Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الخامس عشر: قبل أن يجف الحبر

Share

الفصل الخامس عشر: قبل أن يجف الحبر

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 01:27:51

لم أستطع الركض طويلًا.

عند أول منعطف، اشتعل الألم في ركبتي، موضع ارتطامها بحجر قناة التصريف. تعثرت، فأمسكت هالة بذراعي قبل أن أسقط.

— أقصر طريق ليس من الشارع.

دفعت بابًا جانبيًا، ودخلنا ممرًا بين حبال غسيل معلقة.

خففت سرعتي.

كنت أسمع أنفاسي، وصفيرًا متقطعًا من جهة دار السجل. لم أعرف إن كان أقرب مما كان قبل دقائق، أم أنني صرت أبحث عنه في كل صوت.

عند طرف الممر، توقفت هالة خلف عربة فارغة.

حارسان يعبران الشارع.

أحدهما يحمل مصباحًا، والآخر كيس أوراق.

انتظرنا.

علق طرف ثوبي في مسمار بارز. سحبته، فانشق القماش بصوت صغير.

رفع حامل المصباح رأسه.

ضغطت هالة كفها على فمي.

من البيت فوقنا، فتحت امرأة نافذتها ورمت ماءً في الطريق.

ابتعد الحارسان قبل أن يصلهما.

انتظرنا حتى اختفى الضوء، ثم عبرنا.

---

وجدنا الخباز يغلق دكانه.

حين رآني، بقي المفتاح في يده.

— رجعتِ؟

— نحتاج إلى الممر.

نظر إلى هالة.

عرفها.

— قالوا إن ورشتك أُغلقت.

— وما زلت خارجها، قالت.

فتح الباب وأدخلنا.

لم يسأل عن سبب عودتنا.

لكن حين أزاح أكياس الدقيق، قال:

— جاء رجلان يسألان عن أشخاص معهم صندوق نحاسي.

توقفت عند حافة الفتحة.

— ماذا قلت؟

— إن الصناديق النحاسية تمر تحت دكاني كل أسبوع.

رفعت عيني إليه.

أضاف:

— وهذا صحيح.

نزلت هالة أولًا.

قبل أن أتبعها، أمسك الخباز طرف المصباح.

— لا تنسي إعادته.

كان يقصد المصباح الذي حملناه من قبل.

أومأت.

— سأعيد الاثنين.

أعطاني هذا الصغير من فوق الطاولة، ثم أغلق اللوح خلفنا.

---

وصلنا إلى المحطة من الممر نفسه.

هذه المرة لم يكن الرجل صاحب الدلاء عند المنعطف.

رأيت دلوين موضوعين قرب الجدار، والماء يتسرب من أحدهما. من خلف الباب الحديدي، ارتفعت أصوات رجال.

توقفت هالة.

— لا تدخلي وأنت تحملين الورقتين معًا.

أخرجت أمر التسوية القديم وأعطيتها إياه. احتفظت بورقة الحفظ الجديدة.

رفعت رأسي.

— إذا طلبوا الأصل؟

— أعطيهم ما يثبت حقك، ودعيني أحتفظ بما يثبت خطأهم.

دفعت الباب.

---

كانت أمينة جالسة قرب العربة، تضم سُهى إلى صدرها. رُبى نائمة على حجر أمها، والمشط الخشبي فوق حقيبتهم.

سالم ومروان واقفان عند الحائط.

أما آسر، فلم يكن على كرسيه.

كان عند الحاجز.

حارسان يمسكان ذراعيه، وسيفه على الطاولة. الضماد حول ساعده انفك، والدم نزل حتى أصابعه.

دُرّة تقرأ ورقة فوق اللوح الأسود.

رأيت القلم قرب يدها.

— لا توقّعي!

رفعت رأسها.

استدار الحارسان.

حاول آسر الإفلات، لكن الذي يمسك ذراعه المصابة شدها إلى الخلف.

انقبض فكه.

قال:

— ابقي مكانك.

لم أبقَ.

وضعت ورقة الحفظ أمام دُرّة.

— هذه لم تُلغَ.

أشارت إلى الورقة الأخرى.

— وصل أمر مراجعة الشاهد.

— مراجعته لا تلغي شرط حفظ الأمانة.

قال رجل واقف خلف الموظف:

— الاستثناء واضح.

عرفت قفازيه.

أمين الحساب.

كان واقفًا قريبًا من باب غرفة الحفظ، وفي يده مفتاحها الثاني.

توقفت هالة إلى جانبي.

قالت لدُرّة:

— هل اعتمدتِ الاستثناء؟

نظرت دُرّة إليها، ثم إلى حقيبة أدواتها.

— ليس بعد.

أحسست بأنفاسي تعود.

أمين الحساب مد المفتاح نحوها.

— لا سبب للتأخير. الشاهد مطلوب، والعهدة لا تبقى تحت ضمان موقوف.

قالت هالة:

— اقرأ تاريخ الأمر.

لم يلتفت إليها.

فتحت هالة الورقة القديمة، ووضعتها بجوار ورقة الحفظ.

السطران أمام الجميع.

أمر التسوية صدر قبل اعتماد الدخول.

أما ضمان آسر، فصدر بعده بساعات.

قالت دُرّة:

— هذا استثناء عام.

أومأت هالة.

— والاستثناء العام لا يرفع قيدًا خاصًا أُثبت بعد صدوره، إلا إذا ذُكر القيد في أمر جديد.

نظر أمين الحساب إلى آسر.

— هذا الرجل خطر على الأمانة.

مددت إصبعي نحو توقيعه.

— وافقتم على ضمانه، وأنتم تعرفون هويته.

رفعت دُرّة القلم.

راقبت طرفه.

كانت قطرة حبر معلقة به.

ثم أعادته إلى المحبرة.

— لا أفتح غرفة الحفظ بهذا الأمر.

---

تحرك أمين الحساب نحو الطاولة.

— رئيس الدار طلب استعادة الوعاء قبل الفجر.

قالت دُرّة:

— إذن يرسل أمرًا يحمل رقم العهدة واسم صاحبتها.

— لا تتحدّثي إليّ عن أرقام…

أغلقت الدفتر.

— هذه محطتي.

ساد الصمت.

لم ترفع صوتها.

لكن الموظف خلفها أعاد لوحه إلى الدرج، وكأنه فهم أين يقف الآن.

أمين الحساب شد القفاز فوق إصبعه المصاب.

ثم نظر إليّ.

— ستتحملين ما يحدث هنا.

قلت:

— لهذا أريد أن يبقى مغلقًا.

أدار وجهه عني.

أشار إلى أحد الحارسين.

— اذهب إلى الدار.

خرج الرجل مسرعًا، وبقي الآخر ممسكًا بذراع آسر.

قالت دُرّة:

— أمر المراجعة صحيح. منع فتح العهدة لا يلغي توقيف شاهدها.

اقتربت هالة من آسر.

— يفقد دمًا.

لم يتحرك الحارس.

وضعت دُرّة المفتاح على اللوح.

— عالجوه هنا.

أفلت الرجل ذراع آسر، لكنه وقف خلفه.

جلسته هالة على الكرسي، وبدأت تفك الضماد.

---

وقفت قرب باب غرفة الحفظ.

القفلان سليمَان.

لم يصلني صوت ليان.

قلت لآسر:

— هل حاولوا فتحه؟

نظر إلى أمين الحساب، الذي بقي في الطرف الآخر من المحطة.

— انتظروا توقيعها.

— والكتاب؟

— لم يتوقف عن الكلام حتى دخلوا.

خفضت صوتي.

— ماذا قال؟

نظر إلى هالة وهي تنظف الجرح.

ثم إلى القفل.

— أشياء لا أريد أن أجيب عنها هنا.

لم أسأله مرة أخرى.

أخرجت المفتاح من حزامي، وأريته لدُرّة.

— أريد فحص الأمانة قبل وصول الأمر الجديد.

قالت:

— لا تفتحين الوعاء في المحطة.

تدخلت هالة:

— أستطيع فحص الصندوق دون فتحه.

رفعت دُرّة عينيها إلى اللوح، ثم أشارت إلى الموظف.

— سجّل دخول الصيانة.

فتح الدفتر.

سأل هالة عن اسمها.

أجابته.

حين كتب صفتها، قالت:

— خبيرة تثبيت نحاسي. لا تضف شهادة فحص للمحتوى.

توقف قلمه لحظة.

ثم كتب ما طلبت.

---

دخلنا غرفة الحفظ: أنا وهالة ودُرّة.

بقي الباب مفتوحًا، وآسر يستطيع رؤيتنا من كرسيه.

الصندوق على قاعدة حجرية.

حول القفل الخارجي، خط أسود رفيع.

اقتربت هالة، وأخرجت مشبكًا من حقيبتها. أمسكت به طرف الحزام الذي يظهر من شق الصندوق.

شدته قليلًا.

خرج جزء من الجلد، جافًا ومتشققًا.

قالت:

— الرباط الداخلي لن يصمد طويلًا.

وضعت دُرّة يدها على إطار الباب.

— كم لدينا؟

— حتى ينقطع. لا أعرف متى.

رفعت عيني إلى هالة.

— تستطيعين تثبيته؟

— نعم. لكنني سأحتاج إلى فتح الصندوق، لا الكتاب.

نظرت دُرّة إلى القفلين، ثم إلى ورقتي.

— الصندوق مسجل غطاءً للحفظ. الكتاب هو الوعاء.

أشارت إلى الموظف من الخارج.

— دوّن استبدال التثبيت الخارجي.

أخرجت مفتاحها.

فتحت قفل غرفة الحفظ، ثم ابتعدت عن الصندوق.

أدخلت مفتاحي الصغير في غطائه.

لم يكن هناك قفل مسجل للكتاب نفسه. فقط السلسلة والحزام اللذان وضعناهما على عجل.

رفعت الغطاء.

---

تحركت السلسلة.

ليس كثيرًا.

قدر إصبع واحد.

أمسكت هالة الغلاف بمشبكين عريضين، ووصلت بينهما شريطًا نحاسيًا. ضغطت أحدهما من طرف المنضدة، ثم طلبت مني شد الآخر.

فعلت.

صار الغلاف ثابتًا.

أخرجت الحزام من حوله.

انقطع في يدها.

من داخل الكتاب، جاء صوت أمي:

— سلمى، ساعديني.

تراجعت نصف خطوة.

أمي في مخزن الملح.

تذكرت ذلك بصوت داخلي، واضح ومقصود.

قالت هالة:

— انظري إلى يدي، لا إلى الغلاف.

نظرت.

كانت تمرر سلكًا نحاسيًا داخل حلقات السلسلة، وتربطه إلى المشبكين.

ظهر على ظاهر يدها أثر حرق قديم.

وقفت دُرّة بعيدًا، تراقب العمل.

سألت:

— هل يحتاج إلى بطانة أخرى؟

أومأت هالة.

— أرضية الصندوق رقيقة.

رفعت الكتاب بقدر يسمح لي بإدخال لوح نحاسي جديد تحته.

وعندها ظهرت أسفل الغلاف قطعة ورق مطوية، ملتصقة بالقاع.

لم أرها حين نقلناه.

سحبتها بالملقط.

كانت بطاقة صغيرة من سجلات النقل.

على وجهها رقم المسار سبعة عشر.

قلبتها.

اسم مروان، وأمينة، ورُبى، وسُهى.

وتحتهم اسم خامس.

المرأة المسنة التي عادت بالعربة.

أشارت دُرّة إلى البطاقة.

— هذه ليست من أوراق العهدة.

قالت هالة:

— كانت تحت الكتاب.

مدت دُرّة يدها، فوضعتها فيها.

قرأت الاسم الخامس.

تغير وجهها.

لأول مرة، رأيت هذا يحدث دون أن تحاول إخفاءه.

قالت:

— كانت هنا قبل ثلاثة أيام؟

أومأت.

— الخباز قال إنهم أعادوها وحدها.

نظرت دُرّة نحو المحطة، ثم إلى أمين الحساب الواقف خلف الحاجز.

أغلقت أصابعها حول البطاقة.

قلت:

— تعرفينها؟

لم تجب فورًا.

ثم قالت:

— أنا وقّعت تصريح عودتها.

من الداخل، طرق الكتاب مرة واحدة.

أعادت دُرّة البطاقة إلى يدها، وتفحصت الختم في أسفلها.

هذا الختم لم يكن ختم العودة.

كان ختم تفريغ حمولة.

قالت، بصوت انخفض حتى بالكاد سمعته:

— وكتبوا أنها سُلّمت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status