختم تحت الغطاء الذي فتحه حاتم.

كان مكسورًا الآن.

حاتم جمع جزأيه في صحن مستقل.

قال:

— يمكن قراءة رقم إغلاقه.

الرقم يعود إلى يوم نقل النموذج من غرفة المطابقة.

بعد فحص الكتاب.

الملف الذي عرضوه علينا وصف التمويل والمواد، لكنه لم يذكر الرقيقة ذات الرقم المطابق لإيصال لبنى.

قال رافع:

— يُثبت نقص قائمة المكونات. ولا تُعاد أي قطعة إلى موضعها قبل مراجعة المصدر.

في الخارج، سمعت خطوات تتوقف عند الباب.

حارس المخزن جاء يسأل عما حدث.

رأى القماش فوق الوجه، والقطع منفصلة، فبقي عند العتبة.

---

خرجت جنى إلى الممر.

ذهبت معها.

جلست على صندوق فارغ، والمصباح فوق رأسها يهتز قليلًا.

قالت:

— حين قالت إنني تركتها، أردت أن أصدق أنها هي. حتى لو كانت غاضبة مني.

جلست إلى جانبها.

لم أقل إنني أفهم تمامًا.

أمي خلف الباب، حيّة، وقادرة على أن تأخذ يدي حين أخاف.

قلت:

— ما سمعناه لا يثبت أن أمك تتهمك. هم اختاروا ما يُشغَّل، أو تركوه يتكرر دون أن نعرف كيف.

نظرت إلى يدها.

— أريد الخصلة، لا هذا.

— سنثبت طلبك.

رفعت وجهها إليّ.

— وأريد أن أعرف من وضعها في جسدك.

توقفت عند الكلمة.

ثم صححتها بنفسها:

— في الذي يشبهك.

أومأت.

— وأنا أيضًا.

---

عاد رافع من الغرفة ومعه نسخة المحضر.

أعطاها إلى جنى أولًا.

اسم لبنى مكتوب ضمن المواد التي يلزم التحقق من مصدرها، وطلب رد أصل الأثر مثبت في سطر مستقل.

حملت الفتاة الورقة بكلتا يديها.

بعدها، ناولني صورة من ورقة مخبأة خلف لوحة الوصلات.

لم تكن قائمة مواد.

كانت تعليمات اختبار.

في أولها:

«يُثبت حضور المرجع المستهدف قبل تهيئة استجابته.»

المرجع المستهدف: سلمى بنت مريم.

في السطر التالي:

«تُستخدم استجابة قريبة حيّة لتنشيط الأثر المحفوظ.»

رفعت رأسي نحو جنى.

قريبة حيّة.

ابنة تعرف الصوت، وتلتفت إليه، وتجيب.

لم يكونوا قد وضعوا أثر أمها في النموذج مصادفة، ثم انتظروا من يأتي.

كان الاختبار يحتاج إلى شخص مثلها داخل الغرفة.

وفي أسفل الورقة خانة توقيت.

بدأ الاختبار عند دخولنا.

لا حين سمعنا الصوت.

نظرت إلى باب المخزن، ثم إلى مسؤول الحفظ الواقف وراءه.

ورأيت، للمرة الأولى منذ رفع الستارة، أنه لم يسألنا قط عما إذا كان النموذج قد تحرك من قبل.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status