Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الخامس والأربعون: امرأة تعرف الاسم

Share

الفصل الخامس والأربعون: امرأة تعرف الاسم

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-13 19:56:56

حملنا الصندوق إلى دار الطعام على لوح المقعد الذي أصلحه مروان.

المقعد انتظر.

أما الألواح التي أخرجناها من الماء، فلم نرد تركها في مبنى قد يغمره المد مرة أخرى.

سليم سار بجانبها، يعدها كلما توقفنا.

لم يفقد لوحًا واحدًا.

في القاعة، خصصت رئام رفًا مرتفعًا، ووضعت تحته وعاءً لقطرات الماء التي تنزل من الخشب.

قالت:

— يبقى الصندوق هنا، ويُكتب من يأخذ منه شيئًا.

أعطاها سليم قائمة الألواح.

ثم جلس.

كان متعبًا أكثر مما ظهر أثناء العمل.

وضعت أمامه الماء، وعدت إلى طاولة يونس.

اسم عمران بن راشد مكتوب في منتصف الورقة.

من حوله أسماء قيس، ووداد، والجهة الطبية.

وعند الطرف، رسم البرج والنقاط السبع.

---

يونس لم يرسم سهمًا إلى الكتاب.

سألته عن ذلك.

قال:

— نعرف أنه حمل الاسم المحفوظ. لا نعرف إن كان هو صاحب الأمانة الذي تطلب الصفحة إعادتها إليه.

أومأت.

كنت قد بدأت أخلط بين الرجل الذي ظُلم، والاسم الذي حمله، والكتاب الذي يطالب.

فصل أخي بينها بثلاثة خطوط.

قالت رئام، وهي تنظر إلى اسم وداد:

— وصل جواب طلب حاتم.

رفعت رأسي.

— من المستودع؟

أومأت.

— أعطوه موضع آخر تسليم لأثر اسمها. ليس موضع جسدها.

يونس نهض.

قلت:

— أين حاتم؟

— عند مكتب الودائع. ينتظرنا.

أخذت نسخة لوح القياس.

هذه المرة، نذهب إلى زوجها ومعنا شيء تقوله عن نفسها.

شهادة أنها رأت الحقيقة، ودوّنتها.

---

مكتب الودائع في شارع ضيق أعلى القناة.

لم يكن كبيرًا، لكنه محاط بطابور من الناس. بعضهم يحمل أوراقًا، وبعضهم أغراضًا صغيرة ملفوفة بالقماش.

رجل يُري موظفًا زرًا.

امرأة تحمل وعاءً مكسور الحافة.

الأثر الذي يصلح لاسم لا يشبه بالضرورة أثرًا آخر.

حاتم وقف عند الجدار، وصندوق أدواته بين قدميه.

حين رآنا، نظر إلى وجوهنا أولًا.

ثم إلى الورقة.

قلت:

— وجدنا شهادة القياس.

أريته اسم وداد.

بقي صامتًا حتى قرأ النتيجة.

«غير مطابق.»

رفع عينيه.

— قالت لي إن الرجل لم يكن يكذب.

لم أتحرك.

أضاف:

— ظننت أنها تتحدث عن شيء رأته في الوحدة. لم أعرف أنها شهدت استلامه هنا.

رئام أشارت إلى نافذة خلفية.

— الآن يمكنك أن تسأل عن موضع الأثر بهذه المعاملة، لا بطلب الأسرة وحده.

---

دخلنا غرفة صغيرة.

الموظفة داخلها أكبر سنًا من رئام، وعلى رقبتها سلسلة تحمل ثلاثة مفاتيح.

أخذت ورقة حاتم، ثم نسخة شهادة القياس.

راجعت الرقمين.

قالت:

— آخر تسليم إلى بيت تثبيت في حارة المصابيح.

حاتم تقدم.

— هل اسمها هناك؟

— آخر إيصال يقول إن الأثر هناك.

سأل:

— ومتى كُتب؟

ذكرت تاريخًا قريبًا.

ليس قبل ست سنوات.

ليس قبل ولادة يونس.

قبل أشهر فقط.

أحسست بظهر حاتم يستقيم.

قالت الموظفة:

— لا تخلطوا بين أثر حديث وجسد حي. قد يكون صاحب الأثر غائبًا.

قلت:

— نعرف. نريد أن نرى من استلمه.

كتبت لنا عنوانًا، ورقم إيصال.

ثم ثبتت نسختها في الدفتر.

---

حارة المصابيح أعلى من الشارع الذي غمره الماء.

على أبوابها أوعية نحاسية، داخلها فتائل قصيرة. لم تكن للإضاءة وحدها؛ بعض الأوعية مضاء رغم دخول النهار من الفتحات العالية.

هالة وقفت عند أحدها.

تفحصته من بعيد.

— تثبيت مشترك، قالت. ليست أقراصًا تُحمل.

رئام أومأت.

— بعض الناس لا يستقرون خارج مواضع صغيرة. هنا يوزعون الأثر بين الغرف.

نظرت إلى البيوت.

لم يكن وجود الإنسان ملكًا مطلقًا حتى في هذا الحي.

قد يستطيع الجلوس في غرفة، ويحتاج إلى شيء كي يعبر إلى أخرى.

أشارت رئام إلى باب أزرق.

— هذا العنوان.

رفع حاتم يده، ثم أنزلها.

لم يطرق.

قالت هالة:

— أنا أفعل.

هز رأسه.

ثم طرق بنفسه.

---

فتحت فتاة في نحو الخامسة عشرة.

ثوبها مغطى ببقع زيت، وشعرها مربوط بخيط.

رأت رئام، ففتحت الباب أكثر.

قالت:

— جئتِ بشأن المصباح؟

— بشأن إيصال وداد.

نظرت الفتاة إلى حاتم.

لم تعرفه.

قالت:

— انتظروا.

دخلت.

من الغرفة الداخلية، جاء صوت امرأة:

— من عند الباب؟

أغلق حاتم كفه.

لم يلتفت إلينا.

كل ما في وجهه توقف عند الصوت.

قال:

— وداد؟

ساد صمت.

ثم احتك شيء بالأرض.

الفتاة عادت، ومعها كرسي تدفعه ببطء.

فيه امرأة ذات شعر رمادي، ووجه نحيف، ويدين فوق بطانية.

رفعت رأسها.

رأت حاتم.

قالت:

— تأخرت.

---

لم يسألها لماذا لم تخرج إليه.

ولم يقل إنه بحث في كل مكان.

ركع أمام الكرسي، وأخذ يدها.

كانت ثابتة في يده.

وضعت كفها الأخرى على شعره الأبيض.

— أكثر مما ظننت، قالت.

ضحك من غير صوت.

لم نقترب.

الفتاة بقيت عند الباب، تنظر إلى المشهد كمن يرى جزءًا من حياة لا يعرفها يظهر فجأة داخل غرفته.

بعد وقت، قالت وداد:

— ادخلوا. لا يستطيع حاتم أن يبقى على ركبتيه طويلًا.

فهمت عندها أنها لم تعرفه من ملامحه فقط.

كانت تعرف ما سيؤلمه بعد أن ينتهي الاندفاع الأول.

---

الغرفة دافئة.

مصباح نحاسي في تجويف الحائط، وأسلاك رفيعة تمتد منه إلى وعاءين تحت النافذة.

جلست وداد قربه.

قالت لهالة:

— لا تطفئيه.

أجابت:

— لن ألمسه.

الفتاة اسمها جنى. وضعت الماء أمامنا، ثم خرجت لتغلق باب الشارع.

حاتم جلس بجوار الكرسي.

يده لم تترك يد زوجته.

قلت:

— وجدنا اسمك في شهادة رجل وصل من البحر.

رفعت وداد عينيها.

— عمران.

لم أكن قد نطقت اسمه.

أخرجت نسخة القياس.

وضعتها أمامها.

قرأت السطر، ثم أعادت الورقة إليّ.

— ظننت أنهم أتلفوا اللوح.

قال يونس:

— غمره الماء. لكنه بقي.

---

سألتها:

— ماذا تعرفين عنه؟

نظرت إلى حاتم.

ثم إلى المصباح.

— رجل يحمل اسمًا لا يستجيب له جسده. كان ينادونه بصيغة في أمر النقل، فيتشنج. وحين قال اسمه الحقيقي، هدأ قليلًا.

هالة سألت:

— هل فُصل الاسم عنه أمامك؟

— لا. أنا شهدت القياس فقط. كتب قيس أنه رفض أن يُثبت الاسم له.

قلت:

— كتب أيضًا أنه طلب ألا يُنقل إلى طفل.

أغمضت وداد عينيها.

ثم قالت:

— كان يظن أن الطفل سيُنسى أسرع. لا يملك ماضيًا طويلًا يُثبت به نفسه.

نظرت إلى يونس.

لم ينظر إليّ.

كان يراقب المرأة، وكأنه يمنحها فرصة أن تكمل دون أن يخيفها وقع كلامها علينا.

---

قالت وداد:

— جاء مسؤول من الجهة الطبية. أخذ الرجل، وأمر بنقل القياس إلى نسخة جديدة.

سألت:

— نسخة تختلف؟

أومأت.

— كتبوا أن الاتصال صالح مع حاجة إلى تثبيت. رفضت توقيعها.

حاتم شد يدها.

قالت:

— هذا سبب بقائي في المعاملة. لم يريدوا شاهدًا يقول إن الأصل رفض.

قلت:

— لماذا لم يمحوا اسمك كاملًا؟

نظرت إلى المصباح.

— لأنهم يحتاجون أثره. ولأن آخرين احتفظوا بما يثبتني.

أشارت إلى جنى.

الفتاة كانت عند الباب الداخلي.

قالت وداد:

— أمها أحضرتني إلى هنا. ماتت منذ سنوات، لكن ما صنعته لم يمت معها.

لم تكن نجاة وداد منحة من السجل.

كانت عمل أناس لم نرَ أسماءهم في الملف.

---

أخرجت قائمة السبعة.

وداد قرأتها دون أن تلمس الورقة.

عند اسمي، توقفت.

قالت:

— أنت التي ترى الصفحة؟

نظرت إلى العلامة.

— أنا التي حملتها.

هزت رأسها.

— لا أسأل عن الحفظ. هل تقرئين ما يُكتب بعد أن يُمحى من السجلات الأخرى؟

تذكرت اسم يونس على الحائط.

الرسائل التي ظهرت.

والصفحة التي عرضت اسم حاتم.

قلت:

— بعضه. لا أعرف متى ولماذا.

وداد مدت يدها إلى جنى.

— أحضري الظرف تحت المصباح.

عادت الفتاة بظرف قديم، ملفوف في قماش زيتي.

لم تفتحه وداد.

وضعته بيننا.

— احتفظت بنسخة قيس. الورقة التي رفضوا إدخالها مع الحامل.

---

على الظرف ختم البرج والنقاط السبع.

وتحته كتابة بخط يختلف عن دفاتر دار السجل.

«إقرار الجهة المرسلة.»

لم أفتحه فورًا.

سألت وداد:

— هل قرأته؟

— نعم.

— ما فيه؟

نظرت إليّ طويلًا.

ثم قالت:

— عمران لم يُرسَل لأنهم أرادوا حماية المدينة من الاسم.

شعرت بيونس يقترب من الطاولة.

أكملت وداد:

— أُرسل لأنهم أرادوا اختبار ما إذا كانت المدينة تستطيع الاحتفاظ به.

فتحت الظرف.

في الصفحة الأولى، تحت بند الغرض، سطر واضح:

«اعتماد موضع جديد لاسم يتعذر تثبيته في موطنه.»

الموطن.

إذن الاسم لم يبدأ هنا.

والمدينة التي عشنا داخل أسوارها لم تكن سوى المكان التالي الذي حاولوا وضعه فيه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status