Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الرابع عشر: باب لا يفتح من الخارج

Share

الفصل الرابع عشر: باب لا يفتح من الخارج

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-09 01:26:28

خرجت من المحطة وأنا أسمع صوت ليان.

لم يكن مرتفعًا. هذا ما جعل الابتعاد أصعب.

لو صرخت، ربما استطعت أن أتذكر أنه كتاب يقلد الأصوات. لكنها كانت تنادي أباها كما ينادي طفل من غرفة مجاورة، واثقًا أن أحدًا سيأتي.

أغلقت الباب خلفي.

توقف الصوت.

وقف نادر عند أول درجة، ينتظرني. إلى جانبه يونس وأمي.

أما سالم، فبقي مع مروان قرب العربة. رأيتهما يجلسان على الأرض، والخاتم بينهما. لم يحاولا أن يسرعا في تعويض الأيام التي ضاعت.

قال سالم قبل أن أرحل:

— إن احتجتِ شاهدًا، فأنا هنا.

أومأت.

هذه المرة، فهمت ثقل الكلمة.

---

في الممر، أخذ نادر المصباح من يدي.

— لا نستطيع العودة إلى الورشة.

قلت:

— آسر طلب هالة.

— سنبحث عنها في مخزن الملح أولًا.

التفت إليه.

— تعرفه؟

— أعرف أين تختبئ إذا أُغلق الطريق إلى بيتها.

كانت هالة قد قالت إنها ستجلب ملابس وتفحص الطريق، ثم خرجت من المخزن. تركنا خلفنا حقيبتي والماء، ولم نترك رسالة.

— ربما عادت ولم تجدنا، قلت.

قال:

— إن رأت الحقيبة، ستنتظر.

رفع المصباح نحو المنعطف.

— وإن لم تنتظر، ستترك علامة.

لم أسأله كيف يعرف عاداتها.

كان يمسك المصباح بيده السليمة، فيما تحركت اليد الأخرى قليلًا كلما صعد درجة. في مفاصلها أثر الحلقة التي كادت تثبته إلى المكتب.

مشيت خلفه.

بدأ يونس يتأخر.

لاحظت أمي، فأبطأت معه. بعد خطوات، وقف وانحنى واضعًا يده على ركبته.

— دقيقة فقط.

توقفنا.

ناولته القارورة التي أعطاها الخباز لنا. شرب قليلًا، ثم أعادها.

سألته:

— تستطيع المتابعة؟

أومأ دون أن يرفع رأسه.

اقترب نادر منه.

— نحتاج أن تعرف الفرق بين التعب وبداية المحو.

نظر إليه يونس.

— قلت إنها ثابتة.

ضرب الأرض بطرف حذائه.

ثم فعل ذلك بقدمه العارية.

قال نادر:

— والأصابع؟

فتح يونس يده.

كلها موجودة.

وقف أخي باستقامة، ورفع القرص أمامه.

— إذا تغير شيء، سأقول لكم.

ابتعد نادر قليلًا.

— هذا كل ما أطلبه.

---

عند المخبز، وجدنا اللوح الخشبي مغلقًا.

طرق نادر من أسفل، مرتين.

تحركت أكياس الدقيق، ثم ظهر وجه الخباز.

نظر خلفنا.

— لم يرجع الحارس؟

قلت:

— بقي عند المحطة.

فتح اللوح بالكامل.

صعدنا واحدًا بعد الآخر. كانت السلال فارغة، والنار في الفرن منخفضة. على الطاولة رغيف واحد مغطى بقطعة قماش.

وضعه الخباز في يد أمي.

— ستحتاجونه.

لم يكن سالم معنا ليدفع.

بحثت عن نقود داخل حزامي، فلم أجد شيئًا.

قال الرجل:

— غدًا.

لم أملك غير أن أومئ.

فتح لنا الباب الخلفي، وأطل على الطريق قبل أن يسمح لنا بالخروج.

من بعيد، سمعت صوت الصفارة نفسها التي لاحقتنا بعد مغادرة البيت.

قال نادر:

— من يعرفنا ما زال في الدار. امشي بهدوء.

كنت أريد الركض.

لكننا خرجنا كأشخاص أنهوا عملًا متأخرًا، لا كأشخاص عاد أحدهم من بئر يحبس الأسماء.

---

وصلنا إلى مخزن الملح من الجهة الخلفية.

بدا الباب مغلقًا.

لا ضوء عند النافذة.

اقتربت، ورأيت قطعة قماش صغيرة عالقة بين الخشب والإطار.

قماش حقيبتي.

مددت يدي.

أمسك نادر معصمي.

— انتظري.

طرق أسفل الباب بمقبض سكينه.

ضربة، ثم اثنتان.

من الداخل، جاء صوت هالة:

— لماذا تأخرت؟

فتح نادر فمه.

لكن الباب انفتح قبل أن يجيب.

رأتنا.

ثبتت عيناها على يونس.

ثم نزلتا إلى قدمه العارية.

— ادخلوا.

---

كانت حقيبتي على الطاولة، وإلى جانبها ملابس مطوية، وحذاء قديم.

على الأرض صندوق أدوات مفتوح.

أغلقت هالة الباب، ووضعت أمامه قضيبًا حديديًا.

قالت:

— أغلقت الدار بواباتها. رأيت حراسًا عند الطريق الشرقي، ورجعت من الميناء.

التفتت إلى نادر.

— سمعت صوتك عند باب الورشة.

خفض عينيه.

— لم أكن أنا.

— أعرف. لهذا لم أعد إليها.

أشارت إلى مقعد.

— اجلس.

ثم أمسكت يده.

تغير وجهها حين رأت موضع الحلقة.

— أين أدخلوك؟

— غرفة الحساب.

رفعت رأسها نحوي.

— ووصلتم إلى الأصل؟

أخرجت ورقة الحفظ ومفتاحي، ووضعتهما أمامها.

قلت:

— أخرجنا الاسم القديم من يونس.

نظرت إلى أخي.

— إلى أين؟

— الكتاب الأسود.

لم تقل شيئًا.

قرأت الورقة.

وصلت إلى اسم آسر، وتوقفت.

ثم عادت إلى السطر الذي يمنع فتح الوعاء.

— من كتب هذا؟

— هو.

تنفست ببطء.

— جيد.

كانت أول كلمة مطمئنة تقولها منذ دخلنا.

---

غسلت هالة يد نادر بالماء الذي تركته في حقيبتي، وأزالت خيطًا نحاسيًا رفيعًا من قرب معصمه.

شد الرجل فكه، ولم يصدر صوتًا.

أعطتني قطعة قماش.

— أمسكيها.

ضغطت على الجرح.

سألت:

— هل يستطيعون إلغاء الورقة؟

— يستطيعون الطعن فيها. الإلغاء يحتاج إلى إجراء، وإلى إخطار صاحبة العهدة.

نظرت إلى المفتاح.

— يعني أن الكتاب آمن؟

رفعت هالة عينيها.

— يعني أنهم سيبحثون عنك بدل كسر القفل فورًا.

انتقلت إلى يونس.

لمسته بأداة نحاسية قرب معصمه، ثم عند عنقه. قربت مصباحًا من وجهه، وطلبت منه أن ينظر إلى اللهب.

— هل تسمع شيئًا؟

هز رأسه.

— هل تشعر بأن القرص يشد يدك؟

— حين أبعده.

جلست أمامه.

— الاسم القديم خرج. لكن اسمك ما زال مقطوعًا عن موضع تسجيله الصحيح. لا تنزع النحاس أثناء النوم.

قلت:

— ظننت أننا أعدناه.

— أعدتم جسده إلى التماسك. الاسم يحتاج إلى عمل آخر.

نظرت إلى حذاء أخي.

رقعة ممزقة، وقدمان متعبتان.

هذا على الأقل أستطيع إصلاحه.

أخذت الحذاء القديم من الطاولة، وجثوت لأقيسه على قدمه العارية.

كان أوسع قليلًا.

دسست فيه قماشًا مطويًا.

قال يونس:

— لن أهرب به من أحد.

رفعت رأسي.

كان يبتسم.

ابتسمت معه، ثم شددت الرباط أكثر مما يلزم، حتى لا يرى وجهي.

---

بقيت أمي واقفة قرب الباب.

لاحظتها هالة.

— اجلسي يا مريم.

جلست على صندوق.

على معصميها خطان أحمران، وعلى جبينها الجرح الذي أصابها حين عادت بالكتاب.

فتحت هالة وعاء صغيرًا.

قبل أن تلمسها، قالت أمي:

— ساعدي آسر أولًا.

وضعت هالة الوعاء جانبًا.

— سأفعل. لكنني لن أصل إلى المحطة ومعي ثلاث جروح مفتوحة ورجل بالكاد يقف.

مدت أمي يديها.

جلست إلى جانبها، ولم أتدخل.

قالت بعد وقت:

— كنت أظن أن سكوتي يحميكما.

في الجهة الأخرى من الغرفة، توقف يونس عن شرب الماء.

نظرت إلى أصابعي.

العلامة ما تزال تحت الجلد.

قلت:

— الآن، إذا عرفتِ شيئًا، تقولينه قبل أن نصل إليه.

أومأت.

انتظرت.

رفعت وجهها إلى هالة.

— أعرف المرأة التي عند المحطة.

توقف الجميع.

— اسمها دُرّة. كانت تراجع طلبات التنازل في الدار.

قالت هالة:

— منذ متى تعمل في النقل؟

— لا أعرف. لكنني رأيت توقيعها اليوم.

التفتُّ إليها.

— هل تستطيع مساعدتنا؟

مسحت أمي حافة كمها بين إصبعين.

— لا تعتمد على العطف. لكنها لا تضع توقيعها على مخالفة واضحة.

نظرت إلى ورقة الحفظ.

قد تكون هذه فرصتنا الوحيدة.

---

جهزت هالة حقيبة صغيرة.

أقراص نحاسية، ومشابك غليظة، وقماش عازل. وضعت فيها أداة تشبه الكماشة، ثم حملتها على كتفها.

قالت لنادر:

— تبقى معهما.

اعترض يونس فورًا:

— أنا آتٍ.

جلست أمامه.

— سأرجع بآسر. وبعدها نختار طريقنا، ونحن نعرف ما نستطيع فعله.

— لا تتخذي القرار وحدك.

أمسكت يده.

— لن أفعل. لكننا نحتاج أن يبقى أحد هنا يعرف أين ذهبنا.

نظر إلى المفتاح في يدي، ثم إلى هالة.

أومأ أخيرًا.

عند الباب، نادتني أمي.

أخرجت من جيبها شريطًا صغيرًا من الورق، مطويًا مرات كثيرة.

— أخذته من دفتر الحساب قبل أن أذهب بالكتاب.

فتحته.

نسخة من أمر تسويتي، تحمل اسم الجهة التي اعتمدته.

رئيس دار السجل.

وتحتها تعليمات مكتوبة بخط صغير:

«يُعاد وعاء التنفيذ قبل الفجر. تُستثنى العهدة من ضمان حاملها عند توقيف شاهد الحفظ.»

قرأت العبارة مرتين.

اسم الشاهد الآن آسر.

نظر هالة إلى الورقة، ثم أخذت ورقة الحفظ الجديدة وقارنت التاريخين.

— هذا الأمر أقدم من توقيعه، قالت.

— هل يعرفون أنه سيوقع؟

— لا. أعدوه لأي شخص يقبل ضمان الكتاب.

أحسست بالمفتاح ينغرس في راحتي.

لم يطلبوا منه البقاء انتظارًا للمراجعة فقط.

كان توقيفه الطريق الذي يتيح لهم الوصول إلى الصندوق.

وضعت هالة النسختين داخل حقيبتها.

— نحتاج إلى دُرّة قبل أن تعتمد الاستثناء.

فتحت الباب.

خرجنا إلى الليل.

هذه المرة، ركضت.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status