Accueil / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الحادي والستون: الطريق الذي اختارته

Partager

الفصل الحادي والستون: الطريق الذي اختارته

Auteur: أثير
last update Date de publication: 2026-10-19 16:43:35

أبقيت الباب مفتوحًا كما طلبت.

كان الممر هادئًا، وفي آخره نافذة يدخل منها ضوء باهت. كلما مرّ أحد، تحركت العينان نحوه، ثم عادتا إلى الباب.

الطبيب كتب ملاحظاته، وترك التعليمات عند رأس المنضدة.

قال لهالة:

— لا ماء في الفم حتى نعرف كيف تتعامل معه الأنسجة. نرطب الشفتين فقط. ولا يُفك شيء من الداخل.

أومأت.

ثم سأل:

— هل يمكن نقل موضع الدعم دون تشغيل المطابقة؟

حاتم رفع الرسم الذي أعده.

— أصنع قاعدة تحفظ الوصلات كما هي، وتعزلها عن مخزون الغرفة. أحتاج إلى خشب جاف، ولوحين من النحاس، ومساعدة عامل.

رافع أرسل في طلبها.

لم يطلب من المشغل اختيار العامل.

---

عدت إلى الساحة لأغسل يدي.

وجدت أمي عند الحوض، تحدق في الماء الذي ينساب من الصنبور.

وقفت إلى جانبها.

قالت:

— حين تحرك وجهها، كدت أرفع الغطاء عنها كما كنت أفعل معك وأنت صغيرة.

لم أنظر إليها.

غسلت أصابعي من الغبار.

— رأيتك.

— هل ضايقك ذلك؟

فكرت قبل أن أجيب.

— أخاف أن أراك تنظرين إليها فلا تعرفين أيّنا ابنتك.

انقطع صوت الماء حين أغلقت الصنبور.

التفتت أمي إليّ.

— خفت من وجهها لأنه وجهك. لكنك كنت واقفة تمسكين يدي.

أمسكت المنشفة، ثم أعطتني إياها.

— لن أعرفك من أثر عند الذقن وحده يا سلمى.

لم تقل إنها تستطيع أن تكشف كل بديل.

كانت تتحدث عن تلك الغرفة، وعن يدي التي بقيت في يدها.

أخذت المنشفة.

---

وصل الخشب قبل الظهر.

عمل حاتم في الغرفة المجاورة، وهالة تراجع معه طول الوصلات. كل جزء يُفك من القاعدة القديمة يُنقل إلى موضع مماثل في الجديدة، دون إدخال بطاقات أو آثار.

كنت أساعد حيث أعرف.

قماش عازل حول الحواف، ورباط لا يحتك بالعنق، ووسادة من ثوب قديم.

وجدت نفسي أختار قماشًا غير الذي أرتديه.

توقفت، ثم أكملت.

لا أريدها نسخة أكثر إقناعًا مني.

ولا أريد أن يصبح كل شيء أعطيها إياه وسيلة أخرى لإلصاق حياتي بها.

حين وضعت الوسادة قرب الرأس، تحركت اليد نحوها.

— لي؟

قلت:

— نعم.

قبضت الأصابع على طرفها.

وللمرة الأولى، بدت اليد منشغلة بشيء لا تحاول الإفلات منه.

---

نادر عاد ومعه آسر.

وقف آسر عند الباب، ولم يدخل فورًا.

نظر إليّ، ثم إلى المنضدة.

رأيت الصدمة في وجهه قبل أن يخفيها.

قلت:

— أثر لبنى فُصل. الاستجابة لم تتوقف.

أومأ.

بقي يتفحص موضع القاعدة، والحارس، والباب.

ثم قال لرافع:

— سمعت عند البوابة أنكم تحتجزون حاملًا تابعًا للوحدة.

رافع أغلق دفتره.

— من قال ذلك؟

— رجل يراجع أوامر النقل. لم يذكر اسم سلمى، لكنهم يعرفون موضع الغرفة.

هالة لم ترفع رأسها عن العمل.

— نحتاج إلى إتمام النقل قبل أن يتحول هذا الباب إلى مكان يتناوبون عليه.

سأل آسر:

— إلى أين؟

قال الطبيب، الذي عاد لفحص الاستجابة:

— غرفة منفصلة في دار السكون. لا إلى الجناح الذي يحفظ أدوات الوحدة.

لم يعد وجود سرير في دار السكون كافيًا ليطمئننا.

لكن الطبيب يعرف ذلك.

أضاف:

— وتبقى القاعدة تحت فحص الخبيرين. لا تُسلَّم إلى مخزن المعدات.

---

عندما اكتمل الدعم الجديد، طلب حاتم من الجميع الابتعاد عن المنضدة.

التحويل استغرق وقتًا.

أرخى وصلة، وثبتها في موضعها الجديد، ثم انتظر إشارة هالة قبل الانتقال إلى التالية.

كنت قرب الوجه.

أخبرت بما سيفعلونه قبل كل حركة، حتى حين لم أتلقَّ جوابًا.

عند نقل الكتفين، ارتفعت اليد فجأة وأمسكت كُمّي.

توقفتُ.

هالة قالت:

— لا تسحبي ذراعك.

لم أفعل.

قلت:

— نحن نرفعك من هذا الخشب إلى فراش آخر. لا توجد مادة إذابة هنا.

العينان انتقلتا إلى حاتم.

كان قد وضع أدوات القطع كلها بعيدًا، وأبقى في يده مفتاحًا قصيرًا.

رفعه ليريه.

— هذا للمسمار فقط.

ارتخت الأصابع قليلًا.

انتظرنا حتى تركت كُمّي قبل أن نكمل.

---

في الفراش الجديد، انخفض الرأس إلى الوسادة.

القاعدة الخشبية صغيرة بما يكفي لتُثبت تحت السرير، والوصلات لم تعد تمتد إلى صندوق المطابقة.

هالة قربت أداتها من العنق، ثم من الكفين.

لا اهتزاز يدل على اتصال خارجي ظاهر.

قالت:

— نستطيع التحريك ببطء.

رافع طلب من الكاتب إثبات ذلك.

ثم اقترب من السرير.

— سنذهب إلى مكان يتولى فيه الطبيب رعايتك. ستأتي هالة في الطريق.

تحركت العينان نحوي.

— وأنت؟

كنت قد ظننت أنني سأبقى هنا، مع رافع، لنراجع ملف التصحيح.

نظرت إلى الطبيب.

ثم إلى الباب.

قلت:

— أمشي معكم حتى الغرفة.

لم أعد بالذهاب إلى كل مكان.

وعدت بالطريق الذي أستطيع إكماله.

---

غطينا الشعر بمنديل، ووضعنا غطاءً خفيفًا فوق الجسد.

لم نغطِّ الوجه كله.

سألت هالة قبل أن تفعل:

— هل تريدين ستر وجهك في الساحة؟

انتظرت.

اليد تحركت إلى المنديل، ثم انزلقت إلى الخد.

— نعم.

ساعدتها أمي على رفعه، وتركت مساحة للنظر والتنفس إن حدث.

في الممر، سلّم رافع مسؤول المخزن إيصال حجز المعدات.

قرأه الرجل، ثم قال:

— والهيئة؟ لمن تُنسب؟

شعرت بآسر يتحرك إلى جانبي.

لكنني أجبته أولًا:

— لن تُنسب إليّ. وصف الفحص معها، وهيئة التشابه مثبتة. لا تحتاج إلى أن تحمل اسمي.

لم يكن عنده اعتراض آخر يستطيع قوله أمام الجميع.

---

خرجنا إلى الساحة.

عند أول بقعة شمس، توقفت اليد فوق الغطاء.

تحركت حتى وصلت إلى الضوء.

بقيت هناك.

قال الصوت:

— دافئ.

توقف الحمالون.

الطبيب اقترب، ثم أشار إليهم أن ينتظروا قليلًا.

لم يحتج المشهد إلى اختبار آخر.

يد تستقر في الشمس، ورأس يميل نحوها.

وقفت أمي بجانبي، تحمل وعاء الترطيب.

آسر في الجهة الأخرى، يراقب المداخل.

ما زلنا في المشغل، وما زال علينا الخروج.

لكن أحدًا لم يقل إن التأخير من أجل هذه اللحظة ترف.

---

عند البوابة، اعترضنا حارس الوحدة.

نظر إلى أمر النقل، ثم إلى الختم على القاعدة الجديدة.

قال:

— هذا الرقم يخص نموذجًا، وليس مريضًا.

رافع أعطاه التقرير الطبي.

— الرقم القديم مرفق. وهذا رقم الفحص الجديد.

قرأ الحارس الصفحة دون أن يفتح الباب.

قال:

— أحتاج إلى اعتماد المشرف.

من السرير، جاءت حركة سريعة.

اليد أمسكت حافة الغطاء.

سمعت همسًا:

— لا أعود.

لم يكن الحارس قد قال إننا سنعيدها.

لكن الباب المغلق، والانتظار، والنبرة ربما كانت أشياء تعرفها أكثر مما نعرف.

آسر اقترب من الحارس.

لم يمسكه.

قال:

— اكتب أنك أوقفت خروج حالة تحت إشراف طبي، ثم أرسل طلبك. سيتسلم مسؤولك الورقتين معًا.

نظر الحارس إلى رافع.

رافع فتح دفتره، وانتظر.

بعد لحظة، رفع الرجل العارضة.

---

في الطريق، لم تصدر أصوات لبنى.

لم تذكر جنى.

سألت مرة عن صوت جرس، ومرة عن اهتزاز العربة الصغيرة التي وضعنا السرير فوقها.

كانت هالة تجيب بما تعرفه.

مسمار تحت العجلة.

حجر غير مستوٍ.

باب دكان يُغلق.

أشياء العالم العادية تصل إليها كما لو أنها تُعرض للمرة الأولى.

لم أعرف إن كانت تتعلمها، أم تستعيدها من آثار قديمة.

لكنني توقفت عن انتظار علامة تثبت أحد الاحتمالين في كل سؤال.

---

قرب دار السكون، انقسم الطريق.

المدخل الرئيسي أمامنا، وبابه مغلق إلى نصفه. إلى اليمين ممر مكشوف يصل إلى باب الاستقبال الليلي، حيث دخلت من قبل وأنا أحمل جرح ركبتي.

الطبيب قال للحمالين:

— من الرئيسي. المسافة أقصر.

تحركت اليد من تحت الغطاء، وأشارت إلى اليمين.

— هناك.

نظر الطبيب إلى الباب الجانبي.

— طريق أطول قليلًا.

اليدان انقبضتا.

قلت:

— ما الذي تفضلينه فيه؟

تأخرت الإجابة.

ثم جاء الصوت:

— أرى… آخره.

نظرت إلى الممر.

مفتوح للسماء، وبابه واضح، ولا ينتهي بستارة.

قال الطبيب:

— نذهب منه.

انعطف الحمالون.

ارتخت الأصابع.

كان اختيارًا صغيرًا، لا يحتاج إلى اسم مثبت أو مرجع ولادة.

ومع ذلك، غيّر الطريق كله.

---

في الغرفة الجديدة، تركوا الباب مفتوحًا.

وُضع السرير بحيث تُرى النافذة من الوسادة، والقاعدة بعيدة عن أقدام الداخلين.

منّى أحضرت كوبًا وقطعة قماش.

الطبيب علّق تعليماته، وشرحها لها أمامنا.

حين انتهوا، وقفت لأغادر.

تحركت العينان نحوي.

— سلمى.

توقفت.

قالت، ببطء كأنها تختبر ترتيب الكلمات:

— لا تقولي… اسمي مثل اسمك.

جلست على حافة الكرسي.

— لن أقول.

نظرت إلى المنديل الذي تركناه قرب الوسادة.

ثم إلى الضوء على الحائط.

— أختار؟

أومأت.

— حين تريدين.

أغلقت عينيها.

لم تنطق اسمًا.

ولم أسألها عن واحد قبل أن تنهض من الصمت.

خرجت مع أمي، وبقيت هالة تراجع آخر وصلة.

خلفنا، لم يعد الباب المفتوح يؤدي إلى نموذج ينتظر أن ينجح في تقليدي.

كان يؤدي إلى من بدأت ترفض ذلك، قبل أن تعرف بماذا تريد أن تُنادى.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status