Home / التشويق / الإثارة / الإسم الأخير / الفصل الرابع والأربعون: ما لم يأخذه الماء

Share

الفصل الرابع والأربعون: ما لم يأخذه الماء

Author: أثير
last update publish date: 2026-10-12 18:24:52

استيقظت على صوت مروان.

كان يتحدث إلى سليم عند الباب، وفي يده لوح رسم عليه خطوط قصيرة.

— العارضة الشمالية ما زالت تحمل الدرج. إذا لم يتحرك الجدار معها، يمكننا الوصول إلى المنضدة.

رفعت رأسي.

ضوء الصباح داخل من النافذة، والقاعة أهدأ مما كانت في الليل. معظم الناس نائمون فوق الأغطية، وبعضهم جلس قرب الموقد ينتظر ماءً ساخنًا.

يونس عند الطاولة، ينظر إلى خريطة الأرشيف السفلي.

لم يكن أحد يستعد للنزول وحده.

نهضت، وأعدت لف رباط ركبتي.

هالة فتحت عينيها.

— لا تدخلي الماء بهذا الجرح.

قلت:

— لن أنزل.

بدا أنها لم تصدقني فورًا.

ثم رأتني أحمل أدوات الورق، لا حبلًا أو مصباحًا.

— انتظري عند المنضدة العليا. إذا وصل السجل، لا تفتحيه وهو مشبع.

أومأت.

هذه مهمة أستطيع فعلها دون أن أثبت شجاعتي بجسد لم يتعافَ.

---

انخفض الماء في الشارع.

بقيت آثار الطين على الأبواب، وخط داكن يحدد ارتفاعه في الليل. عند القناة، كانت رئام توزع الناس بين تنظيف البيوت ورفع الأغراض التي لم تجرفها المياه.

حين مررنا، سألت سليم:

— هل الباب السفلي ثابت؟

— سنفحصه قبل النزول.

نظرت إلى نادر.

— إذا تحرك الحجر، تخرجون. السجل لا يبرر أن نخسر أحدًا آخر.

أومأ.

لم يناقشها.

حمل مروان قطعتي خشب قصيرتين، وسالم صندوق الأدوات. يونس يحمل المصباح، ونادر الحبل.

أما أنا، فحملت قماشًا جافًا وألواحًا رقيقة لتثبيت الأوراق.

كنا نذهب إلى المكان نفسه، لكن لكل واحد عملًا مختلفًا.

---

في دار الميزان، كان الماء قد انسحب من الطابق العلوي.

الباب السفلي رطب، والقضيب الذي وضعه سليم أمامه منحني قليلًا.

رفعوه ببطء.

دخل هواء بارد.

الدرج ظاهر حتى منتصفه.

أسفل ذلك، ماء داكن لا نرى من خلاله إلا حافة الميزان.

مروان جثا عند الدرجة الرابعة، التي انفصل جزء منها أمس.

فحص الحجر، ثم وضع قطعة خشب تسند طرفه إلى الجدار.

قال:

— لن نعتمد عليها. تمرون بمحاذاة الحائط.

سليم بقي عند الأعلى.

كنت معه.

نادر ويونس ومروان نزلوا.

الحبل مربوط عند عمود الطابق العلوي، لكنه لم يكن وعدًا بأن يعيدهم مهما حدث.

راقبته كما أراقب يدًا تمتد إلى ثلاثة أشخاص في الظلام.

---

وصلوا إلى الماء.

رفع يونس المصباح فوق رأسه.

نادر تحسس طريقه أمامه بعصا خشبية، ومروان بقي قرب الجدار.

سمعتهم يتوقفون عند كل موضع.

ليس خوفًا من الماء وحده.

الأرض تحته تغيّرت.

الطين يخفي الشبكة، والقطع التي سقطت من المنضدة قد تكون في أي مكان.

قال يونس:

— الميزان هنا.

ارتفع ضوء المصباح، فظهرت الكفة المكسورة.

ثم قال نادر:

— صندوق القياس إلى اليسار؟

سليم أجاب من عندي:

— تحت الحجر. له مقبضان من الخلف.

سمعت صوت خشب يُدفع.

بعد لحظة، قال مروان:

— لا يتحرك. علقت فوقه قاعدة المنضدة.

---

انتظرنا.

سالم وقف قرب الحبل، لا يشده بلا سبب.

في الأسفل، انحنى مروان حتى اختفى رأسه خلف حافة الماء، ثم عاد يتنفس بقوة.

قال:

— الغطاء ظاهر، لكن الصندوق محشور.

يونس ناوله قطعة الخشب الثانية.

حاولوا رفع القاعدة.

لم ترتفع كثيرًا.

ثم دوّى صوت عند الجدار المقابل.

حجر سقط في الماء.

تراجع ضوء المصباح.

قال نادر:

— نخرج.

مروان لم يجب فورًا.

سالم ناداه باسمه.

في اللحظة نفسها، صرخ يونس:

— انتظروا! الباب الداخلي تحرك.

لم أرَ ما حدث.

رأيت الحبل يشد، ثم يرتخي.

وسمعت اصطدامًا حادًا.

---

صعد نادر أولًا.

يده المصابة فوق ذراعه، والمصباح في يد يونس خلفه.

مروان بينهما، يضغط على كتفه.

لم يحملوا الصندوق.

قلت:

— اتركوا السجل.

أجاب يونس:

— تركناه.

لم يكن يبرر.

كان يخبرني بشيء اختاروه.

جلس مروان على الدرجة الجافة.

قال:

— خرج لوح من الباب وأصابني. ظننت أن المنضدة تهبط.

سالم وضع يده على كتف ابنه، ثم سحبها حين تألم.

هالة، التي لحقت بنا من دار الطعام، ركعت بجانبه.

رفعت طرف قميصه.

كدمة كبيرة، لا جرح عميق.

تنفست.

أما سليم، فكان ينظر إلى الماء.

خسرنا الطريق إلى الصندوق في تلك اللحظة.

لكننا لم نخسر رجلًا كي نثبت أننا حاولنا أكثر.

---

وضعت القماش الجاف حول كتفي مروان.

يونس جلس قرب الباب، وخفه يقطر.

قال:

— رأيت بابًا آخر تحت المنضدة. فتحه الماء قليلًا.

سليم التفت إليه.

— ليس بابًا. غطاء مجرى.

مروان رفع رأسه.

— إذا فتحناه من الجهة الخارجية، ينخفض الماء في القاعة.

نظر نادر إلى الشارع من النافذة.

— إلى أين يخرج؟

أشار سليم إلى قناة قديمة خلف المبنى.

— كانت تُستخدم لتنظيف الميزان. أُغلقت حين تغير مجرى الميناء.

لم ينزل أحد مرة أخرى.

خرج مروان مع أبيه إلى الخلف، بينما بقي نادر عند الدرج.

أنا وسليم فتحنا خزانة الطابق العلوي بحثًا عن رسم المجرى.

هذه المرة، كان الحل في رفع الماء، لا في مجابهته.

---

استغرق فتح المخرج وقتًا.

حجارة، وطين، وقطعة خشب علقت في الفتحة.

لم أساعد في حملها.

وضعت الطعام والماء عند الباب، وراجعت أوعية الحفظ التي سنحتاجها إذا عادوا بالسجل.

حين بدأ مستوى الماء ينخفض، لم نعد فورًا.

انتظرنا حتى ظهرت المنضدة كاملة، وحتى فحص مروان موضعها من الأعلى.

قال:

— القاعدة ثابتة الآن. الذي تحرك كان لوح المجرى.

سليم نظر إلى نادر.

— محاولة واحدة.

أومأ نادر.

نزل مع يونس.

بقي مروان في الأعلى هذه المرة.

كانت كدمته تؤلمه، ولم يطلب أحد منه أن يتجاهلها.

---

عادوا بالصندوق.

خشب داكن، وحافتان معدنيتان، ومقبض مفكوك من جهة واحدة.

وضعناه على الطاولة.

فتحه سليم بمفتاح كان في حزامه طوال الوقت.

في الداخل، لم نجد دفترًا.

ألواحًا رقيقة من النحاس، وبينها فواصل جلدية.

قال:

— القياسات القديمة لم تُكتب على الورق.

فهمت عندها لماذا تركها أسفل المنضدة ولم يرفعها مع الرزمة.

كانت ثقيلة.

وثابتة في مكان يحسبه آمنًا من الماء.

أخرجنا اللوح الأول.

ملح وطين على سطحه.

غسلناه برفق، ثم تركناه فوق القماش.

لم أفرك الحروف.

الحبر كان داخل أخاديد محفورة.

---

وجدنا رقم التعليمات على اللوح الثالث.

الخانات أوضح مما توقعت.

وزن الصندوق.

وزن الغطاء.

ثم خانة لا تخص حمولة:

«اتصال الحامل بالاسم المحفوظ.»

تحتها نتيجة:

«غير مطابق.»

يونس اقترب.

كان الرجل الأول يعرف أن الاسم ليس له.

والقياس أثبت ذلك.

لم تكن قصته ادعاءً رفض الموظفون تصديقه فقط.

قلت:

— نقلوه إلى الجهة الطبية بعد أن عرفوا أن الاتصال غير مطابق.

سليم وضع المصباح قرب آخر السطر.

— اقرأوا أسماء الشهود.

كاتب الاستلام: قيس.

وشاهد القياس:

وداد بنت شوقي.

توقف الجميع.

زوجة حاتم.

المرأة التي سألنا عن اسمها في الحي.

كانت موجودة عند بداية المعاملة، قبل أن تُربط بمعاملة مروان بسنوات.

---

أخرجت الورقة التي أعددناها للأسماء السبعة.

أضفت تحت وداد:

«شهدت أن الاسم لا يخص الحامل الأول.»

هالة قرأت النتيجة.

ثم قالت:

— إذا وصلت إليها، قد تعرف ما حُذف من ملف الرجل.

لكن اللوح لم ينتهِ هناك.

في أسفله سطر قصير، محفور بعمق أقل.

«أُبقي الحامل تحت الحفظ رغم رفضه، بطلب الجهة المرسلة.»

الجهة المرسلة.

لم نجد اسمها في دفتر النقل.

هنا، عند الطرف الأخير، رمز صغير: برج، وتحته سبع نقاط.

سليم مرر إصبعه فوق القماش المجاور، لا فوق الرمز.

قال:

— ليس ختم دار السجل.

نظرت إليه.

— لمن؟

هز رأسه.

— لم أرَه إلا على معاملات جاءت من البحر.

---

قبل أن نعيد اللوح إلى الصندوق، ظهر تحت الطين عند الحافة اسم.

ليس في خانة الحامل.

في ملاحظة شاهد القياس.

نسخت الحروف ببطء:

«ذكر الرجل أن اسمه عمران بن راشد.»

قرأت الاسم بصوت مسموع.

يونس أعاده بعدي.

عمران.

لم يعد حاملًا مجهولًا، ولا جسدًا أُرسل إلى جناح قديم.

صار له اسم قاله بنفسه، وامرأة دوّنته حين أثبت الجهاز أن الاسم الآخر ليس له.

أغلقت دفتر النسخ.

سنبحث عن وداد.

ثم عن الرجل الذي حاول أن يمنع وصول الأمانة إلى طفل.

هذه المرة، نعرف ماذا نناديه إذا وجدناه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • الإسم الأخير   الفصل الخامس والتسعون: الذين خلف الأبواب

    لم أعرف ماذا أقول لمن يطرقون.وقفت في وسط الرواق، ونُهى تمسك طرف كمي، والأصوات تصل من الجهات كلها.طرق خفيف.ثم انتظار.لم تكن هناك قوة تكفي للصراخ.قال نادر:— كم شخصًا هنا؟أجابت المرأة ذات المئزر الرمادي:— في هذا الجناح أحد عشر.نظرت إلى الباب الأقرب.— والأجنحة الأخرى؟لم تجب.دفعت الحامل نحو غرفة في نهاية الرواق.— أدخلوا الطفلة أولًا. ظهرها لا يحتمل البقاء على هذا اللوح.تبعتها.لم أعد أحدًا بأننا سنخرج الجميع تلك الليلة.لكنني أبقيت باب الغرفة مفتوحًا.---كانت قاعدة الرعاية سريرًا ضيقًا، تحته صندوق تغذيه رقيقة نحاسية عريضة.فحصت المرأة الصندوق، وأخرجت من درج جانبي قطعة تشبه المشبك.سألتها:— ما اسمك؟رفعت عينيها إليّ.— عائشة.— هل تستطيعين نقل نُهى دون إبقائها مرتبطة بصندوق الحامل؟— إذا بقي المشبك في موضعه حتى يتساوى المؤشران.أشارت إلى دائرتين صغيرتين خلف زجاج معتم.إحداهما قاتمة، والأخرى فيها خط أحمر يرتجف.وضعت المشبك بين قاعدة السرير وسلك ظهر نُهى.ثم طلبت من نادر أن يثبت اللوح.بدأ الخط يتحرك.تمسكت نُهى بي.— هل سيؤلم؟قالت عائشة:— ستشعرين بضغط. إذا صار حادًا، أخبرين

  • الإسم الأخير   الفصل الرابع والتسعون: يد فوق الذراع

    لم أخطُ.بقيت قدمي فوق الشريط المبتل، والكعب مرفوعًا قليلًا، كأن الأرض تحته صارت فخًا يمكن إرضاؤه بالتوازن.قال المسؤول:— خطوة واحدة، ثم نخرج الطفلة.نظرت إلى الحزام الذي شد كتفي نُهى.لم يرخِه حين توقفت.كانت تحاول أن تأخذ نفسًا كاملًا.قلت:— أرخِ الحزام أولًا.هز رأسه.— لا يمكن قبل انتقال الحمل.رفع نادر عينيه إلى الرجل.— ومن الذي نقل الحمل إليها؟لم يجبه.كنت أراقب يده.يده اليمنى، المستريحة إلى جانب فخذه.فيها مقبض قصير يتصل بسلك يختفي خلف الحامل.---قلت لنادر بصوت منخفض:— يده.لم ينظر فورًا.تقدم نصف خطوة نحوي، كأنه يريد منعي من الاقتراب من القارب.ثم استدار، وأمسك معصم المسؤول.تحرك الرجل بسرعة.شد المقبض.صرخت نُهى.اندفع الحارس بينهما، وضرب ذراع الرجل إلى أعلى. سقط المقبض، وارتطم بالحجر.نادر ثبّت الرجل على الجدار.أما أنا فرفعت قدمي عن الشريط.تراجعت.انتظرت الألم.انتظرت أن يشد الحزام الطفلة مرة أخرى.لم يحدث.بقيت نُهى تلهث، لكن كتفيها لم تتحركا.نظرت إلى المقبض على الأرض.لم تكن خطوتي هي التي تحكم الحزام.كان الرجل يفعل.---ركعت أمامها.— أنا بعيدة عن الشريط الآن.ر

  • الإسم الأخير   الفصل الثالث والتسعون: طريق الملح

    بقيت يد ديمة حول أصابعي.لم أسحبها حين قال الطبيب إن العربة جاهزة.سألتها:— هل رأيتِهم يضعون نُهى في الغرفة؟أومأت.— كانت تمشي. لم يحملوها.— هل كانت مربوطة؟— بعد ذلك.أغمضت عينيها.شعرت بالطبيب يقف إلى جانبي، فرفعت رأسي.قال بهدوء:— يكفي الآن.كنت أريد سؤالًا آخر. لون الباب، عدد الحراس، أين وضعوا السرير.لكن ديمة بدأت ترتجف.رفعت يدها إلى شفتيها، ونفخت عليها قليلًا، ثم تركتها فوق الغطاء.— سيذهب معك يونس حتى الدار.نظر أخي إليّ.لم نكن قد اتفقنا.قلت:— دع هالة تفحص القرص، وأرسل إلى رئام أن باسل يبقى في الحي.أومأ بعد لحظة.انحنى نحو ديمة، وأخبرها باسمه قبل أن يمسك جانب الحامل.كانت تلك الحركة الصغيرة كافية لتعيدني إلى نفسي.كل من اقترب منها اليوم عرف رقمها.أخي بدأ باسمه.---انطلقت العربة.تبعتها بعيني حتى ابتلعتها العربات عند مدخل السوق.ثم التفتُّ إلى نادر.— كيف نصل؟كان ينظر إلى الماء.العبّارة صارت بعيدة، والممر بينها وبين بوابة المد يضيق.قال الحارس:— توجد عربة صيانة تسلك حاجز الملاحات. لكنها لا تعبر البوابة بعد الإغلاق.سألته:— كم بقي؟رفع رأسه نحو البرج.كان رجل عند ا

  • الإسم الأخير   الفصل الثاني والتسعون: ثلاث طرقات

    ارتطمت العجلة الأولى بحافة الجسر الخشبي.مال الحامل.خرجت اليد الصغيرة من تحت الغطاء، وتشبثت بطرفه.تحركت قبل أن أفكر.وقفت عند رأس الجسر، فاضطر الرجلان اللذان يدفعان الحامل إلى التوقف.قال أحدهما:— ابتعدي.أشرت إلى اليد.— ارفع الغطاء عن وجهه.شد الرجل القماش إلى أسفل.اقترب نادر، ووقف إلى جانبي.— سمعتها.من خلفنا، تقدم الحارس الذي رافقنا من المخزن، وأظهر شارة عمله.عندها فقط، ترك الرجل طرف الغطاء.رفعته.كانت طفلة.رأسها مائل إلى صدرها، وشعرها ملتصق بوجنتيها. حزام يعبر كتفيها، وآخر يضغط على خصرها، وقدماها مربوطتان إلى قاعدة الحامل.فتحت عينيها بصعوبة.لم تنظر إليّ أولًا.نظرت إلى الماء بين الجسر والرصيف.ثم همست:— لا تدعوه يلمسني.---وضعت كفي السليمة على جانب الحامل.— لن ندفعك الآن.قال أحد الرجلين:— يجب أن نعبر قبل إغلاق البوابة.التفت الحارس إليه.— انزل إلى الرصيف.— هذه عهدة مستعجلة.— انزل.تراجع الرجل خطوة، وبقي الآخر ممسكًا بالمقبض حتى لا يميل الحامل.صاح البحار من مؤخرة العبّارة:— احسموا أمركم! المركب لا ينتظر عند التيار!نظر نادر إلى الفجوة التي تتسع قليلًا ثم تضيق ت

  • الإسم الأخير   الفصل الحادي والتسعون: قبل إغلاق البوابة

    لم أترك الرجل يبتعد عن السؤال.— ماذا تقصد بفارغ؟رفع عينيه إلى باب غرفة الحفظ.من خلفه، احتكت السلسلة بالغطاء مرة أخرى.قال:— أقصد الموضع الخلفي. إذا عبر الحامل وعليه شخص، يُستلم معه. وإذا عاد من دونه، يطالبون ببديل قبل فتح بوابة الرجوع.نظرت إلى القيدين.— رأيت ذلك؟أومأ.— مرة.— من بقي هناك؟خفض رأسه.— لم أعرف اسمها.---طلبت عضوة المجلس من الحارس إبقاء الرجل في غرفة المكتب، بعيدًا عن رئيس اللجنة.اعترض الرئيس.لم تجبه.كانت تكتب أمرًا إلى حرس رصيف العبور، توقف به تحميل الصندوق وتطلب إبقاء سجلات الحمولة في موضعها.قال نادر:— أحتاج نسخة قبل أن يصل رسولهم.رفعت الورقة إليه.— ستخرج مع حارس.قلت:— وأنا آتي.نظر الجميع نحوي.لم أرفع يدي المضمّدة لأبرهن على قوتي، ولم أقل إنني بخير.كنت متعبة. ساقاي تؤلمانني، وفمي جاف، وكل باب معدني في المخزن يجعل صدري يضيق.لكن رقم نُهى كان معنا.وموضع نزولها صار له اسم.قلت:— لن آخذ الصندوق. أريد الوصول إلى مكتب الرصيف قبل أن يغلق.أشار حاتم إلى العلبة التي تحتوي مفتاحي.— هذه تبقى هنا.وضعتها أمامه.كان التخلي عنها أصعب مما توقعت.ثم تذكرت كيف ت

  • الإسم الأخير   الفصل التسعون: الراكب الواقف

    رأى يونس القيدين في اللحظة نفسها.شدني خلفه.لم أتحرك بعيدًا. بقيت أنظر إلى الحلقة الحديدية المثبتة في الحامل، وإلى المسافة الضيقة بينها وبين الموضع المخصص للصندوق.تكفي لشخص يقف.قال الرجل الذي يحمل اللوح:— من المسؤول عن التسليم؟تقدم رئيس اللجنة.رفعت عضوة المجلس يدها بينهما.— الحامل يبقى في الساحة.توقف الحمالون.أما الرجل فأنزل اللوح قليلًا وقال:— لدي موعد عبور. إذا تأخرنا، تُحتسب رحلة أخرى.سألته:— كم شخصًا تنقلون؟نظر إليّ باستغراب.— جئنا لعهدة واحدة.أشرت إلى القيدين.لم يلتفت إليهما.قال:— هذه تجهيزات تثبيت.---اقترب نادر من الحامل، لكن الحمال الواقف عند طرفه تحرك ليسد الطريق.لم يرفع نادر يده.قال فقط:— ابتعد خطوة.كان في صوته شيء جعل الرجل يفعل.انحنى نادر، وقلب أحد القيدين بطرف حذائه.بطانته من الجلد.وفيه ثقوب متفاوتة، تناسب كاحلًا صغيرًا أو كبيرًا.رفع رأسه إلى صاحب اللوح.— ما الذي تثبتونه بهذا؟تدخل رئيس اللجنة:— انتهى الاستعراض. لدينا وعاء يتسبب باضطراب في الحفظ، وموقع آخر قادر على—قاطعته هالة:— سنفحص الحامل قبل أن يقترب من الصندوق.— أنت لا تصدرين الأوامر ه

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status